الثورة   /

يعيش قطاع غزة أقسى أزمة إنسانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على القطاع منذ أكثر من عام.

وأكد خبراء الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن القطاع «أصبح أرضا قاحلة مملوءة بالأنقاض والأشلاء البشرية».

وأشار الخبراء في بيان وزعوه أمس، إلى أن الحرب على غزة شهدت إبادة جماعية وتطهيرا عرقيا وعقابا جماعيا للفلسطينيين، وأن القنابل الإسرائيلية لم تستثن أحدا، وأبيدت عائلات بأكملها ومحيت أجيال.

واعتبروا أن الإخفاق في وقف إطلاق النار في غزة والمحاسبة على الجرائم المرتكبة فيها أدى إلى توسع الحرب الإسرائيلية على غزة لتشمل لبنان.

وجاء بيان الخبراء الأمميين بعد يوم من الكشف عما توصلت إليه لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي أكدت أن إسرائيل تسعى عمدا إلى تدمير نظام الرعاية الصحية في قطاع غزة وتسيء معاملة الأسرى الفلسطينيين.

وأضافت اللجنة أن إسرائيل ارتكبت «جرائم حرب وجريمة ضد الإنسانية تتمثل في الإبادة من خلال الهجمات المستمرة والمتعمدة على العاملين الطبيين والمرافق الطبية» ومنع خروج آلاف المرضى من قطاع غزة المحاصر للعلاج في الخارج.

 

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

خبراء: الاحتلال عاد للحرب أكثر إجراما وغزة حقل تجارب لأسلحته الفتاكة

غزة- قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ألفا و309 فلسطينيين، بمعدل 69 شهيدا يوميا، وأصابت زهاء 3200 آخرين، جلهم من المدنيين، أطفالا ونساء، منذ استئنافها حرب الإبادة على قطاع غزة في 18 مارس/آذار الماضي.

وتصنف أوساط محلية ومتخصصة هذه المرحلة بأنها الأعنف والأكثر دموية من بين شهور الحرب التي سبقت خرق الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع المقاومة الفلسطينية في 19 يناير/كانون الثاني الماضي.

ويقول أطباء ومسؤولون وحقوقيون -للجزيرة نت- إن الاحتلال عاد للحرب بشكل أكثر شراسة وإجراما، وقد ارتكب مجازر مروعة استخدم فيها أسلحة وذخائر ذات قوة تدميرية هائلة، استهدف بها المنازل السكنية والأعيان المدنية، ومراكز وخيام الإيواء.

واستكمل الاحتلال بجولته الحالية فصول "حرب الإبادة الجماعية" المستعرة على القطاع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، وبدعم أميركي مطلق، حيث خلّفت حتى الآن أكثر من 165 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.

وبحسب هذه الأوساط، فإن الاحتلال يستخدم قطاع غزة "مختبرا" لتجربة ترسانته العسكرية التي تعتمد بشكل أساسي على الأسلحة والذخائر والقنابل أميركية الصنع، كان آخرها ما وافقت عليه إدارة دونالد ترامب ببيع أكثر من 20 ألف بندقية هجومية بقيمة 24 مليون دولار، وهي صفقة صغيرة مقارنة بمليارات الدولارات من صفقات حصلت عليها إسرائيل منذ اندلاع الحرب.

إعلان ذخائر فتاكة

يقول مدير عام الطب الشرعي والمعمل الجنائي في غزة الدكتور خليل حمادة، للجزيرة نت، إن الاحتلال استأنف حربه من حيث انتهى قبل اتفاق وقف إطلاق النار، وبشكل أكثر عنفا ودموية، ويلاحظ استخدامه الكثيف للقنابل الثقيلة وأبرزها (MK-84) زنة ألفي باوند (حوالي ألف كيلوغرام)، وهي أميركية الصنع ومخصصة لاختراق التحصينات على أعماق كبيرة في باطن الأرض.

ومنذ استئنافه الحرب، يستخدم جيش الاحتلال مثل هذه القنابل في أحياء ومناطق سكنية مكتظة، وتؤدي إلى دمار واسع، وقلما ينجو منها أحد، جراء ما ينتج عنها من "عصف انفجاري" هائل، ودرجات حرارة قاسية جدا، ويصل تأثيرها لمسافة نحو 100 متر من بؤرة الاستهداف المباشر، بحسب خليل حمادة.

وأوضح المسؤول الصحي أن بعض الشهداء يصلون المستشفيات دون أن تظهر على أجسادهم أي جروح أو إصابة بشظايا الصواريخ والقنابل، غير أنهم فارقوا الحياة نتيجة تهتك شديد بالأنسجة، وخلايا الدماغ والخلايا والأوعية الدموية، جراء قوة الانفجار، فيما تتمزق أجساد شهداء وتختفي جثامين آخرين تماما.

ومن ينجو من هذه الأسلحة المحرمة، يقول حمادة، إنها "نجاة مؤقتة" قد تمتد ساعات أو أياما قليلة بالنسبة لبعض الجرحى، نتيجة الجروح الخطرة وعدم توفر الأدوية والأجهزة الطبية اللازمة لإنقاذهم، فيما البعض الآخر منهم يقضي بقية حياته يعاني من إعاقات أو تشوهات وحروق.

ويضيف حمادة "ليست القنابل الثقيلة وحدها، وإنما كل سلاح يستخدم ضد المدنيين هو محرم دوليا"، ويستشهد بمجزرة مدرسة دار الأرقم في مدينة غزة، وهي مركز إيواء استهدفته غارات جوية من مقاتلات حربية، وأدت إلى مئات الضحايا من الشهداء والجرحى، جلهم من المدنيين، "وهي واحدة من جرائم الحرب التي يندى لها جبين البشرية"، وفقا لوصفه.

الثوابتة: واشنطن شريكة للاحتلال في جرائمه المتصاعدة في غزة (الجزيرة) استئناف دموي للحرب

يصف مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي الدكتور إسماعيل الثوابتة للجزيرة نت الأسبوعين الماضيين بعد خرق الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، واستئناف ما وصفها بـ"الحرب الإجرامية"، بأنهما "الأعنف في مسار الحرب على غزة".

إعلان

فخلال هذه الفترة تصاعدت هجمات الاحتلال بشكل غير مسبوق، حيث تم استهداف المنازل، والمستشفيات، والمدارس، وحتى طواقم الاستجابة الإنسانية والمراكز الطبية التي تعمل على تقديم الخدمات الأساسية للمدنيين، وفقا للمسؤول الحكومي.

ويستند الثوابتة إلى شواهد وأدلة تؤكد استخدام الاحتلال أسلحة غير تقليدية، وأشد فتكا، تتمتع بقدرة تدميرية هائلة، في إطار إستراتيجية إبادة شاملة تستهدف تدمير الإنسان والأرض معا.

ويوضح أن "هذه الأسلحة تشمل قنابل عنقودية وقنابل تحتوي على مواد كيميائية محرمة دوليا، يستخدمها الاحتلال بشكل مكثف على نطاق واسع، وتؤدي إلى دمار شامل في البنية التحتية والمنازل، بل وتتسبب في إصابات خطيرة ومشوهة للمدنيين الذين يبقون على قيد الحياة".

ويقول "من الواضح أن الاحتلال لا يكتفي بالتدمير المادي، بل يسعى إلى تدمير الإنسان الفلسطيني من خلال هذه الأسلحة الفتاكة، التي تتجاوز كل الحدود الأخلاقية والقانونية، وتندرج في سياق مخططه لجعل غزة غير قابلة للحياة في إطار مساعيه لتهجير السكان".

جرائم بأسلحة أميركية

وعلى وقع هذه الجرائم، كشفت وثيقة أن إدارة الرئيس ترامب مضت قدما في بيع أكثر من 20 ألف بندقية هجومية لإسرائيل الشهر الماضي، وهي صفقة أرجأتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن بسبب مخاوف من إمكانية وصول هذه الأسلحة إلى مستوطنين إسرائيليين متطرفين.

وهذه الصفقة تعتبر صغيرة مقارنة بأسلحة بمليارات الدولارات تزود بها الولايات المتحدة إسرائيل، ولم تتوقف إمدادات السلاح الأميركية لها منذ اندلاع الحرب على غزة.

يذكر أنه في 20 يناير/كانون الثاني الماضي، وهو أول يوم له بالمنصب، أصدر ترامب أمرا تنفيذيا يلغي العقوبات الأميركية المفروضة على المستوطنين الإسرائيليين، ووافقت إدارته منذ ذلك الحين على بيع أسلحة بمليارات الدولارات لإسرائيل.

إعلان

كما رفض مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة، الخميس الماضي، محاولة منع بيع أسلحة بقيمة 8.8 مليارات دولار لإسرائيل بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان، إذ صوّت 82 مقابل 15 عضوا، و83 مقابل 15 عضوا، لصالح رفض قرارين بعدم الموافقة على بيع قنابل ضخمة وغيرها من المعدات العسكرية الهجومية.

ويقول رئيس الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني الدكتور صلاح عبد العاطي للجزيرة نت، إن "إسرائيل ترتكب جرائم إبادة جماعية في غزة، وجرائم ممنهجة من جنودها ومستوطنيها في الضفة الغربية، بشراكة أميركية كاملة".

ووضع إفراج إدارة ترامب عن صفقة البنادق في سياق إمعانها وتشجيعها لإسرائيل لارتكاب مزيد من الجرائم، والأخطر -برأي الخبير الحقوقي- هو تزويد الإدارة الأميركية للاحتلال بقنابل زنة ألفي باوند، يستخدمها حاليا في غزة، وتتسبب في حدوث ما يشبه الزلازل في المناطق التي تستهدفها، ودمار على نطاق واسع، وأضرار بيئية جسيمة، علاوة على رفع فاتورة الضحايا من الشهداء والجرحى.

ويؤكد عبد العاطي أن الشواهد كثيرة على استخدام الاحتلال أسلحة محرمة دوليا، خاصة في المناطق المكتظة بالمدنيين، من قنابل فراغية وارتجاجية تحتوي على مواد كيميائية، تنسف بها أحياء ومناطق بأكملها على رؤوس ساكنيها، وتؤدي إلى إيقاع أكبر عدد من الضحايا، وهناك أعداد كبيرة من الشهداء اختفت أجسادهم وتبخرت نتيجة هذه الذخائر المحرمة.

فيديو يكذب رواية إسرائيل حول استهداف المسعفين في رفح قبل أسبوعين في غزة.. ماذا في التفاصيل؟#رقمي #حرب_غزة pic.twitter.com/ect27kPHUF

— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) April 5, 2025

مختبر أسلحة

وإضافة إلى ما تحصل عليه من إمدادات عسكرية أميركية، فإن إسرائيل تستخدم القطاع مختبرا وحقل تجارب لما تنتجه مصانعها من أسلحة وذخائر، وهو أمر يؤكد عبد العاطي أنها اعتادت عليه في كل حروبها السابقة، لكن هذه الحرب هي الأشد فتكا ودموية وتدميرا.

إعلان

ويقول عبد العاطي إن إسرائيل توظف حربها على غزة لتطوير صناعاتها العسكرية من الأسلحة، خاصة المحرمة دوليا من دون رقابة أو قيد أو محاسبة دولية، حيث ترتكز دولة الاحتلال في اقتصادها على تجارة الأسلحة كونها من أكبر المصدرين عالميا.

ويتفق الثوابتة مع عبد العاطي على أن الولايات المتحدة في شراكة كاملة مع الاحتلال فيما يرتكب من جرائم، ويقول "تأتي صفقة البنادق بعد جريمة الإعدام الميداني التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق طواقم الدفاع المدني وطواقم الإسعاف في مدينة رفح".

"هذه الصفقة تندرج في إطار دعم الاحتلال في حربه المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، وتشكل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية التي تحظر تزويد أطراف النزاع بالأسلحة التي تستخدم في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ومن الواضح أن هذه الأسلحة لا تستخدم فقط في التصعيد العسكري ضد المقاومة الفلسطينية، بل بشكل خاص في استهداف المدنيين، بما في ذلك الطواقم الطبية وفرق الإغاثة"، بحسب الثوابتة.

ويقول المسؤول الحكومي "هذا القرار يعكس الدور المريب للإدارة الأميركية في تعزيز آلة الحرب للاحتلال الإسرائيلي، ويزيد من تعقيد الوضع الإنساني في غزة ويقوّض كل جهود السلام، والإدارة الأميركية تتحمل المسؤولية الكاملة عن تبعات سياساتها".

مقالات مشابهة

  • خبراء: الاحتلال عاد للحرب أكثر إجراما وغزة حقل تجارب لأسلحته الفتاكة
  • 80 عامًا على معركة أوكيناوا اليابانية بالحرب العالمية الثانية.. والجرح لم يندمل
  • اللجنة الدولية للصليب الأحمر: أزمة إنسانية خانقة في غزة بسبب استمرار الحصار والاعتداءات
  • متحدثة أممية: نواجه عقبات كبيرة في غزة مع إغلاق المعابر لأكثر من شهر
  • أزمة إنسانية متفاقمة في غزة مع استمرار إغلاق المعابر
  • الأسواق العالمية تشهد خسائر واسعة
  • ساعر: مستعدون لإنهاء الحرب إذا عادت جميع الرهائن وخرجت "حماس" من القطاع
  • الأسواق العالمية تشهد خسائر واسعة: هل ستتفاقم الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي؟
  • رفح تشهد نزوحاً جماعياً بسبب الاجتياح الإسرائيلي
  • ألمانيا تنشر قوات دائمة في ليتوانيا لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية