وكيل الأزهر: غزة ولبنان هما الإنسانية المعذبة
تاريخ النشر: 12th, October 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، إن من واجب الوقت أن نتحدث عن الإنسان في زمن غيبت فيه الإنسانية، وعن البناء في وقت أشاع فيه الصهاينة الهدم والتخريب، مؤكدا أن الإنسانية التي تدعيها الحضارة الغربية قد ماتت، أو تأكد على الأقل أنها إنسانية «زائفة» ونحن نشاهد كل يوم مشاهد القتل والترويع للعزل والضعفاء والأبرياء من العجزة والأطفال والنساء من أهل غزة ولبنان، دون أن يتحرك ضمير الحضارة المعاصرة، مضيفا "لقد ظهر أنها إنسانية عرجاء؛ ليس في خطتها، ولا من عنايتها أن تقف في وجوه الظالمين، أو حتى تعلن البراءة من أفعالهم المنكرة".
وأضاف وكيل الأزهر، خلال كلمته اليوم، بمؤتمر «القادة الدينيين وبداية جديدة لبناء الإنسان»، والذي ينظمه المجلس القومي للمرأة في إطار المبادرة الرئاسية للتنمية البشرية «بداية جديدة لبناء الإنسان».
أضاف "لقد غاب عن الإنسانية أحكام العقل وأدوات المنطق وهي تستمع لتلك الترهات والأكاذيب الطائرة في الآفاق عبر الإعلام العالمي المتواصي بالكذب على الإسلام وأهله حول أرض الميعاد، وتحريمها على أهلها الفلسطينيين وإباحتها فقط للصهاينة الغاصبين.
واستنكر الدكتور الضويني الحديث العالمي الزائف عن الإنسانية قائلا: "عن أي إنسانية نتحدث؟ هل عن الإنسانية المعذبة؟ أو عن الإنسانية المحرفة؟ أو عن الإنسانية الغائبة؟" موضحا أن الإنسانية المعذبة تمثلها غزة ولبنان، وكل أرض لا يملك الإنسان فيها حق تقرير مصيره، ولا حتى حرية رفع الصوت بالشكوى، و«الإنسانية المحرفة» التي في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب، تلك الإنسانية التي تتخذ شعارا لتمرير كثير مما لا يقره ديننا، ولا تقبله عاداتنا ولا تقاليدنا ولا تاريخنا، تلك الإنسانية التي تحولت إلى سلعة في أيدي تجار الشعارات، وأما «الإنسانية الغائبة»، فهي التي نرجو أن تكون، وهي التي أعلن تفاصيلها ومقوماتها الكتاب والسنة والترجمة الحضارية لهما عبر قرون طويلة.
وأكد وكيل الأزهر، أن الإسلام في مجمله رسالة إنسانية، جاء ليرعى مصالح الإنسان ويعنى به في كل جوانبه: عقيدة وعبادة وسلوكا، يراعي إنسانيته، ولا يريده إنسانا خانعا أو ذليلا، بل أراده إنسانا حرا في فكره وقراره واعتقاده، وهو ما أكده الخطاب القرآني في العقيدة والعبادة وفي السلوك والتزكية والتربية، كما جاءت السنة بتفاصيل هذا كله، مؤيدة ومرسخة لمكونات هذا الدين الحنيف من ناحية، وحريصة على بناء الإنسان في كل جوانب حياته.
ولفت وكيل الأزهر إلى أن عالم اليوم عني بالجانب المادي من حياة الإنسان، وتفنن فيه، وأغفل الجانب الروحي، فلم يحظ في الحضارة المعاصرة اليوم إلا بالقليل من الاهتمام والعناية، بل أفرطوا وبالغوا في تقوية الجانب المادي في الإنسان إلى حد أفقده توازنه وإنسانيته، وجعله تحت ضغط النفس وشهواتها وهواها، وأدى إلى تفشي أمراض نفسية وعصبية واجتماعية غريبة عن الإنسان، ربما لم يعرفها من قبل؛ مؤكدا أن الواجب في بناء الإنسان أن تتكامل جوانبه: مادة وروحا، وعلما وعملا، وتنظيرا وواقعا.
وشدد الدكتور الضويني، على أن قضية بناء الإنسان فكريا وروحيا عملية متجددة مستمرة تتطلب الصبر والمثابرة، مؤكدا أنها تعد الاستثمار الأفضل لأي مجتمع يخطط لمستقبله، مثمنا دور المبادرة الرئاسية«بداية لبناء الإنسان»، والتي تدل على وعي القيادة السياسية بالواجب في هذه المرحلة، مشيدا بحالة الاستنفار التي تشهد همة المؤسسات والأفراد في مسار المبادرة، بما يعبر عن نوع من التناغم والتلاحم الفكري والعملي.
وبين وكيل الأزهر، إن رسالة الأزهر تنطلق من قناعة تامة بأن بناء الإنسان ليس كلمات تلقى، أو شعارات تعلن فحسب، وإنما هو صناعة ثقيلة في ظل ما يموج به العالم المعاصر من تغيرات وتقلبات في كل مجالات الحياة، موضحا أن التربية هي المفتاح الرئيس لتشكيل مستقبل أفضل للإنسانية، وبناء إنسان يتمتع بالكفايات والجدارات اللازمة التي تضمن قدرته على التعامل مع عالم متعدد الثقافات يتغير بشكل متسارع، بل ولحظي.
وتابع وكيل الأزهر، أن الحضارة الحديثة استخدمت كل أدواتها وتقنياتها للوصول إلى ما تريد، واستحلت في سبيل ذلك كل شيء، حتى زيفت المفاهيم الشريفة الراقية، وباسم الحريات والحقوق تحاول منظمات ودول أن تعبث بأفكارنا، وأن يجعلوا القبيح حسنا، والحسن قبيحا، وبالغوا في ذلك جدا حتى أرادوا أن يجعلوا الأرض لغير أهلها، وأن يستهدفوا عقول شبابنا بأفكار تأباها أحكام العقل وقواعد المنطق، موضحا أن الأزهر قام بالتنبيه والعمل على إظهار فساد هذا التمييع، تارة من خلال كتابات علمية وفكرية، وتارة من خلال مؤتمرات دولية، وغير ذلك، مؤكدا أنه لا بد من تفكيك المقولات التأسيسية التي بنيت عليها هذه المفاهيم، وهذا يكون بالتوازي مع حملات دولية توقظ في الناس فطرتهم السليمة، وتعزز مكانة الدين في المجتمع، وتعلي من قيمة الأسرة والتكوين الطبعي لها.
وكشف الدكتور الضويني، عن أن مجتمعنا ما زال يئن من وجع بعض الممارسات الموروثة، والتي لا يقرها شرع ولا عقل ولا قانون، مبينا أن الأزهر قدم في سبيل نقض هذه العادات ما يمكنه من حضور ميداني بين الناس في مختلف البيئات، مستخدما الترغيب والترهيب، والتعليم والتوجيه والتثقيف ما أمكنه، حتى إننا زاحمنا في فضاء الإنترنت بحملات خاصة للمرأة تعالج مشكلاتها، كان من أشهرها: حملة «نصيبا مفروضا» للتوعية بفلسفة الميراث وأحكامه، وحملة «وعاشروهن بالمعروف»، للتوعية بأسباب الطلاق ومخاطره، وتوضيح الأسس السليمة لبناء أسرة سعيدة ومتماسكة، فضلا عن حملة «أولوا الأرحام» التي استهدفت التوعية بخطورة العنف الأسري، ومعالجة أهم أسبابه، وضرورة نشر قيم الود والمحبة بين أفراد الأسرة.
وأضاف الدكتور الضويني أن الأزهر عقد العديد من اللقاءات والمحاضرات حول المرأة المصرية ومواجهة القضايا والعادات الموروثة، وأعد برامج تدريبية لتأهيل المقبلين على الزواج، وإعداد وتأهيل المصلح الأسري، كما أطلق مجمع البحوث الإسلامية مبادرة موسعة لمواجهة التكاليف الباهظة للزواج في محافظات الجمهورية بعنوان: «لتسكنوا إليها»، كما أصدر الأزهر الشريف العشرات من الكتب التي تتناول كل قضايا المرأة والأسرة باعتبارهما عنصرا مهما في المجتمع.
وعن الخطة المستقبلية لمشاركة الأزهر الشريف في مبادرة «بداية جديدة لبناء الإنسان»، أوضح وكيل الأزهر، أنها متنوعة، ما بين تدريب للكوادر العلمية والوعظية والطلابية، وما بين برامج خاصة بإذكاء الوعي وإعمال العقل، وما بين كتابات علمية توجه الإنسان إلى المسار الصحيح، كل ذلك تقوم عليه قطاعات الأزهر المتعددة، داعيا المؤسسات الوطنية أن تكون عونا على بلاغ هذا الهدف «بناء الإنسان»، مؤكدا أنه لا بد من تضافر الجهود؛ ضمانا لتحقيق ما نصبوا إليه، وتوجيها للطاقات والإمكانات والموارد.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: المجلس القومي شباب الزواج أطفال الدکتور الضوینی لبناء الإنسان عن الإنسانیة بناء الإنسان وکیل الأزهر عن الإنسان مؤکدا أن
إقرأ أيضاً:
بعد وفاته.. 5 معلومات عن الدكتور طه عبد العليم رئيس هيئة الاستعلامات الأسبق
كتب- عمرو صالح:
رحل عن عالمنا اليوم الكاتب الصحفي والمفكر السياسي الدكتور طه عبد العليم، نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الأهرام ورئيس الهيئة المصرية العامة للاستعلامات الأسبق، عن عمر ناهز 75 عامًا.
ويستعرض مصراوي خلال السطور التالية أبرز المعلومات عن الدكتور طه عبد العليم:
1- ولد في 2 يناير 1950.
2- حصل على بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1972.
3- حصل على الدكتوراه في الاقتصاد السياسي من جامعة موسكو الحكومية عام 1985.
4- شغل منصب نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ورئيس تحرير كراسات استراتيجية الصادرة عنها.
5- عين رئيسًا للهيئة المصرية العامة للاستعلامات 1 نوفمبر 2003.
اقرأ أيضًا:
تغير جديد في الطقس خلال الساعات المقبلة.. والأرصاد: أجواء مائلة للحرارة
مجهول اقتحم الكنيسة وأشعل النار.. تفاصيل الاعتداء على مقر أسقف سيدني في أستراليا
40 ألف شقة في 14 مدينة.. تفاصيل مشروع ظلال لمتوسطي الدخل
وزير الري: ضخ مياه إضافية لمواجهة الطلب المتزايد بسبب ارتفاع الحرارة
لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
الدكتور طه عبد العليم وفاة الدكتور طه عبد العليم رئيس هيئة الاستعلامات الأسبقتابع صفحتنا على أخبار جوجل
تابع صفحتنا على فيسبوك
تابع صفحتنا على يوتيوب
فيديو قد يعجبك:
إعلان
هَلَّ هِلاَلُهُ
المزيدإعلان
بعد وفاته.. 5 معلومات عن الدكتور طه عبد العليم رئيس هيئة الاستعلامات الأسبق
© 2021 جميع الحقوق محفوظة لدى
القاهرة - مصر
27 14 الرطوبة: 17% الرياح: شمال شرق المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار BBC وظائف اقتصاد أسعار الذهب أخبار التعليم فيديوهات تعليمية رمضانك مصراوي رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك