شمسان بوست / متابعات:

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” موافقة وزارة الخارجية على مبيعات أسلحة بقيمة 1.2 مليار دولار إلى الإمارات العربية المتحدة، معظمها ذخيرة، وبأكثر من مليار دولار إلى السعودية، فيما تأتي الصفقتان وسط تصاعد التوتر في المنطقة في ظل التهديدات المتبادلة بين إسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى.




وقالت وكالة التعاون الأمني والدفاعي (دي إس سي إيه)، في بيان إن البيع المقترح لصواريخ جي إم إل آر إس وصواريخ أتاكمز لأبوظبي “سيدعم السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال المساعدة في تعزيز أمن شريك إقليمي مهم”.


وأضاف البيان أن ذلك “سيحسن قدرة الإمارات على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحديث قواتها المسلحة”.


وفي التفاصيل تتضمن صفقة البيع للإمارات شراء 259 نظام إطلاق صواريخ متعددة موجهة (جي إم إل آر إس)، و1554 وحدة صواريخ (M31A1)، و203 نظام للصواريخ التكتيكية للجيش (أتاكمز).



وتتضمن الصفقة برامج تدريب وتطوير للبرمجيات وخدمات الدعم الهندسي واللوجيستي.


وتأتي صفقة بيع الأسلحة هذه بعد أسابيع على استقبال الرئيس الأميركي جو بايدن رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في البيت الأبيض. وناقش الرجلان الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط، وكذلك في السودان.


وفي سبتمبر الماضي قال مسؤول كبير في الحكومة الإماراتية، إن الإمارات لا تتوقع استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن صفقة بمليارات الدولارات لشراء طائرات مقاتلة من طراز إف-35، بغض النظر عن الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في نوفمبر.


وكانت رويترز ذكرت نقلا عن مصادر مطلعة أن الإمارات ستسعى لإعادة إحياء صفقة بمليارات الدولارات مع الولايات المتحدة لشراء طائرات مقاتلة من طراز إف-35 وطائرات مسيرة مسلحة إذا عاد دونالد ترامب للبيت الأبيض في انتخابات نوفمبر.

والشهر الماضي، صنّفت واشنطن الإمارات التي تؤوي طائرات أميركية وقاعدة عسكرية فرنسية، شريكا دفاعيا رئيسيا للولايات المتحدة.


وإضافة إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة عن مبيعات أسلحة للمملكة العربية السعودية، يبلغ مجموعها ما يزيد قليلا عن مليار دولار، وفقا للبيان نفسه.


ويتعلق الأمر خصوصا بصواريخ جو-جو قصيرة المدى من طراز Sidewinder  وذخيرة مدفعية وصواريخ هيلفاير المضادة للدبابات.



ووافقت وزارة الخارجية على عمليتي البيع وفق ما يقتضي القانون الأميركي وقد أخطرت الكونغرس الذي يجب أن يعطي ضوءه الأخضر النهائي.


وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن “الصفقة المقترحة ستعزز قدرة المملكة العربية السعودية على التعامل مع التهديدات الحالية والمستقبلية، وتحسين التوافق مع الأنظمة التي تديرها القوات الأميركية ودول الخليج الأخرى”.



وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أكد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، خلال اتصال هاتفي مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، التزام واشنطن بدفاع المملكة.


وفي سبتمبر 2023، ورد أن مسؤولين أميركيين وسعوديين ناقشوا اتفاقية أمنية مماثلة لتلك التي أبرمتها واشنطن مع حلفائها في شرق آسيا، والتي يُنظر إليها على أنها جزء من الجهود الرامية إلى تشجيع المملكة العربية السعودية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.


وبحسب مسؤولين أميركيين لم تكشف هوياتهم نقلاً عن صحيفة نيويورك تايمز، فإن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تجري محادثات مع السعودية بشأن “معاهدة دفاع متبادل” تشبه الاتفاقيات العسكرية الأميركية مع اليابان وكوريا الجنوبية.


وأشار التقرير إلى أنه بموجب هذا الترتيب، ستلتزم الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بتقديم الدعم العسكري إذا تعرضت أي من الدولتين للهجوم في المنطقة أو على الأراضي السعودية.



وأضاف التقرير أن الصفقة المقترحة تشكل عنصرا رئيسيا في الجهود الدبلوماسية التي يبذلها بايدن لتشجيع السعودية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.


وتأتي الصفقتان في وقت ينذر التوتر المتصاعد في المنطقة باتساع رقعة الصراع، بعد توعد إسرائيل بالرد على هجوم إيران الصاروخي في الأول من أكتوبر بضربات قد تستهدف المنشآت النفطية والنووية الإيرانية، وتهديد بعض الميليشيات العراقية المدعومة إيرانيا باستهداف مواقع انتاج النفط في الشرق الأوسط إذا تعرضت طهران لهجوم، بينما تحاول دول الخليج النأي بنفسها، لتجنّب أن تصبح جزءا من نزاع شامل يهدّد منطقة الشرق الأوسط.



وسبق أن تعرّضت كلّ من السعودية والإمارات الغنيتين بالنفط، لهجمات وتهديدات من جانب مجموعات مسلحة، بينها المتمرّدون الحوثيون في اليمن الذين هاجموا منشآت نفطية سعودية بين 2019 و2022 ما فرض على البلدين عقد صفقات تسلح لمواجهة التهديدات.


واتخذت ثلاث دول خليجية رئيسية، وهي السعودية والإمارات وقطر، موقفا حازما برفض السماح لإسرائيل باستخدام مجالاتها الجوية لتنفيذ أي ضربات محتملة ضد إيران.


وجاء هذا الموقف بالتزامن مع تحذيرات إيرانية عبر قنوات دبلوماسية، حيث أوضحت طهران أنها سترد بقوة على أي دولة تسمح باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ هجمات ضدها.


إضافةً إلى ذلك، انضمت الأردن إلى هذه الدول برفضها أي مشاركة عسكرية في هذا الصراع، مع التركيز على الحفاظ على أمنها واستقرار المنطقة.

وبحسب تقارير، سعت دول الخليج إلى طمأنة إيران من خلال تأكيد موقفها الحيادي في حال اندلاع صراع بين إسرائيل وإيران، محاولة الحفاظ على التوازن الهش في المنطقة.


في الوقت ذاته، تواصلت الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد، حيث أجرى الرئيس الأمريكي جو بايدن محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مسعى لمنع الرد الإسرائيلي من التحول إلى حرب إقليمية واسعة.


وتعقّد هذه المواقف الخليجية من خطط إسرائيل، حيث تعتمد العمليات العسكرية الإسرائيلية المحتملة ضد إيران بشكل كبير على استخدام الأجواء الإقليمية القريبة لتقليل مسافات الطيران وتجنب اكتشاف الهجمات مسبقا. ومع هذا الرفض، قد تجد إسرائيل نفسها مضطرة للبحث عن مسارات بديلة أو التفاوض مع دول أخرى لتأمين طريق آمن لضرب إيران.

المصدر: شمسان بوست

كلمات دلالية: الولایات المتحدة العربیة السعودیة ملیار دولار فی المنطقة

إقرأ أيضاً:

التفاهمات السرية بين إيران وأمريكا: صفقة في الظل أم صراع بقاء

إلى أين يمكن أن تقودنا التفاهمات السرية بين الولايات المتحدة وإيران؟ هل هي مجرد تمثيلية لتخفيف التوترات أم أن هناك لعبة أكبر تُدار في الخفاء؟ هل يمكن للوساطة السويسرية أن تكون المنفذ الذي يعيد ترتيب القوى الكبرى في الشرق الأوسط؟ وكيف ستنعكس هذه التفاهمات على فصائل مثل حماس، التي قد تصبح محورية في معادلة إقليمية جديدة؟

ما لا يدركه الكثيرون هو أن هذه التفاهمات، مهما بدت سطحية في ظاهرها، هي تجسيد لصراع أكبر، صراع حول الهيمنة والاستمرارية، وليس مجرد محاولات لتسوية مؤقتة.

منذ أن أُسقطت الطائرات في الحادي عشر من سبتمبر، ومنذ أن بدأت الحرب على الإرهاب، وأمريكا لم تتوقف عن صناعة الفوضى في المنطقة، حتى أصبحت الحدود بين الأعداء والأصدقاء ضبابية للغاية. إيران، التي كانت تنظر إليها في البداية مصدراً للتهديد، أصبحت الآن شريكًا في فصول أكبر من اللعبة السياسية في الشرق الأوسط.

لكن دعونا نكن أكثر صراحة، ليست إيران هي من تسعى إلى الفوضى، بل هناك من يعمل وراء الستار لخلق تحولات إستراتيجية غير مرئية للعيان، حيث لا تكون المواجهة العسكرية هي الحل، بل التفاوض في الخفاء والابتزاز الدبلوماسي. وعندما يدخل اللاعبون مثل سويسرا للوساطة، نعلم أن اللعبة أكبر من مجرد صفقة تجارية.

إيران تتقاطع مع الولايات المتحدة في نقاط إستراتيجية عدة؛ منها النفوذ في المنطقة النفطية، السيطرة على طرق التجارة البحرية، والتأثير على الأنظمة التي أصبحت تترنح تحت ضغط التغييرات الجيوسياسية. لذا، التفاهمات بينهما ليست محض “هدنة”، بل هي محاولة لخلق مستقبل مقسم غير قابل للتوقع.

هل تقوم أمريكا بحيلة لإبقاء إيران في منطقة "الاحتواء الذكي" دون تصعيد يؤدي إلى حرب شاملة؟ في الحقيقة، الولايات المتحدة لم تعد تستطيع تحمل عبء حروب جديدة. ما يحدث اليوم هو “إدارة التوترات”، وهو مفهوم حديث يعكس التوازن الدقيق الذي تسعى أميركا لتحقيقه بين تحجيم إيران والحفاظ على مصالحها في الخليج والعراق.

ولكن، هنا يكمن السؤال، إذا كانت الولايات المتحدة ترغب في احتواء إيران، فلماذا تكون سويسرا هي الوسيط؟ الإجابة تكمن في أنَّ الولايات المتحدة تدرك تماماً أن أي تصعيد إضافي سيؤدي إلى إشعال الصراع العالمي. بالتالي، يُمكن القول إنَّ أمريكا تسعى لإدارة هذا النزاع بطريقة تبدو أقل كلفة، بما يضمن إبقاء النفوذ الإيراني في حدود قابلة للسيطرة دون أن يؤدي ذلك إلى انهيار النظام العالمي القائم.

إيران، بتركيبتها السياسية المعقدة، لا تبحث عن حرب. هي تحتاج إلى استقرار داخلي، هذا الاستقرار الذي يزداد هشاشة مع كل يوم من العقوبات الدولية والاحتجاجات الشعبية. لا يمكن لإيران أن تبقى على هذا المنوال من التحديات الاقتصادية والاجتماعية. لذا، كانت في حاجة إلى تغيير إستراتيجيتها الخارجية بشكل غير مباشر.

إن الخوض في التفاهمات مع الولايات المتحدة هو محاولة لتأمين قدرة إيران على البقاء داخلياً، حتى لو كان ذلك يعني القبول بنوع من التهدئة. ولكن هل تستطيع إيران الحفاظ على صورتها كـ”قوة إقليمية مقاومة” دون التضحية بشيء من سياستها الخارجية؟ هذا هو التحدي الذي ستواجهه طهران في الأشهر القادمة.

حماس، الفصيل الذي يبدو في الظاهر المستفيد الرئيسي من الدعم الإيراني، يجد نفسه الآن في مفترق طرق. إيران، التي قدمت له الدعم العسكري والتقني لسنوات، قد تجد نفسها مضطرة لتقليص هذا الدعم إذا ما تواصلت التفاهمات مع الولايات المتحدة.

هنا تكمن المفارقة، هل ستظل حماس أداة في يد إيران أم أنها ستنجح في تحجيم تأثير إيران عليها وتبحث عن بدائل؟ حماس ليست مجرد “ورقة إيرانية” في لعبة القوى الكبرى؛ إنها تدرك أن وجودها طويل الأمد يتطلب إعادة التفكير في إستراتيجياتها، وإن كانت ستجد توازناً بين قوتها العسكرية والبحث عن حلول أكثر استقلالية.

لكن ماذا لو لعبت حماس لعبتها الخاصة؟ ماذا لو اتخذت قراراتها بمعزل عن طهران، في محاولة للبحث عن دور جديد في ظل التحولات الإقليمية؟ قد يكون هذا هو السيناريو الأكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى إيران، لأنه يعني أن جزءاً من سياستها الإقليمية قد يصبح غير قابل للتنبؤ.

إن التفاهمات الأمريكية الإيرانية، بالرغم من تعقيداتها، قد تكون بداية لمرحلة جديدة في الشرق الأوسط. ليس الأمر مجرد محاولة لتحديد مسار الأزمة النووية، بل هو إعادة هيكلة لكيفية إدارة النزاعات والتهديدات في المنطقة.

يبدو أن ما يحدث في الخلفية هو إعادة توزيع السلطة بين القوى الإقليمية الكبرى، إيران، السعودية، إسرائيل، وحركات المقاومة. فالتفاهمات قد تؤدي إلى تغييرات دراماتيكية في شكل التوازنات العسكرية والاقتصادية، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن الصراع سينتهي. بل قد يكون بداية للمرحلة التالية، التي ستكون أكثر تعقيداً، حيث ستندمج المصالح الأميركية مع تلك الإيرانية بشكل خفي.

كلما حاولنا فهم هذه التفاهمات، كلما ازدادت الصورة ضبابية. الصراع في الشرق الأوسط لم يعد يُدار بالطريقة التقليدية؛ بل أصبح عملية معقدة من التنسيق غير المعلن، حيث يتغير كل شيء في لحظة. قد تكون هذه التفاهمات بداية لتغيير عميق في ديناميكيات المنطقة، حيث تُصبح إيران وأميركا على حافة “السلام البارد”، وحيث تلعب القوى الإقليمية الأخرى دورًا أكبر في رسم ملامح المستقبل.

لكن السؤال الأخير يبقى، هل ما نراه الآن مجرد بداية لسلام غير تقليدي، أم أن المنطقة ستغرق أكثر في الفوضى؟ الإجابة، ربما، ستكون في يد حماس، وقراراتها المستقبلية.

مقالات مشابهة

  • رسوم ترامب تهز عروش عمالقة التكنولوجيا.. خسائر فادحة بقيمة 23 مليار دولار لزوكربيرغ وبيزوس وماسك
  • ليبيا مهددة بخسارة مليار دولار سنويًا بسبب رسوم أميركية جديدة
  • شركة بيركشاير هاثاواي تمتلك أسهمًا بقيمة 67 مليار دولار في شركة ذكاء اصطناعي
  • ناشونال إنترست: إيران قادرة على إغراق حاملات الطائرات الأميركية
  • التفاهمات السرية بين إيران وأمريكا: صفقة في الظل أم صراع بقاء
  • صناديق التحوط والاستثمار تتخلى عن أسهم بقيمة 40 مليار دولار
  • الخزانة الأمريكية تعتزم بيع سندات بقيمة 119 مليار دولار
  • دراسة إسرائيلية: ضرب إيران مصلحة أميركية
  • الخارجية الأمريكية: لا زلنا نفضل الحلول الدبلوماسية مع إيران
  • «مجلس الوزراء»: صرف الشريحة الرابعة من صندوق النقد بقيمة 1.2 مليار دولار