مقتل قائد عسكري كبير من قوات الانتقالي في شبوة
تاريخ النشر: 15th, October 2024 GMT
مقتل قائد عسكري كبير من قوات الانتقالي في شبوة.
المصدر: المشهد اليمني
إقرأ أيضاً:
رسالة حول إنسحاب قوات الدعم السريع من الخرطوم 26 مارس 2025
زرياب عوض الكريم
الإخوة والأخوات المنحازين إلى ثورة 15 إبريل
الإخوة مُقاتلي قوات الدعم السريع (الأشوس)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في يوم 15 إبريل 2023 الموافق للعشر الأواخر من رمضان ، وفي تسلسل لأحداث مابعد 25 أكتوبر 2021 ، أعلن نظام الجبهة الإسلامية للقوميين الشماليين عبر جهازه العُنفي الحرب ضد قوة الدعم السريع إثر ملابسات حول توقيع إتفاق لنقل السلطة عُرف بإسم الإتفاق الإطاري frame work agreement.
إعتبرت قوى الشمال النيلي المتكتلة والقوى الإجتماعية للمجمع الحربي الصناعي الإحتكاري لمؤسسة دولة 1956 MIC المسماة بالسودان المفيد , توقيع قائد قوة الدعم السريع وشراكته السياسية مع اليسار الشمالي ومدرسة الشمالي الآخر northern otherness , إعتبرت من ذلك فرصة تاريخية للقضاء على مقاومة الهامش وقوى الريف ، والقضاء على أي طموح سياسي لوحدة إثنيات العطاوة في السلطة التي ظلت تحتكرها أقلية من مخلفات وسلالات الإستعمار التركو مصري.
بصفتي عضواً سابقاً في الجبهة الثورية لشعوب الهامش والكتلة الديمقراطية حتى 25 أكتوبر 2021 ، كنا قد عملنا بفخر خلف قيادة القائد الشهيد دكتور خليل إبراهيم محمد وإنتمينا وجدانياً إلى تبشيره الثوري بسودان جديد أو دولة وطنية جديدة ، من خلال التطور المتزامن والتجاوز في رؤيته السياسية لنقل الحرب إلى المركز (الخرطوم) عبر عملية الذراع الطويل 2008. التي مثلت تجربتها التأسيس النظري لحرب 2023.
كما شاءت الأقدار ان أقف عن قُرب إلى تجربة مؤسسة الجبهة الإسلامية في أواخر حياة مؤسسها الدكتور حسن الترابي من خلال المفاصلة (1999) ، وبتعاطف كبير ومعايشة إجتماعية إلى تجربة العميد البطل محمد نور سعد (1976).
وليس أخيراً تجربة القائدين المُقدم حسن حسين والبطل عباس برشم (1975) لهما الرحمة والمغفرة والعتق من النار.
من خلال هذا التراكُم الثوري وإلتزامي الإجتماعي الأخلاقي تجاه شعبنا في الهامش ، إسمحوا لي اولاً بالترحم على جميع شُهداء قوة الدعم السريع خصوصاً في الأيام الثلاثة الأولى من حرب إبريل 2023 ، كما جميع شهداء الهامش منذ توريت 1955.
وأن أتقدم بأحر التعازي إلى أهلي وخؤولتي من وحدة إثنيات العطاوة في فقدهم الجليل لما يزيد عن الخمسين ألفاً من أبناءهم الأكرمين في معركة الخرطوم ، نفتخر بهم ، بأخلاقهم وحُلمهم وصبرهم الجميل عن سبعين عاماً من الظُلم والقهر.
أود بدءاً التوضيح أننا لم نكن يوماً جُزءاً من خُطة أو مشروع ما عُرفت بإسم (قوة الدعم السريع) ، قبل أحداث مابعد إنتفاضة ديسمبر 2019 وحتى تاريخه.
إلا أنه بسبب تراكم وعينا الثوري وبحسنا الجمعي ، إلتمسنا مواقعنا الطبيعية من المعركة ، وقررنا بدون منازع أو منافسة لأحدٍ أو قيادة , الإنحياز إلى شعبنا المستضعفين في الهامش (الريف) ضد تواطؤ مجتمعات المركز مع نظام الجبهة الإسلامية الدموي ، ومنحها إياه الشرعية السياسية الإجتماعية طيلة وجوده في السلطة ، وإنتخابها للديكتاتوريات العسكرية المعبرة عن مصالحها الإقطاعية والزبونية غير المشروعة منذ الهجوم ضد الجزيرة ابا (1970) وما تلاه من إبادات ، متواشجاً مع ذات مواقفهم في مذبحة جودة (1956) التي كانت مذبحة دولة.
كمواطن حُر ومناضل سابق ، تابعت بإلهام كبير تلاحم شباب قوة الدعم السريع وثورة 15 إبريل التي توافرت لها مالم تتوافر لأي تجربة ثورية سابقة من زخم تراكمي ، وراقبت جيداً السلوك التنظيمي لشباب قوة الدعم السريع وشوائبه ، رغم تواري قيادته وإنسحابها التدريجي من المعركة وإنقطاع إمداداته.
ذُهلت رغم ما أصاب هذه الثورة المباركة من تجاوزات وإنفلاتات واسعة ومُربكة بلغت حدتها بعد نحو ستة أشهر من الحرب ، من إصرار هؤلاء الشباب اليافعين ، من نقاءهم السياسي وبساطتهم الريفية وطُهرهم الأخلاقي رغم حملة التشويه الممنهجة والإغتيال الإجتماعي التي قادتها النخب المدينية من مخلفات سلالات الإستعمار التركي للسودان ضدهم وضد هويتهم الريفية الزاخرة بالثراء الوجداني والقيمي والتشكيك المُضمر في آدميتهم ومواطنتهَم.
أيها الإخوة.. أبنائي وبناتي الأشاوس
دعوني أستطرد قليلاً بالعودة إلى اللحظات الأولى للحرب ، لقد بذلنا إلى جانب كم كبير من الإخوة والرفاق السابقين والخيرين القاصدين في العمل الإجتماعي ، كل جهدنا التضامني الآلي وجُهدهم الجبار الموجه في نقل إرادة قائد قوة الدعم السريع الذي يفتقر إلى أي تمدرس سياسي أو ثوري سابق ، نقل إرادته من مشروع السُلطة إلى مشروع الثورة الشاملة ، توج ذلك بإنضمام آلاف من الكوادر السياسية والمناضلين السابقين إلى قوة الدعم السريع كقوة إسناد مدني وسياسي. وكان ذلك أكبر مكسب إجتماعي وتعبيراً مجسداً للحظة تشكل الكتلة الحرجة اللازمة للتغيير.
في لحظة ما بعد محاولة إغتياله بعد نحو شهرين من الحرب ، أخذ قائد الدعم السريع في عزلته ، وبدأ التشكيك في أهداف القوى المساندة له المحيطين به. ومكاسبهم المُفترضة من التغيير.
وقتذاك كان النظام يترنح من سقوط حامياته العسكرية والهزة النفسية لقواعده. قبل أن تكون هناك حملة عسكرية أخرى أكثر تنظيماً وتوجيهاً مثلت زخما عسكرياً إفتقر إلى حِسن الإدارة والتنظيم.
1. كان الشقاق واضحاً خلال الحرب بين الإدارة العسكرية والإدارة المدنية في قوة الدعم السريع ، إنعكاساً لإتساع الشقة مع مجموعة تقدم. تعرضت الإدارة المدنية إلى تهميش واضح وإبعاد من صناعة القرار الأمني أفشل إمكانيتها في الحفاظ على المكاسب العسكرية وتسيير مناطق السيطرة وضبط العلاقة بين السُكان و المقاتلين ، وتعمد عديد القادة من الدعم السريع إحراج المناضلين في الإدارة المدنية أمام قواعدهم خصوصاً في المدن والقرى غير المسلحة.
2. وقف قائد الدعم السريع َمتفرجاً صامتاً أو مُحايداً أمام سلسلة من الإنتهاكات المفضوحة في المُدن الرئيسية في شرق النيل و بحري وغيرها نُسبت إلى مقاتلين أجانب يُفترض أنهم متضامنين أو مساندين خاضعين لسلطة الدعم السريع الداخلية وقانونه العسكري بشكل نهائي ، في مُدن إقليمية ونائية مثل أُم روابة وجلقني وغيرها ، أخرجت سكان تلك المدن الإقليمية البعيدة عن مسرح الصراع ، الذين لم يكونوا طرفاً في النزاع من حالة الحياد الإجتماعي من الحرب Positive neutrality وذلك حق مشروع ومفهوم , وتسببت في إنهياره.
3. كانت سياسة التجنيد غير المشروط والإنفتاح غير المدروس بداية التخبط الاستراتيجي على يد قوى غير مألوفة لسكان المدن والقرى تعرف بميلشيات (أم باقة) وصراعها - العبثي- مع القادة العسكريين النظاميين حتى والقيادات المجتمعية التي تطالب بتأجيل كثير من القضايا مابعد إنجاز مهمة (التحرير) والإكتفاء بتوجيه البندقية لصدر العسكر ومعسكراتهم وتجنيب المدن المكتظة بالسكان والولايات الطرفية خارج نطاق الإمداد العسكري في غرب السودان الذي يجب أن يتحول إلى منطقة آمنة رئيسية safe zone لإستقبال ملايين النازحين والمُشردين من الخرطوم في مُقابل شرق السودان ، تجنيبها جميعاً الحرب ولبوسها ، في مقابل تناقض تدخله شخصياً من خلال الهاتف لمنع ردة فعل إنتقامية تجاه مُدن الطينة وأمبروا رغم تحولها إلى قواعد تتسلح يوماً رداً على هجوم (الزُرق) , كان ذلك مربكاً و مثيراً للشكوك حول هوية صانع القرار الخفي في داخل قوة الدعم السريع (Invisible Hand) ؟.
4. من خلال سياسة أمنية عسكرية تسامحت مع العسكريين الأسرى وضباط النظام السابق وقياداته الإدارية والتنظيمية والقيادات العليا لجيش مابعد الإستعمار التي خرجت من القيادة العامة والمهندسين وأكثر الحاميات توحشاً ضد المقاتلين الأشاوس وحواضنهم الإجتماعية في الأبيض وغيرها. لكن تلك السياسة الَمتسامحة مع مؤسسات الدولة ، لم تهتم بالأمن الشخصي personal security والأمن الإجتماعي للمدنيين أو تضعه بين خِطوطها الحُمر.
بدت لنا من ذلك واضحة ، خُيوط المُساومة والهبوط الناعم Soft Decline ، التنازلات المجانية المستمرة لإرضاء مجتمعات (الجلابة) الكمبرادورية الإقطاعية في المركز ودفعها للقبول بمصالحة هزيلة ومتهافتة. وتهميشها لمطلب بسيط للقوى الإجتماعية المحايدة وغير المسلحة هو مساحة الأمن الشخصي الإجتماعي المدنيين ، للنساء والأطفال والفئات المُستضعفة.
كما بدت لنا منذ مرور الستة أشهر الأولى من الحرب ، تشكك قائد قوة الدعم السريع في نوايا المجتمع الدولي تجاه دوره مستقبلاً ، ومُستقبل شراكته مع رموز الجناح اليساري الثوري من القومية الشمالية (قحت) أو إمكانية وصوله لأهدافه الخاصة من خلال تلكم الشراكة ما دفعه للهرولة المحسوبة نحو أي إتفاق مع قوى المركز ، الأمر الذي أعتبر نقطة ضعف غريبة وتسولاً للمبادرات محاولاً إستباق وقطع الطريق أمام أي تشكل سياسي أو تحالفات سياسية سلطوية تقصيه من المشهد رغم موقفه العسكري المتقدم.
5. زُهد قائد قوات الدعم السريع في الجهود الدبلوماسية الإعلامية والشعبية لمقاومة تحالفات أنصار النظام السابق الإقليمية والمحلية المجتمعية وإحاطته نفسه بعدد كبير من عاطلي الموهبة والكوادر نصف المتعلمة والكوادر التنظيمية الدنيا السابقة من فلول النظام السابق محدودي القدرات والسياسيين غير الثوريين وفي مقدمتهم نائب الرئيس السابق السيد حسبو عبدالرحمن ، كان مؤشراً آخر في تشككه حول إمكانية التحول الثوري.
6. تُوجت حالة التشكُك في إمكانية التغيير الثوري وجدواه ، كما الجهود الإستشارية لنائب الرئيس السابق ، بما يُسمي إتفاق جدة وماحصل في المنامة مجرد ملاحق له ، الذي يحمل بصمات السيد حسبو عبدالرحمن شخصياً وفكره التنظيمي الرومانتيكي - الشمولي أكثر مما يحمل أي محتوى ثوري أو تغيير ستراتيجي.
7. إتفاق جدة هو إتفاق معدوم القيمة السياسية ، لم ينتهي لا إلى الإعتراف الإقليمي والدولي بقوة الدعم السريع ولا إكتسابها أية شرعية سياسية جديدة ، ولا إعتراف الطرف الآخر بقوة الدعم السريع ومكوناته الإجتماعية و دور إثنيته السياسية ، ولا إلى مُخاطبة قضية الهامش والمركز أو إعتراف دولة الجلابة (1956) والمجمّع الحربي الصناعي الإحتكاري الذي تمثله مُجتمعات الإمتيازات في الوسط والشمال النيلي بالفروقات الثقافية الإجتماعية والتفاوتات الإقتصادية بين الهامش والمركز أو بدولة ديمقراطية فيدرالية متعددة القوميات ، ولا حتى إعتراف جيش دولة 1956 بالحرب التي ظل يقودها ضد الهامش أو إلى وقف إطلاق النار والغارات الجوية اليومية على مدن غرب السودان وأحياء المُهمشين في الخرطوم ، أو وقف العدائيات والخطاب العدائي للقوميين الشماليين وانصار النظام السابق تجاه الهامش وضد قوات الدعم السريع ومكوناتها الإجتماعية ، بل إلى تجريم قوة الدعم السريع نفسها ومصادرة القومية السودانية من خلال مطالبتها بإخلاء الخرطوم والخروج منها.
8. مثلت مُفاوضات جنيف والمُشاركة التفاوضية المحدودة وغير التمثيلية لقضايا ومُكونات الهامش و مكونات المتضامنين مع قوة الدعم السريع (قدس) تجسيداً لنهاية مسار تراكم الأخطاء Train track وحالة الإستعصاء الإمبيريقي Empircial Intractability الذي إنتهجه ويعاني منه قائد الدعم السريع , وإصراره بطريقة مأساوية على تفويض وفد تفاوض عائلي الولاء ، محدود القدرات وغير متنوع إثنياً ، أدت عملياً إلى حل دولتين مُعلّق بدون حتى ضمانات موثوقه ومكتوبة للإنفصال الآمن والسلمي.
9. أخيراً ذُهلت مراراً من تمسُك قائد قوة الدعم السريع بما يُسمى الإتفاق الإطاري رغم تنصل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها وتحالف قحت لاحقاً منه ، رغم ان توقيعه على الإتفاق أو إصراره عليه بعد التوقيع كان خطأ تأريخياً لم يتحمل مسؤوليته أو يعتذر عنه.
كان واضحاً أن الهدف النهائي من كل تلكم التنازلات المخجلة لدماء الشهداء وقضية الهامش العادلة التي يجب أن تتوج بتفكيك المجمع الحربي الصناعي الإحتكاري لتحالف مؤسسة الجلابة في وسط السودان ، بنقل السلطة من لوبيهات القومية الشمالية بتفويضها إلى جميع السودانيين والسودانيات من خلال نظام فيدرالي واسع مكتمل السيادة الإقليمية أساساً لمصالحة وطنية محددة الأسس والاجندة على رأسها العدالة الإنتقالية national reconciliation ، كان الهدف من ذلك عودة قائد الدعم السريع إلى مُربع المزايدات السياسية و(التفوق السياسي) الذي يتحقق من خلال بندقية الكفاح المسلح لا من خلال المساومات الجانبية والشراكة الهامشية من جديد مع - المركز - بحثاً عن إمتياز إثني أو عائلي أو شخصي هامشي ولا قيمة له proto previlage.
10. إلتفت جماهير الهامش العريضة وشبابه الأغر دفاعاً عن قوة الدعم السريع ورفضاً لمحاولة التنكيل بإنحيازها السياسي لإنتفاضة ديسمبر 2018 صبيحة 16 إبريل بطرق براغماتية وإجتماعية ، القُوة التي لم تكن تُمثلهم بل تُمثل تجسيداً لمشكلة الهامش وقضيته الأليمة التي لم تجد تعاطفاً صادقاً وجاداً منذ 150 عاماً مقابل جهود الجبهة الإسلامية للقوميين الشماليين المضنية سراً وعلانيةً منذ العام (1970) لتصفية قضية الهامش وقصقصة الأطراف.
السبب الأساسي في ذلك الإلتفاف التاريخي هو الحرب الخاطفة التي حقق فيها شباب قوة الدعم السريع وكل السودانيين من مختلف الإثنيات الوطنية الذين تكاتفوا معهم بعزائمهم وسواعدعم ضد مؤامرات القوى الإجتماعية من إتحادات الإقطاعيين في - مشروع الجزيرة- وسُلالات الإستعمار المعادية للتغيير الجذري والتحول الوطني الديموقراطي في كمباوند الخرطوم. حققوا فيها خلال شهر واحد كل خلاصات التمهيد النظري للإقلاع الثوري والتحرر الوطني (المتوقف) منذ عام 1970. لكنهم إفتقروا إلى القيادة (الوسيطة) المُناسبة التي تحول كل هذا الكم الثوري الجارف إلى واقع ملموس وجمهورية جديدة.
11. ناشدنا مراراً قائد قوة الدعم السريع من أول يوم في الحرب ، التنازُل عن طُموحاته الشخصية المشروعة (الوقت الذي تفتقر إلى تأسيس تاريخي وتنظير فكري أيدلوجي حامل) في السُلطة المركزية بالانتخابات التي كان يزمع إقامتها أو غيرها من الوسائل وتأجيلها لخمسة سنوات قادمة على الأقل ، من أجل التفرغ لتحقيق الإختيار السياسي الثوري وإيجاد مؤسسة الحكم البديلة وإيجاد السودان الجديد نفسه وتفويض تراكماته البدئية إلى الشعوب الوطنية المكونة للسودان الموحد ، بدلاً عن التغيير الشكلي (الفوقي) أو المساومة مع قوى ونموذج السودان القديم ، من خلال التخلُص من شراكته غير الفاعلة مع قوى الحرية والتغيير (قحت) وإعادة النظر بإنصاف في هذه العلاقة المُهمة التي لا يجب ان تكون عبئاً على المكونات الإجتماعية الإثنية الأخرى أو تعيد إنتاج هيمنة وحضور قوى السودان القديم خارج حدودهم الأنثربولوجية - التاريخية.
12. رغم إنهائه الشراكة غير المتكافئة مع مجموعة (قحت) وإعلانه حكومة المنفي الموازية في (نيروبي) ، إلا أن ذلك الإعلان جاء مشوهاً وولد خديجاً كمزايدة سياسية ومُفارقة تاريخية من التحدي الإثني الأجوف والشعارات الفارغة أكثر منه جهد برنامجياً جاداً ومخلصاً.
ظل حبيس دائرة من الإقدام والتردُد على القطيعة مع بنية الإستعمار الداخلي وإلتباساتها النفسية الأيدلوجية والتاريخية بتفكيك تركة الدولة المركزية وإعادة هيكلتها تماماً دون أية محاذير وتحفظات واية نزعات رومانتيكية نحو أحلام غير ممكنة التحقق في الوحدة و المصالحة مع مُخلفات الإستعمار ، إمتداداً لتجربة الفيدرالية مُتعددة القوميات وتحقيق قومية إقتصادية بديلة للقومية الثقافية Economic Nationalism في إثيوبيا ونيجيريا وماليزيا ، المُستلهمة بدورها من النموذج الأصلي (نموذج الديمقراطية الثورية - التنموية) في الإتحاد السوفيتي والإتحاد اليوغسلافي ودول الكتلة الشرقية (الكتلة النمساوية - المجرية) السابقة.
13. في مقالة مُطولة كنا ناشدنا قائد قوات الدعم السريع وعائلته السياسية ، القطيعة مع (أوهام القبيلة) لصالح تأسيس عقلاني جديد والإستعانة بمستشارين أجانب من الدول الثورية والأكاديميات الغربية ، لكن الإستجابة جاءت متأخرة ومشوهة إمتدادا لأخطاءه السياسية في إتفاق جوبا (2020) والإتفاق الإطاري (2022) بإستبدال بنية التغيير بتحالفات تكتيكية وصفقات سياسية غير مستدامة لتحقيق إمتيازات إثنية لمجموعات هنا وهناك.
14. في نهاية هذه المسيرة إختار قائد قوة الدعم السريع تجرُع الهزيمة السياسية ، بالتنازُل عن فائض القوة الذي لم يتحقق لغيره منذ قرن من الزمن , والتخلي حتى عن العتاد العسكري الثقيل ، بالإنسحاب من الخرطوم بتاريخ 26 مارس 2025 ، علي خيار التضحية بطموحاته الذاتية (التي لم نقلل يوماً من مشروعيتها وسببنا تعذرها لأسباب عملية حتى لا تتحول إلى تجربة فاشلة مريرة من جنس لعبة واحدة لزمن واحد وشخص واحد ( one game, one time, one person) من أجل إيجاد السودان الجديد وهدم السودان القديم الخيار الذي كان متاحاً بين يديه ، لا حائل أمامه سوي تمسكه بعقلية (السوق السياسية) Political Business Market والسردية الرومانتيكية القديمة الشائخة التي أنهت أحلام المهمشين الأصيلة في السُلطة ، وتحقيق التغيير والسلام والعدالة بأيديهم فقط ، ما سيكلف الهامش المزيد من الدماء والأثمان الباهظة للدفاع عن نفسه ، وبذر النهاية السياسية الإجتماعية لحُلم السودان الواحد.
الرحمة والمغفرة والخلود للشهداء الأبرار.
فجر 27 مارس 2025
الموافق رمضان 1446 .
northernwindpasserby94@gmail.com