اليوم 24:
2025-04-03@05:11:44 GMT

غارتان إسرائيليتان تدميان قلب بيروت

تاريخ النشر: 11th, October 2024 GMT

كان مساء الخميس هادئا في بيروت حين دوت انفجارات قوية اهتزت لها المباني. هذه المرة لم تستهدف الغارات الإسرائيلية معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية بل طالت قلب العاصمة اللبنانية… وأدمته.

إثر الغارتين المتزامنتين، تصاعدت أعمدة الدخان الكثيف في سماء العاصمة اللبنانية التي هرعت في طرقاتها سيارات الإسعاف لانتشال القتلى وإنقاذ الجرحى وهم بالعشرات.

واستهدفت الغارتان حيين سكنيين مكتظين في قلب بيروت وأسفرتا عن مقتل 22 شخصا وإصابة أكثر من مائة آخرين، بحسب حصيلة غير نهائية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية.

وهذه هي المرة الثالثة التي يطال فيها قصف إسرائيلي قلب بيروت، وليس ضاحيتها الجنوبية منذ بدأ التصعيد بين إسرائيل وحزب الله في 23 سبتمبر.

كما أن هذه الحصيلة هي الأعلى التي تسجل في ضربة إسرائيلية على العاصمة اللبنانية منذ بدأت الحرب الحالية.

وفي حي البسطا الشعبي الذي تقطنه غالبية مختلطة من السكان السنة والشيعة، انهار من جراء الغارة مبنيان مكونان من بضع طبقات.

على بعد نحو كيلومتر واحد من هذين المبنيين كانت امرأة لبنانية لا تزال تحاول التقاط أنفاسها.

وقالت هذه الأم التي فضلت عدم الكشف عن هويتها « في العادة أنا لا أخاف، لكن هذه المرة أحسست وكأن زلزالا ضرب المنطقة »، مبدية رغبتها بمغادرة منزلها إلى منطقة أكثر أمنا.

على الأرض، وجه عاملو الإنقاذ أضواء كشافاتهم الكبيرة إلى الركام في محاولة منهم لتوفير رؤية أفضل في الظلام.

وعمل عشرات الرجال، بعضهم يرتدي سترات صفراء، على رفع الأنقاض بالمجارف، فيما غرقت أقدام بعضهم في الوحل الذي تكون على ما يبدو من انفجار أنبوب مياه.

وبصوت عال صرخ أحدهم « انتبهوا هناك حفرة »، بينما كان عدد من الجرحى ممددين على جانب الطريق، فيما جمع سكان ملابسهم في حقائب استعدادا لمغادرة المنطقة.

وخلال الأسبوعين الماضيين، استهدفت إسرائيل بصورة شبه يومية الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الأساسي لحزب الله. لكن استهدافات العاصمة ظلت نادرة.

وفي حي النويري غير البعيد كثيرا عن حي البسطا والذي استهدفته الغارة الثانية مساء الخميس، تعرضت بناية جديدة من ثمانية طوابق لأضرار كبيرة.

وقال أيمن الذي يعيش على مقربة من موقع الغارة وطلب عدم ذكر اسمه الكامل « سمعت ثلاثة انفجارات ».

وأضاف « نوافذ المطبخ تحطمت… وابني بدأ يبكي ».

وعملت فرق الإطفاء على إخماد حريق نجم عن الغارة التي استهدفت وفقا للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية « مبنى سكنيا ».

وأخلت فرق الإطفاء السكان من الطوابق العليا للمبنى بواسطة سلم آلي.

وروى حسن جبر الذي يقيم في مبنى مجاور كيف أصيب بجروح في يده وقدمه من جراء الغارة.

وقال « نزلت من البيت لرمي القمامة، فتحت باب المصعد وفجأة حدثت الضربة » التي أسقطته أرضه. وأضاف « كانت صدمة كبيرة ».

وفرض الجيش اللبناني طوقا أمنيا مشددا في المكان.

وأعلن حزب الله أنه سيلغي مؤتمرا صحافيا كان مقررا الجمعة « في ضوء التطورات الحالية ».

وبعد عام من المناوشات المسلحة عبر الحدود، تحولت هذه المواجهة إلى حرب مفتوحة اعتبارا من 23 سبتمبر حين كثفت الدولة العبرية غاراتها الجوية على حزب الله وبدأت بعد أسبوع من ذلك عمليات برية في جنوب لبنان.

ومذاك، قتلت الغارات الإسرائيلية اليومية أكثر من 1,200 شخص وأدت لنزوح أكثر من 1,2 مليون آخرين، حسب الأرقام الرسمية.

ووجهت إسرائيل سلسلة ضربات إلى معاقل الحزب وبنيته العسكرية والقيادية، أبرزها اغتيال أمينه العام حسن نصرالله في ضربة جوية ضخمة في الضاحية الجنوبية في 27 سبتمبر.

وخلال الأسبوعين الماضيين، استهدفت غارات إسرائيلية بيروت مرتين فقط.

وكانت أولى تلك الضربات في 30 سبتمبر حين استهدفت إسرائيل عناصر في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في منطقة الكولا قرب الطريق الذي يربط العاصمة بمطارها الدولي. وأدت الضربة إلى مقتل أربعة أشخاص من بينهم ثلاثة من أعضاء الجبهة.

أما الضربة الثانية فاستهدفت في الثاني من أكتوبر مقرا في حي الباشورة للهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله، وأسفرت عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل.

عن (فرانس برس)

كلمات دلالية إسرائيل بيروت حرب لبنان

المصدر: اليوم 24

كلمات دلالية: إسرائيل بيروت حرب لبنان

إقرأ أيضاً:

كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، مقالا، للصحفية نسرين مالك، قالت فيه إنّ: "عاصمة السودان أُفرغت من مضمونها وجُرّدت أجزاء منها، ودُهس شعبها تحت وطأة صراع لم ينتهِ بعد"، موضحة: "قبل عشرة أيام، وفي نقطة تحوّل رئيسية في حرب دامت قرابة عامين، استعاد الجيش السوداني العاصمة من جماعة "قوات الدعم السريع" التي استولت عليها عام 2023". 

وتابع المقال الذي ترجمته "عربي21" أنّه: "ما نعرفه حتى الآن يرسم صورة لمدينة مزّقتها فظائع لا تُصدق؛ حيث أدّت الحرب لانزلاق السودان نحو أكبر كارثة إنسانية في العالم، متسببة في إبادة جماعية في غرب البلاد، ومجاعة هناك وفي مناطق أخرى".

وأضاف: "خاضت قوات الدعم السريع -التي تشكّلت رسميا ووُسّع نطاقها من بقايا الجنجويد- والجيش السوداني، الحليفان السابقان في السلطة، الحرب عندما انهارت شراكتهما. وكان الضحايا هم الشعب السوداني، الذي دُهست حياته تحت وطأة الحرب".

"إن مركزية الخرطوم في الحرب، سواء من حيث ازدهارها أو ما تمثله لقوات الدعم السريع كمقر للسلطة، قد جعلت المدينة عرضة لحملة انتقامية شديدة: فقد استولت قوات الدعم السريع عليها، ثم شرعت في نهبها وترويع سكانها لا حكم المدينة، بل جردت المدينة من ممتلكاتها" وفقا للمقال نفسه.

وأكّد: "يشعر أولئك الذين يغادرون منازلهم مترددين لاستقبال جنود القوات المسلحة السودانية بالجوع والعطش والمرض والخوف. يروون حصارا من السرقة والقتل، بينما أطلقت ميليشيا قوات الدعم السريع النار على من قاوموا مطالبهم. وخوفا من حمل قتلاهم إلى المقابر، دفن الناس قتلاهم في قبور ضحلة في شوارعهم وساحاتهم الخلفية. وفي أماكن أخرى، تُركت الجثث لتتحلل حيث سقطت". 

وأبرز: "وردت تقارير عن انتشار العنف الجنسي ضد السكان المدنيين منذ الأيام الأولى للحرب. ويُعد عدم وجود تقدير موثوق لعدد القتلى مؤشرا على الحصار الشامل الذي كانت الخرطوم تعاني منه".

واسترسل: "في مناطق المدينة التي شهدت أشدّ المعارك، فرّ المدنيون، تاركين وراءهم مدينة أشباح. المشاهد مُروّعة. إذ تحوّلت مباني الخرطوم ومعالمها البارزة لهياكل محترقة، واكتست شوارعها بالأعشاب والنباتات. في تجسيد صارخ لقطع شريان الحياة في البلاد، احترق المطار، الذي كان يعمل حتى الساعات الأولى من الحرب، وكانت الرحلات تستعد للإقلاع، حتى تحول إلى هيكل أسود. ولا تزال بقايا الطائرات التي أوقفتها الحرب على المدرج".


ووفقا للتقرير نفسه، فإنّ "الدمار السريع لمطار الخرطوم، يُظهر السمة الأبرز لهذه الحرب -كم كانت مُتسرّعة-. كيف انسلخت السودان من حالتها الطبيعية بسرعة وغرقت في حرب لم تتصاعد بمرور الوقت، بل انفجرت بين عشية وضحاها"، مردفا: "حمل الملايين كل ما استطاعوا من ممتلكاتهم وفرّوا مع تقدم قوات الدعم السريع. وتم نهب ما تركوه وراءهم سريعا".

وأضاف: "ما حدث في الخرطوم هو أكبر عملية نهب لمدينة أفريقية، إن لم تكن لأي عاصمة، في التاريخ الحديث. من التراث الثقافي للبلاد إلى ممتلكات شعبها، لم ينجُ شيء. أُفرغ المتحف الوطني السوداني، الذي يضم قطعا أثرية ثمينة من الحضارتين النوبية والفرعونية. دُمّر ما لم يكن بالإمكان نقله".

"نُهبت المنازل والمحلات التجارية، وسُرق كل شيء من الأثاث إلى المتعلقات الشخصية. حتى الأسلاك الكهربائية لم تسلم: نُبشت وجُرّدت لبيعها. وتُظهر صور من المدينة بقايا سيارات، جميعها بعد إزالة عجلاتها ومحركاتها" وفقا للتقرير نفسه الذي ترجمته "عربي21".

ومضى بالقول إنّ: "حجم السطو والدمار الذي يظهر جليا يُشير إلى نهاية حصار الخرطوم، كلحظة مُبهجة وحزينة في آن واحد. إن التحرّر من آلام الاحتلال الوحشي هو مدعاة للارتياح والاحتفال، لكن حجم الخسائر، وما يتطلبه إعادة البناء، هائل ويمتد لأسس القدرات المادية والإدارية للمدينة".

وتابع: "هناك مسألة بناء الأمة وإنهاء الحرب في جميع أنحاء البلاد. لقد تفكك السودان عسكريا، واحتشد الشعب خلف القوات المسلحة السودانية لاستعادة وحدة أراضي البلاد وتخليصها من قوات الدعم السريع. لكن مسألة إخراج جميع الهيئات العسكرية من الحكم، وهو مطلب أحبطته شراكة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بعد ثورة 2019 التي أطاحت بعمر البشير".

وأبرز: "أصبحت معلقة في هذه العملية، ما دفع السودان أكثر نحو الحكم العسكري وتوحيده تحت قيادة القوات المسلحة السودانية. وتمّ استقطاب الوكلاء والمرتزقة وموردي الأسلحة، وأبرزهم الإمارات، التي دعمت قوات الدعم السريع. لقد أطالت هذه الجهات الفاعلة عمر الحرب وغرقت في الكثير من التكاليف في الصراع لدرجة أن مشاركتها ستجعل على الأرجح الانتصارات الكبيرة للقوات المسلحة السودانية غير حاسمة على المدى القصير".

وأكّد: "لقد تخلى المجتمع الدولي عن السودان تقريبا لمصيره، مع مئات الملايين من الدولارات من المساعدات التي تعهدت بها والتي لم تتحقق أبدا وتفاعلا سياسيا بائسا"، مردفا: "انتقلت ميليشيا قوات الدعم السريع الآن لمعقل في غرب البلاد، حيث تسيطر على كل مدينة رئيسية تقريبا".


وختم التقرير بالقول: "بلغ حجم العنف هناك ضد الجماعات العرقية والقبائل غير المتحالفة مع قوات الدعم السريع حد التطهير العرقي والقتل الجماعي الذي يُعيد إلى الأذهان إبادة الألفية الثانية، وتتحمّل القوات المسلحة السودانية، بقصفها المميت، مسؤولية سقوط العديد من الضحايا المدنيين، ولها نصيبها من الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية".

واستطرد: "ما انتهى في الخرطوم وشرق السودان لا يزال مستعرا، وبشدة أكبر، في أماكن أخرى. ربما تكون قوات الدعم السريع قد فقدت جوهرة تاجها، لكن الحرب لم تنتهِ بعد".

إلى ذلك، أكّد: "في غضون ذلك، فإن القدرة على إحصاء الخسائر، بدلا من معايشتها فعليا، هو أفضل ما يمكن أن نتمناه. وما هذه الخسائر، ليس فقط لسكانها، وليس للسودان فحسب، بل لعالم فقد مدينة جميلة وتاريخية وعريقة. لقد تمزقت الخرطوم وتناثرت أجزاؤها في جميع أنحاء السودان. ما تبقى منها يسكن في قلوب أهلها".

مقالات مشابهة

  • في "تطورات مقلقة" : أربعة قتلى بينهم مسؤول من حزب الله بغارة اسرائيلية على ضاحية بيروت
  • بري: الغارة الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية عدوان على لبنان
  • من هو حسن علي بدير الذي استهدفه الاحتلال الإسرائيلي في غارة على الضاحية الجنوبية في بيروت؟
  • ارتفاع حصيلة شهداء الغارة الإسرائيلية على بيروت
  • حسن بدير.. من هو القيادي في حزب الله الذي استهدفته إسرائيل؟
  • إسرائيل تعلن استهداف عنصر بحزب الله في غارة على ضاحية بيروت والرئيس عون يندد
  • كان يُخطّط لعملية ضد طائرة إسرائيلية في قبرص.. معلومات عن حسن بدير الذي استهدفته إسرائيل في غارة الضاحية
  • كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية
  • مشاهد لحجم الدمار الذي حل بتايلاند عقب زلزال .. فيديو
  • الخرطوم هي العاصمة العربية التي هزمت أعتى مؤامرة