لجريدة عمان:
2025-04-03@04:43:28 GMT

مسلك التقدم العلمي

تاريخ النشر: 13th, August 2023 GMT

شهدنا قبل أقل من عقد من الآن رصداً لموجات الجاذبية، تم الأمر من خلال مراصد تداخل الليزر المخصصة لذلك، وقدم الاكتشاف دليلًا مباشرًا على وجود موجات الجاذبية، ما أكد تنبؤاً رئيسيًا لنظرية أينشتاين وفتح حقبة جديدة من علم فلك موجات الجاذبية، هذا التأكيد يرسخ نظرية علمية وبالتالي يزحزح أفكاراً أقدم منها، إنه ضرب من التغييرات التي اعتبرها توماس كون ثورات في التفكير العلمي، وهي استعارة من علم الاجتماع السياسي، أما كارل بوبر فإنه إضافة إلى اعتباره أن المنهج العلمي إنما يقوم على إمكانية الدحض فإن التقدم عنده يكمن في ممارسة الافتراض والتفنيد، ويرى مسألة التقدم العلمي من منظور تطوري وتحديداً من مبدأ الانتخاب الطبيعي، فكيف يتقدم العلم؟

يمكن اعتبار التقدم العلمي وسيلة بشرية للتكيف مع البيئة، تستند إلى مبدأ التجربة والخطأ، لاغتنام فرص موجودة أو اختراع فرص أخرى، فمنذ العصور الغابرة تحكم البشر بالتقنيات ليتكيفوا مع محيطهم ولتسخير ذلك المحيط لتحقيق غاياتهم، مسخرين طاقة الاحتراق مثلاً ما أدى إلى تغير كبير في الأنظمة البيئية، يرى بوبر أن الاكتشاف العلمي هو نوع من التكيف، مشيرا إلى ثلاثة مستويات من التكيف: التكيف الجيني والتكيف السلوكي والاكتشاف العلمي، ومن حيث المبدأ فإن آلية التكيف في الحالات الثلاث واحدة وإن اختلفت عن بعضها في أوجه أخرى، يقول بوبر: «يبدأ التكيف من بنية موروثة أساسية في المستويات الثلاثة: وذلك واضح في وراثة التركيب الجيني للكائن الحي، أما على المستوى السلوكي، فإن المخزون السلوكي هو أيضاً متأصل ومتاح للكائن الحي؛ وعلى المستوى العلمي تنتقل الفرضيات أو النظريات العلمية المهيمنة بإيعاز داخلي من بنية كل واحدة منها» ويمكن اعتبار الطفرات في المستويات الثلاثة في أنها تتمثل في الطفرات الجينية في الأولى والسلوك الجديد في الثانية أما في الثالثة وهي التقدم العلمي فإن الطفرة تتمثل في تبني فرضيات جديدة ينتج عنها أفق من التحديات والمشكلات الجديدة، وكما هو واضح فإن الفكرة تخلص إلى أن مخرجات التكيف في المستويات الثلاثة إنما تنبع من داخل البنى لا من البيئة الخارجية المحيطة بها.

ويرى كون أن الثورة العلمية تكون مسبوقة بممارسة اعتيادية لما يسميه العلم العادي، أي الممارسات المستندة إلى النظريات المعتادة في زمن تلك الممارسة، حتى يظهر ما يسميه عدم انتظام التوقع وخير مثال على ذلك هو التحدي الذي واجه العلماء في تفسير إشعاع الجسم الأسود والذي أدى إلى ظهور نموذج نمطي جديد للتفكير أو «بارادايم» جديد هو ميكانيكا الكم، هذا التغيير هو ما يطلق عليه كون مسمى ثورة وتستتبع الثورة العلمية تعارضاً بين النظرية الجديدة والقديمة كالتعارض بين الفكرة القديمة للفيزياء الكلاسيكية بإمكانية قياس متغيري الموضع والزخم لجسيم ما، وبين مبدأ عدم التحديد لهايزنبرج في فيزياء الكم والذي ينص على محدودية إمكانية قياس المتغيرين بدقة في ذات الوقت.

وعلى قدر التعقيد والتشعب الذي تتسم به مجالات العلم تكون التحديات والعقبات معقدة ومتشعبة بدورها، وأهمها التحديات الاقتصادية، ولا يتعلق الأمر بحجم التمويل متمثلاً بتفاوت نسبة الإنفاق على البحث العلمي بين دول وأخرى، حيث يصل في بعض الدول إلى 4 في المائة بينما يكون أقل من واحد في المائة في دول أخرى، ليس ذلك وحسب، وإنما هناك تحديات تتعلق بتوزيع التمويل، وإذ تفرض المبادئ الربحية نظامها في التمويل فإن انعكاس ذلك يكمن في أن المجالات العلمية التي تحصل على قدر أعلى من ضخ الأموال فيها تكون أكثر أهمية، ويؤدي ذلك إلى تأخر التقدم العلمي في المجالات الأخرى.

ومع كل فتح علمي هناك من يرى كارثة جلبها ذلك التقدم، فقد أعلنت المفوضية الأوربية مؤخراً عن تخفيف القيود التشريعية المتعلقة بالمنتجات الزراعية الناتجة عن استخدام أداة التعديل الجيني كريسبر، التقنية التي تحمل آفاقا واعدة تتمثل في تخليص المواليد من الأمراض الجينية وتعطي أملا للدول الإفريقية بالقدرة على تحسين النوع النباتي خلال فترة وجيزة ما يؤدي إلى وفرة غذائية، إلا أن تلك التقنية تواجه معارضة كبيرة بسبب المخاطر البيئية والأخلاقية المحتملة، وهذه التحديات يرى فيها الكثيرون الحد الآخر لسيف العلم، فكما أحيا التقدم العلمي متمثلاً في إنجازات الطب الحيوي النفوس من خلال اللقاحات التي اجتثت العديد من الأمراض الفتاكة وخفضت معدل الوفيات من الأمراض المعدية، إلا أن ذلك التقدم فتح الباب لإمكانية التصنيع المتعمد للأسلحة البيولوجية في الوقت ذاته الذي يحفظ فيه نفوس البشر. يرى بوبر في كتابه المهم «المجتمع المفتوح وأعداؤه» أن الاعتماد على نظريات اجتماعية تتنبأ بالمسار المستقبلي للتاريخ هو أمر معرقل للتقدم العلمي ويرى أن المستقبل تشكله التطورات العلمية وهي تطورات لا يمكن التنبؤ بها وبالتالي فإن التقدم العلمي لا يرتهن بتنبؤات حول المستقبل بل بالظروف التي ينشئها الإنسان المعاصر لتحرير الأفكار العلمية بتهيئة ظروف العمل المؤسسي والقانوني في المجتمعات ما يدعم تقدم العلم ويقلل من أثر الجانب المظلم منه.

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

غارة إسرائيلية تستهدف محيط البحوث العلمية في دمشق (شاهد)

أفادت وسائل إعلام سورية، الأربعاء، بشن الاحتلال الإسرائيلي غارة على مبنى البحوث العلمية في حي مساكن برزة في العاصمة السورية دمشق، وسط أنباء عن سماع دوي انفجار عنيف في محيط المنطقة.

وقالت وكالة الأنباء السورية "سانا" في بيان مقتضب، إن "غارة لطيران الاحتلال الإسرائيلي استهدفت محيط مبنى البحوث العلمية بحي مساكن برزة في دمشق".

غارة لطيران الاحتلال الإسرائيلي استهدفت محيط مبنى البحوث العلمية في حي مساكن برزة بالعاصمة السورية دمشق. pic.twitter.com/tPiLK0PYNA — الشؤون العالمية (@mjrdzayr337191) April 2, 2025 #دمشـــق
غارة إسرائيلية الآن على مركز البحوث العلمية بحي مساكن برزة بالعاصمة دمشق.
ومازال الطيران الحربي الإسرائيلي بالأجواء. pic.twitter.com/gKGVRwxXOM — احمد الكفري (@AhmdAlkfry89) April 2, 2025
وأشارت القناة "14" الإسرائيلية، إلى أن طائرات جيش الاحتلال "شنت هجمات في دمشق" دون التطرق إلى مزيد من التفاصيل.

من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بوقوع انفجار ضخم هز منطقة البحوث العلمية في حي مساكن برزة بدمشق، موضحا أنه "يرجح أن الانفجار ناجم عن قصف جوي إسرائيلي".

وتداول ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي لقطات مصورة منسوبة إلى موقع الحادثة تظهر تصاعد الدخان من إحدى مناطق العاصمة دمشق.

كما أشارت منصات محلية إلى استهداف الاحتلال الإسرائيلي مطار حماة العسكري، وسط البلاد.

يأتي ذلك على وقع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ غارات جوية وعمليات توغل برية في الأراضي السورية، موسعا احتلاله للجولان منذ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وذلك بالرغم من مطالبات الحكومة في دمشق بانسحاب جيش الاحتلال.


واستغلت دولة الاحتلال التطورات الأخيرة في المنطقة، واحتلت المنطقة السورية العازلة في محافظة القنيطرة، معلنة انهيار اتفاقية "فض الاشتباك" لعام 1974، في خطوة نددت بها الأمم المتحدة ودول عربية.

كما احتل جيش الاحتلال الإسرائيلي قمة جبل الشيخ السوري الاستراتيجية، مصعدا اعتداءاته على الأراضي السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد.

ومنذ عام 1967، تحتل "إسرائيل" 1150 كيلومترا مربعا من إجمالي مساحة هضبة الجولان السورية البالغة مساحتها 1800 كيلومتر مربع، وأعلنت ضمها إليها في عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

مقالات مشابهة

  • الزيودي: البحث العلمي يشكل صناعات المستقبل
  • غارة إسرائيلية تستهدف محيط البحوث العلمية في دمشق (شاهد)
  • مدرب اتحاد جدة: أضعنا فرصة التقدم المبكر ضد الشباب
  • "تريندز" يناقش أهمية البحث العلمي في الاقتصاد
  • ترامب يبحث مع السيسي "الحلول الممكنة" في غزة ويشيد بـ"التقدم العسكري" ضد الحوثيين
  • دوري أبطال أفريقيا.. محمد هاني يسجل هدف التقدم للأهلي في مرمى الهلال السوداني
  • العلم السوري يقتحم «المنصات الرقمية العالمية»
  • الرئيس الأمريكي: أجريت مكالمة مع السيسي وناقشنا التقدم المحرز ضد الحوثيين
  • البحث العلمي تعلن عن منحة سفر مجانية.. تفاصيل التقديم
  • هل السفر عبر الزمن ممكن؟.. العلم يجيب!