الاحتفالات بمولده تبدأ غدًا.. ماذا قالت الإفتاء عن ولاية السيد البدوي وكراماته؟
تاريخ النشر: 10th, October 2024 GMT
تحتفل الطرق الصوفية غدًا ولمدة أسبوع واحد؛ بذكرى مولد السيد البدوي حيث مسجده بمدينة طنطا، وفي السطور التالية نوضح أبرز ما ذكرته دار الإفتاء المصرية بشأن حقيقة أن السيد البدوي هو ولي من أولياء الله الصالحين.
مولد السيد البدوي 2024قالت الإفتاء في ردها على منكري ولاية السيد البدوي، أنه سيدي أحمد البدوي: هو السيد الشريف الحسيبُ النسيب، فرع الشجرة النبوية، وسليلُ البَضعة المصطفوية، أبو العباس شهاب الدين أحمد البدوي الحُسيني رضي الله عنه وأرضاه، المولود في فاس بالمغرب عام [596هـ]، والمتوفى في طنطا بمصر عام [675هـ]، المتصف بالصفات القويمة، والملقب بالألقاب الكريمة؛ كشيخ العرب، وأبي الفتيان، والمُلثَّم، والسطوحي، والسيد، وهو اللقب الملازم لاسمه الشريف، والذي صار في عرف أهل مصر عَلمًا عليه؛ بحيث ينصرف عند الإطلاق إليه، وهو ممَّن تربَّع على عرش الولاية الربانية، والوراثة المحمدية، وشهرته تغني عن تعريفه، وبركة سيرته تكفي في توصيفه، فهو قطب أقطاب الأولياء، وسلطان العارفين الأصفياء، وركن أقطاب الولاية لدى السادة الصوفية، وإليه تنسب الطريقة الأحمدية البدوية.
والسيد البدوي رضي الله عنه هو من الأولياء الذين كتب الله لهم القبول في الأرض عند العامة والخاصة، واتفق على إمامتِه الأكابرُ والأصاغر، وترجمه بذلك المؤرخون، والعلماء والحفاظ والفقهاء في كل القرون، ولم يختلف أحدٌ في فضله، ولا نازع عالمٌ في شرفه ونُبْلِه؛ بحيث إنَّ الناظر في سيرته عند أهل العلم لا يجد عالمًا ولا مؤرخًا إلّا ذكرَه بالسيادة، وكريم الإشادة، ولا يطالع إلّا مدْحَ شجاعتِه، ووصْفَ نجدته وفتوَّتِه، والثناءَ على كرمه وسماحتِه، والدعاءَ بنيل بركتِه والانتفاع بزيارته ومحبتِه.
والسيد البدوي رضي الله عنه من الأولياء الذين عمّر الله بهم البلاد، وزكّى بهم العباد، فمنذ حلَّ في طنطا -عام 634 من الهجرة النبوية الشريفة- بدأت تعمر محلتها، وتزداد شهرتها، وتكثر أبنيتها، وتتسع عمارتها، وأصبح يقصدها القُصَّاد، ويرتادها الرواد، ويأتيها الزوار والعُبّاد؛ فازدهت عمرانًا بشريًّا، ومركزًا تجاريًّا، ومزارًا إسلاميًّا يُقصَدُ للاحتفال بالمولد النبوي فيه من جميع الأنحاء، وتُشَدُّ له الرحال من سائر الأرجاء؛ وصار ذلك -كما يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني فيما نقله عنه الإمام الشعراني في "الطبقات الوسطى" بخطه-: [يومًا مشهودًا؛ يقصده الناس من النواحي البعيدة، وشهرة هذا المولد في عصرنا تغني عن وصفه] اهـ.
ومن بركات السيد البدوي على طنطا: أنها صارت بقدومه إليها بلدًا علميًّا سامقًا ومعهدًا قرآنيًّا باسقًا، وصار تدريس القرآن والعلم فيها عريقًا، وازدانت بالعلماء والقُرّاء بريقًا؛ فنشأت فيها حركة علمية، ومنظومة تعليمية، ومدرسة قرآنية، صار فيها الجامعُ الأحمديُّ شقيقَ الجامع الأزهر، وانتسب إليه فطاحل العلماء والأولياء، وتخرّج منه كبارُ الفقهاء وأعاظم القُرّاء الذين تربعوا على عرش القراءة القرآنية؛ بحيث اشتهر بين علماءِ مصرَ قولُهم: "العلم أزهريٌّ، والقرآنُ أحمديٌّ"، وهي مقولة يأثرها القراء وعلماء القراءات عن شيخ المقارئ المصرية وإمام أهل القراءة في عصره ومصره العلامة شمس الدين محمد المتولي الكبير [ت: 1313هـ].
وبلغ ممَّا وضعه الله لوليه السيد أحمد البدوي رضي الله عنه من القبول عند الخاصة والعامة: أن سمَّى العلماءُ أولادَهم العلماءَ باسمه ولقبه معًا "السيد البدوي" تيمنًا وتبركًا؛ حتى كثر ذلك في الناس: كالشيخ العلامة محمدَا بن أبي أحمد الأموي المجلسي الشنقيطي، وولده هو العلامة النسابة أحمد البدوي الشنقيطي المجلسي [ت: 1208هـ] صاحب نظم "عمود النسب"؛ حيث سمّاه ولقبه "بأحمد البدوي" تيمنًا باسم السيد البدوي ولقبه رضي الله عنه، كما ذكره صاحب "رياض السيرة والأدب، في إكمال شرح عمود النسب" (1/ 3، ط. دار الفتح).
وكإمام الجامع الأحمدي الشيخ إبراهيم بن إبراهيم الظواهريّ الشافعي [ت: 1325هـ]؛ فإنه سمى ولدَه "بمحمد الأحمدي" تيمنًا باسم السيد أحمد البدوي رضي الله عنه، وولدُه هو شيخ الإسلام الإمام الأكبر محمد الأحمدي الظواهري إمام الجامع الأزهر [ت: 1363هـ].
وهذا كله من علامات القبول التي وعد الله تعالى بها أولياءَه وأهلَ رضاه؛ كما قال الله جل في علاه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: 96].
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: السيد البدوي مولد السيد البدوي دار الإفتاء الطرق الصوفية شيخ العرب السید البدوی أحمد البدوی
إقرأ أيضاً:
ثنائيات في أمثال السيد المسيح في عظة الأربعاء للبابا تواضروس
ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم، من كنيسة القديس الأنبا أنطونيوس بالمقر البابوي بالكاتدرائية العباسية.
أهمية الأمثالواستؤنف الاجتماع بعد توقف دام لعشرة أسابيع بسبب فترة الأعياد الكنسية، حسبما أعلن قداسة البابا في عظة الأربعاء الأخيرة قبل توقف الاجتماع، في الثامن عشر من شهر ديسمبر الماضي.
بدأ قداسته سلسلة عظات جديدة تحت عنوان "ثنائيات في أمثال السيد المسيح" من خلال قراءات آحاد الصوم المقدس، وشرح أهمية الأمثال كالتالي:
١- بسيطة: تقدم الحقائق الروحية بأسلوب بسيط.
٢- عميقة: تثير فكر الإنسان للتعمق في الفكر الروحي الأخلاقي الكتابي، من أجل العمل لتجديد حياته للأفضل.
وتناول قداسة البابا مَثَل الفريسي والعشار من خلال قراءات هذا الأسبوع، وموضوع "أين أنت من جانب الفريسي وجانب العشار؟!"، وقرأ جزءًا من الأصحاح الثامن عشر من إنجيل القديس لوقا والآيات (٩ - ١٤)، وأيضًا جزءًا من الأصحاح السادس من إنجيل القديس متى والآيات(١، ٢)، وأوضح أن الرسالة من مَثَل اليوم هي "الاتضاع".
الفريسي والعشاروقارن قداسته بين الفريسي والعشار كالتالي:
١- الفريسي ينتمي لطوائف اليهود، وكان الفريسيون يتميزون بالحرفية والناموسية، والعشار ينتمي أيضًا لطوائف اليهود، وكانت طائفة مالية تُشابه جامعي الضرائب حاليًا.
٢- الفريسيون مراؤون، منشغلون بأنفسهم والناس، بينما العشار في هذا المَثَل منشغل بالله.
٣- أعمال البر التي يقدمها الفريسي هي من أجل أن يتمجد من الناس، أما العشار من أجل أن يمجد الله.
٤- الفريسي وقف يتفاخر بأعمال البر الذاتي، "لَهُمْ صُورَةُ التَّقْوَى، وَلكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا" (٢تي ٣: ٥)، بينما ينبغي أن نكشف أنفسنا في صلاة المخدع، وفترة الصوم هي أحد الأدوية الروحية التي تقدمها الكنيسة للإنسان لكي ينتبه لنفسه، والفريسي أيضًا احتقر الآخرين في نفسه وذلك من تبعات خطية الكبرياء، أما العشار وقف بعيدًا لاتضاعه، ولا يستطيع رفع عينه للسماء من أجل الانسحاق، "وَأَمَّا الْعَشَّارُ فَوَقَفَ مِنْ بَعِيدٍ، لاَ يَشَاءُ أَنْ يَرْفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، بَلْ قَرَعَ عَلَى صَدْرِهِ قَائِلًا: اللّهُمَّ ارْحَمْنِي، أَنَا الْخَاطِئَ" (لو ١٨: ١٣)، وقرع الصدر هو تعبير ليأخذ الله القلب الحجري الممتلئ بالخطية ويمنح الإنسان قلبًا نقيًّا.
٥- تكلم الفريسي كثيرًا وأعلن أنه بار ولم يطلب الرحمة، بينما العشار تكلم أربع كلمات فقط، وأعلن أنه خاطئ، وطلب الرحمة.
٦- الفريسي لم يقدم توبة، أما العشار قدم توبة واعتراف وانسحاق، "أَنْزَلَ الأَعِزَّاءَ عَنِ الْكَرَاسِيِّ وَرَفَعَ الْمُتَّضِعِينَ" (لو ١: ٥٢).
وأوصى قداسة البابا بقراءة سفر أيوب بإمعان في الصوم المقدس، لكي نستخرج مبدأ روحي لحياتنا ينقذنا من البر الذاتي.