إسماعيل قاآني يظهر في طهران بعد تقارير عن مقتله
تاريخ النشر: 15th, October 2024 GMT
في تطور لافت، بث التليفزيون الإيراني، اليوم الثلاثاء، صورًا مباشرة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري، إسماعيل قاآني، وهو يتواجد في مطار مهر آباد بالعاصمة طهران.
يأتي هذا الإعلان بعد تقارير إعلامية إسرائيلية وأجنبية أثارت الشكوك حول مصيره، بعد تداول أنباء تفيد بمقتله في لبنان.
تفاصيل ظهور قاآنيظهرت الصور التي عرضها التليفزيون الإيراني خلال مراسم استقبال جثمان عباس نيلفروشان، المسؤول عن ملف لبنان في فيلق القدس، والذي قُتل في غارة جوية استهدفت الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصر الله، في 27 سبتمبر الماضي.
هذا الظهور يعكس رغبة إيران في طمأنة الرأي العام المحلي والدولي بشأن الوضع الصحي لقائد فيلق القدس، خاصةً في ظل الظروف الأمنية المتوترة في المنطقة.
تأكيدات من المسؤولين الإيرانيينعقب تداول الأنباء عن مقتله، أشار مستشار قاآني، إبراهيم جباري، إلى أن قائد فيلق القدس بخير وسيحصل على وسام من المرشد الإيراني، علي خامنئي.
وفي تصريح آخر، أكد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، في مقابلة مع قناة الميادين، أن الشائعات حول صحة قاآني جزء من نشر الأخبار الكاذبة التي تسعى وسائل الإعلام المعادية لترويجها.
وأكد أنه يتمتع بصحة جيدة ويواصل أداء مهامه.
التحركات الأخيرة لقاآنيوذكرت وكالة رويترز، نقلًا عن مسؤولين أمنيين إيرانيين، أن قاآني، الذي سافر إلى لبنان بعد مقتل نصر الله، لم يُسمع عنه أي شيء منذ أن زادت إسرائيل من قصفها على جنوب لبنان الأسبوع الماضي.
ويُعتبر قاآني شخصية محورية في الحرس الثوري، حيث تولى قيادة فيلق القدس بعد اغتيال سلفه قاسم سليماني في هجوم بطائرة مسيرة في بغداد عام 2020.
الرد الإيراني على الشائعاتيعكس رد الفعل الإيراني على الشائعات المتعلقة بمصير قاآني حرص طهران على تعزيز رسالتها بشأن الاستقرار العسكري والأمني. تأتي هذه التأكيدات في وقت حساس، حيث تشهد المنطقة تصاعدًا في التوترات بين إيران وإسرائيل، وخاصةً بعد الغارات الجوية الأخيرة التي نفذتها إسرائيل على أهداف في لبنان.
خلفية تاريخيةتأسس فيلق القدس كجزء من الحرس الثوري الإيراني، وهو المسؤول عن العمليات العسكرية والاستخباراتية خارج الحدود الإيرانية. ويمتلك الفيلق شبكة من العمليات السرية والدعم للميليشيات الموالية لإيران في المنطقة، بما في ذلك حزب الله في لبنان. كانت قيادة قاآني في الفيلق منذ عام 2020 قد شهدت العديد من التحديات، خاصةً في ضوء الهجمات الإسرائيلية المتزايدة.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: إسماعيل قاآني فيلق القدس الحرس الثوري الإيراني حسن نصر الله الشائعات اسرائيل طهران فیلق القدس
إقرأ أيضاً:
لماذا أفرز الرد الإيراني على رسالة ترامب تباينا في طهران؟
طهران- بعد مضي نحو شهر على إرسال الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة للمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، يخيره فيها بين التفاوض بشأن برنامج بلاده النووي أو مواجهة عسكرية، أفرز رد طهران عليها تباينا في الأوساط السياسية بشأن جدوى شكل المفاوضات المحتملة بين الجانبين.
وبعد سلسلة مواقف اتخذها المسؤولون الإيرانيون تأكيدا على عدم رغبتهم بالتفاوض مع واشنطن، انطلاقا من أن "التجربة أثبتت أن إجراء محادثات معها خطوة ليست ذكية أو حكيمة أو مشرفة"، كشف رد طهران الرسمي أن سياستها "لا تزال قائمة على عدم التفاوض المباشر في ظل الضغوط القصوى والتهديدات العسكرية".
ورغم أن إيران لم تغلق جميع الأبواب أمام حل خلافاتها مع "الشيطان الأكبر" وأتاحت المجال لمفاوضات غير مباشرة، فإن ردها أثار تساؤلات مراقبين عن سبب عدم الانتقال لمفاوضات مباشرة لإعادة بناء الثقة وحلحلة القضايا الشائكة بين الجانبين، بينما يقول آخرون إنه لا يمكن الجلوس على طاولة مفاوضات "لا يفكر الطرف المقابل فيها بسوى حرمانك من حقوقك المشروعة".
لا مناصويرى البعض أنه لا مناص من التفاوض المباشر لحلحلة القضايا الشائكة بين دولتين جرّبتا سابقا عدم جدوى المفاوضات غير المباشرة على مدى سنوات، وأنه لا يمكن انتظار حصول نتائج مغايرة ما دامتا تواصلان اتخاذ خطوات مكررة وبالأسلوب نفسه.
إعلانويحث الجنرال حسين علائي، مساعد وزير الدفاع الإيراني الأسبق، حكومة الرئيس مسعود بزشكيان على التخلي عن الوساطات والجلوس وجها لوجه مع الأميركيين لتسريع الوتيرة الدبلوماسية وتحييد التهديدات العسكرية، وصولا لحلحة القضايا الشائكة بينهما، مشددا على ضرورة أخذ طهران تهديدات ترامب على محمل الجد.
وفي حوارصحفي، رأى علائي أن ترامب يريد تسجيل حل ملف طهران النووي باسمه، ويضعه على سلم أولوياته، وأن تلويحه بالخيار العسكري يعكس استعجاله لتحقيق هدفه.
ويؤكد الجنرال علائي على ضرورة طرح بلاده "مفاجأة دبلوماسية تسحب من الشيطان الأكبر مبررات استخدام الخيار العسكري"، ويوضح أن إسرائيل تعتقد أن الفرصة مواتية خلال رئاسة ترامب للقضاء على برنامج إيران النووي لتكون القوة النووية الأولى بالشرق الأوسط، ما يحتم على طهران التحرك دبلوماسيا لسحب الذريعة من ترامب حتى لا يقوم الأخير بتعبئة الرأي العام العالمي ضدها بحجة رفضها المفاوضات.
تشكيكفي المقابل، يستذكر النائب البارز في لجنة الأمن القومي والسياسي الخارجية بالبرلمان الإيراني، علاء الدين بروجردي، انسحاب ترامب عام 2018 بشكل أحادي من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والمجموعة السداسية، ثم اغتياله القائد السابق لفيلق القدس بالحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني بغارة على موكبه قرب مطار بغداد الدولي عام 2020، مؤكدا أن بلاده لا تثق بالوعود الأميركية.
وفي مقال نشره اليوم الأحد بصحيفة "جام جم" التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، شكك بروجردي بجدية ترامب في اللجوء للخيار العسكري، وحذَّر من توفير طهران فرصة التفاوض المباشر مع واشنطن، لأن الأخيرة ستستغلها لممارسة الضغط على إيران.
ويرى بروجردي أن التفاوض غير المباشر يفوّت على حكومة ترامب الحصول على امتيازات كبيرة من طهران، ويمنع طرحها قضايا جديدة -غير الملف النووي- للتفاوض، وشدد على ضرورة بناء أميركا الثقة مع إيران قبل التفاوض، كونها هي من بادر للانسحاب من الاتفاق النووي، وأن تفي بتعهداتها بشأنه، وأن تُظهر وبشفافية نيتها عدم انتهاك الاتفاقات الدولية.
ورغم معارضة التيار المتشدد في إيران للتفاوض المباشر مع أميركا، فإنه لا يمنع طيفا ثالثا من الإيرانيين من التذكير بأن المفاوضات المباشرة قابلة للتكرار ما داموا جربوها سابقا مع خصوم سياسيين، بمن فيهم النظام العراقي السابق إبان الحرب (1980-1988) والإدارة الأميركية بعهد الرئيس الأسبق باراك أوباما.
إعلانمن جانبه، قلَّل السفير الإيراني السابق في الأردن، نصرت الله تاجيك، من أهمية التركيز على شكل المفاوضات بين طهران وواشنطن بدلا من تشكيل "بيئة آمنة ومستقرة" لتبادل آراء الجانبين بعيدا عن التداعيات المحتملة، خاصة أن العديد من المسارات الدبلوماسية تبدأ ثم تتوقف لشتى الأسباب.
وفي لقائه مع صحيفة "اعتماد" الناطقة بالفارسية، شدد تاجيك على ضرورة التفاوض بين طهران وواشنطن بعيدا عن العوامل المؤثرة -خارجيا وداخليا-، ولم يستبعد أن تتحول المفاوضات غير المباشرة إلى مباشرة إن تمكن الجانبان من "بناء الثقة" بينهما.
أما حميد أبو طالبي المستشار السياسي للرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، فيرى أن ترامب هو الذي يمسك بمبادرة تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران؛ إذ بعث رسالة طهران فكشف عنها بوسائل الإعلام، لتضطر إيران للرد عليها معلنة استعدادها "للتفاوض غير المباشر".
للخروج من المأزق
ويعتقد أبو طالبي، في سلسلة تغريدات له على منصة إكس، أن ترامب لم ينتظر الرد الإيراني على رسالته وراح يحشد أساطيله العسكرية بالمنطقة، وفي الوقت نفسه يؤكد مبعوثه إلى الشرق الأوسط، ستيفن ويتكوف، على جدوى الخيار الدبلوماسي بتعليقه بكلمة "عظيم" على تغريدة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حول تمسك بلاده بالمسار الدبلوماسي.
وتابع السياسي الإيراني أن ترامب الذي يدرك ضعف طهران الدبلوماسي، اتخذ خطوة للأمام بعد تلقيه ردا إيجابيا من طهران حول المفاوضات -ولو بشكل غير مباشر- ليقول لاحقا "انسوا الرسائل. أعتقد أنهم (الإيرانيين) يريدون حوارا مباشرا".
ويشير أبو طالبي إلى أن التناقض بتصريحات الإيرانيين بشأن عسكرة برنامج بلادهم النووي تارة والطمأنة بأنه سيبقى مدنيا، إلى جانب التشكيك بصمود فتوى المرجعية الدينية التي تحرم صناعة القنبلة النووية، والتهديد بالخروج من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (إن بي تي) وتضييع الفرص الدبلوماسية، قد قوضت الدبلوماسية الإيرانية وجعلت واشنطن لا تعير تلك المواقف اهتماما.
إعلانوللخروج من هذا المأزق، يرى أبو طالبي في دخول الرئيس بزشكيان شخصيا على خط المشهد الدبلوماسي سبيلا لوضع حد للتوتر المتواصل بين واشنطن وطهران، وطالبه بتشكيل فريق دبلوماسي قويّ في الرئاسة الجمهورية وإعلان استعداد بلاده لمفاوضات مع أميركا ترمي لبناء الثقة بين الجانبين وحلحلة جميع القضايا العالقة بينهما، وذلك بشكل مباشر وشفاف، وأن يأخذ مهمة التنسيق بين المؤسسات الإيرانية على عاتقه دون غيره.