صربيا.. قبر تيتو في قلب الجدل حول إرث يوغوسلافيا
تاريخ النشر: 13th, October 2024 GMT
يسعى رئيس بلدية بلغراد لإزالة قبر الزعيم الشيوعي تيتو -الذي أبقى يوغوسلافيا موحّدة على مدى عقود- من العاصمة الصربية، في خطوة أشبه بإزالة ضريح لينين من الساحة الحمراء في موسكو.
ينوي القومي ألكسندر سابيتش إعادة رفات تيتو، زعيم المقاومة خلال فترة الحرب الذي حرر البلاد من النازيين، إلى بلده الأم كرواتيا، رغم أن قبره في متحف يوغوسلافيا يجذب 120 ألف زائر سنويا.
ويصر سابيتش على أنه ينبغي إزالة قبر تيتو إذا أرادت صربيا "تجاوز الشيوعية"، ويريد تسليم ضريحه إلى متحف مخصص للتاريخ الصربي.
ويقول رئيس البلدية إن "النظام الشيوعي لم يأت بأي شيء جيد بالنسبة للشعب الصربي"، ويفضّل نصب تمثال لزعيم مثير للجدل من فصائل تشيتنيك التي قاتلت ضد تيتو خلال الحرب العالمية الثانية.
وأحيت الدعوة الجدل بشأن فترة الاحتلال الألماني الدامية، عندما قاتلت مجموعتان متخاصمتان من المعارضة النازيين، رغم أن الأمر انتهى بعديد من فصائل تشيتنيك متعاونة مع قوات دول المحور.
في النهاية، انتصرت القوات الشيوعية المنضوية في "جيش التحرير الوطني" -بزعامة تيتو- على فصائل تشيتنيك الملكية والقومية التي أُعدم زعيمها دراغوليوب ميهايلوفيتش عام 1946 بتهم ارتكاب جرائم حرب والتعاون مع النازيين.
أعادت حكومة صربيا القومية لاحقا تأهيل فصائل تشيتنيك من خلال قانون يعود إلى عام 2003 يساوي بين الحركتين. وأُلغيت الإدانات بحق ميهايلوفيتش عام 2015 في حين رفض القضاة المحاكمة الأصلية على اعتبار أنها "سياسية".
ولم يطرح رئيس البلدية حتى الآن غير فكرة إزالة القبر، في حين تقدّمت قرية كومروفيتش الكرواتية حيث ولد تيتو باسم جوزيف بروز عام 1892، بطلب لاستعادة رفاته إذا لم تعد بلغراد تريده.
تيتو في يوغوسلافياكما تسعى عدة بلدات ومدن في البوسنة والجبل الأسود لاستعادة رفاته، في مؤشر على "النوستالجيا" التي ما زالت تحيط بتيتو في يوغوسلافيا السابقة التي انهارت بعد عقد على وفاته عام 1980.
لكن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، مؤسس حزب سابيتش، يبدي حماسة أقل للتخلي عن رفات تيتو، على اعتبار أن القبر جزء من إرث البلاد.
وأفاد المؤرّخ ميلوفان بيساري لوكالة الصحافة الفرنسية بأن خطوة رئيس البلدية المثيرة للجدل كانت خطوة أخرى ضمن معركة أيديولوجية طويلة بشأن إرث الحرب العالمية الثانية المتنازع عليه.
وقال في إشارة إلى ميهايلوفيتش "إنها ببساطة استمرارية لما بدأ قبل نحو 20 عاما، عندما دخلت هذه الأيديولوجيا القومية الجديدة المؤسسات ونجحت في تحويل متعاون إلى شخص مناهض للفاشية".
وطلب سابيتش بالفعل إذنا لنصب تمثال للزعيم في فصائل تشيتنيك قرب إحدى ساحات بلغراد الرئيسية، ويسعى أيضا إلى إزالة قبور 4 مناصرين للشيوعية من أكبر حديقة في البلاد.
لكن فويسلاف، حفيد ميهايلوفيتش، وهو نائب عن حزب المعارضة المؤيد للملكية، وصف جهود سابيتش بأنها "غير صادقة" و"قائمة على التلاعب"، متّهما الحزب الحاكم باستغلال جدّه لتحقيق مكاسب سياسية.
تحولات بلغرادوقال فويسلاف ميهايلوفيتش الذي ينظر إلى تيتو -مثل عديد من الصرب- على أنه دكتاتور، "بينما أؤيّد بالكامل فكرة (نصب تمثال)، أُشكك في نواياهم الحقيقية".
وازدادت شعبية حركة تشيتنيك مع انهيار يوغوسلافيا تسعينيات القرن الماضي، إذ تبنّت بعض المجموعات الصربية شبه العسكرية ألقابا ورموزا مرتبطة بفصائل تشيتنيك، بل وحتى اللحى الطويلة التي تميّز أعضاءها.
وقبر تيتو ليس الرمز الوحيد ليوغوسلافيا السابقة المعرّض للتهديد في العاصمة الصربية.
وستحل ناطحة سحاب فخمة جديدة على ضفاف نهر الدانوب وكازينو ومرسى محل "فندق يوغوسلافيا" الشهير الذي كان في الماضي رمزا وطنيا.
يخطط أيضا جاريد كوشنر، صهر دونالد ترامب، لتشييد فندق فخم آخر في موقع مقر الجيش اليوغوسلافي السابق الذي تضرر بشكل كبير جراء قصف حلف شمال الأطلسي (ناتو) لبلغراد عام 1999.
ويهدف النمط المعماري للبناء الخرساني المكشوف إلى التذكير بأخدود على نهر سوتيسكا، حيث حقق جيش التحرير الوطني اختراقا مهما ضد القوات الألمانية عام 1943.
وفي إطار الحرب الثقافية أيضا، أفاد رئيس البلدية بأنه يرغب في تعيير لون حافلات بلغراد الجديدة من الأحمر "الاشتراكي" إلى الأزرق الذي يرمز إلى سلالة نيمانيتش العائدة إلى العصور الوسطى.
بالنسبة إلى بيساري، تعد التغييرات محاولة لمحو كل آثار يوغوسلافيا وكل ما مثّلته. لكن المؤرخ يصر على أنه "لا يمكن أن تمحى يوغوسلافيا من ذاكرة الناس".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات رئیس البلدیة
إقرأ أيضاً:
عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
أكثر من خمسين ألف شهيد كتبت أسماؤهم ودونت في رضوان الله ومستقر رحمته؛ نساء وأطفال وشيوخ، وأكثر من مائة وخمسين ألف جريح؛ وما يزيد على مليوني ألف إنسان تخلت عنهم الإنسانية الزائفة وسلمتهم للإجرام فطردهم إلى العراء بعد ان دمر منازلهم وتركهم؛ ومازال يلاحقهم ليقضي عليهم ويبيدهم في الخيام التي نُصبت لإيوائهم ؛يكابدون الحصار القاتل والقتل والإبادة ويعايشون مرارة الخذلان وتكالب الإجرام لأن إمبراطورية الإجرام أرادت القضاء عليهم لانهم يؤمنون بالله الواحد القهار ولا يؤمنون بالنصرانية أو اليهودية، فصهاينة العرب والغرب يرون التخلص منهم ديناً وعقيدة .
أرسلوا الدعم والتأييد (ملوك وزعماء وأمراء العالمين العربي والإسلامي)للمجرمين واستعانوا بهم على استكمال جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية ونسقوا جهودهم وتخلوا عن جهادهم سراً وعلانية؛ واحتفلوا بالعيد بعد أن قتلوا وسجنوا كل من يقول كلمة الحق؛ وكل مناصرٍ ومؤيدٍ لمظلومية غزة وفلسطين ؛وصهاينة الغرب قدموا كل أشكال الدعم من الأسلحة الحديثة والمتطورة والمواقف السياسية والاقتصادية، يريدون القضاء على غزة وتدميرها وتهجير أهلها وسكانها لأن تعاليم التوراة المحرفة ميزت بين المدن القريبة –لا يستبق منها أحدا- أما المدن البعيدة فيتم استعبادها وتسخيرها، وخير مثال على ذلك خدمة وتسخير أنظمة الدول العربية والإسلامية لخدمة المشروع الصهيوني الصليبي.
محور المقاومة يشكلون الاستثناء، غزة بمقاومتها وصمودها واليمن بدعمه وإسناده وعدم قدرتهم على تطويعه وجعله حديقة خلفية للأنظمة المستعبدة والمسخّرة لليهود، وإيران بعدم قدرتهم على الإحاطة ببرامجها النووية والاستراتيجية ودعمها للمقاومة، أما سوريا فقد زال الخطر وأمن جانبها بعد إسقاط النظام السابق.
محور الإجرام الذي يصفه -نتن ياهو- بمحور الخير يطمح إلى إبادة محور المقاومة يحارب اليمن ويقتل في لبنان وسوريا ويضرب ويهدد إيران ويتوعد بالجحيم، وصدق الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أن الأعور الدجال يخوّف الناس بالجحيم والحقيقة عكس ذلك فناره نعيم؛ وهو يوهم نفسه بقدرته على تحقيق انتصار بوحشيته وإجرامه وفساده وطغيانه.
تعقد ناشطة يهودية مقارنة بين حال الحلف الإجرامي قبل وبعد الطوفان (كنا نعتقد اننا دولة لا تهزم قوية ومدعومة من أقوى دول العالم وأن المستقبل أمام الفلسطينيين معدوم سيستسلمون ويرضخون للأمر الواقع ؛الطوفان قلب الأمر رأسا على عقب واتضح أننا الطرف الذي سينهار أولاً ؛الفلسطينيون لن يتراجعوا ؛يقاتلون مقتنعين إن الله معهم وإنها معركتهم المصيرية وسيقاتلون حتى النهاية ؛يخرجون من تحت الإنقاض والركام ليقاتلوا بلا ماء ولا طعام؛ يدفنون أطفالهم ونساءهم ثم يعودون للقتال ؛اما نحن نقاتل لأننا مجبرون اذا رفضنا سنُعامل كخونة ولا خيار آخر إما ان نطرد أو نسجن وكل شيء ينهار).
صهاينة العرب والغرب يريدون أن يمنعوا الانهيار فيدعمون الإجرام والمجرمين في معركة لها جانب واتجاه واحد للحقيقة: نصرة المستضعفين والمظلومين وتحقيق رضوان الله التزاما بأوامره ومواجهة الإجرام والظلم والطغيان بصورته وهيئته غير الإنسانية وغير الأخلاقية ، ولذلك اختلف مع رأي البرفسور طارق السويدان رعاه الله أن غالبية أهل السنة خذلوا المقاومة ونصرها الشيعة فلا سنة ولا شيعة في الخيانة والخذلان بل الجميع يد واحدة في نصرة المظلوم ومواجهة الإجرام والطغيان والاستكبار العالمي الصهيوني والصليبي؛ وإن كان الوصف يصدق على الأنظمة الحاكمة التي تتحكم في القرار السياسي للدول الإسلامية وتصنف الناس على أسس مذهبية وطائفية ؛لكن كيف يستقيم الأمر لمن يدعم ويناصر اليهود والنصارى وينشر الرذيلة ويحارب الإسلام والمسلمين إن قال إنه سنّي ؛معنى ذلك ان عبد الله بن أبي كان سنيا لأنه حالف اليهود ودعمهم وهذا غير صحيح فالخيانة والخذلان بينها الله في كتابه الكريم بقوله تعالى ((ومن يتولهم منكم فانه منهم)) وهنا أتفق مع رأي د. عبد الله النفيسي – لا تصدقوا أن للملوك والرؤساء والزعماء العرب علاقة بالإسلام حتى وان تعلقوا باستار الكعبة.
عيد غزة استثناء من كل الأعياد عيد تحقيق آيات القرآن وأثبات الإيمان الوثيق بوعود الله ، دماؤهم الزكية أكدت للعالم أن شعب فلسطين شعب الجبارين الذي لا يستسلم للهزيمة؛ أنهت أسطورة الدعاية الصهيونية والإجرام وقدم القضية الفلسطينية بأنصع صورها واكرمها وأفضلها وأنهت كل مشاريع اغتصاب الحقوق الإنسانية لفلسطين (صفقه القرن؛ وارض الميعاد؛ وخطط التهجير؛ وأرض بلا شعب لشعب بلا ارض) وكما قال الشهيد القائد حسين بن بدر الدين (لا فرج بدون موقف وبدون تضحيات ).
فبينما يعتمد المشروع الإجرامي الصهيوني الصليبي على صهاينة العرب والغرب لكن في المحصلة النهائية حتى الإجرام لا يمكنه الاستثمار في المشاريع الفاشلة والتي قد تنهار في أية لحظة وصدق الله العظيم ((إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس)) وقال تعالى ((إن تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون))النساء104.
وهنا اقتطف من تقرير اليهودية(الجميع يشعر بالقلق ماذا لو انسحبت أمريكا ودول الغرب ولم يأت الدعم لا تستطيع إسرائيل الاستمرار) وهو ما صرح به ترامب أن دول الخليج لا تستطيع الصمود لمدة أسبوع اذا سحبت أمريكا دعمها ولا يختلف الحال عن كيان الاحتلال لأنها حكومات إنشاها الاستعمار لخدمة مصالحه لكن جوهر الاختلاف عنها من حيث اللغة التي يتحدثون بها فإسرائيل عبرية وتلكم عربية والجامع بينهم واحد(كل شيء ينهار الجنود يفقدون رغبتهم في القتال والشباب يهربون من الخدمة ومعظم العائلات تفكر في الهجرة والثقة منعدمة في الحكومة ؛دولة تظهر قوتها للآخرين وهي تنهار من الداخل).
لم يقصر صهاينة العرب ولا الغرب في دعم كيان الاحتلال فها هي الإمارات قدمت تريليون وأربعمائة مليون دولار متقدمة على البقرة الحلوب وهناك دعم المعتمد القائم على الضفة الغربية الذي يتنفس بالرئة اليهودية وتتحكم إسرائيل بكيانه من خلال السيطرة علي مخصصات السلطة ولذلك فهو يرى (التنسيق الأمني مع الإجرام الصهيوني شيء مقدس) واجب عليه كالصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من أركان الإسلام وتكفل لإسرائيل بالأمن الكامل (لإسرائيل الحق بالحصول على الأمن الكامل ؛طالما انا موجود هنا في هذا المكتب لن تكون هناك انتفاضة ثالثة ابدأ)الانتفاضتان الأولى والثانية كانت تستخدم المقلاع والحجارة ، وتعهده بالقضاء على انتفاضة الحجارة وهي وسائل بدائية ؛ما بالك اذا تم استخدام الأسلحة فهنا سيكون العبء عليه كبيرا .
ولا يقل رأيه الديني باعتباره علامة السُلطة ومفتي الديار عن رأيه السياسي فقد اصدر فتوى بتكفير المسلمين لصالح اليهود (المسلم الذي يقول انني ضد اليهود فقد كفر) حيث خلط بين السياسة والدين بينما الأمر واضح ولا يحتاج إلى التلبس لكن على ما يبدو تأثر بمعظم المرجعيات التي نصّبتهم الأنظمة العربية المتصهينة لتكفير المقاومة ودعم وتأييد إجرام الحلف الصهيوني الصليبي لكنه لما لم يجد من يعينه للقيام بهذه المهمة قام بها بنفسه إرضاء لليهود والنصارى .
عيد محور المقاومة بالتصدي للإجرام وكسر طغيانه واستكباره وإظهار وجهه الإجرامي لأبشع استعمار في العصر الحديث أراد أن يرسخ بنيانه على الأرض المقدسة بعد ان غرسها في عقول وقلوب المتآمرين من صهاينة العرب والغرب باستخدام كل الوسائل والأساليب الإجرامية والحروب الناعمة وغيرها، ومع ذلك فان المصير الحتمي يؤكد انه لن يستمر إلى مالا نهاية .
الإيمان يصنع المعجزات والاعتماد على الله أساس لأنه قادر على كل شيء واذا قال لشيء كن فسيكون اما الإجرام فمهما امتلك من قوة ومهما ارتكب من الإجرام فلا يعدو ان يكون نمراً من ورق يسقط عند أول مواجهة ومقاومة ((والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون)) .