مصير لبنان رهن بالخطوة التالية لحزب الله
تاريخ النشر: 15th, October 2024 GMT
كيف يستطيع لبنان معالجة علاقته المتشابكة والمختلة مع حزب الله، من دون العودة إلى الصراع الطائفي الداخلي؟
صمام الأمان الأقوى للحزب ومؤيديه الشيعة ليس صواريخ إيران، بل احتضان اللبنانيين له
يزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي يتهمه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب في غزة، أنه يملك الجواب: "على اللبنانيين "تحرير" بلادهم من حزب الله".
وقال نتانياهو في كلمة مصورة: "أمامكم فرصة لإنقاذ لبنان قبل أن يسقط في هاوية حرب طويلة ستؤدي إلى الدمار والمعاناة كما نرى في غزة".
وكتب الزميل المشارك في معهد تشاتام هاوس بلال صعب، في مقال بصحيفة "غارديان" أن نتانياهو، الذي يرفض اتهامات المحكمة الجنائية الدولية، ويهدد علناً بفرض التكتيكات العسكرية المدمرة المستخدمة في غزة نفسها على الشعب اللبناني، لو كان حقاً يريد مساعدة اللبنانيين على التعامل مع حزب الله، فإنه ما كان ليأمر جيشه بغزو جنوب لبنان، وبذلك يبث حياة جديدة في الحزب.
ويضيف الكاتب "نتانياهو يعرف تاريخه، ولكنه اختار أن يتجاهله: أحد أسباب نشوء حزب الله هو مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، والذي بدأ عام 1982 وانتهى عام 2000. وإذا أعطيناه هذا العذر مرة أخرى، فسوف يجد وسيلة لإعادة تنظيم صفوفه من طريق التجنيد في صفوف الطائفة الشيعية، التي لن تقبل باحتلال إسرائيلي آخر".
Like Benjamin Netanyahu, Hezbollah has chosen to ignore recent history, and prioritised itself over its stated claim to protect Lebanon, writes Associate Fellow Bilal Saab (@CH_MENAP) for @guardian. https://t.co/oRtU2zz07y
— Chatham House (@ChathamHouse) October 14, 2024وأضاف الكاتب "حتى لو لم تحتل إسرائيل الأراضي اللبنانية هذه المرة، فلن يتمكن اللبنانيون من نزع سلاح منظمة شبه عسكرية أقوى بكثير من الجيش اللبناني".
وتابع "هؤلاء اللبنانيين أنفسهم يتعرضون حالياً للقتل والتشويه والترهيب والتهجير إذ أجبر ربع السكان على ترك منازلهم على يد الجيش الإسرائيلي، وإذا حملت الطوائف اللبنانية السلاح ضد حزب الله، فإن العودة إلى الحرب الأهلية، التي شهدها لبنان في الفترة من 1975 إلى 1990، شبه مؤكدة".
مثير للسخريةومع ذلك، وعلى رغم أن اقتراح نتانياهو أجوف ومثير للسخرية، إلا أنه لا يغير حقيقة مفادها أن حزب الله كان يشكل عائقاً كبيراً أمام لبنان منذ عام 2000.
Hezbollah stands at a crossroads – its next steps will determine Lebanon’s fate | Bilal Saab https://t.co/0Nu02O1fkn
— The Guardian (@guardian) October 14, 2024ولعقود من الزمن، أصر الحزب على أنه وحده القادر على حماية لبنان من العدوان الإسرائيلي.
وكان طرد الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان قبل 24 عاماً قد عزز مطالبه، ولكن منذ رحيل إسرائيل، لم يكن الدور العسكري الذي لعبه حزب الله فعالاً ولا شرعياً، إذ فشل الحزب في ردع الهجمات الإسرائيلية، بل إن تصرفاته أدت إلى إثارة الأعمال العدائية الإسرائيلية، كما يتضح من حرب عام 2006 والمواجهة المميتة الحالية.
دور حزب اللهويلفت الكاتب إلى أن دور حزب الله وسلاحه ونفوذه ليست كلها من صنعه، حيث حظى الحزب لسنوات عديدة بدعم سياسي وعسكري من إيران وسوريا.
وتعتبر طهران الحزب بمثابة الغراء الذي يجمع شبكة إقليمية من الوكلاء المنخرطين في صراع دائم مع إسرائيل.
ولا يعترف حزب الله، كما إيران، بحدود لبنان أو سيادته كقيود في صراعه مع إسرائيل، ويعتقد أن النجاح في مواجهة إسرائيل يتطلب توحيد جميع الجبهات الإقليمية – في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وغزة.
وبعد مرور سبعة عشر عاماً على حرب 2006، يتضح أن حزب الله لم يتعلم أي درس، وقد يكون مستعداً لارتكاب نفس الأخطاء مجدداً، إلا أن مقامرته هذه المرة ستكون أشد ضرراً عليه وعلى لبنان ككل. وقد عاقبت إسرائيل الحزب بعد أن أطلق جبهة ضده في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، من خلال استهداف معظم قادته السياسيين والعسكريين، بما في ذلك الأمين العام للحزب حسن نصر الله، وتدمير مقرات الحزب، واختراقه بشكل غير مسبوق. كما أفرغت جزءاً كبيراً من جنوب لبنان والضواحي الجنوبية لبيروت، حيث توجد قاعدة دعم حزب الله.
ولم يسبق في تاريخ الحزب أن كان هناك هذا القدر من الذعر بين مؤيديه وبهذا القدر من عدم اليقين بشأن مستقبله. ورغم عدم وضوح ما إذا كانت إسرائيل ستترجم مكاسبها التكتيكية إلى مكاسب استراتيجية، إلا أن لبنان لا يمكنه الصمود في ظل الظروف الحالية. لا يستطيع حزب الله الاستمرار في العمل خارج حدود الدولة اللبنانية، من دون رقابة أو مساءلة، ويتخذ قرارات الحرب والسلام من جانب واحد نيابة عن جميع اللبنانيين.
وهذا الوضع ليس طبيعياً أو دستورياً في أي مجتمع فاعل، وسيكون لبنان دائماً في موقف أقوى للدفاع عن نفسه وحماية سيادته إذا تحدث بصوت واحد، وهو ما لم يكلف حزب الله نفسه عناء تقديره أو الترويج له.
وختم الكاتب أن "صمام الأمان الأقوى للحزب ومؤيديه الشيعة، ليس صواريخ إيران، بل هو احتضان الشعب اللبناني الجماعي، لكن لكي يكسب حزب الله هذا الاحتضان، عليه أولاً أن يلقي سلاحه ويصبح شريكاً متساوياً في إعادة إعمار لبنان".
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية حزب الله غزة نتانياهو المحكمة الجنائية الدولية غزة عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله غزة وإسرائيل الجنائية الدولية نتانياهو حزب الله
إقرأ أيضاً:
خبير عسكري: لبنان على مفترق طرق وتصعيد إسرائيل يستهدف تفكيك محور المقاومة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال العميد مارسيل بالوكجي، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن ما تشهده لبنان من تصعيد إسرائيلي أصبح أمرًا متكررًا ومتوقعًا، خاصة في ظل تعثر تنفيذ القرار الدولي 1701، وتباطؤ مقاربات الدولة اللبنانية واللجنة الخماسية المعنية بالوضع الحدودي، مما يزيد من المعاناة والكوارث التي تطال الشعب اللبناني، داعيًا الدولة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات فورية من طرف واحد لتنفيذ الاتفاقات الدولية ورسم مسار تفاوضي واضح، حتى ولو عبر مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
وأضاف، خلال مداخلة على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن لبنان يمر بمرحلة خطيرة ومفترق طرق في ظل تصعيد المواجهة بين إسرائيل ومحور المقاومة، خصوصًا بعد الضربات في غزة واليمن، مؤكدًا أن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لم يعد صالحًا للمرحلة الحالية، موضحًا أن حزب الله يضبط رده حتى الآن، لكن التحديات المتزايدة قد تدفع بالأمور نحو التصعيد.
وفيما يتعلق بالغارة الأخيرة التي استهدفت قياديًا فلسطينيًا في صيدا، وليس من حزب الله، أوضح بوجي أن ذلك يعكس انتقال إسرائيل إلى ضرب كل أذرع المحور، وليس حزب الله فقط، مشيرًا إلى أن هناك قرارًا إقليميًا واضحًا بإنهاء وجود حماس وتقليص نفوذ القوى المتحالفة مع إيران في المنطقة.
وأكد العميد بوجي أن الهدف الأساسي هو الملف الإيراني، مشيرًا إلى أن طهران قد تُظهر ليونة في المرحلة القادمة وتجلس على طاولة التفاوض، بعد أن تخسر الكثير من أوراقها العسكرية الإقليمية، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة لا تعتبر إيران تهديدًا وجوديًا، لكنها تسعى لتعديل الشروط والتفاهمات معها بعد كسر نفوذها في عدة جبهات.