دينا محمود (كييف، لندن)
مع احتدام المعارك في أوكرانيا، وغياب أفق التوصل إلى حل سياسي للأزمة، تحذر مصادر معنية بملف النازحين واللاجئين الأوكرانيين جراء القتال، من أن إمكانية عودة هؤلاء إلى ديارهم، ربما باتت الآن أبعد من أي وقت مضى.
فبينما لا يزال هؤلاء الأشخاص، يأملون في العودة إلى مدنهم وبلداتهم، التي أُجبروا على تركها جراء اندلاع المواجهات أواخر فبراير 2022، يستبعد المسؤولون الأوكرانيون إمكانية حدوث ذلك، قبل انتهاء الصراع بشكل كامل، وإزالة الألغام المزروعة في مناطق متفرقة، سواء على جبهات القتال، أو في محيطها.


وتثير تصريحات مثل هذه، مشاعر خيبة الأمل في أوساط النازحين المتشبثين بحلم العودة، إلى حد أن كثيراً منهم يختارون الإقامة في أماكن إيواء غير بعيدة عن مناطقهم الأصلية. وتقول مصادر أوكرانية، إن أعداداً كبيرة من النازحين، عاجزون عن استيعاب حقيقة، أنهم لا يزالون غير قادرين على العودة إلى ديارهم.
ويؤثر ذلك، بحسب المصادر، بشكل سلبي، على خطط حكومة كييف لإدماج النازحين، البالغ عددهم قرابة 3.7 مليون شخص، في مناطق سُكناهم الجديدة. وتواجه هذه الخطط تحديات أخرى، ناجمة عن اتساع رقعة الاشتباكات، فضلاً عن محدودية فرص العمل، في الأماكن التي يتم نقل النازحين إليها، ما يدفع بعضهم للعودة إلى مناطقهم، التي كانوا قد فروا منها، حتى إن كان ذلك ينطوي على مخاطر.
ومن بين الصعوبات التي تعترض طريق نجاح استراتيجية الإدماج كذلك، ما يترتب على استمرار القتال للعام الثالث على التوالي، من عبء هائل يثقل كاهل الميزانية الحكومية الأوكرانية، التي تعاني من نقص السيولة، ويُخصص أكثر من نصفها للأغراض العسكرية، ما يجعلها غير قادرة على توفير الموارد اللازمة، لدعم من انتقلوا للعيش في تجمعات سكانية جديدة.
ويفاقم من مأزق كييف في هذا الشأن، تقلص المساعدات الإنسانية الدولية التي تحصل عليها للتعامل مع ملف النازحين، بفعل تفجر أكثر من أزمة أخرى في العالم على مدار العاميْن الماضييْن، بما يستنزف قدرات وكالات الإغاثة غير الحكومية، أو تلك التابعة للأمم المتحدة.
وحال ذلك من دون أن تتمكن المنظمة الأممية حتى الآن، من تدبير 3.1 مليار دولار، كانت قد أطلقت نداءً لجمعها في يناير الماضي، من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية، لقرابة 14.6 مليون أوكراني.
وفي تصريحات نشرتها صحيفة «بوليتيكو» الأميركية واسعة الاطلاع على موقعها الإلكتروني، أعربت ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أوكرانيا، كارولينا ليندهولم بيلينج، عن قلقها البالغ إزاء هذا الوضع، لا سيما أن احتياجات الأوكرانيين المتضررين من الأزمة، تتزايد وليس العكس.
ووفقاً لمراقبين، تفاقم كل هذه العوامل، الكارثة الإنسانية الناجمة عن الأزمة الأوكرانية، التي تسببت في حدوث أكبر عملية نزوح ولجوء قسرييْن في أوروبا، منذ الحرب العالمية الثانية، بما شَمل تسعة ملايين شخص، نزحوا داخلياً أو فروا إلى الخارج، ما يُحْدِث مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية، داخل أوكرانيا وفي دول جوارها.
من جهة أخرى، يشدد الخبراء على أن استمرار أزمة النزوح الداخلي بهذه الأعداد الكبيرة في أوكرانيا، يشكل اختباراً لا يُستهان به للنسيج الاجتماعي هناك، نظراً لما تُسببه التنقلات الحالية للسكان بين المناطق المختلفة للفرار من المعارك، من تصاعد التوترات المجتمعية في بعض الأحيان.
فكثير من النازحين لا يشعرون بحماسة كبيرة، لترسيخ أقدامهم في أماكنهم الجديدة، اعتقاداً منهم أن وجودهم فيها لن تطول. ويُذكي ذلك، ولو على نحو جزئي، اتهامات يتعرض لها هؤلاء النازحون، من جانب السكان الأصليين لمناطق إقامتهم الحالية، بأنهم يكتفون بأن ينعموا بالأمن والدعم الحكومي من دون الإسهام في تنمية التجمعات السكنية، التي يُفترض أنهم أصبحوا جزءاً منها.

 

أخبار ذات صلة هجوم جوي يستهدف جنوب أوكرانيا روسيا والصين تريدان تعزيز تعاونهما الاستراتيجي العسكري

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: روسيا أوكرانيا

إقرأ أيضاً:

أحمد ياسر يكتب: أزمة النازحين تزداد سوءً

هل يمكن أن نتخيل مرور عام في الوقت الحاضر حيث ينخفض ​​عدد اللاجئين والنازحين داخليًا؟

للأسف، يصعب تخيل هذه الظروف….

وفقًا للأمم المتحدة، هناك أكثر من 120 مليون شخص في هذه الفئة، أي 1.5% من سكان العالم، وإذا شكلوا دولة، فإنها ستحتل المرتبة الثالثة عشرة من حيث عدد السكان في العالم.

وهذا ضعف الرقم قبل عقد من الزمان تقريبًا،  في عام 2014، كان الرقم 60 مليونًا، وهو رقم مثير للقلق في حد ذاته، وإذا استمرت هذه الوتيرة، فسوف يصل إلى 240 مليونًا بحلول عام 2036.

ما هي دوافع هذا النزوح الهائل؟ في عام 2024، يبرز اثنان: السودان وغزة

لقد أدى القتال المروع في السودان، الذي بدأ في أبريل 2023، إلى 1.2 مليون لاجئ و6 ملايين نازح داخليًا، إن تشاد هي الدولة الوحيدة التي استقبلت العدد الأكبر من اللاجئين، حوالي 700 ألف لاجئ. وهذا يكرر سمة أغلب الصراعات، حيث يبقى اللاجئون داخل نفس المنطقة، ومعظمهم في البلدان المجاورة ولا يصلون إلى دولة أكثر ثراءً.

والواقع أن الفقراء هم الذين ما زالوا يتحملون العبء، وقد يربك هذا نسبة ضخمة من أولئك الذين ينتمون إلى أقصى اليمين في أوروبا، والذين يعتقدون بطريقة أو بأخرى أن بلدانهم تعاني من أزمة لاجئين.

والصراع الآخر الذي يولد أعداداً متزايدة من اللاجئين هو الحرب في الشرق الأوسط، وخاصة في غزة ولبنان، فقد نزح نحو 90% من الفلسطينيين في غزة، وبعضهم نزح عشر مرات. ولابد وأن نذكر الساسة في أوروبا وحتى أولئك الذين يعملون في وسائل الإعلام بأن 70% من سكان القطاع كانوا لاجئين بالفعل قبل أكتوبر 2023. وهذا النزوح قسري!

وفي الضفة الغربية، يتم تهجير الفلسطينيين أيضًا، ومع الضم الإسرائيلي الرسمي المقرر في عام 2025، سيتم تطهير المزيد من الفلسطينيين عرقيًا  أيضًا.

أما بالنسبة للبنان، فقد أدى القصف الإسرائيلي وغزو البلاد إلى النزوح الداخلي لنحو 900 ألف شخص قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في الشهر الماضي، وعبر أكثر من 550 ألف شخص إلى سوريا ووصل آلاف آخرون إلى العراق. هذه دولة حيث كان ربع السكان لاجئين بالفعل قبل الحرب الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، استمرت حرب أوكرانيا الآن لأكثر من 1000 يوم.. وهذا أيضًا لا يزال يدفع النزوح.

إذا ظل المجتمع العالمي منقسمًا ومنغلقًا على نفسه، فأين يمكن العثور على العزم والصبر اللازمين للتعامل مع مثل هذه الحروب؟ وتبدو الأمم المتحدة عاجزة.

يؤدي تغير المناخ إلى تدفقات اللاجئين، وقد أظهرت الأبحاث التي نشرت في نوفمبر أن ثلاثة أرباع النازحين البالغ عددهم 120 مليون شخص ــ نحو 90 مليون شخص ــ يعيشون في بلدان معرضة بشدة لتأثيرات تغير المناخ.

على سبيل المثال، اضطرت بنغلاديش، وهي دولة معرضة للفيضانات، إلى استضافة لاجئين من ميانمار، وما يحدث بعد ذلك هو أن النازحين يشعرون بأنهم مجبرون على الانتقال مرة أخرى نتيجة للفيضانات أو الجفاف أو غيرها من القضايا المتعلقة بالمناخ، كما يجعل هذا من غير المرجح أن يتمكنوا من العودة إذا تأثرت مناطقهم الأصلية بشكل خطير.

ومن المؤكد أن هذا الاتجاه سوف يزداد سوءا إذا لم يتم اتخاذ إجراءات ضخمة.

وقد حسبت المنظمة الدولية للهجرة أنه منذ عام 2014، فُقِد أكثر من 70 ألف شخص أثناء محاولتهم الوصول إلى مناطق أكثر أمانا، ويمثل البحر الأبيض المتوسط ​​وحده أكثر من 30 ألف شخص من هؤلاء.

وإذا استمرت الحرب الإقليمية في الشرق الأوسط، فسوف يسعى المزيد من اللاجئين مرة أخرى إلى عبور بحر إيجه إلى اليونان. ومن الواضح أن المخاطر بعيدة كل البعد عن ردع هؤلاء المهاجرين، وهذا هو اليأس الذي يشعرون به.

المأساة هي أنه من خلال بذل المزيد من الجهود والاستثمار، يمكن للعالم الأكثر ثراء أن يساعد في كبح جماح محركات الهجرة من خلال سياسات فعالة تساعد البلدان المتضررة وتساعد في حل الحروب الطويلة الأمد، ولابد من إيلاء اهتمام أكبر للطرق الآمنة، حيث يمكن للهجرة أن تتم بعيداً عن العصابات الإجرامية وأن تتم إدارتها على نحو أكثر فعالية وأماناً.

مقالات مشابهة

  • محاولة أمريكية للتهدئة.. 300 قتيـ.ل في المعارك بين قسد والفصائل السورية
  • أوكرانيا تعلن إسقاط 52 طائرة روسية بدون طيار
  • العدوان على غزة يدخل يومه 443 وسط احتدام المعارك بجباليا
  • أحمد ياسر يكتب: أزمة النازحين تزداد سوءً
  • 3 قرارات لـ رانيا يوسف في 2025.. أبرزها العودة لرياضة التنس
  • أوكرانيا تنجح في اسقاط 5 صواريخ باليستية و40 مسيرة روسية
  • الجنود العائدون من عاصفة الحزم من صفوة أسرة آل دقلو وإقحامهم في أتون المعارك يلقي معارضة
  • عودة 2000 من الضباط والجنود السوريين الفارين للعراق
  • بيان هام لقيادة العمليات المشتركة بشأن الفارين من الجيش السوري للعراق
  • مئات الجنود السوريين الفارين إلى العراق يعودون إلى بلادهم