لجريدة عمان:
2025-04-06@06:39:53 GMT

إلى أي حد يمكن أن يرتفع سعر النفط ؟

تاريخ النشر: 15th, October 2024 GMT

ترجمة: قاسم مكي -

المستهلكون وسائقو السيارات والساسة في كل أرجاء العالم يتابعون بقلق سعر النفط. فالحرب التي بدأت قبل عام بين إسرائيل وحماس تتمدد. والتهديد الذي يمكن أن تشكله حرب شاملة بين إسرائيل وإيران للشرق الأوسط وهو منطقة تنتج ثلث نفط العالم واضح ومخيف بنفس القدر.

قليلة هي السلع التي تؤثر على اقتصاد العالم على نحو ما يفعل النفط.

ومثلما يدرك تماما المرشحان الرئيسيان في الولايات المتحدة، قليلة هي أيضا السلع التي يمكن أن تؤثر على نتائج الانتخابات. ففي العامين الماضيين كشف التضخم إلى أي حد يكره الناخبون صدمة ارتفاع الأسعار الحاد والفجائي.

ارتفع سعر النفط بنسبة 10% خلال أسبوع مع هجوم إسرائيل على حزب الله وردِّ إيران بإطلاق 200 صاروخ مباشرة على إسرائيل. وفي 7 أكتوبر بلغ سعر برميل النفط 81 دولارا قبل أن يتراجع.

قبل عامين ونصف العام رفعت حرب روسيا وأوكرانيا أسعار النفط إلى أكثر من 120 دولارا للبرميل مع فرض الغرب عقوبات اقتصادية على روسيا. واشتدت المخاوف من توقف تدفق الإمدادات من ثاني أكبر مُصَدِّر للنفط في العالم.

السؤال هو: ما الذي يمكن أن يحدث هذه المرة؟ إذا اشتد أوار الحرب في الشرق الأوسط من المحتمل أن تحدث صدمة نفطية خطرة. لكن وجود تخمة في الإمدادات يعني أن السوق أقل تعرضا لمثل هذه الصدمة مقارنة بعام 2022.

حتى تاريخ نشرنا لهذا المقال لم ترد إسرائيل بعد على إيران. في 3 أكتوبر أربك الرئيس الأمريكي جو بايدن الأسواق عندما لمّح إلى أن البنية التحتية لنفط إيران قد تكون هدفا لنيران إسرائيل. لكن منشآت إيران النفطية هدف واحد فقط من بين عدة أهداف محتملة للهجوم الإسرائيلي. وحتى إذا تم تعطيل إنتاج نفط إيران فهي ليست منتجا نفطيا كبيرا مثل روسيا. إنها تصدِّر ما يقرب من 2 مليون برميل في اليوم أو حوالي 2% من الإمدادات العالمية. وبالمقارنة تصدر روسيا قريبا من 5 مليون برميل في اليوم.

أيضا المشهد العالمي مختلف بشكل واضح عن عام 2022. فعندما نشبت حرب أوكرانيا كان هنالك نقص في إمدادات النفط. وكان الطلب يتعافى بسرعة مع خروج اقتصادات العالم من إغلاقات كوفيد-19. كانت سوق النفط مُهيَّأة للاضطراب وقتها. أما اليوم فالعالم يسبح في النفط. لقد سبق أن سعت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاؤها بقيادة السعودية الى المحافظة على ارتفاع أسعار النفط بضخ كميات أقل منه. لكن تلك الخطة فشلت وقاد ذلك إلى عدم التقيد بالحصص وحالاتِ غش من جانب أعضاء آخرين. وهي الآن يجري التخلي عنها مع وعد التكتل النفطي بزيادة الإنتاج في شهر ديسمبر.

حتى السعودية والتي هي في حاجة ماسة إلى تأمين مستويات مرتفعة من الأسعار لتمويل خطط إنفاقها في الداخل تكف عن محاولة ذلك. لقد ذُكِرَ أنها قلصت السعر الذي تستهدفه وهو 100 دولار للبرميل وذلك حتى يكون بمقدورها على الأقل دعم حصتها السوقية. فلدى أوبك وحلفاؤها طاقة إنتاج احتياطية تصل إلى 5 ملايين برميل في اليوم. والسعودية وحدها يمكنها رفع إنتاجها بحوالي 3 ملايين برميل في اليوم.

تُخفي مشادَّات أوبك تحولا أكثر جذرية. فما يقرب من 60% من نفط العالم يأتي الآن من بلدان خارج تكتل «أوبك بلس» وذلك ارتفاعا من نسبة 44% في عام 2019. لقد أصبح أصحاب شركات النفط الصخري الأمريكية أكبر منتجي العالم وبفارق كبير. كما زادت كل من البرازيل وكندا وغيانا إنتاجها في السنوات الأخيرة. فوفقا لوكالة الطاقة الدولية سيرتفع إنتاج البلدان غير الأعضاء في أوبك بحوالي 1.5 مليون برميل في اليوم في العام القادم.

في الوقت ذاته، الطلب فاتر على النفط. فبعد تعافيها عقب انحسار الجائحة تتباطأ اقتصادات أمريكا وأوروبا مع شروع الزيادات السابقة لأسعار الفائدة في التأثير السلبي عليها. ويصارع اقتصاد الصين تحت وطأة تدهور قطاعها العقاري.

في 8 أكتوبر قلصت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها للطلب العالمي على النفط في عام 2025 نتيجة لضعف النشاط الصناعي حول العالم. وقبل التصعيد الأخير في الشرق الأوسط توقع متداولو النفط أن يقود الضعف في نمو الطلب والتوسع في الإمدادات الى تخمة نفطية في العام القادم تدفع بالأسعار الى أقل من 70 دولارا للبرميل.

وفرة إمدادات النفط الحالية تشكل حاجز حماية من الصدمات الجيوسياسية. لكنه ليس حاجزا منيعا ومحصنا من الاختراق. فإذا قررت إسرائيل ضرب البنية الأساسية للنفط الإيراني يمكن لإيران من بين أشياء أخرى الرد بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره معظم نفط الخليج. ويمكن أن يرفع ذلك أسعار النفط قريبا من أعلى مستوياتها في عام 2022. في الواقع، مثل هذا السيناريو (المُتَّخيّل) من شأنه أن يُدخِل أمريكا إلى الصراع ويُغضِب الأصدقاء كالصين وهي أكبر بلد مستورد للنفط في العالم. لكن في الشرق الأوسط لا يمكن استبعاد أخطر السيناريوهات.

على أية حال سوق النفط محميَّة الآن بشكل أفضل من السابق بفضل ارتفاع الإنتاج العالمي وضعف الطلب.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: برمیل فی الیوم یمکن أن

إقرأ أيضاً:

روسيا تحذر من استهداف إيران.. عواقب كارثية تنتظر العالم بأسره

حذّرت روسيا، الخميس، من أن أي تهديد بشن ضربات عسكرية على إيران يعدّ أمراً غير مقبول، مشيرةً إلى أن استهداف البنية التحتية النووية للجمهورية الإسلامية قد يؤدي إلى عواقب كارثية على العالم بأسره.
  
وجاء هذا التحذير في أعقاب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد الماضي، بقصف إيران وفرض رسوم جمركية إضافية عليها، ما لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي، في حين عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة بإرسال طائرات حربية إضافية.  

وفي هذا السياق، أكدت وزارة الخارجية الروسية، في بيان رسمي، التزام موسكو بإيجاد حلول تحترم حق طهران في امتلاك برنامج نووي سلمي، مشددةً على أن أي لجوء للقوة العسكرية في هذا الملف يعدّ غير قانوني وغير مقبول.  

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن التهديدات الخارجية بقصف المنشآت النووية الإيرانية من شأنها التسبب في كارثة عالمية لا رجعة فيها، محذرةً من مغبة اللجوء إلى هذا الخيار.  

وتتهم الدول الغربية إيران بالسعي لتطوير أسلحة نووية من خلال تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تفوق ما تحتاجه البرامج المدنية، بينما تؤكد طهران أن أنشطتها النووية تقتصر على الأغراض السلمية فقط. 
 


وتأتي هذه التطورات في ظل توقيع روسيا وإيران، في كانون الثاني/يناير الماضي معاهدة شراكة استراتيجية شاملة لتعزيز العلاقات الثنائية على مدى 20 عاماً، مع إمكانية تمديدها لخمس سنوات إضافية.

 وتهدف الاتفاقية إلى توسيع التعاون الاقتصادي، والتخفيف من تداعيات العقوبات الأميركية، وتعزيز الشراكة السياسية والعسكرية، دون أن تتضمن التزامات دفاعية مشتركة بين البلدين.  

من جانبه، أعرب نائب وزير الخارجية الروسي، سيرجي ريابكوف، عن رفض بلاده للتهديدات الأميركية ضد إيران، محذراً من أن أي هجوم قد يؤدي إلى إشعال صراع مفتوح في الشرق الأوسط، في حين رجّحت مصادر إيرانية أن الهدف من هذه التهديدات هو الضغط على طهران للقبول بمفاوضات وتقديم تنازلات غير قانونية.  

وفي تطور لافت، نقل موقع "أكسيوس" عن مصادر مطلعة أن البيت الأبيض يدرس بجدية مقترحاً إيرانياً لإجراء محادثات نووية غير مباشرة، مشيراً إلى أن ترامب تلقى مؤخراً رداً رسمياً من طهران على رسالة وجهها إلى المرشد الأعلى الإيراني قبل أسابيع، اقترح فيها التفاوض المباشر بشأن الملف النووي. 
 
وأكد مستشار المرشد الإيراني،علي لاريجاني، أن فحوى رسالة ترامب لا يختلف عن تصريحاته العلنية، لكنها جاءت بلغة دبلوماسية، مضيفاً أن أي خطأ أميركي قد يدفع طهران إلى خيارات أخرى، بما في ذلك تصنيع سلاح نووي تحت ضغط شعبي.  


بدوره، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رفض بلاده إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، رداً على رسالة ترامب. وفي المقابل، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، تامي بروس، أن الرئيس الأميركي منفتح على التعاون مع إيران، لكنه سيلجأ إلى خيارات بديلة إذا رفضت طهران التجاوب.  

وكان ترامب قد انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي فرض قيوداً على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، قبل أن يعيد فرض عقوبات مشددة على طهران، وسط اتهامات غربية لها بتجاوز القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم، وهو ما تنفيه إيران.

مقالات مشابهة

  • النفط وحل الحشد وحرب إيران واتصال الشرع.. الإطار يعقد أهم اجتماع منذ تشكيله
  • وزير الخارجية الإسباني يخاطب “العالم الآخر”: لا يمكن أن يظل نزاع الصحراء جامداً لقرن أو قرنين
  • السنيورة : لا يمكن القبول باستمرار هذه الاستباحة للبنان من قبل إسرائيل
  • الذهب يرتفع مع الحذر من الرسوم الجمركية للولايات المتحدة
  • روسيا تحذر من استهداف إيران.. عواقب كارثية تنتظر العالم بأسره
  • أكثر من (7) ملايين برميل نفط حجم الصادرات العراقية لأمريكا خلال شهر1/2025
  • هل اقتربت ساعة الحرب؟ .. إيران ترفع حالة التأهب وتصوب نحو ألف صاروخ فرط صوتي نحو منشآت إسرائيل النووية
  • كردستان.. أكثر من 500 مليون برميل من النفط الإنتاج التراكمي في حقل "كورمور"
  • إسرائيل لا تستبعد المسار الدبلوماسي مع إيران
  • أكثر من 500 مليون برميل من النفط الإنتاج التراكمي في حقل كورمور بإقليم كوردستان