جريدة الرؤية العمانية:
2025-03-29@17:51:33 GMT

11 أكتوبر.. ميلاد سلطان حكيم

تاريخ النشر: 12th, October 2024 GMT

11 أكتوبر.. ميلاد سلطان حكيم

 

د. محمد بن خلفان العاصمي

‏لم يكن العام 2020 عامًا عاديًا؛ ففي بداية ذلك العام رحل السُّلطان قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه- تاركًا خلفه إرثًا كبيرًا ودولة عصرية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، بعدما بذل الكثير من الجهد والعمل المُخلص حتى تصل عُمان إلى ما وصلت إليه اليوم، وكل ذلك جاء وفق رؤية ثاقبة؛ إذ عَرِف- رحمه الله- كيف يمضي بسفينة التنمية خلال سنوات النهضة المباركة الأولى، واستطاع أن ينقل عُمان إلى مصاف الدول العصرية الحديثة التي تمتلك مقومات الدول المتقدمة واضعًا نصب عينيه مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وحتى عندما رحل كان ذلك حاضرًا في وصيته، عندما أشار فيها إلى حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- ليكون سلطانًا من بعده، متوسمًا فيه من الصفات والحكمة ما يجعله قادرًا على تولي هذه الأمانة، وقد أحسن السلطان قابوس- طيب الله ثراه- لعُمان حيًا بما قدَّم، وميتًا بمن خلَّف في الحكم.

‏وشاءت الظروف والأقدار أن يتولى جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -أعزه الله- مقاليد الحكم في سلطنة عُمان وسط ظروف تمر بها البلاد والمنطقة والعالم بأسره، هذه الظروف ألقت بتأثيرها على كل شيء وخاصة الوضع الاقتصادي في العالم الذي مرَّ بأزمة اقتصادية وانخفاض في أسعار النفط خلال الفترة الماضية، إضافة إلى ارتفاع الدين العام لسلطنة عُمان ومع كل هذه الظروف حلت جائحة "كوفيد-19" لتكون هي الأخرى عاملًا مضاعفًا في زيادة سوء الأوضاع، والتي أدخلت العالم في حالة من الركود والانهيار في كل مجالات الحياة.

‏ولأن الظروف الصعبة هي التي تصنع القادة العظام، وهي التي تظهر معادنهم وإمكانياتهم وقدراتهم وما يتمتعون به من صفات، فكان قدر جلالة السلطان المعظم -أعزه الله- أن يواجه هذه الظروف بحكمة وصبر وتخطيط ورؤية عميقة، ويدرس الأوضاع بشكل دقيق للغاية، ويضع الخطط والاستراتيجيات التي تمكن من تجاوزها والخروج من الأزمات جميعها بثبات وعزم، وتحقيق معدلات التنمية المرجوة، ومنذ اليوم الأول لتوليه مقاليد الحكم في البلاد عمل جلالته على وضع رؤية "عُمان 2040" موضع التنفيذ. وحرص جلالته- أعزه الله- والذي اشرف بنفسه على وضع هذه الرؤية، حرصًا شديدًا على تطبيق ما جاء فيها وفق منهجية تتطلب الصبر والتأني وعدم استعجال النتائج والتحلي بقدر من التوازن بين معالجة الإشكاليات وضروريات التنمية.

‏لقد عمل جلالة السلطان المعظم- أعزه الله- وفق منهجية واضحة ترتكز بصورة أساسية على الشراكة بين الحكومة والشعب، وقد كان الشعب عاملًا مُساعدًا لتحقيق رؤى جلالة السلطان المعظم، وسندًا بكل ما يملك من مقومات. وقد خطط جلالته- أيده الله- للخروج من الأزمة الاقتصادية وخفض الدين العام خاصة مع رجوع أسعار النفط إلى معدلاتها الطبيعية بأفضل من السابق، هذا الأمر الذي ساهم في تسريع الخطط والبرامج والاستراتيجيات وقلص الفترات الزمنية اللازمة للخروج من الأزمة بشكل سريع. وقد عمل جلالة السلطان -حفظه الله- على إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة وفق أحدث النماذج التي تقوم عليها الدول المتقدمة، من أجل أن تتوافق هذه الهيكلة مع مستهدفات الرؤية الوطنية "عُمان 2040"، كما وضع جلالة السلطان المعظم التشريعات والقوانين موضع الدراسة والتمحيص وذلك لكي تتوافق مع مستهدفات وتطلعات الرؤية.

‏لقد نقل جلالة السلطان المعظم- حفظه الله ورعاه- أفكاره السامية بشكل واضح للشعب حول المرحلة الراهنة والمستقبلية. ونحن ومع اقتراب اكتمال خمس سنوات من تولي جلالته مقاليد الحكم، نرى أن ما تحقق خلال هذه الفترة القصيرة من النهضة المتجددة لهو حري بالتأمل والتحليل والقراءة الفاحصة، فليس من السهل أن ينخفض معدل الدين العام إلى هذه المستويات خلال فترة زمنية قصيرة، وأن تقوم برامج التنمية بتحقيق النجاح خلال ذات الفترة، لكنَّ التخطيط الجيد السليم والرؤية الثاقبة والتنفيذ المُتقن، كانت عوامل مساعدة لتحقيق كل ذلك، كما كان للمتابعة الدقيقة من جلالته- نصره الله- دور كبير في هذا التحول الذي شهدته سلطنة عُمان في خمس سنوات من النهضة المتجددة.

وفي هذا العام، تمر ذكرى ميلاد حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظم-أبقاه الله- ونحن على بُعد عام واحد من انطلاق الخطة الخمسية الحادية عشرة، والتي ستحمل طموحات جديدة لشعب مخلص محب، وسلطان حكيم وضع نصب عينيه المضي بسفينة الوطن نحو آفاق المجد والعلا والرفعة متسلحًا بحب شعبه وإخلاصهم وتفانيهم من أجل مستقبل زاهر لسلطنة عُمان وشعبها الوفي وقيادتها الرشيدة.

وفي كل عام علينا أن نحتفي بهذا اليوم المجيد تقديرًا منَّا ووفاءً لقائد حكيم كان وصية أعزَّ الرجال وأنقاهم، رحم الله السلطان قابوس، ونسأل العلي القدير أن يمد في عمر مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- أعزه الله وأبقاه- وأن يُسخِّر له ‏أسباب التمكين وأن يمده بموفور الصحة والعافية.. إنه سميعٌ مجيبٌ.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

43 شهيدا في غزة خلال ساعات.. والحصيلة الكلية للعدوان ترتفع

كشفت وزارة الصحة الفلسطيني في تقرير لها، أن مستشفيات قطاع غزة استقبلت 43 شهيدا و 115 إصابة، خلال 24 ساعة الماضية.

وقالت الوزارة في بيان لها أن حصيلة الشهداء والإصابات منذ 18 آذار/ مارس الجاري بلغت شهيدا، 1,984 إصابة، مشيرة إلى أن عددا من الضحايا مازالوا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الاسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

ولفتت إلى ارتفاع حصيلة العدوان إلى 50 ألفا و251 شهيد وأكثر من 114 ألف مصاب منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.



فقدان طواقم إسعاف في رفح
ولليوم السادس على التوالي، ما يزال الاتصال مفقودا مع 14 مسعفا ورجل إطفاء في حي تل السلطان غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بعد محاصرتهم واستهدافهم من جيش الاحتلال الذي بدأ آنذاك عملية عسكرية برية وجوية في المنطقة.

وقال جهاز الدفاع المدني الفلسطيني وجمعية الهلال الأحمر الفلسطينية، في بيان الجمعة، أن طواقمهما تعرضت لاستهداف إسرائيلي خلال عملها في حي تل السلطان قبل 6 أيام، حيث تم محاصرتهم وانقطع الاتصال بهم، وإن 5 من عناصره ما زالوا مفقودين.

وقال "الدفاع المدني" في بيان الجمعة: "طواقمنا تنتظر منذ الصباح موافقة الاحتلال الإسرائيلي دخولها إلى منطقة البركسات شمال منطقة تل السلطان غرب رفح، لاستئناف البحث عن الزملاء المفقودين منذ الأحد الماضي".


ومساء الخميس، أعلنت "الهلال الأحمر" تمكنها من دخول تل السلطان، بتنسيق ومرافقة من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، وانتشال جثمان مسعف يتبع للدفاع المدني، كان ضمن 9 آخرين انقطع الاتصال بهم الأحد.

وأفاد الدفاع المدني بأن عناصره الذين وصلوا تل السلطان الخميس، يعيشون "صدمة كبيرة بعدما عثروا على جثمان مسؤول المهمة أشلاء ممزقة وهو الضابط: أنور عبد الحميد العطار".

وأوضح أن طاقمه عثر على مركبات الإسعاف والإطفاء التابعة للدفاع المدني، وعلى مركبات الهلال الأحمر مدمرة حيث حولها القصف الإسرائيلي إلى "كومة حديد".

بدورها، قالت "الهلال الأحمر" في بيانها الجمعة، إن مصير 9 من طواقم الإسعاف ما زال مجهولا عقب حصارهم واستهدافهم من الجيش الإسرائيلي برفح.

وتابعت: "عادت اليوم طواقمنا مرة أخرى بتنسيق ومرافقة من قبل مكتب أوتشا، إلى منطقة تل السلطان، لمعرفة مصير المسعفين التسعة المفقودين".

وأوضحت أن الفريق "لم يتمكن من الدخول للمنطقة لاستكمال البحث"، حيث أنذرهم الجيش الإسرائيلي بالانسحاب من المكان.


وذكرت أنها عثرت الخميس على مركبات الإسعاف الأربعة والمفقودة منذ الأحد مدمرة بشكل كامل ومطمورة بالرمال، لكنها لم "تعثر على جثمان أي فرد" من طواقمها.

وأشارت إلى أن إسرائيل تتعمد "تعطيل عمليات البحث عن الطواقم المفقودة لمعرفة مصيرهم و حقيقة ما جرى معهم".

ويمثل التصعيد الإسرائيلي الراهن أكبر خرق لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة، الذي بدأ في 19 كانون الثاني/ يناير الماضي وامتنعت حكومة الاحتلال عن تنفيذ مرحلته الثانية بعد انتهاء الأولى مطلع الشهر الجاري.

مقالات مشابهة

  • جلالة السلطان يؤدي صلاة العيد في جامع السلطان قابوس الأكبر
  • الوطن ومكتسباته أمانة
  • بمناسبة عيد الفطر.. جلالة السلطان يتبادل التهاني مع ملوك وقادة الدول العربية والإسلامية
  • اتصال هاتفي بين جلالة السلطان وأمير الكويت
  • جلالة السلطان يصدر عفوًا ساميًا عن عدد من نزلاء السجن
  • جلالةُ السُّلطان يُصدر عفوًا ساميًا خاصًّا عن عددٍ من نزلاء السّجن
  • 43 شهيدا في غزة خلال ساعات.. والحصيلة الكلية للعدوان ترتفع
  • عمرو يوسف يحتفل بعيد ميلاد زوجته كندة علوش.. شاهد
  • جلالةُ السُّلطان المعظم يُصدر مرسومًا سلطانيًّا
  • جلالة السلطان يصدر مرسوما ساميا