خبراء: الدولة أدارت الملف باحترافية.. وهناك بدائل ومثائل للأدوية في السوق
تاريخ النشر: 11th, October 2024 GMT
أكد عدد من خبراء الملف الصحي فى مصر أن إدارة الدولة لملف نواقص الأدوية تتم بشكل محترف ومنظم، من خلال وضع خطة مستقبلية لعدم تكرار الأزمة مرة أخرى، موضحين أن هناك انفراجة قريبة بعد ضخ عدد كبير من الأدوية المهمة وبدائلها، موجهين بضرورة زيادة الإنتاج المحلى، إضافة إلى الاهتمام الشديد بتوطين صناعة الدواء فى مصر.
وقال الدكتور أشرف حاتم، وزير الصحة الأسبق، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، إنّ أزمة الدواء سببها استيراد المواد الخام من الخارج وارتفاع تكلفة إنتاج بعض الأدوية خاصة بعد تحرير سعر الصرف، مشيراً إلى أن 91% من الأدوية تُصنَّع فى مصر والمواد الخام يتم استيرادها من الخارج، وارتفاع سعر الدولار أثر كثيراً على عمليات الاستيراد والتصنيع.
وأوضح لـ«الوطن» أن هيئة الدواء بذلت جهوداً كبيرة لحل أزمة نواقص الأدوية، إضافة إلى مجهودات هيئة الشراء الموحد، موضحاً أن الشركات تقدمت بطلبات لإعادة تسعير بعض الأصناف الدوائية، خلال الفترة الأخيرة، وأن لجنة الصحة بالبرلمان منحت هيئة الدواء وقتاً لدراسة الأمر واتخاذ القرارات المناسبة لمساعدة الشركات على استكمال عملية التصنيع وفى الوقت نفسه لا يتم رفع الأسعار بشكل كبير مما يؤثر على المواطن.
وأشار إلى أن القطاع الخاص يلعب دوراً مهماً فى صناعة الدواء حيث ينتج 93% من حجم الاستهلاك ويتم تغطية الباقى من المستورد، لذلك فإن توطين صناعة الدواء بحاجة إلى اهتمام الحكومة حتى لا تتكرر أزمة نقص الأدوية مرة أخرى.
وقال د.محمد الوحش، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، إنّ أزمة نقص الأدوية سببها الدولار، ما دفع الحكومة إلى بذل الجهد لتوفير أدوية الأمراض المزمنة والأورام كضرورة ملحة، مشيرا إلى أن الدولة نجحت فى توفير الدولار والتواصل المباشر مع الشركات العالمية وتوفير المواد الخام: «الحكومة مستمرة فى سعيها للقضاء على أزمة نقص الأدوية والبعض من هذه الأدوية موجودة، وهى البدائل، إلا أن ثقة المريض فى المستورد خلقت الأزمة، وهناك دول شهدت أيضاً نقصاً فى الأدوية وليست مصر فقط التى تنتج 80% من احتياجات السوق المحلية».
وأضاف: «هناك بدائل ومثائل للأدوية، والمثيل هو دواء يتكون من نفس التركيز والمادة الفعالة والشكل الصيدلى، ولكن من إنتاج شركة أخرى، لذلك فالاسم التجارى يكون مختلفاً، إضافة إلى أن سعر البيع يختلف، ولكن البديل هو دواء يتكون من مادة فعالة مختلفة أو تركيز أو شكل صيدلى مختلف، لكنه يستخدم لعلاج نفس المرض، ويمكن الحصول على المثائل والبدائل من خلال مقدم الخدمة الصحية، وهو الوحيد المسئول عن معرفة المثائل المتاحة وكذلك البدائل العلاجية حال الحاجة».
«خورشيد»: كتابة الروشتة بالاسم العلمى تسهم فى توفير المليارات سنوياًوأكد الدكتور محمد خورشيد، رئيس المؤسسة المصرية لمطورى الجهاز الهضمى والمناظير، أن أزمة نقص الدواء فى مصر تقف وراءها عدة عوامل؛ من بينها بعض السلوكيات الخاطئة للمواطنين الذين يتعمدون تخزين الأدوية بشكل أكبر من الاحتياج الفعلى، إلى جانب اهتمام المواطنين بالاسم التجارى للدواء وليس المادة الفعالة: «سوق الدواء يشهد انفراجة تدريجية فى الأصناف الدوائية التى تعددت الشكوى بشأنها خلال الفترة الحالية، والجهات المختصة فى مصر نفذت خطة شاملة لتوفير احتياطى استراتيجى من الخامات الدوائية لأدوية الأمراض المزمنة لزيادة معدلات تصنيعها، والأمور تحسنت مقارنة بالأشهر الماضية، ونسبة النواقص التى تم توفيرها تصل لنحو 80%، ووفقاً للمؤشرات فخلال الأسابيع القليلة المقبلة ستنتهى الأزمة».
وأوضح أن قرار كتابة الروشتة الطبية بالاسم العلمى خطوة مهمة لتعزيز المنافسة بين الشركات الدوائية وتحسين إمكانية توافر الأدوية، موضحاً أن هذا القرار سيعمل على توفير الكثير من المليارات التى تصرف على الأدوية، ووفقاً لهذا القرار فإن الصيدلى سيكون معنياً بتقديم خيارات متعددة بناءً على المادة الفعالة وسيخفف من مشكلة نواقص الأدوية: «توطين صناعة الدواء فى مصر مهمة للغاية وهناك خطوات ثابتة تسير عليها مصر لتحفيز وتشجيع صناعة الدواء وتطويرها، لأنها تمتلك مقومات ومقدرات لأن تصبح من أكبر الدول المصدرة للدواء فى أفريقيا».
وعن مبادرة هيئة الدواء لسحب الأدوية المنتهية الصلاحية من السوق، أشار إلى أنها خطوة فى غاية الأهمية، حيث إن هناك البعض يقوم بإعادة تدوير المادة فى منتجات أخرى ولها أضرار بالغة على كافة أجهزة الجسم، لا سيما الجهاز الهضمى.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: توطين صناعة الدواء أزمة النواقص هيئة الدواء المواد الخام صناعة الدواء أزمة نقص فى مصر إلى أن
إقرأ أيضاً:
ما الذي يريده هؤلاء الناس؟
تتباين النظم الاقتصادية بين تحكم الدولة المركزي في الاقتصاد وترك السوق يعمل بحرية تامة، وهما نظامان متناقضان تمامًا. تتيح السوق الحرة للأقوياء أن يصبحوا أكثر قوة، ولهذا يدعو الاقتصاديون المؤيدون للتدخل الحكومي إلى دور للدولة يحد من هذا التفاوت لضبط النظام الاقتصادي. غير أن هذا الرأي يقوم على فرضية أن الدولة تبني هيكلًا اقتصاديًا عادلًا، ولا تعزز الظلم أو تمنح امتيازات لفئة معينة، وهي فرضية نادرًا ما تتحقق في الواقع.
في غياب آليات رقابية وتوازن فعالة، تميل السلطات العامة التي تمتلك القوة إلى تكييف القوانين لصالحها، مما يؤدي إلى تراجع الفائدة العامة بدلًا من تعزيزها. من هذا المنطلق، يرى الاقتصاديون المؤيدون لحرية السوق أن هذا النموذج ليس مثاليًا، لكنه يظل الخيار الأفضل مقارنة بالبدائل الأخرى.
ضبابية الفصل بين الدولة والحكومة
في الدول التي تتدخل فيها الدولة بقوة في الاقتصاد، من الضروري وجود آليات رقابة فعالة، وهو ما يمكن ملاحظته في دول شمال أوروبا، حيث يتمتع المواطنون بوعي مدني عالٍ، ويتابعون بدقة كيفية إنفاق الضرائب التي يدفعونها، كما يمتلكون آليات مساءلة للحكومات تمتد إلى ما بعد الانتخابات.
لكن في الدول النامية، مثل تركيا، سرعان ما يتلاشى هذا النظام، إذ يصبح الحد الفاصل بين الدولة والحكومة غير واضح. بمرور الوقت، تتحول مؤسسات الدولة إلى أدوات تستخدمها الأحزاب الحاكمة لضمان بقائها في السلطة، مما يؤدي إلى تآكل تدريجي للبنية المؤسسية. ونتيجة لذلك، يزداد التفاوت الاقتصادي، حيث تصبح الانتخابات وسيلة للبقاء في الحكم بدلًا من أن تكون أداة للتنمية.
تُستخدم المساعدات الاجتماعية خلال الفترات الانتخابية لكسب تأييد الفئات الفقيرة، بينما تموَّل هذه السياسات عبر الضرائب المفروضة على الطبقة الوسطى المتعلمة. وفي ظل هذا الواقع، يلجأ العديد من الشباب المؤهلين أكاديميًا إلى الهجرة بحثًا عن فرص أفضل، فيما يشهد من يبقى داخل البلاد كيف يتم تفكيك القوى التي يمكنها تحقيق التوازن في النظام.
تآكل الديمقراطية من الداخل
اقرأ أيضاالمقيمين والقادمين إلى تركيا.. تنبيهات هامة بشأن الطقس خلال…
الخميس 03 أبريل 2025عندما تُختزل الديمقراطية في صناديق الاقتراع فقط، فإن ذلك يُسهّل على السلطة الحاكمة تقليل المحاسبة بين الفترات الانتخابية، ما يتيح إدارة أكثر استبدادية وغموضًا. ومع ذلك، فإن العناصر الأساسية لأي ديمقراطية سليمة—مثل الفصل بين السلطات، والإعلام المستقل، ومنظمات المجتمع المدني، والبيروقراطية النزيهة—يتم تهميشها تدريجيًا.