مع افتتاح الموسم .. الزيتون يعيش صراع البقاء بفعل اعتاداءات المستوطنين
تاريخ النشر: 15th, October 2024 GMT
رام الله - صفا
يسابق المستوطنون الزمن وبدعم من قوات الاحتلال للسيطرة على مساحات واسعة من الضفة الغربية المحتلة، وبناء المستوطنات وإقامة البؤر الاستيطانية عليها.
ومع دخول موسم قطف الزيتون، يسارع المستوطنون بشتى الطرق والوسائل لمنع المزارعين من قطف ثمار الزيتون والتوجه لأراضيهم، بل ويسابقون أصحاب الزيتون في سرقة ثمارها وتقطيعها.
ولم يكد يمر أيام قليلية على بدء الموسم، فقد شهدت العديد من مناطق الضفة عشرات الاعتداءات على المزارعين ومنعهم من قطف الثمار، إلى جانب منع الاحتلال للأهالي من قطف الزيتون القريب من الجدار الفاصل.
ويقول المزارع عوض أبو سمرا من قرية ترمسعيا برام الله لـ"صفا" إن "اعتداءات المستوطنين تتم بصورة يوميه على الممتلكات الزراعية والأراضي، إذ تم الاعتداء على الأراضي والأشجار في المنطقة المحاذية للبؤرة الجديدة التي أنشأت قبل أسابيع بين ترمسعيا والمغير".
ويضيف أبو سمرا بأن اعتداءات المستوطنين مستمرة ومتصاعدة ممن يسمون أنفسهم "فتية التلال" على أشجار الزيتون وأراضي ترمسعيا وأبو فلاح والمغير، واغلاق الطرق والاعتداء على المواطنين ورشق المركبات بالحجارة والاعتداء على الرعاة ومساكنهم.
ويشير أبو سمرا أن المستوطنين كسروا أكثر من 30 شجرة زيتون قبل أيام وحرقوا غرفة زراعية بعد أن نهبوا جميع الممتلكات منها.
ويلفت إلى أن قوات الاحتلال وأمن المستوطنات يقومون بحماية المستوطنين أثناء هجومهم على الحقول الزراعية وسرقتها وتخريبها، ويوفرون الأمن للمستوطنين الذين يعتدون على الأهالي وقاطفي الزيتون في محيط القرية.
ويتطرق المزارع إلى قيام المستوطنين بقطع الطرق على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم وتهديدهم واستفزازهم، وسرقة ثمارهم ومعداتهم حتى خلال قطفهم للزيتون في مناطق لا تبعد عن القرية أكثر من 100 متر.
ويوجه أبو سمرا مناشدة لجميع المؤسسات الرسمية والدولية والحقوقية بتوفير الحماية للمزارعين، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتغولهم على الأراضي والأشجار وحرمان المزارعين من الوصول لأراضيهم.
صراع
بدوره، يقول الناشط في مجال الاستيطان بشار القريوتي إن المزارع الفلسطيني وشجرة الزيتون يعيشون صراع البقاء، بين البؤر الاستيطانية والمستوطنات وتقطيع أوصال الكثير من المناطق في الضفة.
ويوضح القريوتي في حديث لـ"صفا" أن "موسم الزيتون سيكون عصيبا على أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة وعلى المزارعين، فإما أن يصل المزارع إلى أرضه ويحميها وإما أن تكون فريسة سهلة للمستوطنين، وهذا مبتغاهم".
ويبين القريوتي أن الاحتلال في هذه المرحلة يحاول تطبيق "قانون الخط الأزرق" الذي حاول تنفيذه مرارا قبل السابع من أكتوبر، والذي يقضي بتحويل الأراضي الفلسطينية في الضفة إلى أراضي دولة تابعة للاحتلال ويحظر على المواطنين استخدامها واستصلاحها، مستغلا الحالة الطارئة ليقوم بالاستيلاء على الأراضي ومنع المواطنين من دخولها بقرار حكومي.
ويقول القريوتي إن المستوطنين في كثير من المناطق افتتحوا موسم الزيتون بحملة اعتداءات على المزارعين والمسنين والنساء، إذ إنهم باشروا بمهاجمة قاطفي الزيتون في سلفيت وقرى جنوب نابلس وشمال رام الله والخليل.
ويؤكد الناشط أن المستوطنين وبدعم كامل من قوات الاحتلال يحاولون بشتى الطرق إرهاب المواطنين وتقييدهم بإجراءات أمنية ومشددة، وفرض مناطق كانت مصنفة "ب" يستطيع المواطنون الوصول إليها بصورة طبيعية، فأصبح يمنع تواجدهم في هذه الفترة، وتنفيذ مخطط للاستيلاء على الأراضي واستغلال الأوضاع الأمنية.
ويشدد على أن المزارع الفلسطيني بحاجة إلى دعم ومؤازرة، من أجل تعزيز صموده وثباته على أرضه، في ظل موجة الاعتداءات المتصاعدة بحق المزراع وأرضه وممتلكاته.
وينوه القريوتي إلى أن المزارعين باتوا يجدون أراضيهم خربه وأشجارهم مقطعة ومحروقة في كثير من المواقع، عدا عن استخدام المستوطنين مواد كيماوية لتخريبها، واستمرارهم في شق الطرق الترابية بين الحقول وإقامة البؤر التي ينتج بسببها تخريب الأراضي واقتلاع أشجار الزيتون، وتوسيع السيطرة على محيطها.
ويكشف الناشط أن الانتهاكات بحق الأراضي والأشجار كبيرة جدا، إلى جانب استغلال المستوطنين توجه المزارعين لأراضيهم لضربهم والاعتداء عليهم، وسبق ذلك مهاجمة العديد من القرى في الضفة.
ويؤكد القريوتي أن المستوطنين وقوات الاحتلال هم عنصر واحد في الميدان ويعملون يتناسق كامل في الاعتداءات، إذ إن الجنود يقومون باستفزاز المزارعين وطردهم ويغلقون مناطق بحجة أنها مناطق عسكرية مغلقة بدون قرارات مكتوبة أو "قانونية"، ويطلقون قنابل الغاز والرصاص الحي لإرهاب المزارعين على طول الجدار في القرى الغربية من رام الله، بمعنى أنهم يفرضون قانونهم بقوة السلاح.
لكن القريوتي يشير إلى نماذج صمود للمواطنين والمزراعين في أراضيهم، بعد توجه المزارعين في قرية المغير لأراضيهم القريبة من المستوطنات، رغم محاولات الاحتلال الاعتداء عليهم، إلا أنهم رفضوا ترك أراضيهم واستمروا بالبقاء فيها، وكذلك بعض القرى في نابلس عادوا لأراضيهم بشكل جماعي رغم تهديدهم.
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: على المزارعین على الأراضی فی الضفة أبو سمرا
إقرأ أيضاً:
عمليات الهدم بالضفة خلال رمضان هي الأعلى منذ سنوات
بالتوازي مع حرب الإبادة في قطاع غزة، سجلت منظمات دولية وهيئات رسمية فلسطينية تصاعدا في حدة الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، خلال شهر رمضان المبارك، بشكل فاق حجم الانتهاكات في الشهر الفضيل في سنوات سابقة، وخاصة سياسة هدم المنازل والمنشآت.
فإلى جانب القتل الذي راح ضحيته نحو 940 شهيدا، واصل الاحتلال هدم المنازل وتهجير الفلسطينيين، كما لم يتوقف عند منع فلسطينيي الضفة من الوصول إلى المسجد الأقصى، إنما زاد على ذلك باقتحامات واسعة طالت 10 مساجد، دون مراعاة لحرمة الشهر الفضيل وخصوصيته لدى المسلمين.
وأرجع باحث ميداني مختص في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية تزايد عمليات الهدم في رمضان إلى عدة أسباب أساسها قرار سياسي في ظل وجود حكومة متطرفة.
وبالتزامن مع عمليات الهدم، استمر الاحتلال في انتهاكاته بالضفة، إذ قتل منذ بداية الشهر 14 فلسطينيا وأصاب واعتقل العشرات، وفق وزارة الصحة ومصادر رسمية فلسطينية والأمم المتحدة.
وفق تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، فقد شهدت الأيام العشرة الأولى من شهر رمضان "زيادة حادة في عمليات الهدم التي طالت منشآت الفلسطينيين بالمقارنة مع السنوات السابقة".
إعلانوجاء في التقرير الذي يغطي الفترة من 4 إلى 10 مارس/آذار الجاري (4-10 رمضان) أن عدد المنشآت التي هُدمت خلال الأيام العشرة الأولى من شهر رمضان في العام 2025 وعددها 71 منشأة، بحجة افتقارها إلى رخص البناء التي تصدرها إسرائيل أو هدمت على أساس عقابي (تستهدف غالبا منازل ذوي منفذي العمليات)، فاق عدد المنشآت التي هُدمت خلال شهر رمضان كله في العام 2024 وكان عددها 69 منشأة، ومجموع المنشآت التي هُدمت في الأشهر الثلاثة التي سبقت الشهر الفضيل من العام 2021 وحتى العام 2023 وعددها 32 منشأة.
وتفرض سلطات الاحتلال على فلسطينيي القدس أو سكان المنطة "ج"، التي تسيطر عليها وتقدر بنحو 61% من مساحة الضفة الغربية، الحصول على تراخيص بناء من قبلها، لكنه إجراء من شبه المستحيل الحصول عليه، وفق الأمم المتحدة.
وجرت 10 من عمليات الهدم في القدس، منها 7 استهدفت مساكن مأهولة وأسفرت عن تهجير 21 فلسطينيا وتضرر 14 آخرين، وفق المصدر نفسه.
يقول المكتب الأممي "دأبت السلطات الإسرائيلية على الحدّ من عمليات الهدم خلال شهر رمضان، ولكن منذ العام 2024 شهدت عمليات الهدم ارتفاعًا حادًا".
وإجمالا هدمت سلطات الاحتلال 115 منشأة فلسطينية، منها 21 منزلا مأهولا، منذ مطلع الشهر الفصيل وحتى الـ25 من الشهر ذاته، مما أسفر عن تهجير 80 فلسطينيا وتضرر 2420 آخرين.
ولا تشمل هذه الأرقام عمليات التدمير المستمرة في مخيمات شمالي الضفة الغربية منذ 21 يناير/كانون الثاني الماضي والتي أدت إلى تهجير أكثر من 41 ألف مواطن فلسطيني، حيث أعلنت قوات الاحتلال خلال رمضان نيتها هدم 66 منزلا في مخيم جنين وحده، تضاف لمئات المنازل المدمرة كليا أو جزئيا.
عوامل الزيادة
في تفسيره لتزايد عمليات الهدم برمضان، يقول الباحث الميداني في مركز أبحاث الأراضي راجح تلاحمة للجزيرة نت إن الموضوع "سياسي بالدرجة الأولى" وله علاقة بتشكيلية الحكومة الإسرائيلية الحالية، وجاءت تنفيذا لما صرح به وزير المالية بتسلئيل سموترتيش بأنه سيهدم أكثر مما يبنيه الفلسطينيون.
إعلانوأضاف أن عمليات الهدم الواردة في معطيات الأمم المتحدة تتساوق مع ما يعلنه الاحتلال، ومع ما يفرضه على الأرض من إجراءات تحول دون حماية المنازل ومنع عمليات الهدم، بل تسرعها.
وتابع أن الحاصلين على إخطارات وأوامر هدم ليس أمامهم سوى المحاكم الإسرائيلية للاعتراض، حيث كانوا يلجؤون إليها لتأجيل عملية الهدم ربما لسنوات، لكن في ظل الحكومة الحالية فإن إجراءات وقوانين جديدة تحول دون كسب الوقت أو بقاء الناس في بيوتهم وحمايتها.
وتابع أن أي محام يترافع عن المتضررين بات يصطدم بإجراءات وظروف تحول دون تمكنه من إنقاذ المنازل في الوقت المناسب، فتقوم الجهات التنفيذية بالهدم وتهجير السكان ومنع إعادة البناء.
وثيقة مهمة
كمثال، لفت راجح تلاحمة إلى تأثير الحواجز المنتشرة في الضفة، موضحا أن "هناك وثيقة مهمة جدا لا يقبل أي ملف اعتراض قانوني لهدم بيت أو منشأة دون توفرها، وهي إخراج قيد "إثبات ملكية الأرض" يصدره الاحتلال، وذلك إما من مقره في مستوطنة بيت إيل قرب رام الله أو معسكر سالم شمالي الضفة".
وأضاف أنه نظرا لتقطيع أوصال الضفة بالحواجز فإن الوصول لهذه المناطق في الوقت المناسب صعب، كما أنه غير آمن، وبالتالي فإن الاحتلال يعرقل إعداد ملف قانوني لأي متضرر.
ومن هناك خلص تلاحمة إلى أن وجود سموترتيش وزيرا في وزارة الجيش وهيمنته على إدارته المدنية، وهي المختصة بشؤون الضفة في الجيش، أسهم في الهيمنة على المنطقة "ج" ومنع البناء الفلسطيني بل زيادة وتيرة الهدم، خلافا للبؤر الاستيطانية غير القانونية التي تحظى بالشرعنة والاعتراف.
وليلة الأحد صادق المجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر (الكابينت) على مقترح لسموترتيش بفصل 13 مستوطنة في الضفة الغربية تمهيدا للاعتراف باستقلالها.