جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-03@02:26:30 GMT

مشاهد الموت وأطفال غزة

تاريخ النشر: 16th, October 2024 GMT

مشاهد الموت وأطفال غزة

 

محمد بن رامس الرواس

لم أحتر كثيرًا عندما بدأت أكتب هذه المقالة، فمنذ أن بدأت أتابع الأحداث التي جرت في غزة بعد السابع من أكتوبر 2023، هالَني مستوى الأحداث المؤسفه التي جرت للأطفال والفتيان الصغار تحديدا لأنهم الفئة الأضعف، فآثرت أن أكتب عن تلك الصدمات المريعة التي ألمت بهم وتعرضوا لها جراء ما كان يحدث من قصف وتدمير منازلهم ومشاهدتهم آثار الدمار والقتل من حولهم.

أكتب اليوم عن ذلك الطفل الفلسطيني الذي يمثل شريحة الأطفال في المعاناة، يقول أحد هؤلاء الأطفال: اليوم أصبحت في سن الثانية عشرة من عمري لكن عندما تشاهدني تحسب أنني كهل لأنَّ الأحداث التي عايشتها خلال الأشهر الفائتة تراكمت بداخلي وأوجدت بنفسي كماً كبيراً من تجارب نفسية كلها صدمات ومآسٍ فأرهقتني رغم صغر سني بشكل كبير وأثرت على نفسيتي التي انعكست على وجهي وتصرفاتي ومعاملتي مع الآخرين ومع الأحداث حولي.

لقد كنت قبل عام واحد فقط فتى مثل بقية أطفال العالم لديه أحلام وأصدقاء وألعاب وأسرة يعيش بينها في سعادة وهناء، لكنه الأن أصبح يرقد منهكاً بعد أشهر دامية بأحد مخيمات رفح تراوده كوابيس وأحلام مُزعجة بين الحين والآخر وأرق يجثو على صدره دون انفكاك وكوابيس تأتيني ليلاً بشكل منتظم كان من بينها رؤية صديق عمري الذي كنت لا أفارقه في المدرسة ولا عند لعب الكرة بالحي ولا عند مشاهدة التلفاز فلم نكن نفترق إلا عند النوم.

لقد كنَّا نتشارك أحلامنا وطموحاتنا وتطلعاتنا سويًا، كنت أشاهد في المنام رفيقي يقترب من حافة هاوية ستؤدي به إلى الموت والهلاك وأنا أحاول أن أمسك به ألا يقع، لكنني عندما استيقظ أتذكر الحظات الجميلة التي كنَّا نستمتع بها سويا، فتهدأ نفسي قليلا، لكن عندما أنام ترجع تأثيرات الصدمات الكبرى في حياتي على هيئة أحلام مزعجة مرة أخرى.

أنا هذا الفتى الصغير الذي فقد مُعظم أسرته وجيرانه ممن كانوا حوله والذي تنتابه هذه الصدمات المتواصلة وهي بلا شك قد حدثت لآلاف الأطفال أمثالي بقطاع غزة فشكلت آلاماً عميقة بأنفسهم، وقلوبهم، وأجسامهم، لقد تجمعت بنفسي كافة التحولات الماساوية بدءًا من نزوحي من مدينة غزة التي كنت أسكنها بعد أن تم قصف منزلنا واستشهاد جميع أفراد أسرتي الصغيرة وجيراني ثم نزوحي إلى مدارس الأنروا بوسط القطاع ثم قصف المدرسة التي لجأنا إليها مع مئات الأطفال والأسر، والآن أصبحنا في أحد مخيمات رفح لا نعلم ماذ يحمل لنا الغد من أخبار.

إن كل خطوة كان يخطوها هذا الطفل كانت معها حكاية تتعمق بداخله فيطرح بينه وبين نفسه الكثير من الأسئلة التي لا يجد لها إجابات في مسألة التقلبات التي حدثت وتحدث له حتى هذه اللحظات التي أدون بها هذه الخاطرة.

قد تبدو الصورة مرعبة ومؤلمة لمثل هذا الفتى الصغير وأمثاله لكن في المقابل هناك شعب بأكمله ينتفض رويدًا رويدًا بإذن الله ليقول للعالم إنني هنا أريد أن استردَّ أرضي وحريتي وإن كان الثمن باهظاً ومؤلماً، قد تبدو الصورة قاتمة بمشاهدها، البيوت التي قصفت والأسر المنكوبه، والنازحون والقتلى والمرضى مناظر شنيعة، قصف، وإجرام، وإبادة لكن هذه المأساة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته خاصة الأطفال والفتيان الصغار منهم هي بمثابة ولادة جديدة لشعب يريد الانفصال، الانفصال التام عن الذل والهوان ليكون حرا يصنع قراره بنفسه.

لا لتخيلات الموت بعد الآن قالها الفتي الصغير لنفسه، نعم إنه انفصال تأثرت به كافة مكونات المجتمع الغزاوي ودفعوا ثمنه أنفسهم، وشتات أفكارهم، وحزن مشاعرهم، كبيرهم.وصغيرهم من أجل أن تتبلور وتتشكل صورة جديدة لوضع جديد في فلسطين القادمة بحول الله تعالى وقوته.

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

أول وحدة لجراحة القلب بالمنيا تنقذ حياة مريض من الموت

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

لم يكن "عم إبراهيم"، البالغ من العمر 57 عامًا، يدرك أن رحلته مع المرض ستقوده إلى باب الأمل الذي فُتح حديثًا في مستشفى العدوة المركزي. منذ أسابيع، كان يعاني من آلام حادة في صدره، ازدادت سوءًا حتى باتت أنفاسه ثقيلة وخطواته متثاقلة، بعد الفحوصات، جاء التشخيص صادمًا: قصور حاد في الشريان التاجي يستدعي جراحة قلب مفتوح عاجلة.

في الماضي، كان مصير "عم إبراهيم " يتجه نحو رحلة شاقة إلى القاهرة، رحلة قد تعني تأخّر العلاج، وربما مضاعفات خطيرة أو حتى فقدان فرصته في النجاة. لكن اليوم، بفضل تشغيل أول وحدة لجراحة القلب المفتوح بمستشفيات قطاع الطب العلاجي في المنيا وشمال الصعيد، تغير المشهد تمامًا.

خلال اليومين الماضيين، كانت الوحدة تستعد لاستقبال أولى عملياتها، فيما كان فريق من أمهر الجراحين والاستشاريين، برئاسة د.هيثم محمد عبد الباقي، يضعون اللمسات الأخيرة على التجهيزات. في غرفة العمليات، اجتمع الأطباء د.أيمن طلعت، د.محمد زيدان، د.مصطفى السيد، د.هشام مهدي، د.رضوى أبو زيد، جنبًا إلى جنب مع فنى التمريض بيشوى عازر، ليمنحوا “عم إبراهيم ” فرصة جديدة للحياة.

لم تكن هذه مجرد عملية، بل كانت رسالة أمل لآلاف المرضى في المنيا وشمال الصعيد، الذين لم يعودوا بحاجة إلى السفر مئات الكيلومترات للحصول على العلاج اللازم. كما أن تشغيل الوحدة الجديدة سيخفف الضغط عن مستشفيات القاهرة، ويوفر رعاية طبية متقدمة بأحدث التقنيات داخل المستشفى الحكومي.

اليوم، خرج “عم إبراهيم ” من غرفة العمليات بنبض جديد وحياة ممتدة، وقلبه الذي كاد أن يتوقف وجد من يعيده للنبض، بفضل وحدة لم تكن لتوجد لولا الجهود الحثيثة لتطوير القطاع الصحي في الصعيد.

FB_IMG_1743477108411 FB_IMG_1743477112280

مقالات مشابهة

  • شرطة بابل تعتقل رجلاً قتل زوجته دهساً حتى الموت
  • عثمان حامد: رائحة الموت لا تزال باقية
  • السلاح الأمريكي في السودان: رقصة الموت على أنغام السياسة
  • مشاهد حطام الطائرة الامريكية MQ_9 التي اسقطت في أجواء محافظة مأرب(فيديو)
  • بعد قليل.. مشاهد لحطام الطائرة الأمريكية MQ-9 التي تم اسقاطها في أجواء محافظة مأرب
  • القصة الكاملة لواقعة فيديو لهو شيوخ وأطفال بالبالونة داخل مسجد بالإسماعيلية
  • قصة ريم التي صارعت الموت 4 أيام وعادت لتروي مأساة غزة
  • نجاة طفل من الموت بعد سقوطه من أعلى سلم عقار بالوراق
  • نجاة طغل من الموت بعد سقوطه من أعلى سلم عقار بالوراق
  • أول وحدة لجراحة القلب بالمنيا تنقذ حياة مريض من الموت