مشاريع حلول الكهرباء في العراق بين الطموحات والمعوقات
تاريخ النشر: 13th, October 2024 GMT
بغداد- وقّعت دول مجلس التعاون الخليجي، عقد تنفيذ مشروع ربط السوق الخليجية للكهرباء مع العراق، الذي من شأنه تعزيز أمن الطاقة ويسمح لدول مجلس التعاون بتزويد العراق بنحو 3.94 تيراوات/ساعة سنويا، بحسب الأهداف الموضوعة لعام 2025، وبأسعار تنافسية تقل عن تكلفة الإنتاج المحلي، مما يؤدي إلى خفض النفقات العامة.
وجاء التوقيع في مقر هيئة الربط الكهربائي الخليجي بمدينة الدمام السعودية، إيذانًا بانتقال المشروع الذي بدأ العمل به في يونيو/حزيران 2023، إلى خارج دول مجلس التعاون الست، بعد الاتفاق على أن يكون العراق هو المرحلة الأولى من عمليات الربط التي يجري تنفيذها خارج المنظومة الكهربائية لدول مجلس التعاون.
وكان الاتفاق الأولي قد وقع في شهر يوليو/تموز 2022، بين شبكة الربط الكهربائي الخليجي، وشبكة كهرباء جنوب العراق عبر محطة الوفرة الكويتية، وكانت وزارة الكهرباء العراقية قد استكملت خلال العام الماضي مراحل إنجاز العمل على خط نقل الطاقة ( وفرة – فاو جهد 400 كيلو فولت)، بعد تنفيذ دولة الكويت مقاطع الخطوط الرابطة من محطة الوفرة وصولًا الى منطقة الفاو جنوب العراق، كما تتضمن الخطة المبدئية للربط، مد خط كهربائي بطول 435 كيلومترا للربط بين منفذ عرعر السعودي ومحطة اليوسفية قرب بغداد، بقدرة تصل إلى ألف ميغاوات وجهد 400 كيلو فولت.
إسهامات المشروعوبلغة الأرقام فقد أسهم المشروع منذ بدء تشغيله في تحقيق وفورات مالية بما يقارب نحو 3.6 مليارات دولار، مقارنة بالتكاليف الاستثمارية والتشغيلية للمشروع التي بلغت نحو 1.5 مليار دولار وفقا للشركات المشغلة له، وسيوفر المشروع سنويا إمكانية تجارة ما بين 300 إلى 400 مليون دولار سنويا، بكمية طاقة تتجاوز 4 ملايين ميغاوات/ساعة سنويا، وستكون بمثابة طفرة كبيرة لدول مجلس التعاون في مجال خلق سوق كهرباء تنافسية، فضلا عن تزويد الكهرباء بشكل تنافسي إلى جمهورية العراق.
وتوجد في دول مجلس التعاون 8 محطات تربط جميع الدول من خلال شبكة الربط الكهربائي، وستدخل محطة الوفرة الكهربائية في دولة الكويت التي أنشئت حديثا ضمن محطات التغطية، بغرض توسيع الربط مع دولة الكويت بالإضافة إلى ربط العراق عبر محطة الفاو في جنوب العراق.
وبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، سجلت دول مجلس التعاون الخليجي، بقيادة السعودية وسلطنة عمان والإمارات، بالإضافة إلى العراق، أكبر الزيادات باستهلاك الكهرباء في الشرق الأوسط خلال عامي 2021 و2022، وتصل احتياجات العراق في أوقات الذروة إلى 34 ألف ميغاوات من الطاقة، بالمقابل ينتج العراق حاليا 26 ألف ميغاوات فقط.
دوافع العراقوبهذا الخصوص، يقول الخبير الاقتصادي العراقي أحمد الشبيبي للجزيرة نت، إن وزارة الكهرباء العراقية تتوخى رفع مستوى تجهيز الكهرباء عن طريق الربط الخليجي بكلفة أقل من إنتاج الكهرباء محليا، مشيرا إلى أن العراق يسعى لتخفيض عدد ساعات قطع الكهرباء المبرمج بنحو 500 ميغاوات كمرحلة أولى للصيف القادم، وإمكانية الوصول إلى خفض يقارب ألفي ميغاوات بنهاية 2026.
من جانبه، قال خبير الطاقة الدكتور علي البكري للجزيرة نت، إن عملية الربط الخليجي مع العراق تتمتع بموثوقية -واستقرار- ذات جودة عالية بإيصال الطاقة الكهربائية وهي حاجة ماسة للعراق حاليا في ظل الانقطاعات الكثيرة، موضحا وجود التزامات مالية تقع على كاهل كل الدول المعنية بالربط الكهربائي لإكمال المشروع بمراحله الكلية.
وبالتوازي مع هذا المشروع، يعمل العراق كذلك على الانتهاء من تنفيذ الربط الكهربائي مع تركيا بحيث يوفر 300 ميغاوات للمحافظات الشمالية، وكذلك مع الأردن بما يوفر الطاقة لمناطق غرب العراق ومصنع عكاشات للفوسفات خصوصا، الذي سيكون داعما لمشروع المنطقة الصناعية بين العراق والأردن، وتضمنت المرحلة الأولى مع الأردن مدّ خط كهربائي بطول يصل إلى 330 كيلومترا من محطة الريشة في الأردن إلى منطقة القائم بالعراق.
بين الربط الخليجي وغيرهلكن الخبير الاقتصادي أحمد الشبيبي يقول للجزيرة نت، إن الربط الخليجي يختلف عن عملية الربط الكهربائي مع الأردن من جهة الإجراءات الفنية ووجود أنظمة ومراكز للتحكم تسهم بدورها في تحسين كفاءة تجهيز الكهرباء، مشيرا إلى أن التقنيات المتقدمة التي تملكها دول الخليج يمكنها توفير حماية من الهجمات الإلكترونية بما يحقق ديمومة استقرار الشبكة وقدرتها التشغيلية.
ويؤكد هذا الطرح الدكتور علي البكري في حديثه للجزيرة نت، مبينًا أن خط الربط مع الأردن صغير الحجم قياسًا بالربط مع دول الخليج، بحدود 160 ميغاواتا يمكن أن يصل في أقصاه إلى 900 ميغاوات، في مرحلته الثالثة، خصوصا وأن عملية الربط مع الأردن سيتحمل تنفيذها العراق بالنسبة الكبرى من تكلفتها الإجمالية.
ويأتي الربط الكهربائي بين العراق ودول الخليج ليكون أحد الحلول التي اتبعتها بغداد لمواجهة مشكلة أزمات قطاع الكهرباء، وما يشهده من انقطاعات متكررة لأسباب متعددة، في مقدمتها تراجع إمدادات الغاز الإيراني، وتسبب ذلك في توقف العديد من المحطات.
وتطمح الرؤية المستقبلية لدول مجلس التعاون بالوصول إلى أسواق إقليمية، تتجاوز عمليات الربط القائمة الفردية الآن مثلما يجري بين السعودية ومصر أو ما بين الكويت والعراق، وتضع هذه الرؤية نحو عامين للانتهاء من كل هذه المشاريع وإنشاء سوق إقليمي للكهرباء تخدم أهداف جميع دول مجلس التعاون.
ولا شك أن عملية الربط الكهربائي الخليجي ستمثل توجها جديدا ضمن مخططات مجلس التعاون لتحقيق الكفاية وضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية في وقت الذروة ، عطفًا على توقعات بتباطؤ نمو الطلب على الكهرباء بدول مجلس التعاون الخليجي حتى عام 2025، مما فتح الباب أمام دول المنطقة لتصدير الفائض عن حاجتها، وتم اختيار العراق بالنظر لظروفه الصعبة وأزمته المستمرة منذ 3 عقود.
خلفياتوفي عام 2001، تقرر تأسيس هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي، لتكون مسؤولة عن إنشاء المشروع وتشغيله والعمل على صيانته، وشهد عام 2009 إقرار اتفاقية تنظيم العلاقة بين الدول المشاركة في مشروع الربط الكهربائي الخليجي، حيث تمتد شبكة الربط الكهربائي الخليجي لمسافة تصل إلى ألف كيلومتر من الكويت شمالا إلى جنوب الخليج العربي.
ويعاني العراق منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي من نقص هائل في الطاقة الكهربائية بعد تدمير شبكته الوطنية خلال حرب الخليج الثانية وما تبعها من حصار اقتصادي حتى 2003، وهي الفترة التي اضطر العراق خلالها للقطع المبرمج للطاقة في بغداد والمحافظات، حتى وصلت إلى قطع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة في اليوم الواحد خلال فصول الصيف.
ولم تنجح مشاريع رفع إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق التي أقيمت بعد عام 2003، بل أدت الى زيادة اعتماد العراق على الغاز المستورد من إيران لتلبية حاجة مشاريع الطاقة، فيما يتم هدر الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط الخام عبر حرقه مسببا خسائر بملايين الدولارات يوميا دون تحقيق أي استفادة منه.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات دول مجلس التعاون الخلیجی الربط الکهربائی الخلیجی الطاقة الکهربائیة لدول مجلس التعاون الربط الخلیجی عملیة الربط للجزیرة نت مع الأردن الربط مع
إقرأ أيضاً:
السوداني يمنح مكرمة للشعب..الأسبوع المقبل “عطلة”
آخر تحديث: 26 مارس 2025 - 11:57 ص بغداد/ شبكة أخبار العراق- عقد مجلس الوزراء، أمس الثلاثاء، جلسته الاعتيادية الثانية عشرة برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.وذكر بيان ، أن “رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ترأس الجلسة الاعتيادية الثانية عشرة لمجلس الوزراء، جرى فيها بحث مستجدات الأوضاع العامة في البلد، ومتابعة تنفيذ فقرات البرنامج الحكومي، بجانب التداول في الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال واتخاذ قرارات بشأنها“.فبمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، قرر المجلس “تعطيل الدوام الرسمي طيلة أيام الأسبوع المقبل، كما صوت على منح مبلغ مالي ليتيمي الأبوين ممن يتقاضون مبالغ الإعانة النقدية، ضمن شبكة الحماية الاجتماعية“.وضمن منهج العراق الثابت في دعم شعبنا الفلسطيني في غزّة، قرر مجلس الوزراء “تخويل وزارة الصحة صلاحية إرسال أدوية ومعدات وأجهزة ومستلزمات طبية الى المرضى والجرحى الفلسطينيين الراقدين في المستشفيات المصرية، وأن تقوم وزارة الخارجية بالتنسيق مع السفير الفلسطيني في العراق بتحديد موقف الجرحى الموجودين في العراق، ورفع توصيات الى السيد رئيس مجلس الوزراء للبت فيها“. وفي ملف دعم أبناء المكون الإيزيدي، وافق مجلس الوزراء على اطفاء (100%) من مبالغ شراء قطع الاراضي السكنية، المشيدة عليها الدور في المجمعات الايزيدية في سنجار والبعاج، على ان يجري وضع اشارة عدم التصرف على العقارات لمدة (3) سنوات من تاريخ التملك، مساواة بقرار مجلس الوزراء (372 لسنة 2019) المتعلق بقصبة القوش في محافظة نينوى، على أن يتم إكمال هذا الملف خلال 60 يوماً. وفي ملف الطاقة جرت الموافقة على إحالة مناقصة معمل معالجة الغاز (GPP) بمشروع مجمع معالجة غاز ارطاوي، شركة غاز الجنوب إلى شركة الهندسة والانشاءات البترولية الصينية/CPECC. وفي السياق ذاته، أقر المجلس التوصية المتعلقة بزيادة صلاحية الشراء لنائب رئيس الوزراء، وزير النفط لمشروع إنشاء محطة عزل وتجفيف وكبس الغاز في حقل شرقي بغداد. كما جرى إقرار التوصية الخاصة بإحالة المناقصة المرقمة CSSP-ITT-06 شركة نفط البصرة على شركة هندسة الانابيب النفطية الصينية/CPPE، وبمدة تنفيذ كلية (54 شهرًا) تتضمن (42 شهرًا) لمراحل التصميم والتجهيز والتنفيذ EPC و (12 شهرًا) لمرحلة التشغيل والصيانة والتدريب. وكذلك التصويت على زيادة كلفة المشروع الرئيس (لإيصال الوقود للمشاريع الصناعية والكهربائية) لشركة خطوط الانابيب في وزارة النفط. وجرت الموافقة على استثناء مشروع مصفى ميسان الاستثماري من الإعلان والمنافسة والقرارات ذات الصلة، وتخويل شركة مصافي الجنوب بتوقيع العقد الجديد. وفي إطار العمل الحكومي على تنويع مصادر الطاقة الكهربائية، جرت الموافقة على قيام وزارة المالية بتخصيص قطع الأراضي في محافظات (كركوك، والانبار، وديالى، وصلاح الدين، والنجف الاشرف، وبابل، وذي قار، والمثنى، وواسط، وميسان، والديوانية)، لإنشاء محطات انتاج الطاقة المتجددة (الشمسية)، على ان تقوم وزارة الزراعة برفع يد الاصلاح الزراعي عن الأراضي المشمولة بقوانين الإصلاح الزراعي، كما تتولى المحافظات استحصال موافقة الجهات الأخرى ذات العلاقة وحسب الحاجة لكل حالة. وأقر مجلس الوزراء تخويل وزير الكهرباء أو من يخوله ما يأتي: 1. صلاحية التوقيع مع مجموعة (پاور تشاينا) الدولية المحدودة، في مجال التعاون حول الطاقة بالعراق، والمضي بالإجراءات بما ينسجم مع خطة وزارة الكهرباء. 2. صلاحية توقيع مبادئ التعاون حول الطاقة في العراق– المرحلة الثالثة بين وزارة الكهرباء، وشركة سيمنس انيرجي أي. جي. 3. توقيع الاتفاقية الاطارية بين وزارة الكهرباء وشركة جي إي فيرنوفا إنترناشيونال. وفي القطاع الزراعي جرى إقرار التوصية الخاصة بالخطة الزراعية والتي تتضمن التزام وزارة الزراعة بتقديم جداول توزيع الخطة الزراعية على مستوى جداول الإرواء للشعب والمديريات في المحافظات، بما يضمن التنسيق السليم بين الجهات المعنية، ورفض استخدام مياه البزل لري الأراضي سواء من المصب العام أو التفرعات أو أي مبازل أخرى، وكذلك إقرار التوصية الخاصة باعتماد مضبطة الاستغلال وتأييد من اللجنة الزراعية في المحافظة، وتأييد من لجنة المادة (140) ولتجهيز البذور فقط. وصادق مجلس الوزراء على التقرير الدوري الثالث لجمهورية العراق حول الميثاق العربي لحقوق الانسان بعد الأخذ بتعديلاته، على ان تقوم وزارة الخارجية بإحالة التقرير إلى اللجنة المعنية في جامعة الدول العربية . وصوت المجلس بالموافقة على تخويل محافظة بابل صلاحية توجيه دعوة للشركة المنفذة لمشروع مجاري الحلة الكبير– المرحلة الأولى ائتلاف الشركات (GCIT BABI LIMED)، لتنفيذ المرحلة الثانية من المشروع. وضمن النهج الحكومي في استكمال المشاريع المتلكئة والمتوقفة، جرت الموافقة على زيادة نسبة الاحتياط والكلفة الكلية لمشروع ( إنشاء قاعة رياضية مغلقة في نادي القرنة الرياضي). وقرر المجلس تأجيل استيفاء الرسوم الكمركية للسلع والمواد الانتخابية المستوردة باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ولاستخدامها حصرًا على وفق قرار مجلس الوزراء (23035 لسنة 2023)، لغاية 31 كانون الأول 2025. كما تمت الموافقة على إهداء وزارة التخطيط الأجهزة اللوحية (التابلت ) التي استعملت في التعداد العام للسكان والمساكن لعام/ 2024 الى الوزارات والجهات الحكومية.