لا وقت لتعثر مفاوضات المصالحة
تاريخ النشر: 14th, October 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
لم يكن متوقعا أن تنتهى قبل أيام مفاوضات القاهرة لإنهاء الانقسام الفلسطينى، بين حركتى فتح وحماس دون اتفاق، وفقا لما تداولته الأنباء.
إذ أن التعثر فى التوصل إلى إعلان مصالحة يعنى أن كلا الطرفين أو أحدهما لا يدركان خطر استمرار الظروف التى تمر بها الأوضاع فى غزة والضفة الغربية ولبنان.
بينما يريد رئيس الحكومة الإسرائيلية لهذه الحرب أن تستمر، حتى تتحقق أمنيته بفوز ترامب فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، برغم دعم إدارة بايدن له، بشكل غير مسبوق فى تاريخ العلاقة بين الطرفين. وبجانب ذلك يتعهد بإعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط، تارة بإخراج المقاومة المسلحة لإسرائيل فى المنطقة، سواء فى فلسطين أو فى لبنان، أو اليمن، من معادلة الصراع، لتصبح إسرائيل أكبر قوة ردع بها، وتارة أخرى بالعمل على فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وزيادة حركة مصادرة الأراضى، وتقديم تسهيلات للفلسطينين بالهجرة للخارج، بعد أن فشلت المجازر وحرب الإبادة الجماعية فى دفعهم للقبول بذلك، تمهيدا لتصفية القضية الفلسطينية.
منذ انشقاق حماس عن السلطة الوطنية الفلسطينية عام 2007، نشأت سلطتان منفصلتان متصارعتان، إحداهما فى الضفة الغربية بقيادة حركة فتح، والأخرى فى غزة بقيادة حركة حماس. ومنذ ذلك الحين والسياسة المصرية تحرص على لعب دور محورى لجمع معظم الفصائل الفلسطينية فى القاهرة من أجل فتح حوار جدى ومسئول لإنهاء الإنقسام الفلسطينى، الذى لم يضر بحماس وفتح فقط، بل إنه ساعد على أن تتحول القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطنى فى مواجهة احتلال عنصرى استيطانى، تدعمها القوى التحررية فى أنحاء العالم، إلى قضية إنسانية تستدعى توفير الأكل والشرب والملبس، وقضية طائفية بين المسلمين واليهود!.
فى جولات الحوار السابقة فى مصر، أعلنت حماس عن فك ارتباطها بجماعة الإخوان وقبول شروط اتمام المصالحة، وبينها تشكيل حكومة وحدة وطنية وإعادة ارتباطها بمنظمة التحرير الفلسطينية، لكنها رفضت أن تكون السلطة الوطنية هى المسئولة عن إدارة قطاع غزة، وهو ما ينتهى باستمرار بسط سيطرتها عليه. وأغلب الظن أن حماس لا تزال تشهر فى أوجه المفاوضين ذلك الاعتراض على منح السلطة الفلسطينية أى دور فى تحديد مصير القطاع أو فى إدارته عقب انتهاء الحرب. وهو اعتراض يختبئ وراء تصور هش أن حماس منتصرة طالما لم تسلم من لديها من الرهائن، بينما تقتلع إسرائيل حزب الله من الجنوب وتطارده فى أنحاء المدن اللبنانيةعلى أجساد الشعب اللبنانى، بعدما هدمت غزة على رؤوس مواطنيها بدعم كامل من دول الغرب الأمريكى والأوروبى، وتواصل ضرب معاقل الحوثيين فى اليمن.
إنهاء الإنقسام الفلسطينى، وإعلان حماس تخليها عن مسئولية أمن قطاع غزة، والتزامها برؤية مشتركة تقودها منظمة التحرير الفلسطينية، هو خطوة لا بديل عنها لابقاء التعاطف الدولى الرسمى والشعبى مع القضية الفلسطينية فى موقع التأثير، إلى حين يأتى اليوم التالى لانتهاء الحرب. وهو يدعم من جانب آخر موقف الآمير محمد بن سلمان برفض التطبيع مع إسرائيل بدون التوصل لتسوية عادلة تقوم على مبدأ مبادلة الأرض بالسلام، طبقا لمبادرة السلام العربية التى طرحتها السعودية وتبنتها قمة بيروت العربية عام 2002، بما ينتهى بإقامة الدولة الفلسطينية وقبل ذلك عن وقف الحرب.. وإنهاء الانقسام من شأنه كذلك أن يقدم مساندة للتحالف الدولى الذى دعا إليه وزير الخارجية السعودى فى الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا من أجل تنفيذ القرارات الدولية بشأن إقامة دولة فلسطين طبقا لقرارات الأمم المتحدة.
رؤية فلسطينية موحدة لكل قوى المقاومة الفلسطينية تنهى الانقسام بين فصائلها، وتمنح داعمى حق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ومواصلة التمسك بمحاكمة نتنياهو وعصابته؛ الثقة بأنهم يخوضون معركة لا لبس فى عدالتها.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: فتح حماس اتفاق المصالحة الانقسام الفلسطيني القضية الفلسطينية
إقرأ أيضاً:
منتدى إسرائيلي: القوة العسكرية لا تكفي ولا بد من طرح أفق سياسي للفلسطينيين
في الوقت الذي يواصل فيه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الزعم بأن الحرب لن تنتهي إلا بنزع سلاح حماس، فإنه في الوقت ذاته فشل في تعزيز التحركات السياسية، بجانب العدوان العسكري، رغم أن الإسرائيليين بحاجة إلى إعلان يضمن أفقا من الاستقلال والأمن للفلسطينيين من أجل التوصل إلى نتيجة مستقرة لهذه الحرب الدموية.
البروفيسوران دافنا غويل ودافنا هيكر، عضوتا هيئة التدريس بجامعة تل أبيب، ومؤسستا منتدى "اليوم بعد الحرب"، أكدتا أن "مأساتنا تتمثل بأن نتنياهو تذكّر إصدار بيانه بشأن نزع سلاح حماس فقط بعد مرور عام ونصف على الحرب، وفشل خلالها بتنفيذ التحركات السياسية التي قد تكمل التحركات العسكرية، وتمنع حماس من العودة لأي منطقة احتلها الجيش؛ عام ونصف أكد خلالهما مراراً وتكراراً أننا على بعد خطوة واحدة من النصر الكامل، بينما ابتعدنا أكثر فأكثر عن تحقيق أهداف الحرب المتمثلة بإسقاط حماس، وإعادة المختطفين".
وأضافتا في مقال مشترك نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، وترجمته "عربي21"، أن "تصريح نتنياهو يدفع تحقيق أهداف الحرب بعيداً، وليس أقرب، وباعتباره ابن مؤرخ، فمن المؤكد أنه يعرف أن النصر العسكري الساحق، حتى لو تحقق، فهو لا يكفي لتحقيق الأمن والاستقرار على مر الزمن، لأنه من أجل تحقيق الأمن للدولة، فلا بد من توفير أفق من الأمل للفلسطينيين أيضاً، للحياة بأمن وازدهار وكرامة".
وأشارتا إلى أن "الولايات المتحدة عرفت كيف توفر هذا الأفق في الحرب العالمية الثانية، سواء لألمانيا النازية في معاهدة الأطلسي 1941، أو لليابان في إعلان بوتسدام 1945، ونتيجة لذلك، فقد أصبحنا من البلدان المحبة للسلام والمزدهرة التي تساهم في الاستقرار والأمن في منطقتهما".
وكشفتا أنه "في وقت مبكر من ديسمبر 2023، دعا "منتدى ما بعد الحرب" حكومة الاحتلال إلى إصدار بيان مستوحى من إعلان بوتسدام ووفقاً لمبادئه يطمئن الشعب الفلسطيني إلى أن السيطرة على قطاع غزة ستنتقل إلى إطار حكم مؤقت ينشأ عن تحالف دولي بمجرد عودة جميع المختطفين، وإثبات نزع سلاح حماس، وضمان أن يصبح الشعب الفلسطيني مستقلاً، بإقامة حكومة مستقرة".
وأوضحتا أنه "حتى اليوم، كما في نهاية 2023، فإن هناك استعدادا دوليا لقبول الخطة المصرية التي أقرتها الجامعة العربية في مارس 2025 لدخول قوات عربية دولية للقطاع، ستعمل بالتعاون مع عناصر فلسطينية لتوزيع المساعدات الإنسانية، وإعادة إعماره بعد أن دمّرت الحرب 90% من مبانيه السكنية والعامة، وبناء آليات حكم فلسطينية معتدلة، ولأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يهدد استقرار أنظمة الدول العربية المجاورة، فإن لديها مصلحة واضحة بالحفاظ على الحكم الفلسطيني المعتدل في غزة، وهذا يصب في مصلحة الاحتلال أيضاً".
وأكدتا أن "ما يغيب عن تصريحات نتنياهو، على مدى عام ونصف، هو الحديث الواضح عن أفق الاستقلال والأمن للفلسطينيين، بل إن القرارات الأخيرة بشأن استيلاء الجيش على المزيد من الأراضي في غزة، وإعداد خطط لاحتلالها، وتوزيع المساعدات الإنسانية من قبل الجيش، وإنشاء إدارة "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من القطاع، كلها تعمل في الاتجاه المعاكس".
وختمتا المقال بالقول إنه "من المحظور الاستمرار في حرب من شأنها أن تؤدي بالتأكيد لمقتل المختطفين من الجنود والفلسطينيين الأبرياء في غزة، فيما تترك مستقبلا من الرعب والحزن لهم، مع أن هناك طريقا آخر، يبدأ بتصريح واضح من نتنياهو يعطي أفقاً من الأمل للفلسطينيين".