هذا هو برنامج ترامب الاقتصادي.. رسوم جمركية مشددة وتخفيضات ضريبية
تاريخ النشر: 13th, October 2024 GMT
يعتزم دونالد ترامب في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية إعادة الصناعات إلى الولايات المتحدة وخفض كلفة الإنتاج، معولا على الرسوم الجمركية لتعزيز خزائن الدولة، غير أن خطط المرشح الجمهوري للبيت الأبيض قد تصطدم بواقع أكثر تعقيدا.
ومع اقتراب الاستحقاق الرئاسي في تشرين الثاني/ نوفمبر، يحذر خبراء اقتصاديون بأن سياسات الرئيس السابق قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المستهلكين وتنعكس سلبا على التجارة الدولية، من غير أن تجني الولايات المتحدة منها فوائد مؤكدة.
والهدف المعلن لسياسات ترامب هو الاعتماد على الرسوم الجمركية لزيادة عائدات الدولة واستخدام ذلك كورقة للضغط على بلدان مثل الصين "ينهبوننا" على حد قوله، مع تشجيع الشركات على إعادة مراكز إنتاجها إلى الولايات المتحدة.
وقال ترامب خلال مناظرته التلفزيونية مع منافسته الديمقراطية كامالا هاريس في أيلول/ سبتمبر "سيتحتم أخيرا على الدول الأخرى بعد مضي 75 عاما أن تسدد لنا ثمن كل ما فعلناه من أجل العالم".
وأعلن الأسبوع الماضي خلال تجمع انتخابي في ميشيغان "الرسوم الضريبية هي برأيي أجمل عبارة".
ويعتزم ترامب زيادة الرسوم الجمركية على مجمل الواردات بنسبة 10 إلى 20% بحسب المنتجات، وصولا إلى 60% للواردات الصينية وحتى 200% للسيارات المصنوعة في المكسيك.
وإلى خططه بالنسبة للرسوم الجمركية، يعتزم ترامب تمديد التخفيضات الضريبية التي أقرت خلال ولايته والتي تنتهي مدتها قريبا، وخفض الضرائب على عائدات الشركات بشكل إضافي.
غير أن مكتب "تاكس فاونديشن" للدراسات حذر بأن هذه الرسوم الجمركية المزمعة قد "تبدد فوائد تخفيضاته الضريبية من غير أن تعوض الخسائر على صعيد العائدات الضريبية".
ارتفاع التكاليف
واعتبر برنارد ياروس الخبير الاقتصادي لدى "أوكسفورد إيكونوميكس" أن مثل هذه السياسة قد تتسبب بزيادة التضخم بـ0,6 نقطة مئوية أو حتى أكثر إن تم تطبيق الرسوم في مهلة قصيرة.
وسبق أن عانت الشركات من زيادة الرسوم الجمركية التي أقرها ترامب خلال ولايته، غير أن الزيادة المزمعة قد تكون أكبر.
وأوضح كايل هاندلي أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنا في سان دييغو أن "الشركات رأت أسعار وارداتها تزداد، وتكيفت" لكن "إذا أقرت زيادة معممة بنسبة 10 إلى 20%، فمن غير الوارد ألّا ينعكس ذلك على الأسعار في المتاجر".
ومن المستبعد أن ينجح ترامب في إعادة الإنتاج إلى الولايات المتحدة في المستقبل القريب.
ولفت هاندلي بهذا الصدد إلى أنه "لم نصنع تلفزيونات في الولايات المتحدة منذ عقود"، مشددا من جهة أخرى أن المصانع الأمريكية لا تنتج بمستوى يلبي الاستهلاك المحلي.
ويشير ترامب إلى أن زياداته الضريبية السابقة لم يكن لها تأثير على التضخم، لكن هاندلي اعتبر أن الضغوط التي تسببت بها على سلاسل الإمداد توازي في نهاية المطاف زيادة بنسبة 2 إلى 4% في الرسوم الجمركية على الواردات، وأقرت عدة شركات بأنها اضطرت نتيجة لذلك إلى زيادة أسعارها.
وقدرت دراسة نشرت عام 2019 في صحيفة "جورنال أوف إيكونوميل بيرسبكتيفز" أن الرسوم الجمركية كلفت المستهلكين الأمريكيين في السنة السابقة 3,2 مليار دولار في الشهر.
رفع التنظيمات على الطاقة
وقد تتسبب خطة ترامب في حال تطبيقها بتقليص حجم التجارة بين الولايات المتحدة والصين بـ70%، مع إعادة توجيه مئات مليارات الدولارات من المبادلات أو إلغائها تماما.
وأدت التخفيضات الضريبية السابقة عام 2018 إلى إعادة توجيه الصادرات الصينية إلى أسواق أخرى ما أثار "ضغوطا حمائية إضافية في الدول التي تلقت المزيد من المنتجات الصينية المنخفضة الأسعار"، بحسب آدام سليتر من مكتب أوكسفورد إيكونوميكس.
وأوضح المكتب أن المبادلات التجارية الأمريكية قد تنخفض بنسبة 10% وتتركز أكثر على دول أمريكا الشمالية وغيرها من الشركاء التجاريين.
وأورد معهد بيترسون أن تدابير أخرى في خطة ترامب مثل إلغاء قانون "العلاقات التجارية الطبيعية الدائمة" الذي حظيت به بكين عام 2000، قد تؤدي إلى زيادة التضخم بـ0,4 نقطة مئوية.
إلا أن ترامب تعهد بالقضاء على التضخم، وهو موضوع يتصدر اهتمامات الناخبين، واعدا بصورة خاصة بخفض فواتير الطاقة إلى النصف منذ عامه الأول في البيت الأبيض.
ويرى المحللون أن ذلك سيقتضي إزالة المزيد من التنظيمات التي تضبط قطاعي النفط والغاز الأمريكيين.
وفي هذا السياق، اعتبر ياروس أنه من غير المؤكد أن يؤدي رفع الضوابط إلى زيادة كبيرة في الإنتاج، إذ أن ذلك سيتوقف بشكل أساسي على مجموعات الطاقة الكبرى التي يتحتم عليها بدورها الأخذ بإرادة مساهميها.
وفي ما يتعلق بالمواد الغذائية، يعتزم ترامب خفض تكاليف هذا القطاع من خلال فرض قيود صارمة على واردات المنتجات الزراعية، فيما يحذر خبراء الاقتصاد بأن مثل هذا الإجراء سيؤدي إلى رد مماثل، ما سيضر بشكل كبير بالقطاع الزراعي الأمريكي الذي يعول على التصدير.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد عربي اقتصاد دولي ترامب الانتخابات الرسوم الجمركية اقتصاديون الضرائب اقتصاد امريكا ضرائب انتخابات ترامب المزيد في اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة الرسوم الجمرکیة غیر أن من غیر
إقرأ أيضاً:
قلق عالمى.. ترامب يشعل حربًا تجارية جديدة بفرض رسوم جمركية.. والاتحاد الأوروبى يهدد بالرد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في خطوة تصعيدية جديدة تهدد بإشعال حرب تجارية عالمية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة ٢٥٪ على واردات السيارات وقطع الغيار إلى الولايات المتحدة، وذلك اعتبارًا من الثاني من أبريل.
وأكد ترامب أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعيه لتحرير الاقتصاد الأمريكي من الاعتماد على الدول الأجنبية، واصفًا الموعد الذي ستدخل فيه الرسوم حيز التنفيذ بـ"يوم التحرير".
وتشمل الرسوم الجمركية الجديدة جميع الدول التي تفرض قيودًا تجارية على المنتجات الأمريكية، فيما ستُعفى المكسيك وكندا من الرسوم على قطع غيار السيارات، بحسب ما أعلن البيت الأبيض. ومن المتوقع أن تُحدث هذه القرارات اضطرابات كبيرة في قطاع السيارات العالمي، خاصة أن المكسيك تُعد المورد الأجنبي الأكبر للسيارات إلى الولايات المتحدة، تليها كوريا الجنوبية واليابان وكندا وألمانيا.
وقال ترامب إن هذه الخطوة ستُسهم في تحقيق "نمو هائل" لقطاع السيارات الأمريكي، كما ستؤدي إلى تعزيز الوظائف والاستثمارات في البلاد. غير أن هذه الإجراءات لم تُقابل بالترحيب عالميًا، حيث حذر خبراء اقتصاديون من أن فرض هذه الرسوم سيؤدي إلى زيادة الأسعار وتعطيل سلاسل التوريد العالمية.
الاتحاد الأوروبي يتوعد بالرد
وردًا على قرارات واشنطن، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إن الاتحاد الأوروبي لديه القدرة على التصدي للرسوم الجمركية الأمريكية، مضيفة أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لاتخاذ تدابير مضادة، وذلك قبل يوم من دخول رسوم جمركية أمريكية جديدة حيز التنفيذ في الثاني من أبريل.
وأضافت في كلمة أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورج "هدفنا التوصل إلى حل عبر التفاوض. لكننا سنحمي مصالحنا وشعوبنا وشركاتنا بالتأكيد إذا لزم الأمر".
وذكرت أن التكتل سيقيم الرسوم الأمريكية "بعناية للرد بطريقة محسوبة"، وقالت: "لا نسعى بالضرورة إلى الرد بالمثل. ولكن إذا كان الأمر ضروريا فلدينا خطة قوية للرد وسنستخدمها".
وحذرت فون دير لاين من أن الرسوم الجمركية ستؤدي فقط إلى تأجيج التضخم، و"هو عكس ما نريد تحقيقه"، وأعربت عن انفتاحها على المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة.
وشددت على أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى إزالة العوائق المتبقية في السوق الموحدة، وقالت إن هذه العقبات "تعرقل أعمال الشركات داخل الاتحاد الأوروبي".
وفي موقف مماثل، قال المستشار الألماني أولاف شولتز ، إن أوروبا تريد التعاون مع الولايات المتحدة لكن الاتحاد الأوروبي مستعد للرد كتكتل واحد إذا لم تترك له واشنطن أي خيار بفرض رسوم جمركية على الصلب والألمنيوم.
وتُعد ألمانيا من أكثر الدول تأثرًا بالقرارات الأمريكية الجديدة، إذ تعتمد شركات صناعة السيارات الألمانية الكبرى مثل "مرسيدس" و"بي إم دبليو" و"بورشه" على السوق الأمريكية، ما يجعلها عرضة لتكبد خسائر كبيرة حال تطبيق الرسوم الجديدة.
وفي بريطانيا، حث مايك هاويس، الرئيس التنفيذي لجمعية مصنعي وتجار السيارات، حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة على "التعاون فوراً والتوصل إلى اتفاق يحقق صالح الجميع".
رسوم انتقامية
وكشف استطلاع أجرته مؤسسة "يوجوف"عن موقف المواطنين في سبع دول أوروبية تجاه الرسوم الجمركية.
وأظهر الاستطلاع، الذي شمل بريطانيا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والسويد، أن غالبية الأوروبيين يؤيدون فرض رسوم جمركية انتقامية على الولايات المتحدة ردًا على هذه السياسة، حيث سجل الدنماركيون أعلى نسبة تأييد بلغت ٧٩٪، بينما أيّد ٦٨٪ من الألمان هذا التوجه، في ظل توقعات بتأثر اقتصادهم بشدة نظرًا لأهمية قطاع السيارات لديهم.
وفي بريطانيا، أيد ٧١٪ من المشاركين فرض رسوم انتقامية، بينما جاءت إيطاليا في أدنى قائمة المؤيدين بنسبة ٥٦٪.
وفيما يتعلق بتأثير الرسوم الجمركية الأمربكية على الاقتصاد الأوروبي، فقد توقع ٧٥٪ من الألمان أن يكون لها تأثير كبير، بما في ذلك ٣١٪ توقعوا "تأثيرًا بالغًا" على وجه التحديد. وفي بريطانيا، يرى ٦٠٪ أن هذه الرسوم سيكون لها تداعيات واضحة على الاقتصاد، بينما كان الدنماركيون الأقل قلقًا، رغم أن نصفهم (٥٠٪) يعتقدون بتأثيرها المحتمل.
وبالنسبة للاتحاد الأوروبي ككل، تراوحت نسبة من يعتقدون بأن هذه التعريفات ستؤثر بشكل كبير على اقتصاد التكتل بين ٦٠٪ و٧٦٪ في الدول التي شملها الاستطلاع.
وفي سياق متصل، أشار الاستطلاع إلى أن غالبية الأوروبيين يرفضون تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال في فبراير الماضي إن "الاتحاد الأوروبي كان غير عادل للغاية في تعاملاته التجارية مع الولايات المتحدة". فقد رأى ما بين ٤٠٪ و٦٧٪ من المشاركين أن الاتحاد الأوروبي كان عادلًا في سياسته التجارية، بينما تراوحت نسبة من يوافقون على تصريح ترامب بين ٧٪ و١٨٪ فقط. وفي بريطانيا، اعتبر ٥٥٪ أن بلادهم تتعامل بعدالة في تجارتها مع الولايات المتحدة، مقابل ٦٪ فقط يعتقدون عكس ذلك.
قلق عالمي
وتواجه الأسواق العالمية حالة من القلق بسبب التصعيد التجاري المتبادل بين الولايات المتحدة وأوروبا، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تراجع النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع معدلات التضخم.