نشر موقع "أويل برايس" الأمريكي، تقريرا، يسلط الضوء على أهمية الكابلات البحرية كحلّ واعد لتجاوز قصور مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والرياح، موضحا إمكانية تحقيق ذلك عبر تمكين تبادل الطاقة بين المناطق المختلفة.

وقال الموقع، خلال التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن "التحول العالمي التدريجي للطاقة الخضراء سيزيد من الاعتماد على الكابلات البحرية، لتبادل موارد الطاقة الخضراء؛ حيث تعمل عدّة بلدان على تطوير قدراتها في مجال الطاقة المتجددة، بشكل سريع، في محاولة التخلي عن الوقود الأحفوري ومعالجة تغير المناخ".



وتابع: "تعد المشكلة الأكبر في مصادر الطاقة الخضراء هي الاعتمادية، إذ إن مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لا توفّر الطّاقة إلا عندما تكون الشمس مشرقة أو عندما تهب الرياح، وعلى الرغم من استثمار العديد من شركات الطاقة في تكنولوجيا البطاريات للمساعدة في تخزين هذه الطاقة النظيفة ونقلها إلى الشبكة، إلا أن البطاريات ذات سعة تخزين محدودة".

"دفع ذلك العديد من الشركات إلى السعي لتطوير الكابلات البحرية، والتي يمكن استخدامها للربط بين مختلف البلدان ومشاركة موارد الطاقة النظيفة" أوضح التقرير نفسه.

وأكد: "يمكن لكابلات الطاقة عالية الجهد أن تنقل الطاقة المتجددة من مزارع الطاقة البحرية إلى اليابسة أو من بلد إلى آخر؛ حيث تحتوي الكابلات البحرية على ألياف ضوئية تحمل كميات هائلة من الكهرباء من جانب إلى آخر، ويتم تغليف هذه الألياف بعدة طبقات من العزل لجعلها مقاومة للماء وحماية للمكونات الداخلية للكابل، مما يساعد الكابل على الأداء بكفاءة ولفترة أطول".

وفي السياق ذاته، أشار الموقع إلى أن "شركة إتشيا للطاقة، تعدّ واحدة من الشركات التي تتطلع إلى تطوير مشاريع الربط تحت سطح البحر لتحسين الوصول إلى الطاقة المتجددة، وتأمل الشركة في ربط أوروبا وأمريكا الشمالية عبر أكبر كابل للطاقة تحت سطح البحر في العالم بين القارات".


وأردف: "ستمتد الكابلات لأكثر من 2,000 ميل عبر قاع المحيط الأطلسي، لتربط غرب المملكة المتحدة بشرق كندا ونيويورك بغرب فرنسا، وإذا تمت الموافقة عليه، فمن المتوقع أن ينقل المشروع حوالي 6 جيجاوات من الطاقة النظيفة ذهابًا وإيابًا بين القارتين بسرعة الضوء، وهو ما يعادل الطاقة المنتجة في ست محطات طاقة نووية كبيرة الحجم".

 إلى ذلك، أبرز التقرير أن: "الهدف من ذلك هو نقل الطاقة المتجددة من الشرق إلى الغرب ومن الغرب إلى الشرق، لتحقيق أقصى استفادة من ضوء النهار".

وأوضح المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إتشيا للطاقة، سايمون لودلام، أنه "عندما يشتد ضوء الشمس في أوروبا تزيد الطاقة عن الاحتياج، ويكون هذا هو الوقت المناسب لإرسالها إلى مركز الطلب، مثل الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وبعد خمس أو ست ساعات، تشتد الشمس في الساحل الشرقي، ويكون الليل قد حل على أوروبا، ويحدث تدفق عكسي للطاقة".

ورغم أن هذا الاقتراح لا يزال بعيدًا عن أن يكون واقعًا ملموسًا، لكن العديد من الشركات تعمل على تطوير كابلات بحرية أقصر لنقل الطاقة النظيفة، ومن المرجّح أن يعتمد تحقيق التحول الأخضر على تقاسم الموارد، لا سيما مع المناطق التي لم تطور بعد صناعة الطاقة الخضراء الخاصة بها، كما أنه سيقلل من الاعتماد على البطاريات وحدها لتخزين وتوزيع الكهرباء خلال ساعات الذروة عندما تكون الشبكة مشبعة.

وأفاد الموقع أنه "توجد بالفعل العديد من الكابلات البحرية التي تربط بين البلدان داخل نفس المنطقة عبر مسافات أقصر؛ حيث تربط الكابلات البحرية بين المملكة المتحدة وبلجيكا والنرويج وهولندا والدنمارك".

كذلك، وضعت المملكة المتحدة خططًا لإنشاء كابل جديد للطاقة الشمسية وطاقة الرياح مع المغرب من خلال مشروع إكس لينكس المغرب- المملكة المتحدة للطاقة، ومن المتوقع أن يمتد هذا المشروع، الأول من نوعه، على مسافة 2,485 ميلاً وأن يولد 11.5 جيجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الخالية من الكربون لتوفير 3.6 جيجاوات من الطاقة، لمدة 19 ساعة تقريبًا في اليوم.

ومن المتوقع أن يوفر الكهرباء النظيفة لحوالي 7 ملايين منزل بريطاني وأن يكون قادرًا على توفير 8 في المئة من احتياجات بريطانيا العظمى من الكهرباء.


وبحسب التقرير، فإن "تطوير الكابلات البحرية العابرة للبلدان سيعتمد بشكل كبير على إقامة علاقات جيوسياسية قوية بين البلدان، وتوقيع اتفاقيات لتقاسم الطاقة، ووضع لوائح ومعايير واضحة لحماية أمن الطاقة. ورغم التحديات التي ينطوي عليها تقاسم الطاقة، سواء من جهة التقنيات المعقدة التي يتطلبها الأمر أو الاعتماد على قوى عالمية أخرى، إلا أن العديد من البلدان تناقش إمكانية تطوير هذه التكنولوجيا". 

واختتم التقرير، بأن "العالم يشهد حقبة جديدة من مشاركة الطاقة عبر الكابلات البحرية، وهو قطاع يُتوقع أن يتوسع بسرعة في العقود القادمة، وسوف يساعد في تسريع التحول الأخضر على مستوى العالم، مما يساعد البلدان التي لم تطور مواردها من الطاقة الخضراء على تقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري".

واستدرك: "فضلاً عن تعزيز استقرار مصادر الطاقة المتجددة في مختلف مناطق العالم؛ فإن استخدام الكابلات البحرية لتبادل الطاقة سيتطلب تطبيق معايير دولية ولوائح صارمة، بالإضافة إلى علاقات جيوسياسية قوية بين المناطق التي تتقاسم الطاقة".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية الكابلات البحرية الطاقة المتجددة الطاقة الشمسية الطاقة الشمسية الطاقة المتجددة الكابلات البحرية سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الکابلات البحریة الطاقة المتجددة المملکة المتحدة الطاقة النظیفة الطاقة الخضراء مصادر الطاقة العدید من من الطاقة

إقرأ أيضاً:

«إن إم دي سي إينيرجي» تفوز بعقد في تايوان بقيمة 1.136 مليار دولار


أبوظبي (الاتحاد)
حصلت «إن إمدي سي إينيرجي» على عقد من «شركة تايوان للطاقة» «Taipower»، لتركيب خطوط أنابيب نقل الغاز بحرياً، والقيام بالأعمال الهندسية والإنشائية الشاطئية والتجريف، لمشروع تجديد المرحلة الثانية من محطة «تونغ شياو للطاقة» في تايوان. 
ويشمل المشروع، الذي تبلغ تكلفته 1.136 مليار دولار، تصميم وبناء وتركيب خطوط أنابيب بحرية بطول 111 كم على أعماق تتراوح من 10 أمتار إلى 55 متراً، تمتد بين مدينتي تايتشونغ وتونغ شياو على الساحل الغربي لتايوان، بما في ذلك تنفيذ الأعمال الخاصة بتوصيل خط الأنابيب بين الشاطئ والمنطقة البحرية وأعمال التجريف لحوالي 6 ملايين متر مكعب. 
ويأتي فوز مجموعة «إن إم دي سي» بهذا المشروع، الذي ستتولى تنفيذه «إن إم دي سي إينيرجي» مع الاستفادة من قدرات «إن إم دي سي دريدجينج اند مارين»، ليسلط الضوء على النهج المتكامل والمتعدد التخصصات الذي تتبعه المجموعة في إدارة وتنفيذ مشاريع عملاقة ومعقدة تشمل مختلف جوانبها، بما في ذلك الهندسة والتوريد والبناء.
وقال المهندس ياسر زغلول، الرئيس التنفيذي، مجموعة إن إم دي سي: «يُرسِّخ هذا العقد المهم ريادة شركة إن إم دي سي إينيرجي في مجالات الهندسة والحلول البحرية، ويُسهم بفعالية في دعم طموحات تايوان للتحول نحو الطاقة النظيفة، ولا يقتصر وجودنا في تايوان على تنفيذ مشاريع البنية التحتية، بل يعكس رؤيتنا الراسخة لابتكار حلول مستدامة تُعزِّز أمن الطاقة ومرونتها في منطقة ذات أهمية استراتيجية متزايدة.
وأضاف: «هذا الإنجاز يُمثل خطوة مفصلية تؤكد التزامنا بتقديم خدمات فائقة الجودة مبنية على خبراتنا العميقة والمتكاملة، كما يبرز دورنا الريادي في وضع معايير جديدة للمشاريع التي تصنع أثراً إيجابياً ومستداماً على الصعيد العالمي».
من جانبه، قال أحمد سالم الظاهري، الرئيس التنفيذي، إن إم دي سي إينيرجي: «بذلنا جهوداً دؤوبة على مر السنوات الثلاث الماضية لتوسيع عملياتنا في قطاع الطاقة المتجددة في تايوان، وقمنا ببناء شراكات نوعية بهدف استغلال الفرص المتاحة في قطاع الطاقة بشتى أنواعها، وسيسهم تعاوننا مع "شركة تايوان للطاقة" في تعزيز وجودنا في تايوان وجنوب شرق آسيا».
ويعزز هذا العقد حضور «إن إم دي سي» في تايوان، إذ تسهم الشركة بفاعلية في تعزيز مبادرات الطاقة المتجددة.

أخبار ذات صلة روسيا: بيع الغاز إلى أوروبا بات معقدا للغاية

مقالات مشابهة

  • أهمية الطاقة المتجددة في نقاشات قصور الثقافة بالإسماعيلية
  • من قلب الإبادة.. ابتكارات مستدامة تدعم صمود سكان غزة
  • رياح الخير | محطة رأس غارب تتخطى التوقعات قبل الموعد .. وزيادة إنتاج الطاقة
  • «إن إم دي سي إينيرجي» تفوز بعقد في تايوان بقيمة 1.136 مليار دولار
  • استثمارات الأوروبي لإعادة الإعمار ترتفع لمستويات غير مسبوقة
  • «المشاط» تشهد توقيع بروتوكول بين اتحادات الغرف المصرية واليونانية والقبرصية
  • بالفيديو.. تحديات اقتصادية تواجه الصناعات العالمية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة
  • تحديات اقتصادية تواجه الصناعات العالمية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة
  • "المناطق الاقتصادية" تنظم ورشة في مجال إصدار شهادات الطاقة المتجددة
  • فلوريدا: محارب سابق في البحرية يلاحق شبكة "سي إن إن" بتهمة تشويه سمعته