يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ من  آدم الحريبي

يوما بعد يوم، تلقي الحرب في اليمن ومعها الأزمة المتواصلة للعام التاسع بضلالها على واقع الشباب وصل معه معدل البطالة بين الشباب إلى الـ 90بالمئة، في ضل استمرار توقف إجراءات التوظيف في المصالح والمؤسسات الرسمية وانحسار مشاركة الشباب في العمل السياسي.

ومع تفاقم الأزمة السياسية واتسعت سوق البطالة وتزايدت تحديات الحصول على عمل أمام الشباب خصوصا، يبرز سؤال حول مدى تأثير الانتماء السياسي لدى الشباب على فرص حصولهم على وظيفة.

حضر سؤال التأثير بين الانتماء السياسي الحزبي للشباب وفرص التعليم والعمل، كموضوع أساسي في جلسة نقاشية أقمتها منظمة ثري تراكس شراكة مع مؤسسة فريدرش ايبرت الألمانية، جمعت شباب في مدينة عدن نهاية مايو المنصرم

تضمنت الجلسة تبادل وجهات نظر المشاركين الشباب حول التحديات التي يواجها الشباب المستقل في المجال التعليمي والمهني في ضوء تأثير الانتماء السياسي الحزبي ودور الأحزاب السياسية في تمكين الشباب ضمن قواعدها وإعطاءهم مسار مهني، إلى جانب استعراض اقتراحات الشباب حلولا للمشاكل التي يواجهونها في هذا الإطار.

  مساحة آمنة

تقول ميادة البيضاني، مديرة مشاريع مؤسسة فريدرش ايبرت الالمانية، راعية برنامج الصالون الثقافي الشبابي، إن الصالون محاولة لترسيخ قيم الحوار لدى الشباب وتقبل اختلافات الرأي والرأي الآخر القائمة على الانتماءات السياسية والاجتماعية، وإكساب الشباب القدرة على الحوار.

وتذكر البيضاني أن نقاشات سابقة أجرتها ضمن عملها في إدارة مشاريع مؤسسة فريدرش ايبرت الألمانية خلصت الى أن ما يزعزع الاستقرار السياسي والاقتصادي هو بالدرجة الأولى اختلاف الرأي بين القوى المتنازعة على أرض الواقع، وأن عدم تقارب رؤاهم السياسية، وهو الدافع الأساسي لتركيز المؤسسة على خلق مساحات للحوار تجمع المكونات والشباب، الحوار الذي يقدم للمصلحة العامة على المصلحة الشخصية أو الحزبية.

الحوار مدخل للحلول

وتشير البيضاني إلى أن أهداف الصالون الثقافي الشبابي الذي تنفذه منظمة ثري تراكس في عدن توافق مع أهداف مؤسسة فريدرش ايبرت الألمانية التي مثلت من خلال البرامج التي تنفذها جهة حاضنة تمكن الشباب من التحدث عن همومهم واهتماماتهم بحرية دون خوف أو ضغوطات مع عدم الاكتراث بالخلفية السياسية والاجتماعية ، تأكيدا على أهمية التعبير عن الاحتياجات كمدخل إلى بحث الحلول والمعالجات، حد وصفها.

“ترفع منظمة ثري تراكس الجهة المنفذة للصالون، تقارير دورية تتضمن أهم آراء و توصيات الشباب، يجري رفعها للجهات ذات الاختصاص وهو ما دفعنا للاستمرار في دعم الصالون للعام الثاني علي التوالي”، تضيف البيضاني.

تقول البيضاني مخاطبة الشباب: دائما شجعوا على الحوار والمناقشة وتقبل الرأي والرأي الآخر، وتأكدوا بأن هناك مساحة تسمع أصواتكم وتعبر عن اهتماماتكم وتعزز وجودكم في المجتمع، ما ضمن مشاركتكم السياسية كمقدمة لوصولكم إلى مراكز صنع القرار.

وتختتم حديثها “مؤسسة فردرش ايبرت و الشركاء المحليين في ثري تراكس أكثر حرص على استمرار هذه الجلسات لتستوعب معظم الشباب، ومن لم يحالفهم الحظ في حضور الجلسات يمكنهم مشاركة آراءهم عبر منصاتنا في مواقع التواصل الاجتماعي،  مشددة على ضرورة أن يكون للشباب صوت وتأثير في خضم الأوضاع التي تعيشها البلاد.

من جانبه يعتقد عبدالرؤوف السقاف وكيل محافظة عدن لشؤون الشباب، أن مشروع الصالون الثقافي الشبابي يمثل حاجة ملحة، مؤكدا أن الشباب بكل فئاته السياسية تحتاج لمساحات حوارية آمنة من أجل النقاش والوصول لمقاربات و حلول تعنى بواقعهم الذي لا يتجزأ عن واقع المجتمع اليمني عموما.

 

ثقافة الصالونات في ضل الحرب

في السياق، تقول سلمى الأصبحي المدير التنفيذي لمنظمة ثري تراكس “تأتي أهمية الصالون من افتقار البلاد إلى مساحات نقاشية آمنة، واختفاء فكرة الصالونات الشبابية والنقاشية في عدن خلال فترة ما بعد الحرب.

تضيف الأصبحي، في خضم جلسة الصالون ” الحرب المستمرة زادت من الحاجة إلى ثقافة الصالونات المتمثلة بالحوار المنظم، كما هو الأمر في مناقشة المواضيع التي تمس الشباب في المرحلة الحالية”.

تسعى المنظمة من خلال الصالون إلى ضمان وصول صوت الشباب ورؤاهم عن المشاكل التي يواجهونها أو يلاحظونها والحلول والمعالجات من وجهة نظرهم، بطريقة ملائمة في توصيات ومقترحات ترفع للجهات ذات الاختصاص، تشير سلمى.

 

المنصات قد لا تكفي

من جانبها تقول ريم الصوفي مديرة مشروع الصالون الشبابي الثقافي، المنابر الالكترونية لا تأخذ الطابع الحواري القائم على الاستماع لوجهات النظر الأخرى والاخذ والرد.

“يبني الصالون قدرة عند الشباب على التحدث وتوصيل الأفكار وتبادلها إلى جانب بناء شخصيات وهويات شخصية جديدة قائمة على الثقافة ومعرفة الطرف الآخر والنظر للأمور من منظورات متعددة بعيد عن الاعتقاد الشخصي” تقول ريم.

وتضيف الصوفي “الصالون يعزز ثقة الشباب بأنفسهم، باعتباره مساحة خاصة بهم وحلقة وصل تربطهم بالسلطات والمجتمع عموما.

 

تنمية الحوار وتعزيز الوعي

يعتقد عبدالعزيز المحوري وهو متخرج من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة عدن ان الجلسات النقاشية للشباب تعزز العلاقات بينهم وتنمّي مهارة الحوار وروح النقد، وتسهم في إيجابا في مستوى الوعي لديهم سواء ببناء مفاهيم جديدة أو تصحيح أخرى مغلوطة من خلال الحوار. معلقًا “وجود مثل هذه الجلسات في عدن أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا” حد تعبيره.

ويضيف المحوري، “حوار مجموعة من الشباب في صالون معين قد يكون بذرة وعي تغير مجرى حياة شاب، وقد يسهم بتغيير قناعات شاب آخر ليغير مجرى حياته كلياًّ، وبالتالي لا يمكن الاستهانة بمثل هذه الجلسات التي لها دور كبير بناء الشخصية والمعرفة لدى الشاب”.

 

أولوية الولاء في التوظيف 

يتحدث المحوري تعليقا على دوافع انتماء الشباب إلى جهة أو توجه ساسي، وتأثير ذلك الانتماء على حياته المهنية، يقول” ينتمي الشباب مثل غيرهم لجهات سياسية أو أحزاب معينة لأسباب معينة مثل الحصول على مصلحة معينة أو نتيجة للتأثير العاطفي، أو بفعل تبنيهم عقيدة سياسية معينة وهي المرحلة الأعمق، سرعان ما تتلاشى الانتماءات القائمة على المصلحة والعاطفة بزوال المصلحة أو ببلوغ الشاب الوعي السياسي الكافي”.

ويواصل حديثه ” هذا الوضع الذي ينتهي بالشاب بين مطرقة المحسوبية على جهة سياسية معينة وبين سندان وعيه الذي قد يجعله لا يرغب في السير قدماً في هذا الاتجاه، وهو ما يؤثر سلبا على حياته المهنية، إذ أن التوظيف أو التعيين يعتمد على أساس الولاء القائم على الانتماء السياسي وليس الكفاءة”.

 

حلول من وجهة نظر الشباب

ويشدد السياسي الشاب “المحوري” على أهمية الفصل الحقيقي بين الجهاز السياسي والجهاز المؤسسي المهني، باعتبار مهمة الجهاز المهني قائمة على التوظيف حسب الكفاءات والخبرات، فيما يقوم الجهاز السياسي بوظائف تطوعية لا يشترط أن تستند الى خلفية مهنية لأدائها ويقوم بها الجهاز السياسي مثل رئيس الدولة والمسؤولين السياسيين.

ويعلل المحوري، إن تداخل الأدوار بين الجهازين المهني والسياسي يجعل المسؤولين السياسيين يقومون بتعيين الأشخاص ومن بينهم الشباب في وظائف الجهاز المهني على أساس الولاء وليس الكفاءة، قائلا “إن منع التداخل في الأدوار بين الجهازين هو الحل “.

يقول المحوري، أن البطالة تتقدم كل المشكلات التي تواجه السواد الأعظم من الشباب وحلها بشكل عام بيد الدولة، مستدركا أن” الشباب يواجهون مشاكل كثيرة ولا نستطيع تحديد أكثرها أولوية نتيجة لأن ما يعتبر أولوية لشاب معين لا يعتبر كذلك لآخر”.

 

التأهل قبل التصدر

وعن تأثير الانتماء الساسي على فرص الشباب في التأهيل والتوظيف، يقول المحوري إن المشكلة ذات أولوية قصوى لدى الشباب عموما وعلى وجه الخصوص المبتدئين في خوض غمار السياسة تحت تأثير الحماس دون وعي سياسي كامل يمكنهم من التريث والسير بخطوات مدروسة بحيث تتشكل قناعاتهم السياسية تدريجياً.

يخاطب المحوري أقرانه الشباب المتطلعين للعمل السياسي، ” لا تتسرعوا في الانتماء السياسي تحت تأثير العاطفة فقط، ادرسوا الفروقات السياسية واللوائح التنظيمية للأحزاب تسلحوا بوعي سياسي يمكنكم من المشاركة السياسية بفاعلية أكبر، إذ أن التأهل قبل التصدر أمر مهم للغاية”.

 

يمن مونيتور13 أكتوبر، 2024 شاركها فيسبوك تويتر واتساب تيلقرام منظمات أممية ودولية تندد بإحالة موظفيها المحتجزين لدى الحوثيين إلى المحاكمة مقالات ذات صلة منظمات أممية ودولية تندد بإحالة موظفيها المحتجزين لدى الحوثيين إلى المحاكمة 13 أكتوبر، 2024 “الأزمات الدولية”: تصاعد الصراع الإقليمي ينذر بانهيار الهدنة في اليمن 12 أكتوبر، 2024 قبائل أبين تتداعي لمناقشة خيارات جديدة في قضية المختطف “عشال” 12 أكتوبر، 2024 مباحثات في واشنطن حول دعم الجيش اليمني والتصدي لهجمات الحوثيين في البحر الأحمر 12 أكتوبر، 2024 اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التعليق *

الاسم *

البريد الإلكتروني *

الموقع الإلكتروني

احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.

Δ

شاهد أيضاً إغلاق أخبار محلية مباحثات في واشنطن حول دعم الجيش اليمني والتصدي لهجمات الحوثيين في البحر الأحمر 12 أكتوبر، 2024 الأخبار الرئيسية “الصالون الثقافي” مساحة حوارية شبابية في عدن.. المشاركة السياسة وفرص تأهيل الشباب اليمني 13 أكتوبر، 2024 منظمات أممية ودولية تندد بإحالة موظفيها المحتجزين لدى الحوثيين إلى المحاكمة 13 أكتوبر، 2024 “الأزمات الدولية”: تصاعد الصراع الإقليمي ينذر بانهيار الهدنة في اليمن 12 أكتوبر، 2024 قبائل أبين تتداعي لمناقشة خيارات جديدة في قضية المختطف “عشال” 12 أكتوبر، 2024 مباحثات في واشنطن حول دعم الجيش اليمني والتصدي لهجمات الحوثيين في البحر الأحمر 12 أكتوبر، 2024 الأكثر مشاهدة واللاتي تخافون نشوزهن 14 مارس، 2018 التحالف يقول إن نهاية الحوثيين في اليمن باتت وشيكة 26 يوليو، 2019 الحكومة اليمنية تبدي استعدادها بتوفير المشتقات النفطية لمناطق سيطرة الحوثيين وبأسعار أقل 12 أكتوبر، 2019 (تحقيق حصري) كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ 29 أغسطس، 2021 مجموعة العشرين تتعهّد توفير “الغذاء الكافي” في مواجهة كورونا 22 أبريل، 2020 اخترنا لك منظمات أممية ودولية تندد بإحالة موظفيها المحتجزين لدى الحوثيين إلى المحاكمة 13 أكتوبر، 2024 “الأزمات الدولية”: تصاعد الصراع الإقليمي ينذر بانهيار الهدنة في اليمن 12 أكتوبر، 2024 قبائل أبين تتداعي لمناقشة خيارات جديدة في قضية المختطف “عشال” 12 أكتوبر، 2024 مباحثات في واشنطن حول دعم الجيش اليمني والتصدي لهجمات الحوثيين في البحر الأحمر 12 أكتوبر، 2024 مدرب شباب اليمن يرفض استغلال مرضه في حملات لجمع التبرعات 12 أكتوبر، 2024 الطقس صنعاء سماء صافية 17 ℃ 24º - 15º 24% 1.88 كيلومتر/ساعة 24℃ الأحد 25℃ الأثنين 25℃ الثلاثاء 24℃ الأربعاء 23℃ الخميس تصفح إيضاً “الصالون الثقافي” مساحة حوارية شبابية في عدن.. المشاركة السياسة وفرص تأهيل الشباب اليمني 13 أكتوبر، 2024 منظمات أممية ودولية تندد بإحالة موظفيها المحتجزين لدى الحوثيين إلى المحاكمة 13 أكتوبر، 2024 الأقسام أخبار محلية 28٬147 غير مصنف 24٬183 الأخبار الرئيسية 14٬781 اخترنا لكم 7٬029 عربي ودولي 6٬908 غزة 6 رياضة 2٬335 كأس العالم 2022 72 اقتصاد 2٬237 كتابات خاصة 2٬078 منوعات 1٬999 مجتمع 1٬836 تراجم وتحليلات 1٬776 ترجمة خاصة 60 تحليل 13 تقارير 1٬604 آراء ومواقف 1٬537 صحافة 1٬485 ميديا 1٬398 حقوق وحريات 1٬313 فكر وثقافة 898 تفاعل 813 فنون 478 الأرصاد 310 بورتريه 63 صورة وخبر 36 كاريكاتير 32 حصري 22 الرئيسية أخبار تقارير تراجم وتحليلات حقوق وحريات آراء ومواقف مجتمع صحافة كتابات خاصة وسائط من نحن تواصل معنا فن منوعات تفاعل English © حقوق النشر 2024، جميع الحقوق محفوظة   |   يمن مونيتورفيسبوكتويترملخص الموقع RSS فيسبوك تويتر واتساب تيلقرام زر الذهاب إلى الأعلى إغلاق فيسبوكتويترملخص الموقع RSS البحث عن: أكثر المقالات مشاهدة واللاتي تخافون نشوزهن 14 مارس، 2018 التحالف يقول إن نهاية الحوثيين في اليمن باتت وشيكة 26 يوليو، 2019 الحكومة اليمنية تبدي استعدادها بتوفير المشتقات النفطية لمناطق سيطرة الحوثيين وبأسعار أقل 12 أكتوبر، 2019 (تحقيق حصري) كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ 29 أغسطس، 2021 مجموعة العشرين تتعهّد توفير “الغذاء الكافي” في مواجهة كورونا 22 أبريل، 2020 أكثر المقالات تعليقاً 1 ديسمبر، 2022 “طيران اليمنية” تعلن أسعارها الجديدة بعد تخفيض قيمة التذاكر 30 ديسمبر، 2023 انفراد- مدمرة صواريخ هندية تظهر قبالة مناطق الحوثيين 21 فبراير، 2024 صور الأقمار الصناعية تكشف بقعة كبيرة من الزيت من سفينة استهدفها الحوثيون 4 سبتمبر، 2022 مؤسسة قطرية تطلق مشروعاً في اليمن لدعم أكثر من 41 ألف شاب وفتاه اقتصاديا 4 يوليو، 2024 دراسة حديثة تحلل خمس وثائق أصدرها الحوثيون تعيد إحياء الإمامة وتغيّر الهوية اليمنية 26 فبراير، 2024 معهد أمريكي يقدم “حلا مناسباً” لإنهاء هجمات البحر الأحمر مع فشل الولايات المتحدة في وقف الحوثيين أخر التعليقات Abdaullh Enan

نور سبتمبر يطل علينا رغم العتمة، أَلقاً وضياءً، متفوقاً على...

SALEH

تم مشاهدة طائر اللقلق مغرب يوم الاحد 8 سبتمبر 2024 في محافظة...

محمد عبدالله هزاع

يا هلا و سهلا ب رئيسنا الشرعي ان شاء الله تعود هذه الزيارة ب...

.

نرحو ايصال هذا الخبر...... أمين عام اللجنة الوطنية للطاقة ال...

issam

عندما كانت الدول العربية تصارع الإستعمار كان هذا الأخير يمرر...

المصدر: يمن مونيتور

كلمات دلالية: الصالون الثقافی الشباب فی فی الیمن فی عدن

إقرأ أيضاً:

فضيحة “الدرونز” التي كشفت مشاركة فرنسا في إبادة غزة

#سواليف

في ليلة 17 يوليو/تموز 2014، كانت عائلة شحيبر التي تنحدر من #غزة على موعد مع حادث أليم ومُعتاد في #فلسطين المحتلة، حيث قصف #جيش_الاحتلال منزلهم. أما الهدف الإستراتيجي، فتمثل في قتل عدة أطفال: أفنان (8 سنوات)، ووسيم (9 سنوات)، وجهاد (10 سنوات)، الذين استُشهِدوا وهم يُطعِمون الحَمام على سطح المنزل، فيما تسبب القصف في استشهاد طفلين آخرين.

بعد القصف مباشرة، بدأت منظمتان حقوقيتان هما “الميزان” الفلسطينية و”بتسيليم” الإسرائيلية في البحث عن السبب الحقيقي وراء الاستهداف، لكنها خلصت إلى عدم وجود أي هدف عسكري في منزل شحيبر حسب ما أكدته الأمم المتحدة نفسها بعد ذلك في تقرير نشرته في يونيو/حزيران 2015.

هناك سؤال ثانٍ كان يؤرق المحققين المستقلين حيال #السلاح الذي استُخدِم في القصف، وما أثار الاهتمام في أثناء تنقيب المحققين هو أسطوانة سوداء حملت نقوشا مسحها الانفجار جزئيا وعليها كُتب “أوروفارد ـ باريس ـ فرنسا”.

مقالات ذات صلة حالة الخوف تدفع الذهب إلى مزيد من الصعود 2025/04/05

بسبب هذا الاكتشاف رفعت أسرة شحيبر دعوى في فرنسا ضد شركة “إكسيليا”، بسبب تواطؤها المحتمل في جريمة حرب اقترفتها إسرائيل في عملية “الجرف الصامد”. تقول هذه الأسطوانة الكثير عن الدعم العسكري والتقني الفرنسي لصالح جيش الاحتلال، وأحدث فصل فيه ما كشف عنه موقع “ديسكلوز” في تحقيق يورط فرنسا في #جرائم_إسرائيل في حق أهل غزة أثناء #حرب_الإبادة الدائرة حاليا.

رمادية فرنسية

قبل انطلاق الحرب على غزة يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت فرنسا رسميا وإعلاميا أيضا تصرح بالدعم الكامل لجيش الاحتلال للرد على ما حدث في السابع من أكتوبر. لكن إسرائيل حولت هذا الزخم الغربي من التعاطف إلى الإقدام على #جرائم حرب يصعب إخفاؤها.

بدأ التوجس يجد طريقه إلى أروقة الداعمين الغربيين، خصوصا مع ارتفاع الأصوات الرافضة للإبادة في الرأي العام الغربي، ومحاولاته الضغط على صناع القرار لوقف تصدير السلاح إلى إسرائيل.

في فرنسا، سبق أن وجَّه 115 برلمانيا في أبريل/نيسان من عام 2024 رسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مطالبين إياه بإيقاف مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، لأن أي تحرك عكس ذلك يعني ضلوع باريس في الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.

قبل ذلك بأيام، كان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أصدر قراره بحظر تصدير الأسلحة إلى دولة الاحتلال، وصوَّتت 28 دولة لصالح هذا القرار، فيما اعترضت 6 دول على رأسها الولايات المتحدة وألمانيا، أما فرنسا فوجدت لنفسها مكانا مريحا في المنطقة الرمادية التي جلست فيها 13 دولة من الممتنعين عن التصويت.

يتسق موقف فرنسا من هذا القرار الأممي مع موقفها العام حيال حرب غزة، وملف تزويد إسرائيل بالأسلحة، أو ببعض القطع التي تستعملها تل أبيب في صناعة أسلحتها التي توجهها في الغالب نحو الفلسطينيين العُزّل.

منذ بداية الحرب على غزة، سلكت فرنسا مسلكا يرقص على جميع الحبال، فهي لم تعلن قطع أي تعامل عسكري مع دولة الاحتلال، لكنها في الوقت نفسه نزلت بهذا التعاون إلى أقل درجة ممكنة، بحيث تحافظ على خيط رفيع يربطها بتل أبيب، مع بذل كل الجهد المطلوب للمحافظة على هذا الخيط من الانقطاع.

موضوعيا، لا تُمثِّل تجارة الأسلحة بين فرنسا وإسرائيل إلا 0.2% فقط من 27 مليار يورو من صادرات باريس إلى دول العالم التي يمكنها استعمالها عسكريا أو في مجالات تقنية أخرى وتكون غالبا مجرد قطع غيار، حسب تصريح سيباستيان ليكورنو، وزير القوات المسلحة الفرنسي.

لا تمانع فرنسا من تبادل المساعدة مع الإسرائيليين فيما يخص بيع الأسلحة، لكن المساعدة تخضع لحسابات أخرى أفصحت عنها مصادر لصحيفة “لوموند” أثناء التحقيق الذي نشرته الجريدة الفرنسية عام 2021 حول برنامج “بيغاسوس” للتجسُّس، حيث يقول المصدر: “نحن قريبون من الإسرائيليين بمسافة تسمح لنا أن نعرف ماذا يفعلون، لكن في الوقت ذاته، لدى فرنسا رغبة واضحة في عدم مساعدة إسرائيل في أي عمليات تقوم بها في غزة، لذلك لا نريد أخذ أي مجازفة في إرسال بعض الأسلحة التي قد تُستعمل في ذلك”.

أسلحة فرنسا.. للدفاع فقط

في تقرير لها في 28 أبريل/نيسان الماضي، أفادت صحيفة “لوموند” أن فرنسا حتى قبيل الحرب الأخيرة على غزة كانت تزود إسرائيل بقطع ضرورية لصنع القذائف المدفعية، لكن في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قررت باريس وقف العقود الخاصة بهذه القطع.

وتشير تقارير البرلمان الفرنسي الصادرة عام 2023 إلى أن فرنسا أرسلت إلى إسرائيل عددا من المعدات الخاصة بتدريع السيارات والمراقبة عبر الأقمار الصناعية.

بعيدا عن المعلومات التي جاءت في وسائل الإعلام الفرنسية، ثمَّة أخبار أخرى أكثر لفتًا للأنظار، منها التحقيق الاستقصائي الذي نشره موقع “ديسكلوز” الفرنسي في مارس/آذار 2024، وقال إن باريس سمحت في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2023 بإرسال شحنة تضم ما لا يقل عن 100 ألف خرطوشة (ما يغلّف الطلقة)، انطلقت من مرسيليا عبر شركة “أورولينكس” الفرنسية المتخصصة في صناعة المُعدات العسكرية.

يشير التحقيق إلى أن حجم الشحنة وصل إلى 800 كيلوغرام من الذخائر أُرسِلَت إلى شركة “آي إم آي سيستمز” الإسرائيلية، المُزوِّد الحصري للجيش الإسرائيلي لهذا النوع من الذخائر، ويتعارض هذا التمويل المباشر مع تأكيد باريس عبر قياداتها السياسية أن الأسلحة والمعدات الدفاعية فقط هي ما تصل إلى تل أبيب.

فضيحة المُسيَّرات

مع جولة خفيفة في مواقع التواصل الاجتماعي للعالقين في غزة، نجد أن صوت الخلفية المشترك بين الفيديوهات يغلب عليه ضجيج الطائرات المُسيَّرة، أو ما ُسميه أهل غزة بـ “الزنّانات”.

شكَّلت حرب غزة فرصة لإسرائيل لتفعيل الكتيبة 166 التي تحمل اسم “سرب الطيور النارية”، بحسب ما نشر موقع “إسرائيل ديفِنس”، والهدف من هذه الطائرات هو مراقبة غزة، ثم تنفيذ الضربات. وضمن هذا السرب هناك الطائرة “هيرميس 900” التي يصل طولها إلى نحو 15 مترا، وهي قادرة على الطيران لمدة 30 ساعة متواصلة، وعلى ارتفاع 9000 متر.

لا يحتاج الضباط الذين يوجِّهون هذه الطائرات إلا إلى غرفة تحكم تبعد مئات الكيلومترات عن مسرح العمليات، ثم تنفيذ الضربات مستفيدين من الدقة الكبيرة التي توفرها هذه الطائرات الحديثة، حيث بإمكانها مثلا الإجهاز على سائق سيارة على بُعد 5 أو 10 أمتار دون إصابة أي راكب آخر في السيارة نفسها، رغم أن الاستعمال الإسرائيلي لهذه الأسلحة لا يهتم كثيرا بالقتلى المدنيين.

في تحقيق جديد حول صفقات السلاح بين فرنسا وإسرائيل، نشر موقع التحقيقات الفرنسي “ديسكلوز” وثائق تُثبت تورط شركة “تاليس” الفرنسية، التي تمتلك الدولة 26% من أسهمها، في تسليم إسرائيل مجموعة معدات إلكترونية تساعد في جمع قطع طائرة “هيرميس 900″، من بينها قطعة “TSC 4000 IFF”، وهي تساعد هذه المُسيَّرات على تجنُّب الصواريخ والمُسيَّرات “الصديقة” التي قد تعترض طريقها، حتى لا تسقط الصواريخ الموجهة نحو الفلسطينيين على الإسرائيليين أنفسهم.

يشير التحقيق إلى أن 8 قطع من هذه الأجهزة أُرسِلَت فعلا إلى إسرائيل بين ديسمبر/كانون الأول 2023 ومايو/أيار 2024، أي بعد أشهر من انطلاق العمليات الإسرائيلية في غزة.

ويسلط التحقيق الضوء على إشكالية مراقبة العقود السرية التي تعقدها الجهات العليا الفرنسية مع بعض الدول ومن بينها إسرائيل، وذلك رغم خروج وزير الدفاع الفرنسي يوم 20 فبراير/شباط 2024 أمام البرلمان مؤكدا أن جميع القطع التي تُرسَل إلى إسرائيل عبارة عن معدات يُتأكَّد من نوع الآليات التي تُستَعمل فيها.

يعود هذا التعاقد السري بين فرنسا وإسرائيل إلى 2 مارس/آذار 2023، حين اشترت شركة “إيلبيت سيستيمز” الإسرائيلية المصنعة لطائرات “هيرميس 900” ثماني قطع إلكترونية بمبلغ 55 ألف يورو للقطعة الواحدة من جهات فرنسية (440 ألف يورو إجمالا). وصل الطلب بعد أسابيع من انطلاق الرد الناري على هجمات 7 أكتوبر، في الوقت الذي كانت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن النيران الإسرائيلية غالبا ما تطول النساء والأطفال الرضع.

ورغم ذلك، يقول موقع “ديسكلوز” إن وزارة الدفاع الفرنسية لم تحترم الاتفاقيات التي وقَّعت عليها بعدم بيع أسلحة لجهات تستهدف المدنيين، بل واصلت دعم تحركات حكومة نتنياهو في تدمير قطاع غزة.

كانت فرنسا قد واجهت في وقت سابق دعوة من 11 منظمة حقوقية تتزعمها منظمة العفو الدولية “أمنستي” بسبب إرسالها أسلحة إلى تل أبيب، مع العلم أن الأخيرة لا تجرب أسلحتها ولا الأسلحة التي تحصل عليها من حلفائها إلا في مواجهة الفلسطينيين.


سكوربيون

تجمع فرنسا وإسرائيل علاقة تسليح وتكنولوجيا وطيدة، ويكشف تحقيق مهم لموقع “أوريان 21” عن العلاقة بين جيش الاحتلال وجهاز الدفاع الفرنسي، وعن الغموض الكبير الذي يكتنف هذه العلاقة، التي تشهد تعاونا بين الفرنسيين والإسرائيليين على حروب المستقبل التي سيكون أبطالها الروبوتات والطائرات المُسيَّرة.

تمتاز العلاقات بين فرنسا وإسرائيل بنوع من الودية، وإن كانت قد تعكرت في الفترة الأخيرة، بيد أن الأمر ليس بذلك الوضوح أو الشفافية فيما يتعلق بالجانب العسكري، لأن العلاقة تتأرجح بين الود والمنافسة، بل تصل أحيانا إلى الاختراق. لا يحب الفرنسيون الطريقة التي يتعامل بها الإسرائيليون في مجال الصناعات العسكرية، فهم يكسرون الأثمان بهدف الاستيلاء على أسواق السلاح.

وليس هذا فحسب، بل أصبح جيش الاحتلال منذ سنوات يتوجه إلى أهم الأسواق التقليدية التي كانت فرنسا تتمتع بالأفضلية المطلقة فيها لينافسها هناك، وهي سوق أفريقيا.

منذ اتفاق أوسلو، استثمرت إسرائيل كثيرا في القارة السمراء، خصوصا في مجال حماية الأنظمة القائمة. وفي السياق نفسه، حافظ الإسرائيليون رغم ذلك على نوع من التعاون مع الفرنسيين كما حدث في الكاميرون، حيث دعموا الجيش الكاميروني للقتال ضد جماعة “بوكو حرام”، وأقدم مرتزقة إسرائيليون على تأطير كتيبة التدخل السريع، التي تعمل تحت قيادة الرئاسة مباشرة، وجهز الإسرائيليون كتيبة التدخل السريع ببنادق كانت حتى الأمس القريب لا تأتي إلا من الصناعة الفرنسية.

تجاوز تأثير السلاح الإسرائيلي رعايا فرنسا السابقين من الأفارقة إلى فرنسا نفسها. وصحيح أن جيش الاحتلال منذ بدء عدوانه الغاشم على غزة قد استعان بكل مَن له إبرة يمكنها أن تغطي حاجتها العسكرية لإبادة غزة وسكانها، إلا أن الإسرائيليين في الظروف العادية يؤثّرون بالفعل في مجال التسليح والدفاع الفرنسي، مع أن العكس ليس صحيحا بالضرورة.

ففي خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كانت فرنسا هي التي تبيع الأسلحة لجيش الاحتلال، أما اليوم، فأضحت تل أبيب تبيع لباريس، إذ استوردت فرنسا أنظمة المراقبة الإلكترونية والمُسيَّرات، وحتى الجنود الآليين. ولا يُخفي الفرنسيون انبهارهم بالتكنولوجيا الإسرائيلية، وبالقليل من البحث، يمكننا الوصول إلى بعض نتائج هذا التعاون الخفي، أما الفاكهة المسمومة الأكثر نضجا هي “برنامج سكوربيون”.

لا يعلم الفرنسيون الكثير عن برنامج خفي يسمى “تآزر الاتصال المعزز بتعدد الاستخدامات وتثمين المعلومات”، المعروف اختصارا بـ”سكوربيون”، وهو برنامج “ذكي” سيدخل في قلب إستراتيجية القوات البرية الفرنسية للعقدين المقبلين.

أهم نقطة في برنامج “سكوربيون” هي تطوير قيادة رقمية واحدة تعتمد على وصلة مشتركة، تسمح للجنود المختلفين والأدوات العسكرية المنتشرة، وبالخصوص المُسيَّرات والروبوتات، بالاتصال في وقت واحد لاستباق أي ردود فعل يقوم بها العدو المفترض.

لذا، سيتمكن الجندي الفرنسي من الحصول على جميع هذه المعلومات عبر مواقع “جي بي إس” خاصة بالبرنامج، الذي عملت عليه شركة “إلبيت” الإسرائيلية، من أجل حرب “بدون ضوضاء”، وبحيث يُتيح هذا النظام الاستباقي لفرنسا أن تتجنَّب مقتل العديد من جنودها عبر قراءة التحركات الاستباقية لعدوها.

عمل جيش الاحتلال على تطوير تقنياته عبر تجريبها في غزة وفوق جثث أهلها، ولذلك تمكن من التقدم في نقاط ثلاث: أولها محو أصوات محركات المُسيَّرات، وثانيها تصغير حجمها وتطويرها بحيث يماثل حجمها حجم الحشرات، وأخيرا القضاء على أي آثار رقمية لها مع تحديد إشارات العدو.

كل هذا وأكثر يوجد في برنامج “سكوربيون” الذي لا تقتصر أهميته في الصناعة الفرنسية على الاستخدام، بل تتجاوزه إلى التصدير، حيث أبدت بعض الدول، ومنها دول عربية، حماسها الشديد للحصول عليه، وهو برنامج وصل بالطبع، قبل كل هؤلاء المشترين، إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وبذلك يبدو الموقف “المحايد” الذي تحاول القيادة السياسية في فرنسا اتخاذه من حرب الإبادة الحالية، موقفا لا تعضده مواقف الجانب العسكري، الذي بات بصورة أو بأخرى جزءا من هذه الحرب، وجزءا من آلة القتل التي تحرق وتدمر يوميا كل ما تطاله دون رادع.

مقالات مشابهة

  • سي ان ان: السعودية تتخوف من استهداف “الحوثيين” لبناها التحتية
  • “دقلو” يبدو أن الزهللة التي يعيشها أنسته أنه هاجم من داخل العاصمة ولم يتمكن من الاحتفاظ بها
  • “البترول الوطنية” تعلن عن طرح عطاء تأهيل لحفر آبار بترولية
  • الاعلام العبري يتخوف من توسع “الحوثيين” اقليمياً
  • ما هي خطة “الأصابع الخمسة” التي تسعى دولة الاحتلال لتطبيقها في غزة؟
  • “التربية” الفلسطينية: أكثر من 17 ألف طفل استشهدوا بغزة منذ 7 أكتوبر
  • فضيحة “الدرونز” التي كشفت مشاركة فرنسا في إبادة غزة
  • مسرحية “بحر” تجذب جمهور المسرح في الباحة وتعزز الحراك الثقافي
  • بن سماعين: “سنخوض مباراة العودة أمام السياسي دون التفكير في نتيجة الذهاب”
  • كيف فشل جيش الاحتلال بشأن “مهرجان نوفا” في 7 أكتوبر؟