غالانت : نجحنا في إضعاف قدرة حماس بالكامل والسيناريو مشابه مع حزب الله
تاريخ النشر: 15th, October 2024 GMT
أكد وزير الأمن الإسرائيلي، يوآف غالانت، اليوم الثلاثاء، 15 أكتوبر 2024 ، على وجود توافق تام بينه وبين رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو ، ورئيس الأركان، هرتسي هليفي، بشأن ضرورة الرد على الهجمات الإيرانية وطبيعة هذا الرد، مشيرًا إلى أن الرد سيكون "دقيقًا، مؤلمًا، ومفاجئًا".
وادعى غالانت، في اجتماع للجنة إدارة الاقتصاد في حالة الطوارئ، التي تضم المدراء العاميين للوزارات الإسرائيلية، أن عمليات الجيش الإسرائيلي "أضعفت بشكل كبير قدرات حماس وحزب الله، مما دفع إيران إلى التدخل المباشر عبر إطلاق صواريخ باليستية".
وشدد غالانت، خلال الاجتماع الذي بحث "الاستعدادات لإمكانية توسيع الحرب الإقليمية وتعزيز استعداد الحكومة لإعمار البلدات الشمالية"، بحسب بيان لوزارة الأمن، على أن إسرائيل "لن تتسامح مع أي محاولة للمساس بسيادتها أو مواطنيها"، وألمح إلى أن التداعيات قد تمتد إلى مناطق أخرى.
وخلال الاجتماع، أكد غالانت على جاهزية مختلف الأجهزة والقطاعات، مع التركيز على جهاز الصحة وقطاعي الطاقة والاتصالات، للتعامل إمكانية تعرض إسرائيل لهجوم صاروخي واسع النطاق واستعرض غالانت على مديري الوزارات الحكومية وممثلي الأجهزة الأمنية تقدم العمليات العسكرية ضد حزب الله.
وفي ختام الاجتماع، قال غالانت: "هذا المنتدى مهم بشكل خاص في هذا الوقت، بعد أن أحبطنا قبل أسبوعين هجومًا من إيران التي أطلقت علينا 200 صاروخ باليستي. لا ننوي التهاون مع المساس بالسيادة أو محاولة ضرب المواطنين والبنية التحتية الإسرائيلية دون رد. الرد سيكون دقيقًا، مؤلمًا ومفاجئًا ضد إيران".
وأضاف: "علينا مناقشة تداعيات كل خطوة، وعلى الرغم من تركيزنا على الشمال والجنوب، إلا أن تأثير هذه العمليات قد يمتد إلى أماكن أخرى، وقد رأينا أمثلة على ذلك. لسنا مهتمين ب فتح جبهات جديدة، وأنا أعمل على تجهيز المنظومة الدفاعية بالتعاون مع رئيس الأركان".
واستدرك قائلا أن كل هذه الأمور "تصل الأمور إلى رئيس الحكومة وقيادة الأجهزة الأمنية"، وتابع "لدينا رؤية مشتركة بين رئيس الحكومة، ووزير الأمن، ورئيس الأركان، بشأن الحاجة للرد وطبيعته"، كما أشار إلى "الإنجازات ضد حماس وحزب الله"، قائلًا: "قبل عام كنا في وضع سيئ جدًا، واليوم نجحنا في إضعاف قدرة حماس على العمل كمنظمة بشكل شبه كامل، والوضع في حزب الله يتجه نحو نفس السيناريو – لم تعد إيران تمتلك أدوات فعالة للضغط على إسرائيل".
واعتبر غالانت أن "إيران استثمرت لعقود في بناء هذه الأصول، وبتكاليف بلغت مليارات الدولارات، والنتيجة أنها تواجه انهيارًا في هذا المشروع، لذا لجأت إلى استخدام القوة من داخل أراضيها"، وختم غالانت حديثه بالقول: "نحن في وضع يسمح بإعادة سكان الشمال، رغم أن العملية ستستغرق وقتًا، لكننا نمضي قدمًا. نحن الآن في موقف مختلف تمامًا عن السيناريوهات الخطيرة التي استعددنا لها، والفضل يعود إلى عمليات الجيش الإسرائيلي بكل أفرعه وفي جميع المواقع".
المصدر : وكالة سواالمصدر: وكالة سوا الإخبارية
إقرأ أيضاً:
التفاهمات السرية بين إيران وأمريكا: صفقة في الظل أم صراع بقاء
إلى أين يمكن أن تقودنا التفاهمات السرية بين الولايات المتحدة وإيران؟ هل هي مجرد تمثيلية لتخفيف التوترات أم أن هناك لعبة أكبر تُدار في الخفاء؟ هل يمكن للوساطة السويسرية أن تكون المنفذ الذي يعيد ترتيب القوى الكبرى في الشرق الأوسط؟ وكيف ستنعكس هذه التفاهمات على فصائل مثل حماس، التي قد تصبح محورية في معادلة إقليمية جديدة؟
ما لا يدركه الكثيرون هو أن هذه التفاهمات، مهما بدت سطحية في ظاهرها، هي تجسيد لصراع أكبر، صراع حول الهيمنة والاستمرارية، وليس مجرد محاولات لتسوية مؤقتة.
منذ أن أُسقطت الطائرات في الحادي عشر من سبتمبر، ومنذ أن بدأت الحرب على الإرهاب، وأمريكا لم تتوقف عن صناعة الفوضى في المنطقة، حتى أصبحت الحدود بين الأعداء والأصدقاء ضبابية للغاية. إيران، التي كانت تنظر إليها في البداية مصدراً للتهديد، أصبحت الآن شريكًا في فصول أكبر من اللعبة السياسية في الشرق الأوسط.
لكن دعونا نكن أكثر صراحة، ليست إيران هي من تسعى إلى الفوضى، بل هناك من يعمل وراء الستار لخلق تحولات إستراتيجية غير مرئية للعيان، حيث لا تكون المواجهة العسكرية هي الحل، بل التفاوض في الخفاء والابتزاز الدبلوماسي. وعندما يدخل اللاعبون مثل سويسرا للوساطة، نعلم أن اللعبة أكبر من مجرد صفقة تجارية.
إيران تتقاطع مع الولايات المتحدة في نقاط إستراتيجية عدة؛ منها النفوذ في المنطقة النفطية، السيطرة على طرق التجارة البحرية، والتأثير على الأنظمة التي أصبحت تترنح تحت ضغط التغييرات الجيوسياسية. لذا، التفاهمات بينهما ليست محض “هدنة”، بل هي محاولة لخلق مستقبل مقسم غير قابل للتوقع.
هل تقوم أمريكا بحيلة لإبقاء إيران في منطقة "الاحتواء الذكي" دون تصعيد يؤدي إلى حرب شاملة؟ في الحقيقة، الولايات المتحدة لم تعد تستطيع تحمل عبء حروب جديدة. ما يحدث اليوم هو “إدارة التوترات”، وهو مفهوم حديث يعكس التوازن الدقيق الذي تسعى أميركا لتحقيقه بين تحجيم إيران والحفاظ على مصالحها في الخليج والعراق.
ولكن، هنا يكمن السؤال، إذا كانت الولايات المتحدة ترغب في احتواء إيران، فلماذا تكون سويسرا هي الوسيط؟ الإجابة تكمن في أنَّ الولايات المتحدة تدرك تماماً أن أي تصعيد إضافي سيؤدي إلى إشعال الصراع العالمي. بالتالي، يُمكن القول إنَّ أمريكا تسعى لإدارة هذا النزاع بطريقة تبدو أقل كلفة، بما يضمن إبقاء النفوذ الإيراني في حدود قابلة للسيطرة دون أن يؤدي ذلك إلى انهيار النظام العالمي القائم.
إيران، بتركيبتها السياسية المعقدة، لا تبحث عن حرب. هي تحتاج إلى استقرار داخلي، هذا الاستقرار الذي يزداد هشاشة مع كل يوم من العقوبات الدولية والاحتجاجات الشعبية. لا يمكن لإيران أن تبقى على هذا المنوال من التحديات الاقتصادية والاجتماعية. لذا، كانت في حاجة إلى تغيير إستراتيجيتها الخارجية بشكل غير مباشر.
إن الخوض في التفاهمات مع الولايات المتحدة هو محاولة لتأمين قدرة إيران على البقاء داخلياً، حتى لو كان ذلك يعني القبول بنوع من التهدئة. ولكن هل تستطيع إيران الحفاظ على صورتها كـ”قوة إقليمية مقاومة” دون التضحية بشيء من سياستها الخارجية؟ هذا هو التحدي الذي ستواجهه طهران في الأشهر القادمة.
حماس، الفصيل الذي يبدو في الظاهر المستفيد الرئيسي من الدعم الإيراني، يجد نفسه الآن في مفترق طرق. إيران، التي قدمت له الدعم العسكري والتقني لسنوات، قد تجد نفسها مضطرة لتقليص هذا الدعم إذا ما تواصلت التفاهمات مع الولايات المتحدة.
هنا تكمن المفارقة، هل ستظل حماس أداة في يد إيران أم أنها ستنجح في تحجيم تأثير إيران عليها وتبحث عن بدائل؟ حماس ليست مجرد “ورقة إيرانية” في لعبة القوى الكبرى؛ إنها تدرك أن وجودها طويل الأمد يتطلب إعادة التفكير في إستراتيجياتها، وإن كانت ستجد توازناً بين قوتها العسكرية والبحث عن حلول أكثر استقلالية.
لكن ماذا لو لعبت حماس لعبتها الخاصة؟ ماذا لو اتخذت قراراتها بمعزل عن طهران، في محاولة للبحث عن دور جديد في ظل التحولات الإقليمية؟ قد يكون هذا هو السيناريو الأكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى إيران، لأنه يعني أن جزءاً من سياستها الإقليمية قد يصبح غير قابل للتنبؤ.
إن التفاهمات الأمريكية الإيرانية، بالرغم من تعقيداتها، قد تكون بداية لمرحلة جديدة في الشرق الأوسط. ليس الأمر مجرد محاولة لتحديد مسار الأزمة النووية، بل هو إعادة هيكلة لكيفية إدارة النزاعات والتهديدات في المنطقة.
يبدو أن ما يحدث في الخلفية هو إعادة توزيع السلطة بين القوى الإقليمية الكبرى، إيران، السعودية، إسرائيل، وحركات المقاومة. فالتفاهمات قد تؤدي إلى تغييرات دراماتيكية في شكل التوازنات العسكرية والاقتصادية، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن الصراع سينتهي. بل قد يكون بداية للمرحلة التالية، التي ستكون أكثر تعقيداً، حيث ستندمج المصالح الأميركية مع تلك الإيرانية بشكل خفي.
كلما حاولنا فهم هذه التفاهمات، كلما ازدادت الصورة ضبابية. الصراع في الشرق الأوسط لم يعد يُدار بالطريقة التقليدية؛ بل أصبح عملية معقدة من التنسيق غير المعلن، حيث يتغير كل شيء في لحظة. قد تكون هذه التفاهمات بداية لتغيير عميق في ديناميكيات المنطقة، حيث تُصبح إيران وأميركا على حافة “السلام البارد”، وحيث تلعب القوى الإقليمية الأخرى دورًا أكبر في رسم ملامح المستقبل.
لكن السؤال الأخير يبقى، هل ما نراه الآن مجرد بداية لسلام غير تقليدي، أم أن المنطقة ستغرق أكثر في الفوضى؟ الإجابة، ربما، ستكون في يد حماس، وقراراتها المستقبلية.