فورين أفيرز: الصراع الإقليمي يزيد من حوافز طهران لتطوير الأسلحة النووية
تاريخ النشر: 15th, October 2024 GMT
أشار تقرير لمجلة "فورين أفيرز" إلى أن التوترات الإقليمية تعزز دوافع إيران لتطوير أسلحة نووية، مما يجعل هذه المرحلة نقطة تحول في برنامجها النووي؛ حيث تمتلك القدرة على تصنيع هذه الأسلحة، وقد تسرع جهودها في هذا الاتجاه نظرًا لشعورها المتزايد بخطر المواجهة مع "إسرائيل".
وقالت المجلة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الغرب يعتقد منذ فترة طويلة أن إيران تفضل البقاء على عتبة إنتاج الأسلحة النووية؛ حيث تمتلك القدرة على تصنيع هذه الأسلحة لكنها لا تفعل ذلك، إذ يتيح لها هذا الوضع الحصول على قوة ردع نووي دون تبعات سلبية.
وانطلاقًا من هذا الاعتقاد، يركز المحللون في الغرب على توقع الرد الإيراني في أي صراع محتمل مع "إسرائيل" والولايات المتحدة، ضمن دائرة استخدام الأسلحة التقليدية مثل الصواريخ الباليستية.
خيار السلاح النووي
لكن يجب على الغرب -وفقا للمجلة-، أن لا يستهين بإمكانية حصول إيران على ترسانة نووية، حيث أن الوضع الحالي في المنطقة ومخاوفها من حرب شاملة تواجه فيها دولا نووية، قد يزيد من حوافزها لإكمال تصنيع أسلحتها النووية.
في شباط/ فبراير الماضي، أشار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى زيادة الحديث عن الأسلحة النووية بين القادة الإيرانيين، حيث أخبره مسؤول رفيع في طهران أن النظام لديه "كل ما يحتاجه" لتصنيع سلاح نووي.
كما أفاد مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية في تموز/ يوليو بزيادة ملحوظة في التصريحات الإيرانية حول الأسلحة النووية، مشيرًا إلى أن إيران قامت بأنشطة تعزز قدرتها على إنتاج سلاح نووي إذا اختارت ذلك. وفي آب/ أغسطس، أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها من أنها لم تعد قادرة على تقديم "ضمانات موثوق بها" عن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني.
وأكدت المجلة أن القادة الإيرانيين لا يزالون حذرين من الدخول في صراع مدمر مع "إسرائيل" أو الولايات المتحدة، لكن مع فشل الأسلحة التقليدية في ردع "إسرائيل" عن مهاجمة وكلائها أو تنفيذ اغتيالات داخل إيران، يصبح التعجيل بتطوير الأسلحة النووية أكثر جاذبية.
ويبدو بالفعل أن النظام في طهران وصل إلى قناعة أن امتلاك أسلحة نووية ضروري لبقائه، لأسباب خارجية وداخلية على حد سواء. فالقادة الإيرانيون يواجهون تهديدات من الخارج، ومن الداخل أيضا في ظل تصاعد الاستياء الشعبي خلال السنوات الماضية، وفقا للمجلة.
لكن هناك فرصة سانحة للنظام حاليا لكسب تأييد الشعب الإيراني، فمع تفاقم الوضع في الشرق الأوسط، بدأ الرأي العام الإيراني يدعم تطوير الأسلحة النووية بعد عقود من المعارضة.
وبحسب تقديرات الجيش الأمريكي، تعني كل هذه العوامل أن إيران قد تعبر العتبة النووية من خلال تجميع الرؤوس الحربية في غضون ستة إلى 12 شهرًا.
رد فعل على التوتر في المنطقة
ذكرت المجلة أن تاريخ البرنامج النووي الإيراني يعود إلى نصف قرن مضى، منذ عهد الشاه محمد رضا بهلوي، لكن إيران ترددت لعقود في تصنيع الأسلحة النووية واكتفت ببرنامج نووي سلمي، وقد لعب هذا التوجه دورًا إيجابيًا في دعم الموقف الإيراني على الساحة العالمية.
ونجحت إيران في حشد عدد من الدول لدعم مساعيها في الانخراط في المجتمع الدولي، فعلى مدار السنة والنصف الماضية، تم قبول طهران في منظمة شنغهاي للتعاون وتحالف بريكس، وأبرمت اتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وترأست الاجتماع السنوي لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.
لكن الحسابات الاستراتيجية الإيرانية بدأت تتغير بسرعة بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر. فقد تعرضت الجماعات المسلحة التابعة لإيران في فلسطين والعراق ولبنان وسوريا واليمن، لقصف متواصل من "إسرائيل" وحلفائها.
وإذا استمرت "إسرائيل" في توسيع هجومها على مناطق سيطرة حزب الله في لبنان، فإن طهران قد تفقد شبكات حيوية من الطرق والسكك الحديدية والمطارات والأنفاق والمخابئ التي تسيطر عليها هذه المنظمات الموالية لإيران، وفقا للمجلة.
وترى المجلة أن ذلك قد يثير ذلك مخاوف كبار القادة الإيرانيين من إمكانية استهدافهم مستقبلا، تماما مثلما تم استهداف هنية ونصر الله رغم وجودهما في مواقع آمنة.
المواقف في الخارج والداخل
تضيف المجلة أنه باستثناء "إسرائيل" ودول الخليج وأوروبا والولايات المتحدة، لن تهتم دول العالم الأخرى كثيرا باحتمال تطوير إيران أسلحة نووية، حيث أن الصين وروسيا ستستفيدان من عدم اليقين الناتج عن إيران النووية، بينما سيكون من الصعب على شركاء مثل الهند الاعتراض بسبب اعتمادهم على النفط والغاز الإيرانيين.
وعلى الصعيد الداخلي، أظهر استطلاع لشركة "إيران بول" هذا الربيع أن نحو 70 بالمائة من المشاركين أكدوا ضرورة امتلاك إيران أسلحة نووية، وارتفعت نسبة التأييد من 40 بالمائة إلى 48 بالمائة بعد الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق في 1 نيسان/ أبريل.
وفي 8 تشرين الأول/ أكتوبر، نشرت صحيفة "طهران تايمز" تقريرًا عن "الدعوات المتزايدة لامتلاك الأسلحة النووية" بين الشباب الإيراني.
كما يظهر تحوّل مشابه بين رجال الدين الشيعة والمفكرين، حيث صرح النائب أحمد نادري، عالم الأعراق في جامعة طهران، في نهاية أيلول/ سبتمبر بأن "الوقت قد حان لمراجعة العقيدة النووية الإيرانية".
وتؤكد المجلة أن الغرب لا يملك القدرة على وقف مساعي إيران في حال قررت امتلاك السلاح النووي، إذ أن محاولات الولايات المتحدة لردع إيران عبر فرض العقوبات وإبرام اتفاق نووي في 2015، بالإضافة إلى اغتيال العلماء من قبل "إسرائيل"، لم تؤثر على الأنشطة النووية العسكرية. وحتى إذا نفذت "إسرائيل" تهديدها بشن "رد قوي" على الهجوم الإيراني الأخير، فمن غير المرجح أن ينهي ذلك مساعي إيران النووية، وفقا للمجلة.
وفي تموز/ يوليو الماضي، حذّر وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، من أن الوقت اللازم لطهران لإنتاج المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي قد تقلص "ربما إلى أسبوع أو أسبوعين".
واختتمت المجلة تقريرها بأن على الغرب أن يغيّر فكرته القديمة بشأن البرنامج النووي الإيراني، ويدرك حقيقة أن السنة الماضية جعلت السلاح النووي أداة أكثر جاذبية للنظام الإيراني لضمان بقائه.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية سياسة عربية إيران النووي إيران النووي الاحتلال المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الأسلحة النوویة أسلحة نوویة المجلة أن
إقرأ أيضاً:
أبرز المنشآت ومواقعها.. هل يطال تهديد إسرائيل نووي إيران؟
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع إنه في حالة عدم توصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، "فسيكون هناك قصف"، مما يزيد من التهديد القائم منذ فترة طويلة والذي أطلقته إسرائيل حليفة الولايات المتحدة بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.
أين تقع المنشآت النووية الإيرانية؟
يتوزع البرنامج النووي الإيراني على العديد من المواقع.
ورغم أن خطر الضربات الجوية الإسرائيلية يلوح في الأفق منذ عشرات السنين، فإن عددا قليلا فحسب من المواقع هي التي تم بناؤها تحت الأرض.
هل تمتلك إيران برنامجا للأسلحة النووية؟
تعتقد الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران كان لديها برنامج سري منسق للأسلحة النووية أوقفته في عام 2003.
وتنفي إيران امتلاك أي برنامج نووي أو التخطيط لامتلاك مثل هذا البرنامج.
ووافقت إيران على تقييد أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات الدولية بموجب اتفاق أبرمته عام 2015 مع قوى عالمية، لكن هذا الاتفاق انهار بعد أن سحب الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب بلاده منه في عام 2018، وهو ما دفع إيران في العام التالي للتخلي عن القيود التي فرضتها على تلك الأنشطة النووية.
هل تزيد إيران من تخصيب اليورانيوم؟
أجل، بدأت إيران منذ ذلك الحين في التوسع في برنامج تخصيب اليورانيوم ، مما أدى إلى تقليص ما يسمى "وقت الاختراق" الذي تحتاجه لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم الذي يستخدم في صنع قنبلة نووية إلى أسابيع وليس عام على الأقل بموجب اتفاق عام 2015.
وفي واقع الأمر فإن صنع قنبلة بهذه المادة سيستغرق وقتا أطول، ولكن المدة ليست واضحة تماما ومحل جدل.
تقوم إيران الآن بتخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 بالمئة وهو ما يقارب المستويات التي تسمح بصنع أسلحة نووية والتي تبلغ 90 بالمئة في موقعين، ونظريا لديها ما يكفي من المواد المخصبة إلى هذا المستوى لصنع ما يقرب من أربع قنابل إذا تم تخصيبها على نحو أكبر، وفقا لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة التابعة للأمم المتحدة.
نطنز
مجمع يقع في صلب برنامج التخصيب الإيراني على سهل يجاور الجبال خارج مدينة قم، جنوبي طهران.
ويضم المجمع منشآت، تشمل مصنعين للتخصيب: مصنع تخصيب الوقود الضخم تحت الأرض ومصنع تخصيب الوقود التجريبي فوق الأرض.
كانت مجموعة معارضة إيرانية تقيم في الخارج كشفت في عام 2002،أن إيران تبني سرا مجمع نطنز، مما أشعل مواجهة دبلوماسية بين الغرب وإيران بشأن نواياها النووية والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم.
تم بناء منشأة تخصيب الوقود على نطاق تجاري تحت الأرض قادرة على استيعاب 50 ألف جهاز طرد مركزي. ويضم المصنع حاليا 14 ألف جهاز للطرد المركزي، منها حوالي 11 ألفا قيد التشغيل، لتنقية اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 5 بالمئة.
يصف الدبلوماسيون المطلعون على نطنز مصنع تخصيب الوقود بأنه يقع على عمق ثلاثة طوابق تحت الأرض. وكان هناك نقاش طويل حول حجم الضرر الذي قد يلحق به جراء غارات جوية إسرائيلية.
وقد لحقت أضرار بأجهزة الطرد المركزي في محطة تخصيب الوقود بطرق أخرى، بما في ذلك انفجار وانقطاع للتيار الكهربائي في أبريل نيسان 2021، قالت إيران إنه هجوم شنته إسرائيل.
أما محطة تخصيب الوقود فوق الأرض فتضم بضع مئات فقط من أجهزة الطرد المركزي، لكن إيران تقوم بالتخصيب فيها حتى نسبة نقاء 60 بالمئة.
فوردو
على الجانب الآخر من قم، أُقيم موقع فوردو للتخصيب داخل جبل، وبالتالي ربما يكون محميا بشكل أفضل من القصف المحتمل مقارنة بمحطة تخصيب الوقود تحت الأرض.
لم يسمح الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 2015 مع القوى الكبرى لإيران بالتخصيب في فوردو على الإطلاق. ولديها الآن أكثر من ألف جهاز طرد مركزي تعمل هناك، وجزء بسيط منها من أجهزة آي.آر-6 المتقدمة التي تعمل على التخصيب حتى نسبة نقاء 60 بالمئة.
بالإضافة إلى ذلك، ضاعفت إيران في الآونة الأخيرة عدد أجهزة الطرد المركزي المثبتة في فوردو، حيث كانت جميع الأجهزة الجديدة من نوع آي.آر-6.
في عام 2009 أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أن إيران كانت تبني منشأة فوردو سرا لسنوات، وأنها تقاعست عن إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
أصفهان
تمتلك إيران مركزا كبيرا للتكنولوجيا النووية على مشارف أصفهان، ثاني أكبر مدنها.
ويضم هذا المركز مصنعا لإنتاج ألواح الوقود ومنشأة تحويل اليورانيوم التي يمكنها معالجة اليورانيوم وتحويله إلى سداسي فلوريد اليورانيوم الذي يغذي أجهزة الطرد المركزي.
وتوجد في أصفهان معدات لصنع معدن اليورانيوم، وهي عملية حساسة بشكل خاص فيما يتصل بالانتشار النووي لأنها يمكن أن تستخدم في تصميم قلب القنبلة النووية.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن هناك آلات لصنع قطع غيار أجهزة الطرد المركزي في أصفهان، ووصفتها في عام 2022 بأنها "موقع جديد".
خونداب
تمتلك إيران مفاعل أبحاث يعمل بالماء الثقيل تم بناء أجزاء منه، وكان يسمى في الأصل أراك والآن خونداب.
وتثير مفاعلات الماء الثقيل مخاوف من الانتشار النووي لأنها يمكن أن تنتج البلوتونيوم بسهولة، والذي يمكن استخدامه، مثل اليورانيوم المخصب، لصنع قلب القنبلة الذرية.
وبموجب اتفاق عام 2015، تم إيقاف البناء، وتم إزالة قلب المفاعل وملؤه بالخرسانة لجعله غير صالح للاستخدام.
وكان من المقرر إعادة تصميم المفاعل "لتقليل إنتاج البلوتونيوم وعدم إنتاج البلوتونيوم الصالح للاستخدام في الأسلحة أثناء التشغيل العادي".
وأبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها تنوي تشغيل المفاعل في عام 2026.
مركز طهران للأبحاث
تتضمن منشآت الأبحاث النووية في طهران مفاعلا للأبحاث.
بوشهر
تستخدم محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في إيران على ساحل الخليج الوقود الروسي الذي تستعيده روسيا بعد استنفاده، مما يقلل من خطر الانتشار النووي.