هكذا ألقت حرب السودان بظلالها على الأشخاص ذوي الإعاقة
تاريخ النشر: 12th, October 2024 GMT
الفاشر- "لقد تركنا منازلنا ومجتمعنا، والعديد منا لا يعرف أين سيذهب"، هكذا تحدثت السودانية ثريا آدم، من مدينة الفاشر، وهي المصابة بإعاقة بصرية، عن واقع ذوي الإعاقة في ظل الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أواسط أبريل/نيسان 2023.
وتذكر ثريا، المطلعة على واقع ذوي الإعاقة بمنطقتها، أن القصف المدفعي الذي تنفذه قوات الدعم السريع على الفاشر وحدها أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 19 شخصا من ذوي الإعاقة.
وأضافت -للجزيرة نت- أن الأوضاع الراهنة في البلاد تسببت في أضرار جسيمة لممتلكات الأشخاص ذوي الإعاقة، وأن مقرهم ومكتب الخدمات المخصص لهم تعرضا للتدمير الكامل بسبب قصف هذه القوات، مما دفع عددا كبيرا منهم إلى النزوح من الفاشر بحثا عن الأمان.
ولفتت إلى أن بعض النازحين المعاقين لجؤوا إلى دول الجوار بحثا عن الحماية والدعم، لكنهم يواجهون تحديات جديدة هناك، وطالبت جميع الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية حقوقهم وتأمين سلامتهم.
ووفقا للتقارير، أدت الحرب المستمرة إلى زيادة ملحوظة في أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة في السودان حيث يواجهون ظروفا صعبة للغاية، أبرزها حرمانهم من حقوقهم في الحماية والعيش بسلام.
وحسب محمد آدم إبراهيم، الأمين العام لمجلس الأشخاص ذوي الإعاقة بشمال دارفور، فإنه رغم غياب أرقام دقيقة عن هذه الفئة في السودان، فإن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن عدد ذوي الإعاقة الحركية في ولاية شمال دارفور وحدها يزيد على 16 ألفا.
وعدد المصابين بإعاقات ذهنية في الولاية يبلغ نحو 4 آلاف شخص، بالإضافة إلى 6 آلاف أصم و5 آلاف فاقد للبصر. وقال إبراهيم -للجزيرة نت- إن معظم هؤلاء يعانون من الفقر ويواجهون نقصا في الموارد اللازمة لدعم مؤسساتهم.
بدوره، يُعدّ المغني الشاب "شريف الفاشر" رمزا للأمل والإصرار في السودان. فعلى الرغم من إعاقته الحركية، تمكن من تحقيق نجاح ملحوظ في عالم الموسيقى، واستخدم صوته الفريد وكلماته المعبرة لنقل رسائل إيجابية، ولم تمنعه تحديات الحياة من تطوير موهبته وبدء مسيرته الفنية.
وُلد شريف عبد الكريم إدريس قصب في عاصمة شمال دارفور، لعائلة بسيطة. وسرعان ما ارتقى في خدمة مجتمعه من ذوي الإعاقة، ليصبح الأمين العام لاتحاد المعاقين في الولاية، وأصبح واحدا من أبرز الشخصيات المعروفة فيها، حيث أظهر عزيمة قوية في مواجهة الصعوبات وخدمة الآخرين.
يقول الفنان شريف -للجزيرة نت- إنه أُصيب بإعاقة في الحركة عندما كان طفلا في السادسة من عمره. وواجه صعوبات عديدة ولكنه لم يستسلم، وكان يؤمن دائما بأن الموسيقى هي وسيلته للتعبير عن نفسه وكل أغنية يكتبها تعكس جزءا من قصته ويرغب في مشاركتها مع الآخرين ليشعروا بالأمل.
وأوضح أنه أحيانا يشعر بالإحباط بسبب الحرب الدائرة في البلاد، لكنه يستمد قوته من دعم عائلته وأصدقائه، وأنه يريد أن يكون مثالا للآخرين وأن يثبت لهم أن الإعاقة ليست نهاية الطريق، بل بداية لشيء جديد ومميز.
ويسعى شريف لإصدار ألبوم غنائي جديد يتناول قضايا مجتمعية مهمة، ويعبر عن آمال وتطلعات الشباب، مؤكدا أنه يؤمن بأن الفن يمكن أن يكون أداة قوية للتغيير، ويرغب في استخدام صوته لإحداث فرق.
تقول الناشطة الاجتماعية أمل إدريس -للجزيرة نت- إن الأعمال التي يقدمها الفنان شريف تجسد رؤية الإعاقة كفرصة للإبداع. وأشارت إلى أن شريف، الذي واجه تحديات كبيرة منذ طفولته، استخدم الموسيقى للتعبير عن مشاعره وتجربته الشخصية، فساعده ذلك في التغلب على الصعوبات. وأوضحت أن الفنون مثل الموسيقى والرسم والتمثيل، تلعب دورا محوريا في تمكين ذوي الإعاقة وإبراز قدراتهم.
وأضافت الناشطة أن الفن لغة عالمية ويمنح المعاقين منصة للتواصل مع الآخرين، فيعزز ثقتهم بأنفسهم ويشجعهم على مشاركة قصصهم.
تحدياتيوضح عبد الوهاب همت، المستشار بحكومة إقليم دارفور وأحد المهتمين بأمر الثقافة، أنه في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية الصعبة التي يمر بها السودان نتيجة الحرب المستمرة، يواجه جميع المبدعين، وخاصة ذوي الإعاقة، تحديات كبيرة تعيق مسيرتهم الفنية.
وقال للجزيرة نت إن القدرة على الإبداع لا تعني شيئا إذا لم تتوفر الموارد اللازمة لتحقيق الأحلام. وأضاف أن الحرب تتسبب في تدمير البنية التحتية كلها وفي تراجع فرص العمل، وذلك يزيد من صعوبة حصول الفنانين على التمويل والدعم اللازم لإنتاج أعمالهم.
وبحسب الأمم المتحدة، يُقدر عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف أنحاء العالم بنحو 1.3 مليار شخص، منهم ملايين يعيشون في البلدان النامية. ويواجه أغلبهم صعوبات كبيرة في مختلف جوانب الحياة، مثل الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والفرص الوظيفية.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الأشخاص ذوی الإعاقة للجزیرة نت
إقرأ أيضاً:
وزيرة التضامن تلقي كلمة مصر في القمة العالمية للإعاقة بـ"برلين"
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
ألقت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، كلمة مصر في القمة العالمية للإعاقة المقامة بالعاصمة الألمانية برلين، حيث تترأس الوفد المصري المشارك في أعمال القمة، وذلك خلال مشاركتها في جلسة "التكنولوجيا والإبداع وريادة الأعمال.. داعم للعيش باستقلالية للأشخاص ذوي الإعاقة".
واستهلت وزيرة التضامن الاجتماعي كلمتها بالترحيب بالأمير مرعد بن رعد، رئيس المجلس الأعلى للأشخاص ذوي الإعاقة بالمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، وسيفنجا شولتز ،وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية بجمهورية ألمانيا الاتحادية.
وأعربت الدكتورة مايا مرسي عن تشرفها بالمشاركة في هذا اللقاء المهم، الذي يُسلط الضوء على الدور المتنامي للتكنولوجيا والإبداع وريادة الأعمال في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز استقلاليتهم، وضمان مشاركتهم الفاعلة في مسارات التنمية، متوجهة بالشكر لجامعة الدول العربية على تنظيم هذا الحدث الهام، وكذلك للمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية ألمانيا الاتحادية على القيادة المشتركة للقمة العالمية للإعاقة.
وأوضحت وزيرة التضامن الاجتماعي أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت عنصرًا محوريًا في بناء بيئات دامجة، ليس فقط من خلال الأدوات المساعدة، بل كوسيلة استراتيجية للإدماج وتحقيق التمكين الاقتصادي والاجتماعي، وتوسيع فرص ريادة الأعمال، التي فتحت آفاقًا جديدة أمام الأشخاص ذوي الإعاقة لإطلاق طاقاتهم والمساهمة في اقتصاد بلادهم.
وأكدت أن الدستور المصري وقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يكفل حقوقًا شاملة ، تهدف إلى تحقيق المساواة والدمج الكامل في المجتمع وتضمن لهم العيش بكرامة وتكافؤ الفرص مع غيرهم من المواطنين، مشيرة إلى أنه من أبزر مبادئ الدستور لحقوق ذوي الإعاقة المساواة وعدم التمييز، الحقوق الاجتماعية والاقتصادية: مثل الحق في التعليم، والصحة، والعمل، والتأهيل، وتهيئة المرافق العامة والبيئة المحيطة بهم،الحقوق السياسية: مثل ممارسة جميع الحقوق السياسية، والمشاركة في الحياة العامة،حماية خاصة للأطفال ذوي الإعاقة وتأهيلهم واندماجهم في المجتمع.
ويُمثل قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 إطارًا قانونيًا شاملًا لحماية حقوقهم، ويتسق مع الاتفاقية الدولية لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة ويعد ترجمة حقيقية لما تضمنه الدستور المصري ومن أبرز مزايا القانون توفير الحماية القانونية لضمان عدم التمييز عليأساس الإعاقة، التمكين الاجتماعي والاقتصادي، التأمين الصحي الشامل، دعم التعليم والدمج، تخفيض ساعات العمل، تسهيل الحركة والتنقل، الحياة المستقلة والمشاركة الاجتماعية، إعفاءات ضريبية وجمركية، الاسكان الاجتماعي.
وأشارت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى أنه لدى مصر آلية وطنية وهي المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة والذي ينظم عمله القانون، وتعمل مصر على تعزيز مبدأ الإتاحة الذي يهدف إلى تيسير حياة الأشخاص ذوي الإعاقة.
وتحرص جمهورية مصر العربية، بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، على ترسيخ السياسات التي تضع العيش باستقلالية وكرامة في قلب جهود الدولة تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة، ويُعد تخصيص شهر ديسمبر من كل عام شهرًا وطنيًا للأشخاص ذوي الإعاقة مناسبة لمراجعة السياسات، وتقييم التقدم، وإطلاق مبادرات جديدة، بما يتسق مع رؤية مصر 2030 التي تضع العدالة الاجتماعية وتمكين الفئات المهمشة في صميم أولوياتها.
كما شهدت السنوات الثلاث الماضية إطلاق عدد من المبادرات التكنولوجية والتنموية الرائدة، من أبرزها إطلاق الشبكة القومية لخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة "تأهيل"، كمنصة رقمية متكاملة توفر خدمات التدريب والتأهيل والتوظيف، بربط المستفيدين مباشرة بفرص العمل المناسبة، وفقًا لمؤهلاتهم ونوع إعاقتهم وموقعهم الجغرافي، وإصدار أكثر من 1.5 مليون بطاقة خدمات متكاملة، تُتيح للأشخاص ذوي الإعاقة الوصول إلى مجموعة من الخدمات والامتيازات التي تُعزز إدماجهم الاقتصادي والاجتماعي، وتنفيذ مبادرات للشمول المالي بالتعاون مع البنك المركزي المصري، تضمنت إتاحة خدمات صوتية للمستفيدين من ذوي الإعاقة البصرية، ومواد مرئية بلغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، وذلك بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني التي لعبت دورًا محوريًا في التوعية والتمكين الرقمي.
كما دعم المجتمع المدني المصري لجهود التمكين الرقمي من خلال مشروعات التنمية المجتمعية الرقمية، التي استهدفت المناطق النائية والمهمشة بمبادرات تشمل التشخيص عن بُعد، والتعليم الإلكتروني، وتمكين المرأة، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة عبر منصات تفاعلية، وإطلاق مبادرة "حياة كريمة رقمية"، التي تهدف إلى بناء مجتمع رقمي تفاعلي وآمن، وتهيئة المجتمعات الريفية لاستيعاب مشروعات التحول الرقمي واستدامتها، مما يسهم في تحسين جودة الحياة في الريف المصري.
كما تم تنفيذ برامج تجريبية للتعليم الدامج باستخدام أدوات رقمية ذكية في عدد من المدارس والجامعات، من ضمنها برامج على "منصة اتقدَّم" في مجالات القرائية والحساب، مما ساهم في إدماجهم في البيئات التعليمية من خلال تقنيات داعمة، وايمانا بأن التعليم هو المسار الاهم لتمكين الاشخاص ذوي الاعاقة أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي مشروع تضامن الذي انشأ 32 وحدة داخل الجامعات المصرية لدعم الاشخاص ذوي الإعاقة توفر لهم مترجمي لغة الاشارة وتقدم دعم شهري لذوي الاعاقة البصرية فضلا عن توفير الاجهزة التعويضية والأجهزة المعينة علي التعلم وجهزت 32 جامعة بطابعات برايل لطباعة المناهج الجامعية بلغة برايل كما تقدم انشطة للتوعية والدمج ورفع مستوي مشاركة الاشخاص ذوي الاعاقة في المجتمع، إضافة إلي ذلك، لدي مصر آليات تمويلية وصناديق استثمارية مثل: صندوق عطاء وصندوق قادرون باختلاف، وذلك تآكيدا علي إيمان الدولة المصرية بأهمية تخصيص موارد لدعم دمج الآشخاص ذوي الإعاقة.
وترحب مصر بتبادل خبراتها في إنشاء وإدارة صندوق عطاءالاستثماري، املين تعميم "عطاء"،، هذه التجربة المصرية الفريدة، علي دولنا.
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أنه على الصعيد الإقليمي، وانطلاقًا من رئاسة مصر للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، تجدد جمهورية مصر العربية دعمها الكامل واستعدادها التام لمواصلة التعاون مع شركائها العرب والدوليين لتعزيز التكامل في تنفيذ أهدافها، بما يضمن إدماجًا حقيقيًا، وتنمية عادلة، ومجتمعًا لا يُقصي أحدًا.
كما أنه لا يجب أن نغفل في هذا المحفل، تأثير الحروب والصراعات على الأشخاص ذوي الإعاقة والحديث عن المعاناة الذي يمر بها أهلنا في غزة، أثر الحرب والأعمال العدائية واستهداف المدنيين، فيواجه ذوي الإعاقة عوائقَ لا يمكن تجاوزها ويتلاشى الوصول إلى الرعاية الطبية، والخدمات وضروريات الحياة اليومية.
وتُكرس الدولة المصرية كافة إمكانياتها لدعم مصابي الحرب في غزة، وادراكاً منا لتأثير الأزمة الإنسانية في غزة على ذوي الإعاقة، نضع على أجندتنا الإنسانية والإغاثية الدولية احتياجاتهم كأولوية في كل جهد إغاثي تدخرهمصر، يشمل ذلك تقديم الرعاية الطبية والتأهيلية الشاملة، بدءًا من العلاج الجراحي وتركيب الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية وصولاً إلى تقديم الأدوات المساعدة وبرامج إعادة التأهيل البدني والنفسي، لضمان استعادة قدراتهم وتحسين نوعية حياتهم.
كما يتم استضافة الحالات الطبية بعد استكمال الاجراءات الطبية الأساسية بالمستشفيات في مراكز إيواء مؤقتة لاستكمال برنامج العلاج وتقديم الخدمات الطبية اللازمة، ويتم ذلك بتنسيق كامل بين الوزارات المعنية، في إطار التزام مصر الثابت بدعم الشعب الفلسطيني الشقيق وحماية حقوقه الإنسانية.
واختتمت وزيرة التضامن الاجتماعي كلمتها قائلة:" واختم بكلمات فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، "إن ترحيل أو تهجير الشعب الفلسطيني هو ظلم لا يمكن أن نشارك فيه" وأن ثوابت الموقف المصري التاريخي للقضية الفلسطينية لا يمكن التنازل عنها".