تطور مثير على طريق محاسبة مسؤولين سعوديين بالولايات المتحدة
تاريخ النشر: 15th, October 2024 GMT
أصدرت محكمة أميركية قرارا بالقضية التي رفعها مسؤول الاستخبارات السعودي السابق، سعد الجابري، على الحكومة السعودية، ويشير القرار إلى أن المحاكم الأميركية باتت أكثر استعدادا للنظر في محاسبة المسؤولين الأجانب في القضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.
وقالت وكالة أسوشيتد برس، الثلاثاء، إن المحكمة منحت اثنين من كبار مساعدي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، حتى أوائل نوفمبر لتسليم ما لديهما من أدلة، للرد على الجابري الذي رفع دعوى يتهم فيها مسؤولين بمحاولة اغتياله في عام 2018.
وكان الجابري مستشارا موثوقا لولي العهد السابق ووزير الداخلية السابق، محمد بن نايف، الذي كان مطلعا على الكثير من الأسرار الاستخباراتية، بحسب تقرير سابق لنيويورك تايمز.
وعمل الجابري على مدى نحو 20 عاما، مع ولي العهد السابق، إذ ساعد في إصلاح جهاز الاستخبارات وكان أحد أهم ضباطه، وساهم كثيرا في جهود المملكة لمكافحة تنظيم القاعدة، وفي تنسيقها الأمني مع الولايات المتحدة.
وقال خبراء قانونيون وحقوقيون إن القرار القضائي الأخير يشير إلى أن المحاكم الأميركية أصبحت أكثر انفتاحا على الدعاوى القضائية المتعلقة بمحاسبة الدول على الانتهاكات الحقوقية، وذلك بعد نحو 20 عاما من قرارات المحكمة العليا الأميركية التي قيدت هذا الأمر.
وتتهم الدعوى، التي رفعها الجابري أمام محكمة فيدرالية في العاصمة واشنطن، مسؤولين من بينهم مستشار الديوان الملكي السابق، سعود القحطاني، الذي ورد اسمه أيضا في اغتيال الصحفي، جمال خاشقجي، بإرسال فرقة اغتيال كان يفترض أن تصل كندا، حيث يعيش منذ 2017، لتنفيذ الجريمة، بعد أقل من أسبوعين على اغتيال خاشقجي.
وأقرت السفارة السعودية في واشنطن بتلقي طلبات للتعليق من وكالة أسوشيتد برس في قضية الجابري لكنها لم ترد على الفور.
ورفض العساكر التعليق، ولم يرد محامو القحطاني.
وتصف المملكة هذا الادعاء بأنه لا أساس له من الصحة.
وفي 2020، أفاد تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال بأن السلطات السعودية كانت تسعى إلى محاكمة الجابري بعد أن "أهدر" هو ومساعدوه نحو 11 مليار دولار من أموال الدولة، منها مليار دولار أنفقوها على أنفسهم.
ويقول مسؤولون سعوديون إنهم يسعون إلى تقديم الجابري للعدالة، في إطار حملة محمد بن سلمان لمكافحة الفساد. لكن آخرين رأوا أن ولي العهد يسعى إلى الحصول على معلومات من المسؤول الاستخباراتي السابق.
وفي الوقت نفسه، قالت الحكومة السعودية إن مقتل خاشقجي على يد عملاء سعوديين داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في أكتوبر 2018 كان "عملية مارقة" نفذت دون علم ولي العهد.
وقالت صحيفة واشنطن بوست في 2020 عندما رفع الجابري القضية إنه قال إنه "لا يوجد أحد تقريبا يرغب المدعى عليه بن سلمان أن يراه ميتا" أكثر منه، وذلك بسبب علاقته مع الحكومة الأميركية "بصفته شريكا موثوقا به منذ فترة طويلة من قبل مسؤولي الاستخبارات الأميركيين الرفيعين".
وتشكل خطوة الجابري أول مرة يقدم فيها مسؤول سعودي رفيع سابق على توجيه اتهام رسمي إلى ولي العهد بشن حملة واسعة لإسكات الأصوات التي تنتقده.
لكن في أكتوبر 2022، رفضت المحكمة دعوى الجابري لأن اتهاماته لم تكن مرتبطة بشكل كاف بالولايات المتحدة، ونتيجة لذلك، قالت إنها ليست لديها سلطة الاستماع إلى ادعاءاته.
لكن محكمة الاستئناف الأميركة في واشنطن ألغت حكم هذه المحكمة، وسمحت له بجمع الأدلة لإقناعها بإمكانية إجراء المحاكمة على الأراضي الأميركية، ودعت القحطاني ومحامي الحكومة السعودية، بدر العساكر إلى تسليم جميع المراسلات ذات الصلة على التطبيقات وغيرها من الاتصالات في القضية بحلول الرابع من نوفمبر.
وحتى الآن، فشلت الجهود الرامية إلى مقاضاة المسؤولين السعوديين والمملكة بشأن قضيتي خاشقجي والجابري. وقالت المحاكم الأميركية إن الأمير محمد بن سلمان نفسه يتمتع بحصانة سيادية بموجب القانون الدولي.
لكن القرار الأخير لمحكمة الاستنئاف أعطى الأمل لجماعات حقوق الإنسان والمعارضين بأن المحاكم الأميركية قد تكون أكثر انفتاحا مرة أخرى على الدعاوى القضائية من هذا النوع، حتى عندما تحدث المخالفات في الخارج.
وقالت يانا جوروخوفسكايا، مديرة الأبحاث في فريدوم هاوس، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة: "يبدو أكثر فأكثر أن المحاكم الأميركية تمنح الفرصة لمحاسبة الحكومات بشكل مباشر".
وأشارت جوروخوفسكايا إلى أن "المعركة شاقة"، خاصة في الحالات التي لا تشمل الكثير من المخالفات على الأراضي الأميركية.
وقال خالد الجابري، نجل سعد الجابري، وهو طبيب يعيش في الغرب خوفا من انتقام الحكومة السعودية، إن الحكم الأخير الذي يسمح بمضي دعوى والده قدما سيفعل أكثر من مجرد مساعدة الضحايا الجدد.
وأضاف: "نأمل أن يجعل هذا الأنظمة القمعية تفكر مرتين في القمع العابر للحدود الوطنية على الأراضي الأميركية".
وكانت المحاكم في الولايات المتحدة ودول أخرى وجهات مفضلة لرفع قضايا حقوق الإنسان على الحكومات القمعية.
لكن الأحكام التي أصدرتها المحكمة العليا الأميركية منذ عام 2004 أسقطت الدعاوى في القضايا التي تنطوي على أطراف أجنبية، التي لا تكون في الغالب مرتبطة بالولايات المتحدة، وفق إنغريد برونك، أستاذة القانون الدولي في جامعة فاندربيلت وخبيرة التقاضي الدولي.
ومع ذلك، قالت برونك، إن الدعاوى القضائية القوية ضد المسؤولين والحكومات الأجنبية اكتسبت موطئ قدم في المحاكم الأميركية مرة أخرى في الآونة الأخيرة، ووصفت القرار الأخير بأنه "تطور مثير".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الحکومة السعودیة ولی العهد بن سلمان محمد بن
إقرأ أيضاً:
ولي العهد: لنترك إرثاً من الازدهار لأجيال الغد.. 1.2 تريليون ريال استثمارات في السعودية
البلاد – جدة
تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانتها المميزة كوجهة استثمارية عالمية جاذبة ومحفزة ، من خلال الاستراتيجية الوطنية للاستثمار ، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ـ حفظه الله ـ ، وتعد أحد الممكنات الرئيسة لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي أجملَها سموه ، عند إطلاقها بقوله:” إن بلادنا تمتلك قدرات استثمارية ضخمة، وسنسعى إلى أن تكون محركاً لاقتصادنا ومورداً إضافياً لبلادنا “.
هذا الواقع المشرق بإنجاز متقدم لمراحل رؤية وطننا الطموح في ظل القيادة الرشيدة ، هو محل افتخار جميع أبنائه ، كما قال سمو ولي العهد ، أيده الله :” نفخر اليوم بما حققته مملكة الفرص من إنجازات مبهرة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ، خلال المرحلة الأولى من تنفيذ رؤية المملكة 2030. وسنواصل العمل نحو مستقبل مشرق، يعززه اقتصاد متنوع ومستدام، وهذه الاستراتيجية تُشكّل أحد الروافد لتحقيق ذلك. ونحن واثقون، بتوفيق الله، من قدراتنا على الوصول إلى أهدافنا الطموحة وتطلعات شعبنا العظيم “.
فرص الازدهار
لقد باتت السعودية باقتصادها القوي وتقدم تنافسيتها بين الاقتصاديات الكبرى، مقصدًا لأصحاب الأفكار والمشاريع الفريدة الممتدة في أنحاء الوطن ، وهو ما أكد عليه سمو ولي العهد بقوله :”المملكة تبدأ مرحلة استثمارية جديدة تقوم على نجاحنا في زيادة عدد وجودة الفرص للمستثمرين السعوديين والدوليين، لنُمكِّن القطاع الخاص، ونوفر له فرصاً ضخمة. ولا شك أن الاستثمار هو أحد الوسائل التي ستساعدنا على تحقيق طموحات وتطلعات رؤية المملكة 2030، بما في ذلك تنمية وتنويع الاقتصاد واستدامته، ونقل وتوطين التقنية، وتطوير البنية التحتية، وتحسين جودة الحياة، وتوفير فرص العمل، وصقل مهارات ثرواتنا البشرية وتعزيز قدراتها، لنترك إرثاً من الازدهار لأجيال الغد”.
في هذا السياق تأتي مقومات التميز للاستراتيجية الوطنية للاستثمار ومنطلقاتها التي أكد عليها سموه ، حفظه الله ،: “تتمحور الاستراتيجية حول تمكين المُستثمرين، وتطوير وإتاحة الفرص الاستثمارية، وتوفير الحلول التمويلية، وتعزيز التنافسية. كما تُسهم في زيادة فاعلية الشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص، حيث باتت مهمتنا تكمن الآن في فتح الأبواب أمام القطاع الخاص، وإتاحة الفرصة له لينتج وينمو ويزدهر “. وترجمة لذلك تتوالى الإنجازات من خلال خطط تفصيلية للقطاعات الحيوية مثل: الصناعة، والطاقة المتجددة، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة، والبنية التحتية الرقمية، والرعاية الصحية وغيرها.
إنجازات مبهرة
يعد نظام الاستثمار الذي وافق عليه مجلس الوزراء ، امتدادًا للعديد من الإجراءات التطويرية التي اتخذتها المملكة، ويؤكّد التزامها بتوفير بيئة جاذبةٍ وداعمةٍ وآمنة للمستثمرين المحليين والأجانب. كما يعد أحد ركائز الاستراتيجية الوطنية للاستثمار ومنجزاتها وبنك أهدافها ، التي كشف عنها قبل أيام ، وزير الاستثمار المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح خلال “منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص 2025” ، بأن إجمالي الاستثمار في المملكة بلغ 1.2 تريليون ريال ، يمثل القطاع الخاص نسبة 72 % ، واحتضانها 600 مقرا إقليميا للشركات العالمية خلال السنوات القليلة الماضية ، كذلك وجود 40 ألف رخصة استثمار مسجلة .
هذه الإنجازات ضمن رؤية المملكة 2030، هي ثمرات تنموية للإصلاحات الاقتصادية النوعية، التي أسهمت في رفع تنافسية السوق المحلية وجذب كبرى الشركات العالمية ،حيث يعكس النمو المتسارع في تدفقات الاستثمار المحلي والأجنبي ثقة المستثمرين في استقرار الاقتصاد السعودي والنمو القوي ببوصلة الاستدامة ، حيث شهد ويشهد تنوعًا نوعيا متصاعدا ، وباتت الأنشطة الاقتصادية غير النفطية تشكل 52 % من إجمالي الاقتصاد.
وبالأرقام مجددا ، يؤكد وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح ، استمرار المملكة في تحقيق أهدافها الاستثمارية وفق رؤية سمو ولي العهد -حفظه الله-، وأن التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص سيظل المحرك الأساسي لمشاريع رائدة وخلاقة، تفتح آفاقًا جديدة للنمو والتطور الاقتصادي ،وتحقيق قفزات غير مسبوقة في تدفقات الاستثمار الأجنبي، إذ تضاعف رصيدها إلى 900 مليار ريال منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، وتواصل مسارها المتسارع نحو تحقيق مستهدفاتها الاستثمارية في جميع القطاعات الاقتصادية ، والدور الحيوي لصندوق الاستثمارات العامة الذي أصبح نموذجًا يُحتذى به في تأسيس الصناديق السيادية ذات الدور المحوري في النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.