لجريدة عمان:
2025-02-28@10:11:03 GMT

النساء وجوائز نوبل العلمية: ماري كوري أنموذجا

تاريخ النشر: 14th, October 2024 GMT

ترجمة: بدر بن خميـس الظّفـري -

على مدار أكثر من قرن من تاريخ جوائز نوبل، لم تحصل النساء سوى 13 جائزة في الفيزياء والكيمياء. ولكن في حين أن قضية المساواة بين الجنسين في مجال العلوم لا تزال بعيدة المنال، فإن الأمور بدأت تتحسن، فقد فازت أكثر من نصف هؤلاء النساء بالجوائز خلال السنوات الست الماضية. فكيف يمكن أن يستمر هذا الاتجاه؟ تقدم لنا سيرة حياة العالمة ماري كوري بعض الأفكار بهذا الخصوص.

كونها الشخص الوحيد الذي حصل على جائزة نوبل في كل من الفيزياء والكيمياء، واجهت كوري مؤسسة علمية انحصرت جوائزها على الذكور، لكنها استفادت من شبكة دعم مثالية تفتقر إليها معظم النساء العالمات اليوم.

شجعتها عائلتها، خاصة والدها، الذي أيقظ اهتمامها بالعلوم. كان يعتقد أنها تستحق التعليم، على الرغم من أن جنسها كان يمنعها من الالتحاق بالجامعة في وارسو، المكان الذي ولدت فيه ماري عام 1867. عقدت هي وأختها الكبرى، برونيا، اتفاقا، تعمل ماري بموجبه مربية، لدعم دراسات برونيا الطبية في جامعة باريس حتى تصبح برونيا طبيبة، حيث يمكنها رد الجميل.

يؤكد تقرير صادر عن الجمعية الأميركية للنساء الجامعيات حول أداء الفتيات في فصول الرياضيات والعلوم أن مواقف الآباء والمعلمين تشكل أهمية بالغة لتحقيق النجاح. ففي إحدى الدراسات، كان مجرد إخبار الفتيات في سن المدرسة الثانوية بأن "ذكائهن يمكن أن يتوسع مع الخبرة والتعلم" كافياً لرفع درجاتهن وزيادة رغبتهن في مواصلة دراسة الرياضيات.

في جامعة باريس، حصلت (ماري سكودوفسكا) آنذاك على درجتي ماجستير قبل أن تلتقي بالفيزيائي بيير كوري، الذي تزوجته في عام 1895، وساعدها في تصميم جهاز لأبحاث الدكتوراه الخاصة بها. وفي وقت لاحق، عندما أصبحت نتائجها مثيرة للاهتمام حقًا، ترك تجاربه الخاصة للعمل معها في المجال الذي أطلقت عليه اسم "النشاط الإشعاعي". لم تتمكن ماري من الاعتماد على ثبات بيير كزوج وشريك في المختبر فحسب، بل وأيضًا على مساعدة والده، الذي انتقل للعيش معهما للمساعدة في رعاية ابنتهما (إيرين).

وفي الولايات المتحدة، قد يكون من الصعب الحصول على هذا المستوى من الدعم، فأكثر من 40% من العالمات يتركن وظائفهن بدوام كامل بعد ولادة طفلهن الأول.

أنجبت ماري ابنة ثانية، إيف، في عام 1904، وعادت إلى المختبر، وكذلك إلى تدريس الفيزياء لبضعة أيام في الأسبوع في أكاديمية للمعلمات. وبصرف النظر عن والد زوجها والمساعدة الإضافية التي قدمها، فقد وظفت تلميذتها المفضلة، (أوجيني فيتيس)، كمربية أطفال دائمة. استفادت هذه الطالبة أيضًا من كوري كقدوة يحتذى بها، فقامت (فيتيس) بإجراء أبحاث الدكتوراه الخاصة بها في الفيزياء، وتزوجت من زميل فيزيائي وأصبحت فيما بعد مديرة أكاديمية التدريس.

إن القدوات مهمة. فقد أظهرت الأبحاث أن القدوة لا تحتاج إلى أن تكون حاضرة جسدياً في حياة الفتاة الصغيرة حتى تلهمها. والواقع أن هذه الدراسة حددت ماري كوري باعتبارها شخصية قادرة على تحقيق هذا الدور بالنسبة للعديد من الفتيات.

بعد وفاة بيير فجأة في حادث عام 1906، تمت دعوة ماري الحزينة، على عكس التقاليد الذكورية في جامعة باريس، لتولي مختبر الجامعة حيث عملوا معًا، كما تولت منصب أستاذيته. وباعتبارها أول امرأة على الإطلاق تلقي محاضرة في تلك المؤسسة القديمة، فقد أزعجت بعض الزملاء لكنها استمتعت بزمالة الآخرين. انضم إليها عدد قليل من زملائها الأساتذة وزوجاتهم في تكوين مدرسة تعاونية لأطفالهم، والتي صممتها ماري وفقًا للاحتياجات التعليمية لابنتها المراهقة إيرين.

إن أعضاء هيئة التدريس من النساء المنضمات حديثا للتدريس أكثر عرضة للرفض من قِبَل العميدات والأستاذات، تماما كما كان يفعل الرجال في تلك المناصب. وبدلاً من مساعدة المحاضِرة الوافدة الجديدة الأصغر سناً، قد تميل النساء في المناصب العليا إلى تركها تتخبط بمفردها، كما تخبطن هنّ من قبل.

كانت شهرة ماري كأول امرأة تفوز بجائزة نوبل سبباً في تحولها إلى منارة. فقد سافرت العشرات من النساء الباحثات عن العلم إلى باريس للعمل أو الدراسة تحت إشرافها. وعادت العديد منهن إلى أوطانهن ليصبحن بدورهن من أوائل الأستاذات الدائمات في هولندا والمجر والبرتغال وأماكن أخرى. وخلال الحرب العالمية الأولى، وبينما كانت ماري تسعى جاهدة لتوفير خدمات الأشعة السينية للجنود الجرحى، قامت بتدريب 150 امرأة فرنسية راغبة في تشغيل المعدات وقراءة صور الأشعة. وفي الوقت نفسه، حصلت ابنتها إيرين، التي كانت لا تزال في سن المراهقة، على شهادة في التمريض بالإضافة إلى دراستها الأكاديمية، وعملت في المستشفيات بالقرب من الجبهة.

حافظت إيرين على قيم والدتها من خلال الانضمام إليها في المختبر، وحصلت على درجة الدكتوراة من جامعة السوربون، وتزوجت وأنجبت طفلين، وأجرت الأبحاث التي أدت بها إلى أن تصبح في عام 1935 ثاني امرأة تحصل على جائزة نوبل في الكيمياء.

قد يكون التشجيع والتوجيه ورعاية الأطفال هي العناصر الأقل تكلفة المرتبطة بإجراء البحوث في الفيزياء أو الكيمياء، ومع ذلك فهي عوامل مهمة لنجاح النساء العالمات اليوم. كانت ماري في عصرها استثناءً من القاعدة. واليوم، لا تزال لديها نصائح لمستقبل أكثر عدالة للنساء.

*دافا سوبل هي مؤلفة كتاب "عناصر ماري كوري: كيف أضاء توهج الراديوم الطريق أمام النساء في مجال العلوم" الذي سيصدر قريباً.

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

دراسة تكشف: النساء بحاجة إلى النوم أكثر من الرجال

أظهرت دراسة علمية حديثة أن النساء بحاجة إلى نوم أطول من الرجال، حيث يحتاجن في المتوسط إلى حوالي 11 دقيقة إضافية من النوم كل ليلة، ورغم أن هذا الفارق قد يبدو بسيطًا، إلا أنه قد يحمل تأثيرات كبيرة على الصحة العامة.

ويُعزى هذا الفارق في احتياجات النوم إلى مجموعة من العوامل البيولوجية والهرمونية التي تمر بها النساء، مثل التغيرات التي تحدث خلال فترة الحيض أو الحمل. بالإضافة إلى ذلك، تشير الدراسات إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالأرق بنسبة 40% مقارنة بالرجال.

بالشورت| دينا فؤاد تثير الجدل في أحدث جلسة تصويرأضرار كارثية لتناول الفول يوميا فى وجبة السحور

وفي هذا السياق، قالت إيلين ألكسندر، خبيرة صحة المرأة والنوم، لمجلة “غلامور”: “تلعب الهرمونات دورًا كبيرًا في أنماط النوم لدى النساء، مما يعني أنهن يحتجن إلى المزيد من النوم، وقد يكن أكثر عرضة لأخذ قيلولة خلال النهار”.

وبجانب العوامل البيولوجية، تساهم المسؤوليات المجتمعية بشكل كبير في زيادة احتياجات النساء للنوم، فقد أظهرت الأبحاث أن النساء يتحملن عادةً العبء الأكبر في مهام المنزل ورعاية الأطفال، مما يؤدي إلى شعورهن بالتعب والإجهاد المتزايد.

أضافت ألكسندر: “عادة ما تتحمل النساء مسؤولية الاستيقاظ ليلاً لرعاية الأطفال، وهذا يزيد من الضغط عليهن ويحتاج إلى المزيد من النوم لتعويض ذلك والحفاظ على الأداء الإدراكي الأمثل”.

ومع ذلك، أكدت ألكسندر على أن احتياجات النوم قد تختلف من شخص لآخر بناءً على عدة عوامل مثل العمر، نمط الحياة، والحالة الصحية. 

وقالت: “بينما نحتاج إلى المزيد من البحث لفهم الفجوة بين الجنسين في متطلبات ودورات النوم، فإن العواقب السلبية لعدم الحصول على نوم كافٍ معروفة جيدًا وقد تؤثر على كلا الجنسين”.

أوصى الخبراء بأن ينام البالغون من 7 إلى 9 ساعات كل ليلة لضمان الراحة الجسدية والعقلية اللازمة.

مقالات مشابهة

  • كيف تحولت الجامعات اليمنية من صرح علمي إلى مراكز لبيع وتزوير الدرجات العلمية العليا لغير المتعلمين؟ (تقرير)
  • خبير فلكي لـ"اليوم": الرصد الفلكي في المملكة يدعم دقة تحديد الأهلة ويواكب التطورات العلمية
  • 46 أسيراً من النساء والأطفال يصلون قطاع غزة
  • الخضيري: السبت أول أيام رمضان وفقًا للمعطيات العلمية.. فيديو
  • محافظ قنا يهنئ مديرية التعليم لتحقيقها مراكز متقدمة جمهورياً بالمسابقات العلمية
  • محافظ قنا يُهنئ مديرية التعليم لتحقيقها مراكز متقدمة على مستوى الجمهورية في المسابقات العلمية
  • دراسة تكشف: النساء بحاجة إلى النوم أكثر من الرجال
  • رحلة النسوية البيضاء من الفوقية إلى الفوقية
  • بحث جديد: الاضطرابات النسائية قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب
  • نتيجة ثبوت السرقة العلمية.. جامعة عدن تقر إلغاء رسالة ماجستير لقيادي في مليشيا الانتقالي