بغداد اليوم- متابعة

تقول لمياء صالح، وهي فتاة عراقية تنتظر الدخول إلى سوق العمل منذ سنوات، "مضى على تخرجي 8 سنوات، ومنذ اللحظة الأولى للتخرج، وحتى الآن، قدمت على العديد من الوظائف في القطاعين العام والخاص، لكن لم أكن محظوظة حتى الآن"

وبلغت نسبة البطالة، وفق آخر مسح أجراه الجهاز المركزي للإحصاء، التابع لوزارة التخطيط العراقية عام 2021، 16.

5%، وسجلت نسبة البطالة بين النساء ارتفاعا بواقع 28%، بينما كانت لدى الرجال 14%".

وتوقعت وزارة التخطيط في 9 أكتوبر تشرين الأول الحالي انخفاض نسب البطالة في البلد مقارنة بالأعوام الثلاثة الماضية، لافتةً إلى أن المشروعات التنموية والنهضة الاقتصادية التي تنفذها الحكومة الحالية ساهمت بتراجع نسب البطالة.

وأكد المتحدث باسم الوزارة، عبد الزهرة الهنداوي، على أن "التوقعات تدل على إمكانية انخفاض نسب البطالة في العراق، خاصة في ظل المشروعات الكبرى التي يتم تنفيذها حالياً"، مشيرا الى أن العراق شهد خلال السنتين الماضيتين بداية تنفيذ العديد من المشروعات الحيوية التي أسهمت بشكل كبير في توفير فرص عمل جديدة، وهو ما يساهم في خفض معدل البطالة.

ورغم أن مشكلة البطالة في العراق ليست جديدة، وتعود جذورها الى العقود الماضية، لكنها لم تكن ظاهرة خلال ثمانينيات القرن الماضي، إثر التعبئة العسكرية في البلد، الذي كان يخوض حربا ضد إيران، وبدأت هذه المشكلة تطفو الى السطح مع بداية التسعينيات مع العقوبات الاقتصادية الدولية التي فرضت على العراق لغزوه دولة الكويت.

واشتدت أزمة البطالة بعد عام 2003، ويشهد البلد منذ سنوات موجات من الاحتجاجات التي ينظمها الشباب الباحثين عن العمل، وتصاعدت حدة هذه الاحتجاجات في أكثر الأحيان إلى إغلاق مؤسسات الحكومة والشركات من قبل المحتجين لتلبية مطالبهم، لكن دون جدوى. ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية عن أعداد العاطلين عن العمل، إلا أنه وبحسب نسبة البطالة تقدر أعدادهم بنحو 7 ملايين عاطل عن العمل.

وتمضي لمياء صالح بالقول: "أنا المعيلة الوحيدة لعائلتي، أمي ربة بيت وأبي متقاعد ومريض راتبه لا يكفي تغطية تكاليف علاجه، وأنا خريجة كلية الهندسة، رغم عملي الشاق وأدائي الممتاز في العمل، إلا أن الوظائف التي كنت أحصل عليها في القطاع الخاص لم تكن تناسب شهادتي وفي الوقت نفسه أصحاب العمل كانوا يستغنون عني بسهولة مقابل تعيين شخص آخر ذو نفوذ".

لم تنتظر لمياء الحصول على فرص العمل، بل حاولت خلال السنوات الماضية من إيجاد فرصة عمل لنفسها عبر ممارسة الاعمال اليدوية وبدأت تصنع الإكسسوارات، لكنها مجددا لم تتمكن من الاعتماد عليها في إعالة عائلتها، بسبب ما تعانيه الأسواق المحلية من كساد إلى جانب سيطرة البضائع المستوردة على السوق، وعدم وجود دعم حكومي للصناعات اليدوية.

لمياء ليست الوحيدة التي لم تتمكن من دخول سوق العمل رغم محاولاتها الحثيثة لذلك، حارث مثنى شاب عراقي هو الآخر تتشابه قصته مع لمياء، فقد مضى على تخرجه من معهد الإدارة والاقتصاد أكثر من 5 سنوات دون أن يحصل على وظيفة حكومية.

ويقول مثنى: "موضوع الحصول على وظيفة حكومية أمر ميؤوس منه بشكل كلي، حتى خريجي المجموعة الطبية لم يعودوا يتمكنون من الحصول على وظيفة حكومية، لذلك توجهت إلى القطاع الخاص وسوق الأعمال اليدوية، وواجهت مشكلة قلة الفرص في هذا القطاع أيضا وكذلك أجور العمل فيه كانت قليلة جدا".

انتقل مثنى خلال السنوات الماضية ما بين 4 وظائف، لكنه لم يتمكن من الاستمرار فيها لأسباب منها طول ساعات العمل وقلة الأجور وعدم وجود ضمان اجتماعي، وانتهى به المطاف منذ نحو عام بشراء دراجة نارية والعمل كعامل توصيل مع احدى الشركات.

من جانبه يؤيد الخبير الاقتصادي، نبيل التميمي توقعات وزارة التخطيط بانخفاض نسب البطالة، مضيفا، "هناك نشاط تجاري متزايد منذ سنتين وموازنات استثمارية موجودة تنعكس تأثيرها على نشاط التجاري بشكل عام، خصوصا في قطاع البناء، الذي بدوره يحرك نشاط مجموعة أخرى من القطاعات"، لافتا الى أن الإنفاق الحكومي هو المساهم في عملية دفع النمو بالنشاط الاقتصادي على مستوى البلد وبالتالي يوفر وظائف ويقلل نسبيا من البطالة.

وحل العراق في المرتبة السابعة عربيا، الـ 33 عالميا ضمن قائمة الدول الأكثر بؤسا في العالم على "مؤشر هانكي للبؤس العالمي" لعام 2023، الذي صدر في 14 مارس آذار 2024.

وبحسب المؤشر بلغ نسبة البؤس في العراق نحو 50.8، محددا معدلات البطالة عاملا أساسيا لهذه النسبة من البؤس الذي يشهده البلد.

ويتكون المؤشر الذي يصدره سنويا أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية، ستيف هانكي، من قائمة مكونة من 157 دولة حول العالم هي الأكثر بؤسا استنادا على معدلات البطالة والتضخم ومعدل الإقراض والتغير في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

المصدر: الحرة

المصدر: وكالة بغداد اليوم

كلمات دلالية: نسب البطالة البطالة فی فی العراق

إقرأ أيضاً:

زهراء الحسيني.. قصة أول مصرية وعربية تحطم الأرقام القياسية في «الغوص الحر»

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في قلب مياه دهب الزرقاء، تبرز زهراء الحسيني كواحدة من أبرز النساء المصريات في رياضة الغوص الحر. بتحقيقها رقمًا مصريًا قياسيًا باستخدام زعانف المونو.

أصبحت زهراء الأولى في مصر والمنطقة العربية والثالثة على مستوى إفريقيا التي تنجح في الوصول إلى هذا الإنجاز، مما يضعها في طليعة رياضيات العالم العربي.

بدأت قصة زهراء منذ سنوات مراهقتها، حين كانت عضوًا في فريق السباحة. زياراتها المتكررة إلى سيناء منذ طفولتها، وخاصة إلى دهب، غرست بداخلها شغفًا عميقًا بالحياة البحرية والغوص الحر. 

ولكن مسار حياتها لم يكن تقليديً، فقد أمضت تسع سنوات تعمل كمصممة جرافيك قبل أن تتخذ قرارًا جريئًا بتغيير مسارها المهني تمامًا لتتبع شغفها الحقيقي، وفي مدينة دهب الساحرة.

وأسست زهراء مشروعها المميز للغوص الذي أصبح مقصدًا للراغبين في تعلم فنون الغوص الحر. المشروع يقدم دورات تدريبية ومعسكرات تستهدف جميع المستويات، مع تركيز خاص على الصحة النفسية وتقنيات التنفس العميق، مما يجعل تجربتها فريدة ومناسبة لكل من يبحث عن الهدوء والاندماج مع الطبيعة.

استطاعت زهراء دمج خلفيتها المهنية في مجال الإعلانات مع حبها للغوص لتقديم تجربة غنية ومتكاملة، بفضل مهاراتها في التواصل، أصبحت زهراء صوتًا رائدًا في نشر ثقافة الغوص الحر، سواء عبر وجودها في دهب أو من خلال منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تجذب عشاق البحر من مصر وأوروبا، وإنجازات زهراء لا تتوقف عند الأرقام القياسية، بل هي رمز لجرأة التغيير وتحدي الحدود.

وزهراء تحولت من فتاة مراهقة تحلم بالغوص إلى مدربة ومحطمة أرقام قياسية، تقدم زهراء نموذجًا ملهمًا لكل شابة تبحث عن تحقيق ذاتها، سواء تحت الماء أو في الحياة، وزهراء الحسيني ليست فقط رياضية متميزة، بل هي رمز مصري عربي يعيد تعريف النجاح في رياضات كان الحضور النسائي فيها محدودًا.

IMG_5369 IMG_5368 IMG_5367 IMG_5366 IMG_5365

مقالات مشابهة

  • الذهب يلمع وسط توقعات بتيسير نقدي جديد من الفيدرالي الأمريكي
  • طلبات إعانة البطالة بأميركا ترتفع في أسبوع بأكثر من المتوقع
  • أستاذ بجامعة القاهرة: البكالوريا تسعي لتلبية احتياجات سوق العمل| فيديو
  • احتياجات سوق العمل.. فلسفة نظام البكالوريا الجديد بديل الثانوية العامة (فيديو)
  • أنقرة ودمشق والواقع.. أي محاولة لقمع القومية الكردية تخاطر بتصعيد الصراعات على جبهات متعددة
  • زهراء الحسيني.. قصة أول مصرية وعربية تحطم الأرقام القياسية في «الغوص الحر»
  • حتى ينهض من تحت الرماد
  • عبيدة أمير تكشف كواليس دخولها عالم التمثيل والإعلام.. بدأت بفيلم غنائي
  • FT: كيف أباد الاحتلال جباليا البلد التي كان يسكنها 200 ألف نسمة؟
  • وزير التعليم العالي: 40% نسبة زيادة الملتحقين بتخصص الذكاء الاصطناعي