بوابة الوفد:
2025-04-06@10:56:52 GMT

الملاوع أو المراوغ

تاريخ النشر: 11th, October 2024 GMT

هو ذلك الشخص القادر على إخفاء حقيقة ما بداخله عما هو ظاهر منه، بمعنى آخر «داخله غير خارجه» لا صديق له أو صاحب «المصلحة» هى هدفه، شعاره «اللى تغلبه العبه» لذلك هو شخصية مغامرة يُجيد السير طوال الوقت على حبل مشدود بمهارة عالية، يقول لك كلاماً كثيراً فارغاً.. مثل أهلاً يا معلم.. أهلاً يا فنان.. أهلاً يا أستاذ، وهو فى داخله لا يحب أن ينظر فى وجهك، فأنت بالنسبة له مجرد درجة من درجات صعوده إلى أعلى، ولذلك يتلون فى كلامه، فهو كالحرباء يتلون حسب لون الشخص الذى يكلمه، لا يستقوى إلا على الضعيف، «ولا يرحم ولا يترك رحمة ربنا تنزل».

فهناك تصرفات لهذا الشخص تدل على شخصيته.. إذا وعد لا يفى ولكنه يُبدع الكثير من المبررات التى تعفيه من الإحراج فلا تستطيع أحد معها لومه. ويعتقد أنه بذلك استطاع أن يضحك عليك، فلا صداقة ولا زمالة يعمل لها حسابًا. وقد لخص الشاعر صلاح جاهين فى إحدى رباعياته الشهيرة فقال: «علم اللوع أضخم كتاب فى الأرض بس اللى يغلط فيه يجيبه الأرض أما الصراحة فأمرها سهل لكن لا تجلب مال ولا تصون عرض» لذلك أخذها صاحب هذه الشخصية من الآخر لأنه «لا يهمه إلا المال».

 

لم نقصد أحداً!!

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: حسين حلمى

إقرأ أيضاً:

يقترب من دائرة خيالية أوسع من الشخص: هل يمكن التنظير للبورتريه الشعري؟

حاتم الصكَر

ينشغل العاملون في حقل الكتابة السيرية بفحص الإمكانات التي تقدمها مقترحات الحداثة بصدد زوال الحدود بين الفنون والأنواع الأدبية، واقتراضها مزايا الأجناس والأنواع المجاورة، لتوظيفها في تنويع الكتابة من جهة، ولتوسيع مجالات كتابة السيرة أيضاً.

وإذا كانت المجاورة النوعية قد أثمرت أنواعاً من كتابة القصيدة (قصيدة النثر مثلا)، ومزجها المختلف حوله بين النثر والشعر، والكتابة السردية التي تمددت لتبرز رواية السيرة بنوعيها الذاتي والغيْري، فإن ثمة إمكانات لتولد أنواع من الكتابة أبعد من ذلك.

ولاستقصاء النوع السيري في القصيدة نتوقف عند البورتريه الشعري الذي تتضمنه القصائد، بكونه أبرز تجليات استضافة الرسم الشخصي أو رسم الآخر في نص شعري. صحيح أنه لا يمتلك في القصيدة السعة والتمدد المطلوبين لترسيخ ملامح المرسوم ذاتاً كان أو آخر، لكن القصيدة بتقنياتها تسمح بتوليد هذا النوع الذي نشط في نصوص شعراء الحداثة في مراحلها المختلفة.

تتوفر في رسم الشخصية سمة فنية وموضوعية هي إبراز ملامح منتقاة ومختارة بعناية، ورصد مرجعي من الشخص المرسوم بالكلمات، تتعدى وجوده شخصاً ذا أبعاد خارجية، لتتضمن مزاياه الأخرى التي لا تظهر بالمعاينة فقط، كما في الرسم مثلاً. وتتم الاستعانة لإنجاز البُعد الأعمق للشخصية بمرجعيات كثيرة، منها الإشارات المختزلة لبعض أعماله، أو أبرز ما في حياته من مواقف أو أحداث ووقائع.

وهنا تقترب قصيدة البورتريه من السيرة الغيْرية المكتوبة لشخص، لدى الشاعر والقارئ سجل أوليّ بما تتضمنه شخصيته من انفراد أو تميّز. حتى في تلك الشخصيات المحدودة بوعي الشاعر وملاحظته الذاتية في محيطه، فإن عقْد الكتابة السيرية سيوجد بفعل التقريب التصويري للمرسوم. وهنا تحضر نوعان من الشخصيات: التراثية أو ذات المنجز الروحي، والهامشية التي تعني للشاعر شيئاً يكتنزه وعيه وإداركه رغم مجهوليتها من القارئ.

وهناك رسم للشخصية في السرد يعين مكانه في المتن. لكن له في الشعر خصوصية أخرى، تفرضها اختزال العبارة ومحدودية الجملة الشعرية. وهذا مكمن صعوبة إتقان وصنع الصور الشعرية بطريقة البورتريه.

وفي شعر الحداثة يحاول الشاعر اختيار زوايا النظر، والعثور على سمات بارزة في الشخص المرسوم بالكلمات – ليقترب من جزئيات دالّة جزءاً من سيرة مفترضة له.

يكتب الشاعر صلاح فائق مجموعة من قصائد البورتريه الخارجي أو الغيْري لأعلام من الشعراء خاصة، وأصدقائه من جماعة كركوك أو سواهم.

ويتخذ من أسمائهم عناوين لقصائد قصيرة عنهم. لكن القارئ سرعان ما يجد أسلوباً يمكن وصفه بالتجريد، لأنه في كثير من تلك البورتريهات الشعرية لم يقترب كثيراً من الشخص، بل من دائرة خيالية أوسع منه، تجتمع في تلك الدائرة إيديولوجية الشاعر أو مكانته في الوجود الشعري، أو ما قدمه رافضاً أو متمرداً أو آخر مختلفاً في حياته وشعره.

سنعثر على بعض تلك الصور السيرية في عمل له، رصد فيه عدداً من الشعراء عرباً وغربيين. وهذا يتيح للقارئ التعرف على مرجعيات مؤثرة في تجربة صلاح فائق، حيث تبدأ الوجوه المرسومة بالشاعر جورج تراكل، ليحضر من بعد لوتريامون بنصَّين قصيرين، ربما ليشيرا إلى تأثر صلاح به، لا سيما وهو يصرّح في حوار اسكندر حبش معه في كتاب «ذاكرتان وخمس مدن» أن لوتريامون هو شاعره المفضل. كما أن القراءة النقدية ستلتقط الحضور الحيواني البارز في شعره. وهو ما أثبته باشلار في فصول مطولة من كتابه عن لوتريامون، وهو حضور سيلازم قصائد صلاح فائق، بل يتصدر أحد دواوينه «دببة في مأتم».

يكتب صلاح أسطراً شعرية قليلة، لكنها توحي بملمح مهم من لوتريامون الذي عنْونَ به النص:

لوتريامون

«الفراغ، وقد ملَّ الانتظار

يدخل هذه الكتابة

فألحظُ خشوع أمهاتٍ حول سرير

يئنُّ عليه غزال».

لذاكرة قارئ لوتريامون ثمة إشارتان: الأولى هي قوة المخيلة وحريتها التي وصفها باشلار بأنها مخيلة فاعلة، ووضع لها شرطاً فريداً هو عدم فهمها لشكلٍ ما إلا بعد تحويله، فتتآزر عناصر وعي العزلة والقطيعة والتحول. وهناك ثانياً الحضور الحيواني الذي لا يكاد يخلو منه عمل للشاعرين. كتاب الحيوان لدى لوتريامون يضم بإحصاء قام به باشلار أكثر من 185 حيواناً، مقسمة إلى مراتب وتنتج عنها دلالة يطول شرحها. في نص صلاح فائق تتجسد مأساة ختم بها أسطر القصيدة، وهي صورة الأمهات خاشعات حزينات عند سرير لم يذكر من يرقد عليه، ويشاركهن الخشوع غزال يئن على من فيه.

توفرت لصلاح فائق مقدرة تكثيف وجود لوتريامون في المجاز المصنوع بقوة المخيلة، والتحول الحيواني المؤنسن في حضور الغزال، ولكن بنوع من الرسم المقرّب للشخص عن طريق التجريد، حيث ينبغي على القارئ هنا، كما على مُشاهد البورتريه المرسوم، البحث عن إيحاءات تخبئها تقاطعات الألوان أو الكلمات، وتوافقاتها اللونية أو الإيقاعية.

وفي بورتريه لهامشيّ متمرد مثل جان دمو يقترب صلاح أكثر من صورته، كما وقرت في ذاكرته عن ابن مدينة بسيط، تستلمه المدن وتغدر بوعيه ووجوده، حيث تكمن مأساة عزلته وضعفه وبراءته:

جان دمو

«في غرفة قديمة

مهددة بظلالِ

مدينة تفتح فيكَ

وكراً غائراً

يعج بنمل كبيرة

تدبّ حول منجل

عبثاً كان غناؤنا في الجبال، الثكنات،

وخلف القضبان

خلف الأجفان

ما زالت الوديان مزدحمة

بنداءات

واليأس بفم من دخان

يردد أسماء الأشياء

ما لم تقله بعد

يرقد فاتناً في جسد ضامر

يخفي جسدك».

لعارفي جان دمو الشاعر الشريد المنعزل حتى عن قصيدته والمرتهن بقاع بغداد بعد هجرته من كركوك، سيمكن العثور على إشارات لملامح يجمع القارئ جزئياتها، ليحصل على صورة بورتريه شعري وكِسَر من سيرة. الغرفة القديمة والثكنات والقضبان واليأس والدخان. وأخيراً القصيدة التي ظلت على شفتيه حتى غيابه. قصيدة لم يقلها بعد تعليلاً لصلته المفتقدة مع شعره الذي قام الأصدقاء بلملمة نثاره في كتيب شعري يتيم أسماه أسموه هم «أسمال».

حشد يضم السياب والبريكان وجورج تراكل وجورج حنين والأب يوسف سعيد ورامبو وإليوت وسواهم، سيكونون ضمن ألبوم صوري شعري سيري، تتم قراءته وفق تعاقدات سيرية، ولكن بشرط توفر حرية التشكل اللفظي، وتغييب الكثير لتحريض القارئ على استكمال الصور.

تجارب كثيرة يمكن أن ترصدها الدراسة العابرة للأنواع والباحثة عن تناصات وتضمينات تخترع نوعاً جديداً، ربما نجد له في التراث الشعري صوراً محدودة، لا تتعدى رسماً كاريكاتيرياً للمهجو – هجائيات كافور لدى المتنبي، وإلى حدّ ما نقائض جرير والفرزدق ــ أو وصف عام كرسم ابن الرومي للأحدب في بورتريه الشهير، وفي الغزل تكرار لصفات عامة، حيث تُنسب الأوصاف للمعشوقات افتراضياً، ويختلط المعنوي بالجسدي، في ضوء الذوق العام وجمالياته السائدة..

وثمة مبالغة في الصفات عند المدح وإسقاطها على المرسوم بالكلمات، لاسيما شجاعته وعدَّته الحربية وخيله وحماسته. وفي الغزل تكرار لصفات عامة، حيث على وفق جماليات الفترة الزمنية ومواصفاتها.

لكن المجددين في الشعر العربي وضعوا البورتريه في ركن متقدم من أشعارهم. يكتب الشاعر عبد العزيز المقالح ديواناً كاملاً لصور متخيلة لأصدقائه، هو «كتاب الأصدقاء»، يؤشر لأبرز ما في شعرهم أو طبائعهم. فيقترب من عمل رسام البورتريه الواقعي، يمجّد الشعر من خلالهم وجلُّهم من الشعراء المعاصرين، بل يستحضر قدامى صحبتهم ذاكرته (المتنبي والمعري والنفري وشوقي..).

ومن سِير الآخر وصوره، ما كتبه محمود درويش عن إدوارد سعيد في قصيدته «طِباق»، وجرد فيها الكثير من طبائع سعيد وصفاته واهتماماته، وقبل ذلك أزمته الوجودية وسؤال الهوية واللغة والمكان، استمداداً مما كان سعيد يفضي به:

«نيويورك

إدوارد يصحو على جرس الفجر

يعزف لحنا لموتسارت

يركض في ملعب التنس الجامعي

يفكر في رحلة الفكر عبر الحدود وفوق الحواجز

يقرأ نيويورك تايمز

يكتب تعليقه المتوتر

يلعن مستشرقا يرسل الجنرال إلى نقطة الضعف

في قلب شرقية

يستحمّ

ويختار بذلته بأناقة ديك

ويشرب قهوته بالحليب

ويصرخ في الفجر: لا تتلكأ

على الريح يمشي

يقول:

أنا من هناك

أنا من هنا

ولست هناك ولست هنا

ليَ اسمان يلتقيان ويفترقان

ولي لغتان نسيت بأيهما كنت أحلم

لي لغة إنجليزية للكتابة طيّعة المفردات

ولي لغة من حوار السماء مع القدس

فضية النبر…

أنا المتعدد

في داخلي خارجي المتجدد

لكنني أنتمي لسؤال الضحية

لو لم أكن من هناك…

لا أعرّف نفسي لئلا أضيّعها..

ولو كنت أكتب شعرا لقلت:

أنا اثنان في واحد كجناحيْ سنونوة».

صور أخرى للبورتريه نؤجل معاينتها، منها البورتريه الشخصي. وفيه يرسم الشاعر لنفسه ما يشبه لوحة مهذبة ومشذبة، ويعبر إليها صريحاً باسمه، أو متخفياً في الكلام عن (قرين) يكثر في شعر الحداثة ويعادل ظلّاً يسير حيث تسير بالشاعر الخطوات. يتحدث عنه سعدي يوسف في «الأخضر بن يوسف ومشاغله»: نبيٌّ يقاسمني شقتي.. ويتابع شعراء الأجيال التالية معاينة قرينهم الذي يدخل معهم الحانة والمقهى والمعسكر، ويرى ما يرون من هول وتشرد وضياع.

المصدر: القدس العربي

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات مشابهة

  • خدمة أهلا بمطار القاهرة الدولي.. استمتاع بالوقت والراحة الكاملة
  • يقترب من دائرة خيالية أوسع من الشخص: هل يمكن التنظير للبورتريه الشعري؟
  • نصائح قبل كتابة وصل أمانة على نفسك.. احرص عليها
  • «نكرة مش هعمله سعر».. ندى رحمي تتحدث عن انفصالها عن خطيبها
  • الاف العراقيين يتفاعلون بسخرية مع بيان الداخلية حول “تعذيب مهندس حتى الموت”
  • بعد وفاة زوجة الفنان نضال الشافعي.. «أعراض وأسباب متلازمة القلب المكسور»
  • إفراط الأم في الخوف على الأبناء.. حالة صحية أم مرضية؟
  • فنربخشة يسخر من "الرصاصة" التي أطلقها مورينيو
  • ربنا استجاب لدعواتكم.. ماذا قالت منى ممدوح بعد خروج والدها من العناية المركزة؟
  • عدت أصعب الليالي .. منى ممدوح تعلن خروج والدها من العناية المركزة