رام الله - صفا


يسابق المستوطنون الزمن وبدعم من قوات الاحتلال للسيطرة على مساحات واسعة من الضفة الغربية المحتلة، وبناء المستوطنات وإقامة البؤر الاستيطانية عليها.


ومع دخول موسم قطف الزيتون، يسارع المستوطنون بشتى الطرق والوسائل لمنع المزارعين من قطف ثمار الزيتون والتوجه لأراضيهم، بل ويسابقون أصحاب الزيتون في سرقة ثمارها وتقطيعها.


ولم يكد يمر أيام قليلية على بدء الموسم، فقد شهدت العديد من مناطق الضفة عشرات الاعتداءات على المزارعين ومنعهم من قطف الثمار، إلى جانب منع الاحتلال للأهالي من قطف الزيتون القريب من الجدار الفاصل.


ويقول المزارع عوض أبو سمرا من قرية ترمسعيا برام الله لـ"صفا" إن "اعتداءات المستوطنين تتم بصورة يوميه على الممتلكات الزراعية والأراضي، إذ تم الاعتداء على الأراضي والأشجار في المنطقة المحاذية للبؤرة الجديدة التي أنشأت قبل أسابيع بين ترمسعيا والمغير".


ويضيف أبو سمرا بأن اعتداءات المستوطنين مستمرة ومتصاعدة ممن يسمون أنفسهم "فتية التلال" على أشجار الزيتون وأراضي ترمسعيا وأبو فلاح والمغير، واغلاق الطرق والاعتداء على المواطنين ورشق المركبات بالحجارة والاعتداء على الرعاة ومساكنهم.


ويشير أبو سمرا أن المستوطنين كسروا أكثر من 30 شجرة زيتون قبل أيام وحرقوا غرفة زراعية بعد أن نهبوا جميع الممتلكات منها.
 ويلفت إلى أن قوات الاحتلال وأمن المستوطنات يقومون بحماية المستوطنين أثناء هجومهم على الحقول الزراعية وسرقتها وتخريبها، ويوفرون الأمن للمستوطنين الذين يعتدون على الأهالي وقاطفي الزيتون في محيط القرية.


ويتطرق المزارع إلى قيام المستوطنين بقطع الطرق على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم وتهديدهم واستفزازهم، وسرقة ثمارهم ومعداتهم حتى خلال قطفهم للزيتون في مناطق لا تبعد عن القرية أكثر من 100 متر.


ويوجه أبو سمرا مناشدة لجميع المؤسسات الرسمية والدولية والحقوقية بتوفير الحماية للمزارعين، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتغولهم على الأراضي والأشجار وحرمان المزارعين من الوصول لأراضيهم.


صراع


بدوره، يقول الناشط في مجال الاستيطان بشار القريوتي إن المزارع الفلسطيني وشجرة الزيتون يعيشون صراع البقاء، بين البؤر الاستيطانية والمستوطنات وتقطيع أوصال الكثير من المناطق في الضفة.


ويوضح القريوتي في حديث لـ"صفا" أن "موسم الزيتون سيكون عصيبا على أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة وعلى المزارعين، فإما أن يصل المزارع إلى أرضه ويحميها وإما أن تكون فريسة سهلة للمستوطنين، وهذا مبتغاهم".


ويبين القريوتي أن الاحتلال في هذه المرحلة يحاول تطبيق "قانون الخط الأزرق" الذي حاول تنفيذه مرارا قبل السابع من أكتوبر، والذي يقضي بتحويل الأراضي الفلسطينية في الضفة إلى أراضي دولة تابعة للاحتلال ويحظر على المواطنين استخدامها واستصلاحها، مستغلا الحالة الطارئة ليقوم بالاستيلاء على الأراضي ومنع المواطنين من دخولها بقرار حكومي.


ويقول القريوتي إن المستوطنين في كثير من المناطق افتتحوا موسم الزيتون بحملة اعتداءات على المزارعين والمسنين والنساء، إذ إنهم باشروا بمهاجمة قاطفي الزيتون في سلفيت وقرى جنوب نابلس وشمال رام الله والخليل.


ويؤكد الناشط أن المستوطنين وبدعم كامل من قوات الاحتلال يحاولون بشتى الطرق إرهاب المواطنين وتقييدهم بإجراءات أمنية ومشددة، وفرض مناطق كانت مصنفة "ب" يستطيع المواطنون الوصول إليها بصورة طبيعية، فأصبح يمنع تواجدهم في هذه الفترة، وتنفيذ مخطط للاستيلاء على الأراضي واستغلال الأوضاع الأمنية.


ويشدد على أن المزارع الفلسطيني بحاجة إلى دعم ومؤازرة، من أجل تعزيز صموده وثباته على أرضه، في ظل موجة الاعتداءات المتصاعدة بحق المزراع وأرضه وممتلكاته.


 وينوه القريوتي إلى أن المزارعين باتوا يجدون أراضيهم خربه وأشجارهم مقطعة ومحروقة في كثير من المواقع، عدا عن استخدام المستوطنين مواد كيماوية لتخريبها، واستمرارهم في شق الطرق الترابية بين الحقول وإقامة البؤر التي ينتج بسببها تخريب الأراضي واقتلاع أشجار الزيتون، وتوسيع السيطرة على محيطها.


ويكشف الناشط أن الانتهاكات بحق الأراضي والأشجار كبيرة جدا، إلى جانب استغلال المستوطنين توجه المزارعين لأراضيهم لضربهم والاعتداء عليهم، وسبق ذلك مهاجمة العديد من القرى في الضفة.


ويؤكد القريوتي أن المستوطنين وقوات الاحتلال هم عنصر واحد في الميدان ويعملون يتناسق كامل في الاعتداءات، إذ إن الجنود يقومون باستفزاز المزارعين وطردهم ويغلقون مناطق بحجة أنها مناطق عسكرية مغلقة بدون قرارات مكتوبة أو "قانونية"، ويطلقون قنابل الغاز والرصاص الحي لإرهاب المزارعين على طول الجدار في القرى الغربية من رام الله، بمعنى أنهم يفرضون قانونهم بقوة السلاح.


لكن القريوتي يشير إلى نماذج صمود للمواطنين والمزراعين في أراضيهم، بعد توجه المزارعين في قرية المغير لأراضيهم القريبة من المستوطنات، رغم محاولات الاحتلال الاعتداء عليهم، إلا أنهم رفضوا ترك أراضيهم واستمروا بالبقاء فيها، وكذلك بعض القرى في نابلس عادوا لأراضيهم بشكل جماعي رغم تهديدهم.

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: طوفان الأقصى اعتداءات المستوطنین على المزارعین على الأراضی أبو سمرا فی الضفة

إقرأ أيضاً:

الاحتلال الإسرائيلي يخطط لتفريغ المخيمات في الضفة.. هدم وتهجير ممنهج

بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ خطة عسكرية شاملة تستهدف مخيمات شمال الضفة الغربية، بهدف خلق واقع أمني جديد، تشمل مخيم جنين وطولكرم ونور شمس، حيث نفذ الاحتلال عمليات هدم واسعة وتمهيد لبنية تحتية عسكرية لتسهيل اقتحاماته المستقبلية.

حسبما كشف موقع "واي نت" العبري، قام جيش الاحتلال بتمشيط عدد كبير من المنازل داخل هذه المخيمات، زاعمًا أنها تستخدم كمقار عملياتية للمقاومين الفلسطينيين أو كمختبرات لتصنيع العبوات الناسفة.

وشملت العمليات في مخيم جنين هدم أكثر من 200 منزل، وشق طرق بطول خمس كيلومترات داخل المخيم، مما أدى إلى تغييرات كبيرة في بنيته التحتية، أما في مخيم نور شمس، فقد تم هدم 30 منزلًا، وشق طرق جديدة بطول نصف كيلومتر، بينما شهدت مدينة طولكرم هدم 15 منزلًا وشق طريق بطول 200 متر، لتأمين دخول القوات الإسرائيلية عند تنفيذ الاقتحامات.

وأكد التقرير أن عمليات الهدم نفذت بعد الحصول على موافقة قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، وفرضت السلطات الإسرائيلية حظرا صارما على إعادة بناء المباني أو إعادة تأهيل المناطق التي تم تدميرها، في خطوة تهدف إلى تثبيت الوضع العسكري الجديد في هذه المخيمات.

وكشف موقع "واي نت" أن الجيش الإسرائيلي وضع خططًا مماثلة تستهدف 18 مخيما فلسطينيا آخر في الضفة الغربية، لكنه لن يُنفذها إلا إذا تصاعدت عمليات المقاومة فيها كما حدث في جنين. ويعد هذا التصعيد جزءًا من استراتيجية الاحتلال لقمع الحراك المقاوم في الضفة، مستغلًا حالة الصمت الدولي والتواطؤ الأمريكي مع سياساته القمعية.


يأتي هذا التصعيد العسكري في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ تشرين الأول / أكتوبر 2023، والذي تسبب في استشهاد أكثر من 50 ألف فلسطيني حتى الآن، وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية.

 كما تشهد الضفة الغربية تصعيدًا غير مسبوق، حيث كثف الاحتلال من عملياته العسكرية واعتقالاته، مستهدفًا معاقل المقاومة الفلسطينية، خاصة في جنين ونابلس وطولكرم.

وقد أدانت الفصائل الفلسطينية هذه الإجراءات، معتبرة أنها استمرار لسياسة التطهير العرقي والتهجير القسري التي ينتهجها الاحتلال ضد الفلسطينيين كما حذرت من أن استمرار هذه العمليات قد يؤدي إلى انفجار أمني جديد في الضفة الغربية، خصوصًا مع تزايد الغضب الشعبي واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين.

مقالات مشابهة

  • ابين: مقتل وجرح 6 مرتزقا في اطار صراع مليشيا الاحتلال
  • أنطوان جريزمان يحسم مستقبله مع أتلتيكو مدريد
  • استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال في الضفة الغربية
  • فلسطين.. قصف مدفعي إسرائيلي شرقي حي الزيتون جنوب مدينة غزة
  • مصر تُحذر من عواقب توغل الاحتلال في الأراضي السورية
  • الكويت تدين استمرار الاحتلال في بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية
  • "اعتداءات همجية".. إدانة عربية للعدوان الإسرائيلي المتكرر على سوريا
  • تقرير أممي: يجب وقف الاستيلاء على الأراضي في الضفة والقدس
  • الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 20 فلسطينيا من الضفة الغربية
  • الاحتلال الإسرائيلي يخطط لتفريغ المخيمات في الضفة.. هدم وتهجير ممنهج