«الزعيم» ينهي «وديات الإعداد» بـ «ثنائية» أمام خورفكان
تاريخ النشر: 13th, August 2023 GMT
معتز الشامي (دبي)
أنهى العين سلسلة المباريات الودية، قبل انطلاق الجولة الأولى، من «دوري أدنوك للمحترفين»، 18 و19 أغسطس الجاري، بفوز «معنوي» أمام خورفكان بهدفين، على استاد هزاع بن زايد.
وأدى «الزعيم» تدريبات صباحية في «صالة الجيم»، ومنح بعدها الجهاز الفني بقيادة الهولندي ألفريد شرودر راحة للاعبين لمدة 24 ساعة، على أن يعودوا إلى استئناف المران الثلاثاء، لوضع اللمسات الأخيرة على خطة وطريقة اللعب التي يستهل بها «البنفسج» الجولة الأولى، وعلاج بعض السلبيات الفنية والتكتيكية التي كشفتها «الودية الأخيرة»، حيث يفتتح العين مشواره في الموسم الجديد، بمواجهة بني ياس يوم الجمعة المقبل على ملعبه، وهي المباراة التي يعول عليها الجهاز الفني، لتكون بداية الانتصارات في المسابقة، التي يدخلها «الزعيم» بهدف المنافسة بقوة على لقبها.
واستعد الفريق جيداً للموسم ومتطلبات المنافسة، سواء بالتعاقد مع عمير أتزيلي وكاكو في مركز الوسط المهاجم وصناعة اللعب، وتعزيز وسط الارتكاز بالكوري بارك يونج وو، وأيضاً خالد الهاشمي الذي يجيد الأداء في أكثر من مركز دفاعي، أو بخوض سلسلة من «الوديات»، والتي بلغت 6 تجارب آخرها أمام خورفكان، بعدما خاض «الزعيم» 4 مباريات في معسكر إسبانيا، أمام كويتلاس، وديبورتيفو مورسيا، ومارمينور وإنتر سيتي، وأقيمت المواجهتان الأخيرتان صباحاً ومساءً، في اليوم الأخير بالمعسكر، قبل العودة إلى الدولة ولقاء الخالدية البحريني وخورفكان.
واستطاع العين إثبات جدارة الخط الأمامي، والقوة الهجومية الضاربة بـ 28 هدفاً، خلال الوديات التي خاضها الفريق، كما تلقت شباكه هدفين فقط، ما يعكس صلابة دفاعية لافتة، بجانب وصول الانسجام والتفاهم بين اللاعبين إلى مرحلة متقدمة، ووضح ذلك خلال مباراة «النسور»، التي كانت اختباراً إيجابياً من كل الجوانب، ونجح شرودر في الوصول إلى «التوليفة السحرية»، التي يبحث عنها، لخوض الموسم، واعتمد المدرب على 18 لاعباً بصفة أساسية في أغلب المباريات، إلا أن القوام الأساسي أصبح واضحاً للجميع، وهي التشكيلة نفسها التي بدأت المباراة أمام خورفكان، وتضم خالد عيسى، وسعيد جمعة، وخالد الهاشمي، وكوامي أتون، وإيريك جورجونيس، وبارك يونج، ويحيى نادر، وعمير أتزيلي، وسفيان رحيمي، وكاكو ولابا، بخلاف البدلاء، وأبرزهم فلاح وليد، وحازم عباس، بالإضافة إلى جوناتاس بعد استعادة قدراته، وأيضاً بندر الأحبابي الذي يعود إلى مركز في المدافع الأيمن، بعد شفائه من الإصابة.
وشهدت «ودية» أمام خورفكان حضوراً جماهيريا لافتاً، وتابع المباراة من المدرجات الشيخ سلطان بن حمدان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس إدارة نادي العين، رئيس اللجنة التنفيذية، رئيس لجنة إدارة شؤون شركة نادي العين لكرة القدم.
ومن جانبه، أبدى شرودر مدرب العين، ارتياحه بالأداء الذي ظهر عليه الفريق، والتماسك الذي أدى به اللاعبون، بعدما ارتفعت مؤشرات التفاهم والتجانس بينهم في التشكيلة، مشيراً إلى أهمية الحضور الجماهيري اللافت في المواجهات الودية، والذي كان له أثر كبير في تطور الأداء، ودفع اللاعبين إلى تقديم الأفضل للاستعداد بكل جدية للموسم الجديد.
وأوضح أن المساندة القوية والحاشدة خلف الفريق لها انعكاس إيجابي، خصوصاً في الودية الماضية أمام الخالدية بطل الدوري البحريني، والتي وصفها بـ «المفاجأة السعيدة» بالنسبة له.
وأضاف: دائماً نحن في حاجة إلى جماهير العين، الأمر الذي أكده الواقع خلال «ودية» الخالدية، خصوصاً عندما تأخر الفريق بهدف، ولكنه عاد بفضل المساندة القوية من الجماهير، وتمكن من تحويل الخسارة إلى فوز بـ «الثلاثة»، واستمر الحضور لافتاً أمام خورفكان، وكان له أيضاً الدافع الإيجابي لتقديم الأفضل.
وأشاد شرودر بتوفير كل ما يلزم للتحضير للموسم الجديد، وبحالة الجدية والالتزام من جميع اللاعبين، ولفت إلى أن الأيام المقبلة، تشهد تكثيف التحضيرات للظهور بمستوى متميز في المباريات الرسمية. أخبار ذات صلة
نتائج التجارب
العين - كوتيلاس 10-1
العين - ديبورتيفو مورسيا 10-0
العين - مارمينور 1-0
العين - إنتر سيتي 2-0
العين - الخالدية 3-1
العين - خورفكان 2-0
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: دوري أدنوك للمحترفين العين خورفكان
إقرأ أيضاً:
البحر والمدينة: ثنائية القسوة والخلاص عند حنا مينا
في أدب حنا مينا، البحر ليس مجرد خلفية مكانية، بل كائنٌ حي، قوةٌ طاغية، وخصمٌ أبديّ يتحدّى الإنسان بلا هوادة. ليس زرقةً هادئةً، بل امتدادٌ لقدَرٍ لا يرحم، ولمصائر تتلاطم كما الأمواج العاتية. البحر عنده ليس مجرد طبيعة، بل اختبارٌ للإنسان، ساحةٌ للصراع بين الإرادة البشرية والوجود القاسي.
في كل موجةٍ متكسّرة، في كل ريحٍ تعصف بسفينةٍ منهكة، يعيد القدر كتابة المصير، حيث لا يمكن فصل معركة الإنسان ضد البحر عن معركته ضد الاستغلال والقهر. البحر هو النقطة التي تتقاطع عندها المأساة الفردية مع المأساة الجمعية، وهو المساحة التي يكشف فيها حنا مينا هشاشة الإنسان أمام العناصر الطبيعية، لكنه أيضًا المكان الذي يُعيد فيه تأكيد كرامة الكادحين والمقهورين، الذين وإن هُزموا، فإنهم لم يتخلوا عن المواجهة.
لم يكن حنا مينا كاتبًا معزولًا عن عصره، بل كان ابنًا لزمنٍ ملتهب، رأى الفقر ممتزجًا بالقهر السياسي، وعاش الاشتراكية لا كنظريةٍ مجرّدة، بل كضرورةٍ ملحّة لمن سُحقوا تحت عجلة النظام الطبقي. كان يرى الأدب فعل مقاومة، وليس ترفًا فكريًا، بل سلاحًا يواجه به الإنسان مصيره، كما يواجه البحّار أمواج المحيط الهائج.
ولهذا لم تكن العدالة الاجتماعية والصراع الطبقي في رواياته مجرد مواضيع عابرة، بل روحًا تسري في شخصياته، حيث يتحول الفقراء والعمال والمهمشون إلى رموزٍ لصراعٍ أوسع، في مواجهة عالمٍ يفرض عليهم الفقر كما لو كان قَدَرًا محتومًا. في هذا السياق، يتجلّى تأثير الفكر الاشتراكي في أعماله ليس كموقفٍ سياسيّ مباشر، بل كرؤيةٍ فلسفية للوجود، حيث يصبح النضال الاجتماعي ضرورةً حتمية لا تقتصر على الأيديولوجيات، بل تتجذر في التجربة اليومية للطبقات المسحوقة، من الصيادين والبحارة إلى الفلاحين وعمال الموانئ.
هذه الفئات، التي تشكل العمود الفقري لعوالمه الروائية، هي ذاتها التي تكتب تاريخها بعرقها وصمودها، رغم أنها لا تملك حق تسجيله رسميًا في كتب المنتصرين.
وسط هذا العالم القاسي، تتجلى المرأة في أدب حنا مينا ليست كضحيةٍ فقط، بل كقوةٍ فاعلة في ملحمة الصراع. هي الحبيبة التي تشارك الرجل أعباء الحياة، والأم التي تحمل أوزار الفقر، والمتمردة التي ترفض الانحناء. شخصياته النسائية، رغم معاناتها، تحمل قلقًا وجوديًا عميقًا، نداءً داخليًا لا يرضى بالخضوع، وكأنها صورةٌ أخرى للبحر ذاته: قاسيةٌ، عنيدة، عصيّةٌ على الكسر.
لم تكن المرأة في أعماله مجرد تابع للرجل، بل كانت شريكةً في الوجود، في الألم، وفي الثورة على القهر. تتجسد عبرها صورة مزدوجة للمعاناة والقوة في آنٍ واحد. يضعها الكاتب في مواجهة القدر ذاته الذي يواجهه الرجل، لكنه يمنحها بُعدًا إضافيًا: مقاومة أعباء المجتمع الذي يفرض عليها قيودًا مزدوجة، سواء عبر الفقر أو التقاليد أو القوانين الجائرة.
ومن خلال هذه الشخصيات، يعيد تشكيل صورة المرأة ليس كرمزٍ سلبي للاستسلام، بل كفاعلٍ تاريخي قادر على صنع مصيره، تمامًا كما البحارة الذين يقفون في وجه العاصفة رغم معرفتهم بالمخاطر المحدقة بهم.
لكن الاشتراكية التي آمن بها لم تكن شعارًا خطابيًا في رواياته، بل نسيجًا متغلغلًا في العوالم السردية، تتجسد في شخصيات ترى العمل قيمةً عليا، وفي ثنائيات الغني والفقير، القوي والضعيف.
في البحر، لا تسود الألقاب، بل القدرة على الصمود. أما على اليابسة، فالقوانين تُصاغ لخدمة أصحاب النفوذ، والتفاوت الطبقي يُحدّد المصير قبل أن تبدأ المعركة. البحر، رغم قسوته، أكثر عدلًا من المجتمع، حيث لا يمنح امتيازاته إلا لمن يستحقها، بلا محاباةٍ أو استغلال.
هذه المقارنة بين البحر والمدينة ليست سطحية، بل تحمل في عمقها فلسفةً خاصة، حيث يصبح البحر رمزًا للعدالة النقية التي لا تنحاز إلا للكفاءة، بينما تتحول المدينة إلى متاهةٍ من الطبقية والفساد والقوانين التي تحكمها المصالح الضيقة.
وفي هذا المفهوم، يمكن فهم البحر كبديلٍ عن المدينة، كمكانٍ يحمل في طياته إمكانية النجاة رغم المخاطر، مقابل استحالة النجاة داخل المدن التي تلتهم أرواح المقهورين دون أن تمنحهم حتى شرف المواجهة.
الهجرة والنفي في أدب حنا مينا ليسا مجرد انتقالٍ مكاني، بل تجربةٌ وجودية تشبه اغتراب الإنسان عن نفسه. شخصياته المهاجرة لا تبحث فقط عن وطنٍ بديل، بل عن معنى، عن حياةٍ لا تفرض عليها الهزيمة مسبقًا. إنها رحلةٌ دائرية، تبدأ بالقهر وتنتهي عنده، وكأن كل الطرق، مهما تفرقت، تعيد الإنسان إلى نقطة البداية: إلى البحر، إلى الريح التي تعصف بالأشرعة، إلى المصير الذي يحاول الهروب منه، لكنه يطارده كظله.
ليست الهجرة مجرد فعلٍ جغرافي في أدب حنا مينا، بل هي قدرٌ آخر يُفرض على الإنسان حين تصبح الأرض مكانًا طاردًا، حين تتحول المدن إلى جدرانٍ باردة تمنع الحلم بالنجاة.
لكن المهاجر في رواياته لا يجد وطنًا جديدًا، بل يكتشف أن الاغتراب حالةٌ داخلية لا يمكن تجاوزها بمجرد تغيير المكان. هذه الرؤية تجعل من شخصياته رموزًا للإنسان الممزّق، الباحث عن الخلاص في أماكن لا تقدّم سوى أوهام الخلاص.
أسلوبه السردي يلتقط هذه العوالم بوضوحٍ أخّاذ، حيث يكتب بلغةٍ تحمل قسوة البحر وعذوبته معًا. لا يلجأ إلى تجميل المأساة، بل يتركها تتكشف دون أقنعة. ثمة شيءٌ فطريّ في لغته، كأنها امتدادٌ لصوت العمّال والصيادين، مملوءةٌ بموسيقى داخلية تنبع من صدى الواقع ذاته، لا من زخارف البلاغة.
كل جملةٍ لديه تحمل أثر العرق والملح والرمل، كل حوارٍ يكشف عن مرارةٍ لا تحتاج إلى تفسير. أسلوبه لا يعتمد على البهرجة اللغوية، بل على الدقة في التقاط التفاصيل، على البساطة التي تخفي وراءها عوالم معقدة، على الاقتصاد في الكلمات الذي يُنتج تأثيرًا عميقًا دون حاجةٍ إلى الإطالة أو الخطابة.
عالم حنا مينا هو عالم الذين لا يملكون ترف الاختيار، لكنه أيضًا عالم الذين يرفضون الاستسلام، الذين يقفون في وجه البحر رغم يقينهم بأنهم قد يُهزمون، لأن الهزيمة الحقيقية ليست في الغرق، بل في التوقف عن المجابهة.
في هذا الإيمان العميق بالنضال كقَدَرٍ محتوم، يكمن سرّ خلود أدبه. لهذا لم يكن حنا مينا كاتبًا عابرًا في تاريخ الرواية العربية، بل كان شاهدًا على عصره، وحاملًا لآلام المقهورين، وناقلًا لصوتهم الذي لم يكن ليسمع لولا وجود أدبٍ يعيد إليهم حقهم في الحكي، وحقهم في الحلم، وحقهم في النضال حتى آخر رمق.
zoolsaay@yahoo.com