عربي21:
2025-04-05@18:04:24 GMT

هل تُعادي إيران العرب؟

تاريخ النشر: 11th, October 2024 GMT

وصف الصحافي السوري رياض الريس -في بعض كتبه- طبيعة العلاقات بين أمراء الخليج وشاه إيران، فإذا هي علاقات تبعية كاملة كان عصبها عُمق علاقة الشاه بأمريكا وإسرائيل، ومقدرته على إغراق هؤلاء الأمراء في حياة الترف المفسد واللذائذ المحرَّمة، خصوصا قبل أن تجري أموال النفط من بين أيديهم أنهارا، بل وبيَّن الريس كذلك كيفيَّة دخول الجزر الخليجيَّة "المتنازَع عليها" إلى حيازة إيران.



وعليه، كان موقف هؤلاء الحكام جميعا من الثورة، التي سعت إلى استعادة سلطة الإسلام في إيران، وإزاحة هذا الطاغوت؛ موقفا متوقعا، وإن كان مُخزيا. إذ تآمروا عليها، وحاصروها بكل طريق، وحاربوها في كل محفل، حتى موَّلوا عدوان صدام عليها، وشجَّعوه طوال ثماني سنوات -كما وثَّقت المدونات التاريخيَّة الغربية والعربية- وذلك رغم تحذيرات بعض العقلاء من أهل الخليج بأن هذا الخَبَل الغادِر سيرتد عليهم لاحقا، وهو ما حدث فعلا بمجرَّد أن أنهى البعث مُغامرته المشؤومة في إيران.

ومن جهة أخرى، وإن كانت متصلة؛ رصد الدبلوماسي والأكاديمي المصري وليد عبد الناصر مواقف الحركات الإسلامية المصريَّة من الثورة الإيرانية، والتي كانت تدور في مُجملها حول التأييد المطلق، ثم بدأت بالتراجُع إلى تأييد مشروط، أعقبه صمتٌ وتجاهُلٌ، وصولا إلى الشجب والتنديد؛ خصوصا الحركات المسيَّسة التي كانت تطمع في السماح لها بالتواجُد في البرلمان. ففي حين كان تراجع التأييد الشيوعي للثورة سببه التكشُّف التدريجي لطبيعتها الإسلاميَّة، وكان تراجُع تأييد منظمة التحرير الفلسطينية سببه رغبتها في استمرار الحاضن القومي العربي وتمويله؛إذا كانت أهم عوامل الاحتفاظ بالروح القوميَّة، وتغذية شعوبيتها؛ هي الشعور الاجتماعي باستمرار تاريخي -حقيقي أو مُتخيَّل- يمتد من زمان الأمجاد القوميَّة "البائد" إلى الحاضر؛ فإن القوميَّة الإيرانية التي لم تكن إسلاميَّة الثورة قد وأدتها بعد قد اهتَبلَت الفرصة لتقفز مرة أخرى إلى واجهة الحياة السياسية والثقافية، في ردَّة أو انتكاسة "أيديولوجية" كان العداء العربي المخزي أحد أهم أسبابها فقد كان التغيُّر في مواقف تيارات الإسلام السياسي المختلفة مبنيّا على طبيعة علاقات هذه التيارات والتنظيمات بدويلات الخليج، واعتماد شبكات تمويلها على ما يُضَخُّ فيها من حكومات تلك البُلدان منذ ستينيات القرن العشرين، إضافة إلى مُراعاتها لتحالفات نظام السادات مع تلك "الأنظمة الرجعيَّة".

وعليه، كان تراجع التأييد الأولي العفوي حفظا لاستمرار التمويل، وضمانا لاستمرار اللعبة السياسيَّة الهزليَّة، والتي صار الإسلاميون المصريون مكونا أساسيّا من مكوناتها منذ منتصف سبعينيات القرن العشرين. بل شرع هؤلاء الإسلاميون أنفسهم ببناء مشروع لـ"أسلمة المعرفة" -بتمويل سعودي- يتغيَّا الشوشرة على الثورة/ الحركة بالسفسطات النظريَّة، وذلك كما شارك عدد من الممثلين المصريين المشهورين في أفلام البروباغاندا السينمائية التي أنتجها العراق البعثي كجزء من معركته العربيَّة ضد "المجوس"!

وقد كان هذا "التوحُّد القومي" للأنظمة العربية خلف أمريكا وإسرائيل في مواجهة إيران -سياسيّا وعسكريّا- من العوامل الرئيسة التي أسهمت في تشكُّل وعي جيل الثورة من السياسيين الإيرانيين -وهو الجيل الذي لا زال مُهيمنا على الحكم إلى اليوم- علاوة على بلورته لسياساتها الخارجيَّة بل وإعادة تشكيل أيديولوجيتها ببطء فيما يُشبه الانتكاسة. إذ رغم استمرار شعارات إيران الأممية الوحدويَّة الإيجابية لفترة أطول، فإن العداء "العربي" أدى إلى انتكاس أيديولوجي وسياسي سريع.

لقد كانت النعرة القوميَّة الفارسيَّة المتجذِّرَة بعمق أخطر أعداء الثورة الإسلاميَّة الأممية على الإطلاق؛ أخطر من أمريكا ومن إسرائيل، لهذا؛ صار الرهان الأكبر على تحفيزها واستثارتها، وإبقائها نشطة عبر استفزاز قومي عربي مُستمر؛ يضمن سُرعة انتكاس أية نزوع إسلامي أممي سريعا، ومن ثم؛ تستمر عُزلة إيران ثقافيّا وسياسيّا عُزلة لا تُقارَن بالعُزلة التي تُسببها اللغة في وسطها العربي-الإسلامي. وهي مهمَّة تيسَّرَت نسبيّا بسبب الشحن القومي الكثيف الذي اعتمده نظام بهلوي، وتغذيته لحالة الاستمرار التاريخي التي يستشعرها الإيراني المسلم بسبب حضور الزرداشت في الحياة اليومية في إيران.

فبما أن الزرداشتية كانت الديانة الساسانيَّة الرسمية إبَّان الفتح الإسلامي؛ فقد احتفظ بعض أهلها بدينهم ولم يُسلموا، وذلك مثلا كما أبقى المسيحيون في مصر والشام على دينهم. بيد أنه في حين كانت المسيحيَّة المصرية تُمثل قطيعة حقيقيَّة تحول دون شعور الاستمرار التاريخي الذي يُعزز "القومية الفرعونية"، بل كانت هي القطيعة التي أدَّت فعلا إلى اندثار الثقافة الفرعونية، وانعدام شعور المصريين المعاصرين بأية استمرار تاريخي مع هذا التاريخ السحيق؛ فإن الإسلام قد أفسح المجال لمن لم يقبل التديُّن به من الزرداشت فاستمرَّ وجود ديانتهم وبعض مُعتنقيها، واستمرَّت تغذية الشعور بالاستمرار التاريخي من العهد الساساني البائد وما قبله. ولعلَّ هذا هو ما يفسِّرُ نجاح البعث القومي التدريجي الذي كانت منظومة "شاهنامه" لأبي القاسم الفردوسي -التي نُظمت في العهد الغزنوي- أحد أبرز مؤشرات نُضجه.

وإذا كانت أهم عوامل الاحتفاظ بالروح القوميَّة، وتغذية شعوبيتها؛ هي الشعور الاجتماعي باستمرار تاريخي -حقيقي أو مُتخيَّل- يمتد من زمان الأمجاد القوميَّة "البائد" إلى الحاضر؛ فإن القوميَّة الإيرانية التي لم تكن إسلاميَّة الثورة قد وأدتها بعد قد اهتَبلَت الفرصة لتقفز مرة أخرى إلى واجهة الحياة السياسية والثقافية، في ردَّة أو انتكاسة "أيديولوجية" كان العداء العربي المخزي أحد أهم أسبابها. ذلك أن أهم واجبات التيار الرئيس والقطاع الغالب في أيَّة أمَّة/ ملَّة؛ هو احتواء الأقليات والفِرق والطوائف الأصغر، لاحتواء غلوَّها، والأهم لتقليص مقدرتها على تغذية هذا الغلو بالعُزلة والإقصاء. وهذا هو ما راهن عليه الأمريكان وحلفائهم من الأعراب: تحفيز القوميَّة الفارسية التي ستُفضي إلى انكفاء إيران على نفسها في مُحيط عربي معاد، ومن ثم؛ انتكاس كل نزوعاتها الأممية، وإجهاض ثورتها بأيدي أبنائها.

فقد كان الاحتواء العربي السُّني كفيلا بتقليم أظافر الغلو، وتبديد أصوات الغلاة وإحباط مساعيهم. وقد كان ذلك ليؤتي ثمارا عظيمة في كل المجالات، حتى إن استمرَّ الحصار الغربي لإيران؛ إذ كانت ستصير مثالا عمليّا يُحتذى -عربيّا وإسلاميّا- على الأقل في تحقيق الاكتفاء الذاتي في كل شيء تقريبا، برغم قسوة الحصار العالمي. لكنه مَثَلٌ أريد له الإجهاض سياسيّا وعسكريّا وثقافيّا، ومن ثم؛ جرى التنفير حتى من نجاحاته الاقتصاديَّة المهمة. لقد كان المثال الذي تصبو إليه الثورة مرفوضا على كل المستويات، إذ كانت المثُل التي تبشر بها تهديدا للنظام العالمي على كل المستويات.

وعلى عكس الشائع، فقد وحَّد وجود الإمام الخميني وطبيعة شخصيَّته الشعب الإيراني إلى حدٍّ كبير، ولعبت الحرب دورها في ترسيخ قيادته الدينيَّة والسياسيَّة، بل وكانت خصوصيَّة رمزيَّته القياديَّة أحد أدوات استدعاء الهويَّة القوميَّة، خصوصا حين بدأ العدوان البعثي في 1980م متبوعا بحصارٍ كامل. هذا البروز القيادي المطلوب صار أزمة في حد ذاته؛ إذ جعل الحصار من الالتفاف حول القيادة التفافا قوميّا، أو في أفضل الأحوال التفافا مذهبيّا؛ عاجزا عن الخروج إلى النطاق الأممي العام. فصارت إسلاميَّة الثورة المحاصَرَة قُطريّا أداة لتكثيف إيرانيتها بتكثيف مذهبيَّتها، كما كانت أداة لتحييد المعارضة السياسيَّة جزئيّا جراء هذا الاستدعاء الكثيف لإيرانية المواجهة مع الخصوم القوميين.

هذه الجروح التي لم يلتئم أغلبها عند الجيل الحاكم، زادت مُعدلات تسييس الإنسان الإيراني إلى درجات غير مسبوقة، جعلت من الشأن السياسي شأنا شخصيّا يوميّا، لكنها عمَّقَت مُطلقيَّة الدولة القُطريَّة وأجهزتها التي كانت مدموغة بالطابع القومي الذي خلفه عليها النظام البهلوي، والأسوأ من ذلك أنها جعلت تزايُد معدلات تحديثها مطلبا عامّا لا بسبب المزايدة على "المنجزات القوميَّة" لنظام الشاه فحسب، وإنما بسبب توسعة نطاق العام على حساب الخاص، وإسقاط الحواجز بين الشخصي والسياسي؛ ليذوب الفرد تماما في قبضة السلطة المتغولة إيذانا بتسارُع مُعدلات العلمنة البنيويَّة.

تلاقى العلمانيون والإسلاميون في إيران على تعزيز العناصر القوميَّة -العلمانية بطبيعتها- في هذه المواجهة. وفي حين اكتسبت العناصر القومية شعريَّة رومانتيكية ترتبطُ بجاهلية إيران عبر جسر الفردوسي وجمهرة من الشعراء القوميين "المسلمين"، فإن الشعريَّة الرومانتيكية التي زادت عمق العناصر القومية في روع الإسلاميين قد انبثقت من سرديَّة "المظلومية الشيعيَّة" التقليديَّة وطبيعتها الأسطورية
 ومن ثم؛ تلاقى العلمانيون والإسلاميون في إيران على تعزيز العناصر القوميَّة -العلمانية بطبيعتها- في هذه المواجهة. وفي حين اكتسبت العناصر القومية شعريَّة رومانتيكية ترتبطُ بجاهلية إيران عبر جسر الفردوسي وجمهرة من الشعراء القوميين "المسلمين"، فإن الشعريَّة الرومانتيكية التي زادت عمق العناصر القومية في روع الإسلاميين قد انبثقت من سرديَّة "المظلومية الشيعيَّة" التقليديَّة وطبيعتها الأسطورية التي ربطت زواج إحدى حفيدات كسرى بالإمام الحسين بن علي عليهما السلام.

وقد اكتمَل نُضج المآلات الكارثيَّة للعداء العربي بالانفجار الأخلاقي الذي تشهده المجتمعات في مثل تلك الظروف. فقبل انتهاء الحرب بقليل، فاض المجتمع الإيراني بمن خلعن ملابس الحداد على موتاهن، ولبسن المزركش، وأسرفن في مساحيق التجميل، وتفشَّت الحفلات الخاصَّة بموسيقاها الصاخبة، وانتشرت مُعاقرة الكحوليَّات سرّا في طبقات كثيرة. وقد أجبر النظام لا على إرخاء قبضته الأخلاقيَّة فحسب، حتى كاد حرس الثورة أن يختفي من الشوارع تقريبا؛ بل كان هذا الانفجار الأخلاقي عامل ضغط رهيب على الإمام الخميني للقبول بإيقاف الحرب بأي ثمن، حتى رُوي أنه قال إن قبوله بتوقفها في ظل جور الأصدقاء والأعداء كان كتجرُّع السم. وهو سم قتل الثورة عمليّا، ومهَّد لإعادة إيران ثانية إلى مدار الدول القوميَّة القُطريَّة، وقوَّض كافة الاتجاهات الأممية التي ظهرت في ذلك البلد تحدوها آمال كبيرة، مُعيدا إيران إلى عُزلة أكبر وأشد وحشية، تنهشها العلمنة البنيوية التي خلف الغرب بذرتها، ووقف يترقَّب استواء الجيل الذي تمَّت علمنته في المهد ليأكل النظام من داخله.

ومن بين الإسلاميين، لم يحتفظ بعلاقة صحيَّة مع إيران سوى التنظيمات المسلَّحة بأطيافها، خصوصا "جيش تحرير البوسنة"، والفصائل الإسلامية الفلسطينية؛ إذ ظلَّت إيران هي المصدر الوحيد لتسليح هؤلاء المجاهدين وتدريبهم، كأنها بذلك تحاول الاحتفاظ بجذوة ضئيلة من مشعل الثورة الذاوي، أو، وهو الأمَرُّ؛ أنها تؤدي فرض العين عن الأنظمة العربية الخائنة التي لا تُرسل لمنكوبي المسلمين إلا أقل القليل من المعونات العينيَّة فحسب، والتي تحفظ الحياة -بالكاد- في أوقات الكوارِث، وتضمن استمرار السيرك السياسي في أنحاء العالم.

x.com/abouzekryEG
facebook.com/aAbouzekry

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه إيران الثورة العربي القومية إيران العرب الثورة القومية المذهبية مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة تكنولوجيا رياضة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی إیران ومن ثم فی حین

إقرأ أيضاً:

ولد الوالد: هكذا انتصر العرب على الروس في أفغانستان وأسسوا تنظيم القاعدة

وفي الحلقة الثالثة من برنامج "مع تيسير"، قال ولد الوالد إن بن لادن كان له باع في نصرة المجاهدين قبل تأسيس القاعدة، لأن والده تُوفي وهو في الـ13 من عمره، وقد ترك له ثروة كبيرة منها 15 مليون دولار أوصى بتخصيصها للجهاد في سبيل الله.

ووفقا لولد الوالد، فقد أوصى والد بن لادن بأن يوضع هذا المال بين يدي المهدي المنتظر في حال ظهوره، وقد حولها الشيخ أسامة إلى خدمة الجهاد تنفيذا للوصية.

وانضم بن لادن لجماعة الإخوان المسلمين مبكرا -كما يقول المفتي السابق للقاعدة- وقدَّم مبالغ مالية لدعم حزب السلام في تركيا وجماعة الإخوان في اليمن وسوريا، ثم سافر إلى باكستان بعد أيام من دخول الروس إلى أفغانستان في ديسمبر/كانون الثاني 1979.

وكان قد سافر مؤسس القاعدة إلى باكستان بنية دعم المجاهدين الأفغان رغم أن الجهاد لم يكن قد أُعلن بعد، وكان أول من ذهب من العرب لهذا الغرض وسلم مبلغا من المال لزعيم الجماعة الإسلامية في باكستان أبو الأعلى المودودي.

ومع ذلك، لم يكن بن لادن أول من دخل أفغانستان من العرب لكنه ظل يتردد على باكستان ويلتقي بالجماعات والأحزاب الجهادية حتى عام 1984، التي يقول ولد الوالد إنها كانت نقطة تحول في حركة الجهاد.

إعلان تأسيس مضافة الأنصار

في هذا العام أسس بن لادن وعبد الله عزام مضافة الأنصار في مدينة بيشاور الباكستانية ومكتب الخدمات، اللذين لعبا دروا محوريا في تنظيم المجاهدين العرب، ثم دخل مع بعض مقاتليه إلى منطقة جاجي الأفغانية وأقاموا فيها مركزا خاصا بالعرب.

وقبل هذه الفترة، كان المجاهدون العرب يدخلون أفغانستان كضيوف، وكان الأفغان يخشون عليهم القتل فلم يكونوا يقحمونهم في المعارك والمواجهات مع الروس، وهذا من باب التقدير لكنه كان تقديرا مزعجا للعرب، كما يقول ولد الوالد.

ودخل بن لادن أفغانستان مع 100 مجاهد عربي، وبعد عام لم يبقَ معه إلا 10 فقط، لأن غالبيتهم عادوا إلى بلادهم لمواصلة الدراسة، ثم انضم له 100 آخرون بعد انتهاء الدراسة، ولم يتبقَّ منهم أيضا إلا 11 فردا بسبب العودة لبلادهم.

وكان غالبية هؤلاء من السعودية إلى جانب آخرين من مصر والسودان، وبسبب العودة للدراسة لم يتبقَّ مع بن لادن في أفغانستان إلا 3 فقط، وقد عاشوا ظروفا صعبة وكانوا يحفرون الأنفاق والخنادق بأيديهم لإيواء المجاهدين في جاجي.

وفي هذه الفترة، استقبل بن لادن ومن معه عددا من المجاهدين الأفغان، ونصحوهم بإخلاء المكان حرصا على حياتهم، لكنهم رفضوا وأرسلوا رسولا إلى بيشاور فعاد لهم بعد شهرين ومعه 40 رجلا.

واستمرت الأمور على هذا العام حتى 1986، عندما أرسلوا مجموعة استطلاع فوجدت جبلا إستراتيجيا يطل على الروس، لكن المجاهدين ليسوا متواجدين فيه بسبب انكشافه وانكشاف الطريق المؤدي إليه، مما يجعل الوصول إليه مخاطرة كبيرة.

معركة جاجي الفاصلة

ومع ذلك، قرر بن لادن اتخاذ هذا الجبل نقطة متقدمة، وشرع ومن معه في حفر نفق من أجل الوصول إليه، وكانوا يتعرضون لإطلاق الرصاص من جانب الروس، حتى إنهم كانوا يمشون بظهور منحنية حتى تمكنوا من بلوغه وتأسيس مع عُرف لاحقا بـ"مأسدة الأنصار".

ومن هذا المركز انطلقت معركة جاجي الشهيرة التي ألحق بها المجاهدون العرب هزيمة ساحقة بالقوات الروسية، التي قررت الانسحاب في فبراير/شباط 1989.

إعلان

ووقعت هذه المعركة في شهر رمضان (مايو/أيار 1987) وشارك فيها 10 آلاف جندي، بينهم 200 من الكوماندوز الروسي، لكن المجاهدين العرب كانوا قد استعدوا لها جيدا بعد معرفتهم بنية الهجوم عليهم من جانب الروس، فبادروا هم بالهجوم عليهم.

وفي الـ25 من رمضان، نسق بن لادن مع الحزب الإسلامي بقيادة قلب الدين حكمت يار والاتحاد الإسلامي بقيادة الشيخ عبد رب الرسول سياف، حيث حضر القائدان في المعركة وقامت قواتهما بالتغطية المدفعية للمجاهدين.

وفي هذه المعركة التي انتهت يوم عيد الفطر، قتل المجاهدون 35 جنديا روسيا بعدما التف المجاهدون عليهم وباغتوهم من الخلف، وغنموا منهم أسلحة كثيرة، فضلا عن كسر هيبة الكوماندوز الروسي.

ومنح هذا النصر المجاهدين العرب دفعة نفسية كبيرة وثقة بأنهم قادرون على هزيمة الروس، ومن هنا جاءت فكرة تأسيس القاعدة ككيان عسكري لهم، حسب ولد الوالد.

في الوقت نفسه، عززت هذه المعركة لدى الروس فكرة أنهم لن يحققوا نصرا في هذه المعركة، ومن ثم فقد استسلموا لفكرة الانسحاب عام 1989، ليحدث المجاهدون العرب تحولا تاريخيا في قضية أفغانستان.

5/4/2025

مقالات مشابهة

  • ولد الوالد: هكذا انتصر العرب على الروس في أفغانستان وأسسوا تنظيم القاعدة
  • محمود عزب : تامر محسن مخرج غير عادي وصاحب رؤية l خاص
  • عمسيب: إذا كانت الحركات المسلحة لا ترغب في التوجه إلى الفاشر يجب عليها (..)
  • واشنطن: سنعرف قريبا ما إذا كانت روسيا جادة بشأن السلام
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • «كانت ست جميلة».. هند صبري تنعى زوجة نضال الشافعي
  • رد فعل غير عادي لفعل عادي يعذب ضمير محجوب شريف النبيل
  • حمزة العيلي عن زوجة نضال الشافعي: كانت قمة في الاحترام والرقي
  • الأسود كانت جعانة .. أسرار جديدة في واقعة سيرك طنطا
  • زيارة أبنائهم الراحلين.. من طقوس العيد التي استعادتها أسر شهداء الثورة