للمرأة استعداد بيولوجي للتعليم والتنشئة فهي على مر التاريخ والحضارات المربي الأول للأجيال والبنية الأساسية لصنع الهوية لديهم وهو ما اتفقت عليه الأديان والعرف والتقاليد، ومن دلالات هذه الأهمية ما ورد في الأقوال المأثورة من أبرزها «للتعرف على مدى رقي الأمة يتم النظر إلى نسائها» و«الأم مدرسة إذا أعددتها.

. أعددت شعبا طيب الأعراق» وهذا تأكيد على أهمية الدور الذي تقوم به في الحفاظ على الهوية وثقافة المجتمع وترسيخ ذلك في اللبنة الأساسية لبناء الحضارة وهو الإنسان. وإذا نظرنا عن قرب لواقع المرأة العمانية من خلال التاريخ الحضاري لسلطنة عمان هي دائما وأبدا الشريك في بناء المجتمع والعمود الفقري للحفاظ على الهوية العمانية، سواء من خلال دورها في الأسرة، أو عبر مشاركتها في مجالات الحياة المختلفة مثل التعليم، والسياسة والاقتصاد وذلك بالحفاظ على التراث، وبناء المجتمع. وتوجيه الأجيال نحو الفخر بجذورهم والحفاظ على منجزات بلادهم والمساهمة في الحفاظ على العادات والتقاليد التي تمثل الشخصية العمانية وتؤكد عمق الإنسان العماني وهويته المتميزة من حيث الانتماء لهذه الأرض والحفاظ عليها. وتبدأ مساهمة المرأة العمانية في حماية الهوية داخل الأسرة، حيث تلعب دورا محوريا في تنشئة أطفالها على القيم والتقاليد العمانية والفخر باللغة العربية وقيم المجتمع العماني مثل الاحترام، والتضامن، والكرم والتي هي جزء لا يتجزأ من الهوية العمانية، ويتم تمريرها من جيل إلى آخر بفضل دور الأمهات في المنزل. وتتميز أيضا بدورها في مجال التعليم فإذا نظرنا على مستوى العالم نجد أن معظم العاملين في قطاع التعليم للمراحل الأولى من عمر الأطفال هم من النساء، لما يتميزن به من قدرة وصبر على التعليم ونقل المعرفة للآخر من خلال المؤسسات التعليمية والمناهج الدراسية والأنشطة اللاصفية التي تُبرز التاريخ العماني. كذلك تستطيع المرأة العمانية الحفاظ على الهوية من خلال الحرف التقليدية التي تسهم فيها مثل الصناعات التقليدية والالتزام بالزي العماني ودورها كسفير في التعريف بالهوية العمانية وهي خارج نطاق الوطن بالعمل كسفيرات وعاملات في السلك الدبلوماسي أو مشاركات في الفعاليات الدولية وأيضا الطالبات الدارسات خارج سلطنة عمان. كما أن المرأة العمانية أصبحت جزءًا من عملية صنع القرار في سلطنة عمان، فالمرأة تشغل مناصب قيادية في الحكومة والقطاع الخاص وتعمل على تعزيز السياسات التي تحافظ على الهوية الوطنية وتدعم جهود التنمية المستدامة التي توازن بين الحداثة والتمسك بالجذور، وكذلك من خلال مشاركتها في العديد من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية التي تهدف إلى الحفاظ على التراث الثقافي ونقل الهوية العمانية إلى الأجيال الجديدة، ومما سبق يمكن أن نستنتج أهمية دور المرأة بشكل عام في حماية الهوية وتعزيزها لدى الأجيال والجهود التي تبذلها الحكومة في تأكيد أهمية هذا الدور ودعم المرأة بتأهيلها وإعدادها من مختلف النواحي حتى تستطيع أن تقوم بهذا الدور كما يجب أن يكون.

د. عائشة بنت سعيد الغابشية

عضوة مجلس الدولة

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: المرأة العمانیة الهویة العمانیة على الهویة الحفاظ على من خلال

إقرأ أيضاً:

"الهوية والجنسية" تطلق 29 مبادرة ضمن خطة عام المجتمع

أعلنت الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ عن إطلاق خطتها لعام المجتمع 2025، وذلك استجابة لمبادرة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، الذي خصص عام 2025 ليكون "عام المجتمع" في دولة الإمارات؛ تحت شعار "يدًا بيد"، في خطوة تهدف إلى تعزيز قيم التعاون والمساهمة المجتمعية، بما يتماشى مع رؤية القيادة الحكيمة لبناء مجتمع قوي ومتماسك.

وتتضمن خطة الهيئة لعام المجتمع 2025 تنفيذ 29 مبادرة تستهدف تعزيز القيم المجتمعية، وتحفيز المشاركة الفعالة من الموظفين وأفراد المجتمع في ترسيخ مفاهيم المسؤولية الاجتماعية والتلاحم المجتمعي.
ويتم تنفيذ هذه المبادرات عبر 6 محاور رئيسية هي الخدمات والتطوع والتثقيف والتوعية والشراكة المؤسسية، إضافة إلى الهوية المجتمعية والأنشطة الرياضية والإعلام.

المسؤولية المجتمعية

وأكد اللواء سهيل سعيد الخييلي، مدير عام الهيئة، أن الخطة تهدف إلى تعزيز ريادة دولة الإمارات في مجال المسؤولية المجتمعية والترابط الاجتماعي، ودعم جهود القيادة لبناء وطن قوي ومزدهر.
وأضاف أن الخطة تساهم في تعزيز الروابط بين الأجيال وترسيخ قيم التعاون والانتماء، بالإضافة إلى الحفاظ على التراث الثقافي والاجتماعي لدولة الإمارات، وتحفيز الموظفين والمتعاملين على المساهمة في المجتمع من خلال التطوع والمبادرات المؤثرة.
وأشار إلى أن خطة الهيئة لعام المجتمع 2025 تسعى إلى إطلاق إمكانيات الموظفين والمتعاملين والشركاء، من خلال تطوير المهارات ورعاية المواهب وتشجيع الابتكار في مجالات ريادة الأعمال والصناعات المستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي، بما يساهم في تحقيق نمو شامل ومستدام.

وتستهدف الخطة مجموعة واسعة من الجمهور، تشمل موظفي الهيئة على مستوى الدولة والمتعاملين بفئاتهم كافة وأفراد المجتمع وأصحاب الهمم وكبار المواطنين، إضافة إلى الشركاء الاستراتيجيين من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص.

29 مبادرة

وتشمل الخطة 29 مبادرة رئيسية منها 13 مبادرة في مجال تطوير الخدمات والتطوع؛ أبرزها استحداث خبير إقامة الأسرة وتنظيم العرس الجماعي للموظفين وتطوير منظومة تأشيرات وإقامات جديدة تتعلق بالاستثمار الاجتماعي والرعاية الاجتماعية إلى جانب جائزة المسؤولية المجتمعية.
كما تتضمن 4 مبادرات في مجال التثقيف والتوعية تشمل ندوات توعية حول الأسرة والمجتمع والمبادرات الصحية، ومعرض الأسر المنتجة.

أما في مجال الشراكات المؤسسية تتضمن الخطة توقيع مذكرات تفاهم مع الوزارات والهيئات المعنية بالمجتمع، بينما تهدف المبادرة الخاصة بالهوية المجتمعية إلى تعزيز الهوية المجتمعية، من خلال استخدام شعارات عام المجتمع في مختلف الأنشطة والفعاليات التي تنظمها الهيئة.

وفي المجال الرياضي تشمل الخطة 5 مبادرات أبرزها تنظيم دورة رياضية باسم "دورة عام المجتمع" لموظفي الهيئة، إضافة إلى تنظيم ماراثون جري للمجتمع.
ويتضمن المجال الإعلامي 5 مبادرات إعلامية لتسليط الضوء على خدمات الهيئة الاستثنائية لأسر المواطنين والمقيمين والتوعية بأنشطة وفعاليات عام المجتمع.

مقالات مشابهة

  • مفتي الجمهورية: تدمير البيئة ظلم للأجيال القادمة واعتداء على حقوق الآخرين
  • مفتي الجمهورية: حماية البيئة واجب ديني وأخلاقي على كل مسلم
  • «المفتي»: حماية البيئة ليست خيارًا بل واجب ديني
  • وزارة البيئة تنجح في حماية السلاحف البحرية بإحدى محميات دمياط
  • رئيسة قومي المرأة: العمل التنموي الحقيقي يقاس بتأثيره العميق والمستدام في حياة الناس
  • المجلس القومي للمرأة ينظم ندوة تثقيفية بعنوان "يوم المرأة المصرية"
  • "القومي للمرأة" ينظم ندوة تثقيفية بالتعاون مع الهيئة الإنجيلية
  • الرئيس السيسي: الحفاظ على الهوية وتعزيز القيم مسؤولية مجتمعية
  • الهوية والجنسية تدشن خطتها لعام المجتمع
  • "الهوية والجنسية" تطلق 29 مبادرة ضمن خطة عام المجتمع