أحمد ياسر يكتب: ربما ابتلعت إيران الطُعم الإسرائيلي
تاريخ النشر: 13th, October 2024 GMT
إطلاق إيران 180 صاروخا باليستيا على إسرائيل الأسبوع الماضي بمثابة تصريح مباشر.
الإجابة: نعم، وربما تم تدمير معظم الصواريخ.
و لم تتسبب هذه الصواريخ في أضرار تذكر.. الإجابة: نعم
ولكن هذه الضربة الإيرانية المباشرة الثانية على إسرائيل هذا العام كانت تهدف إلى إظهار أن إيران لم تستسلم.
الأسئلة كثيرة.. والإجابات المقنعة على الأقل نادرة !!!
إلى أي مدى كانت كل الأحداث التي وقعت العام الماضي على غزة، والشهر الماضي بين إسرائيل وحزب الله وبين إيران وإسرائيل مقصودة؟
أم أنها مجرد سلسلة من الاستجابات للتصعيد الأخير؟ إلى أين يتجه هذا الآن؟ والأمر الأكثر أهمية كيف ينتهي؟
إسرائيل تفتقر إلى الاستراتيجية، مع الاعتراف ببراعتها التكتيكية والعملياتية، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مسؤول عن الأول "الاستراتيجية"، ولكن مع تحسن استطلاعات الرأي لصالحه، ربما تكون استراتيجيته قد تجاوزت مجرد البقاء الشخصي إلى إعادة ترتيب المنطقة بأكملها، كما زعم!!
لقد تفاخر بأن إزالة الراحل صدام حسين من شأنها أن تحقق هذا الهدف في عام 2003، ومن يظن أن ذلك كان نجاحًا هائلًا؟
ولكن ماذا عن إيران؟ هل لا تزال لديها استراتيجية قابلة للتطبيق؟
من وجهة نظرها، قد يفهم المرء تطورها على مدى العقدين الماضيين لما يسمى "محور المقاومة"، في عام 2003، بدت إيران محاصرة، مع الولايات المتحدة في كل من العراق وأفغانستان، واتخذت أمريكا وإسرائيل موقفًا عدائيًا.
كان حزب الله على وجه الخصوص رادعًا قويًا، وقد أصبح هذا الأصل معرضًا للخطر الآن، لقد تسللت إسرائيل إلى الجماعة، وقطعت رؤوس معظم قياداتها، وهي عازمة على إنهاء المهمة.
ويتساءل البعض واتساءل أنا أيضًا.. عما إذا كانت القيادة الإيرانية أكثر حكمة لو كبحت جماح حزب الله في وقت سابق لمنع هذه النتيجة، لقد قللت من شأن إسرائيل، تمامًا… كما قللت إسرائيل من شأن حماس!!
إن الهجمات الصاروخية الباليستية على إسرائيل لا تساعد إيران بأي حال من الأحوال، إن هذه الهجمات الإيرانية هي بمثابة هدية لنتنياهو، الذي يتوق إلى توجيه ضربة قاصمة لطهران.
ويزعم البعض أن إيران كان لها الحق في الدفاع عن نفسها، ومثلها كمثل أي دولة، فإنها تفعل ذلك ــ عندما تتعرض للهجوم، كما ادعت إسرائيل ذلك مباشرة بعد هجمات السابع من أكتوبر 2023، فقد تعرضت إيران للهجوم عندما اغتالت إسرائيل إسماعيل هنية في طهران، كما حدث عندما قصفت إسرائيل مبنى قنصليتها في دمشق.
ولكن مصطلح "الدفاع" تعرض لإساءة بالغة!!
فلم تكن إسرائيل تدافع عن نفسها عندما وضعت 2.3 مليون فلسطيني في غزة تحت الحصار، وقصف الأهداف المدنية ليس "دفاعا".
لقد قدمت إيران الصواريخ إلى كل أنواع الجماعات في الشرق الأوسط، بما في ذلك حزب الله وحماس والحوثيين، وكلها أطلقت النار على المدنيين، ولنتذكر أن حزب الله قتل لبنانيين وفلسطينيين وسوريين، وأرسل الحوثيون صواريخ لضرب المملكة العربية السعودية، فضلًا عن الشحن المدني في البحر الأحمر، ولا تستطيع إيران أن تتظاهر بأنها لا علاقة لها بهذا الأمر.
حتى لو لم تكن الحجج القانونية مقنعة، فماذا عن الحجج العقلانية؟ هل ستساعد إيران أو الإيرانيين على أن يكونوا أكثر أمانًا؟ هل سيحررون شبرًا واحدًا من فلسطين أو لبنان؟ هل سيكون فلسطيني أو لبناني أكثر حرية أو أمانًا؟ هل سيوقفون الإبادة الجماعية؟
الإجابة على كل هذه الأسئلة هي: (لا)
فالمدنيون في جميع أنحاء الشرق الأوسط أقل أمانًا، وستواصل إسرائيل تصعيد هجماتها على (غزة والضفة الغربية ولبنان،….. وربما يظل القوس مفتوحا لدول أخري ستدخل تحت الهجمات.
ما أعاق نتنياهو في الماضي هو عدم اليقين بشأن الدعم الأمريكي المطلوب للقيام بذلك، إن إسرائيل تحتاج إلى القدرات العسكرية الأمريكية لضرب المنشآت النووية الإيرانية وكذلك لحمايتها من أي هجوم مضاد.
الرئيس جو بايدن محاصر، فهو لا يستطيع أو لا يريد إحباط الرد الإسرائيلي، ويمكن لنتنياهو أن يمضي قدمًا وهو يعلم أن خط أنابيب الأسلحة الأمريكية سيستمر، ولكن أيضًا أن الأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة تحت تصرفه، وإذا كان يرتدي قبعة إشعال الحرائق، فإنه يستطيع إشعال النار في المنطقة.
ولا بد أن كل هذا كان واضحًا للقيادة الإيرانية، وللرئيس الإصلاحي الجديد مسعود بزشكيان، الذي انتُخِب للتحرر من العزلة الدولية.
ولن يكون بوسع إيران إلا أن تخسر على هذا المسار، كما ستخسر إسرائيل، ويدرك العديد من الإيرانيين هذا الأمر ولا ينبهرون به، فإيران وإسرائيل مذنبتان بالسلوك العنيف المتهور ورفض اتخاذ خطوات حقيقية للتوصل إلى تسوية.
وكان نتنياهو يتعمد استفزاز إيران منذ أشهر، ويغريها، وربما تكون إيران قد ابتلعت الطُعم الإسرائيلي، والآن سوف تدفع المنطقة والمدنيون الثمن في صورة المزيد من الدماء.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: حزب الله غزة فلسطين ليبيا سوريا الجمعية العامة للأمم المتحدة أخبار مصر لبنان اخبار فلسطين بيروت هاشم صفي الدين ايران حسن نصر الله الصين دونالد ترامب جو بايدن الرئيس الايراني حرب اكتوبر الشرق الأوسط محور المقاومة اسرائيل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الضاحية الجنوبية حرب 6 أكتوبر حزب الله
إقرأ أيضاً:
أبرز المنشآت ومواقعها.. هل يطال تهديد إسرائيل نووي إيران؟
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع إنه في حالة عدم توصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، "فسيكون هناك قصف"، مما يزيد من التهديد القائم منذ فترة طويلة والذي أطلقته إسرائيل حليفة الولايات المتحدة بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.
أين تقع المنشآت النووية الإيرانية؟
يتوزع البرنامج النووي الإيراني على العديد من المواقع.
ورغم أن خطر الضربات الجوية الإسرائيلية يلوح في الأفق منذ عشرات السنين، فإن عددا قليلا فحسب من المواقع هي التي تم بناؤها تحت الأرض.
هل تمتلك إيران برنامجا للأسلحة النووية؟
تعتقد الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران كان لديها برنامج سري منسق للأسلحة النووية أوقفته في عام 2003.
وتنفي إيران امتلاك أي برنامج نووي أو التخطيط لامتلاك مثل هذا البرنامج.
ووافقت إيران على تقييد أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات الدولية بموجب اتفاق أبرمته عام 2015 مع قوى عالمية، لكن هذا الاتفاق انهار بعد أن سحب الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب بلاده منه في عام 2018، وهو ما دفع إيران في العام التالي للتخلي عن القيود التي فرضتها على تلك الأنشطة النووية.
هل تزيد إيران من تخصيب اليورانيوم؟
أجل، بدأت إيران منذ ذلك الحين في التوسع في برنامج تخصيب اليورانيوم ، مما أدى إلى تقليص ما يسمى "وقت الاختراق" الذي تحتاجه لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم الذي يستخدم في صنع قنبلة نووية إلى أسابيع وليس عام على الأقل بموجب اتفاق عام 2015.
وفي واقع الأمر فإن صنع قنبلة بهذه المادة سيستغرق وقتا أطول، ولكن المدة ليست واضحة تماما ومحل جدل.
تقوم إيران الآن بتخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 بالمئة وهو ما يقارب المستويات التي تسمح بصنع أسلحة نووية والتي تبلغ 90 بالمئة في موقعين، ونظريا لديها ما يكفي من المواد المخصبة إلى هذا المستوى لصنع ما يقرب من أربع قنابل إذا تم تخصيبها على نحو أكبر، وفقا لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة التابعة للأمم المتحدة.
نطنز
مجمع يقع في صلب برنامج التخصيب الإيراني على سهل يجاور الجبال خارج مدينة قم، جنوبي طهران.
ويضم المجمع منشآت، تشمل مصنعين للتخصيب: مصنع تخصيب الوقود الضخم تحت الأرض ومصنع تخصيب الوقود التجريبي فوق الأرض.
كانت مجموعة معارضة إيرانية تقيم في الخارج كشفت في عام 2002،أن إيران تبني سرا مجمع نطنز، مما أشعل مواجهة دبلوماسية بين الغرب وإيران بشأن نواياها النووية والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم.
تم بناء منشأة تخصيب الوقود على نطاق تجاري تحت الأرض قادرة على استيعاب 50 ألف جهاز طرد مركزي. ويضم المصنع حاليا 14 ألف جهاز للطرد المركزي، منها حوالي 11 ألفا قيد التشغيل، لتنقية اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 5 بالمئة.
يصف الدبلوماسيون المطلعون على نطنز مصنع تخصيب الوقود بأنه يقع على عمق ثلاثة طوابق تحت الأرض. وكان هناك نقاش طويل حول حجم الضرر الذي قد يلحق به جراء غارات جوية إسرائيلية.
وقد لحقت أضرار بأجهزة الطرد المركزي في محطة تخصيب الوقود بطرق أخرى، بما في ذلك انفجار وانقطاع للتيار الكهربائي في أبريل نيسان 2021، قالت إيران إنه هجوم شنته إسرائيل.
أما محطة تخصيب الوقود فوق الأرض فتضم بضع مئات فقط من أجهزة الطرد المركزي، لكن إيران تقوم بالتخصيب فيها حتى نسبة نقاء 60 بالمئة.
فوردو
على الجانب الآخر من قم، أُقيم موقع فوردو للتخصيب داخل جبل، وبالتالي ربما يكون محميا بشكل أفضل من القصف المحتمل مقارنة بمحطة تخصيب الوقود تحت الأرض.
لم يسمح الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 2015 مع القوى الكبرى لإيران بالتخصيب في فوردو على الإطلاق. ولديها الآن أكثر من ألف جهاز طرد مركزي تعمل هناك، وجزء بسيط منها من أجهزة آي.آر-6 المتقدمة التي تعمل على التخصيب حتى نسبة نقاء 60 بالمئة.
بالإضافة إلى ذلك، ضاعفت إيران في الآونة الأخيرة عدد أجهزة الطرد المركزي المثبتة في فوردو، حيث كانت جميع الأجهزة الجديدة من نوع آي.آر-6.
في عام 2009 أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أن إيران كانت تبني منشأة فوردو سرا لسنوات، وأنها تقاعست عن إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
أصفهان
تمتلك إيران مركزا كبيرا للتكنولوجيا النووية على مشارف أصفهان، ثاني أكبر مدنها.
ويضم هذا المركز مصنعا لإنتاج ألواح الوقود ومنشأة تحويل اليورانيوم التي يمكنها معالجة اليورانيوم وتحويله إلى سداسي فلوريد اليورانيوم الذي يغذي أجهزة الطرد المركزي.
وتوجد في أصفهان معدات لصنع معدن اليورانيوم، وهي عملية حساسة بشكل خاص فيما يتصل بالانتشار النووي لأنها يمكن أن تستخدم في تصميم قلب القنبلة النووية.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن هناك آلات لصنع قطع غيار أجهزة الطرد المركزي في أصفهان، ووصفتها في عام 2022 بأنها "موقع جديد".
خونداب
تمتلك إيران مفاعل أبحاث يعمل بالماء الثقيل تم بناء أجزاء منه، وكان يسمى في الأصل أراك والآن خونداب.
وتثير مفاعلات الماء الثقيل مخاوف من الانتشار النووي لأنها يمكن أن تنتج البلوتونيوم بسهولة، والذي يمكن استخدامه، مثل اليورانيوم المخصب، لصنع قلب القنبلة الذرية.
وبموجب اتفاق عام 2015، تم إيقاف البناء، وتم إزالة قلب المفاعل وملؤه بالخرسانة لجعله غير صالح للاستخدام.
وكان من المقرر إعادة تصميم المفاعل "لتقليل إنتاج البلوتونيوم وعدم إنتاج البلوتونيوم الصالح للاستخدام في الأسلحة أثناء التشغيل العادي".
وأبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها تنوي تشغيل المفاعل في عام 2026.
مركز طهران للأبحاث
تتضمن منشآت الأبحاث النووية في طهران مفاعلا للأبحاث.
بوشهر
تستخدم محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في إيران على ساحل الخليج الوقود الروسي الذي تستعيده روسيا بعد استنفاده، مما يقلل من خطر الانتشار النووي.