تجدد الصراع على موانئ اليمن... إجراءات متبادلة بين الحوثيين والحكومة تفاقم أزمة الشحن
تاريخ النشر: 13th, August 2023 GMT
يعيش اليمن على وقع أزمة متصاعدة تنذر بتجدد الصراع حول الموانئ والشحن التجاري، بعد فترة من الهدوء النسبي تخللها سريان للإجراءات المتعلقة بتخفيف القيود المفروضة على ميناء الحديدة الرئيسي على الساحل الغربي للبلاد، والذي عاد لاستقبال السفن المحملة بالبضائع التجارية، في إطار الجهود الدولية الهادفة إلى تذليل المعوقات والتوصل إلى هدنة طويلة المدى بين جميع الأطراف المتصارعة.
وهددت الحكومة اليمنية قبل أيام، بإعادة النظر في التسهيلات المتصلة بإعادة تشغيل ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين، و"اتخاذ الإجراءات والتدابير التي تحفظ مصالح ومقدرات الشعب اليمني".
وتتهم الحكومة الحوثيين بفرض جبايات مضاعفة على حركة كافة السلع والبضائع في المنافذ الرابطة بين المناطق الحكومية والمناطق الأخرى، توازي الرسوم الضريبية والجمركية التي تفرضها على السلع المستوردة عبر ميناء الحديدة، واعتبرت ذلك بمثابة خطوة تصعيدية جديدة تندرج ضمن ما وصفته "بالحرب الاقتصادية المعلنة التي تشنها الجماعة على الحكومة والشعب اليمني".
ويأتي التصعيد بين الجانبين بعد أن شهدت حركة استيراد السلع في الموانئ اليمن أشهرا من التهدئة، حيث جرى في إبريل الماضي أول اختراق في هذا الملف الاقتصادي المعقد بعد صدور حزمة قرارات استهدفت منح تسهيلات للمستوردين وإيقاف تفتيش السفن التجارية المتجهة إلى اليمن بما فيها ميناء الحديدة، والسماح باستيراد كافة أنواع السلع دون قيود، باستثناء السلع الممنوعة بحسب القوانين اليمنية.
جبايات مضاعفة على حركة السلع
وقال مصدر حكومي لـ"العربي الجديد"، إن فرض الحوثيين جبايات مضاعفة على حركة السلع والبضائع في المنافذ الرابطة بين المناطق الحكومية والمناطق الأخرى، خطوة خطيرة تهدف إلى إجبار شركات الاستيراد والتجار على وقف الاستيراد عبر ميناء عدن، والاتجاه لميناء الحديدة الواقع تحت سيطرتهم، وكذا الإضرار بإيرادات الدولة، والحيلولة دون قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك دفع مرتبات الموظفين في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.
وأشار المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إلى أنه كان يجري استكمال كافة الترتيبات لتوقيع اتفاقية مهمة لخفض كلفة التأمين على السفن التجارية القادمة إلى الموانئ الحكومية، لافتا إلى أن الاتفاقية تتضمن خفض كلفة التأمين للمخاطر مع شركات التأمين العالمية والأمم المتحدة على السفن، إضافة إلى خفض كلفة التأمين البحري على السفن القادمة إلى الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية.
بدوره، اعتبر الخبير الملاحي مشتاق البرعي، لـ"العربي الجديد"، أن التسهيلات الممنوحة للاستيراد عبر ميناء الحديدة تحولت إلى تعقيدات فاقمت الأزمة الملاحية والتجارية في اليمن بشكل كبير، مشيرا إلى مجموعة من هذه العوامل التي فاقمت الأزمة، منها عدم جاهزية ميناء الحديدة من النواحي الفنية والمؤسسية والمرافق الخدمية، والمنظومة الجبائية المفروضة على التجار المستوردين الذين أصبحوا ملزمين على سبيل المثال بدفع ما نسبته 100% كضريبة جمركية.
وقال البرعي إن هذه التعقيدات تأتي إلى جانب إتاوات وجبايات أخرى سيكون لها تبعات جسيمة على الأسواق من حيث المعروض السلعي والمخزون الغذائي وأسعار المواد الأساسية. واطلع "العربي الجديد"، في هذا الخصوص، على شكوى موجهة للجهات العامة المعنية ومؤسسات القطاع الخاص مقدمة من مجموعة من التجار والمستوردين وملاك الشركات والبيوت التجارية والصناعية في صنعاء، يؤكدون فيها ما تتعرض له أنشطتهم التجارية والصناعية من إجراءات وعراقيل أثرت سلباً على قدراتها الإنتاجية.
جزء كبير من هذه العراقيل، وفق تجار، يتعلق بالإجراءات المفروضة على الاستيراد كما هو حاصل في ميناء الحديدة والإتاوات المفروضة عليهم بمستويات ومسميات ونسب غير قانونية. ويقول التاجر خالد عبدالكريم لـ"العربي الجديد"، إن كثيرا من الإجراءات والجبايات يتم فرضها بالقوة وتهديدهم وابتزازهم بكل الوسائل المتاحة. إذ أثر ذلك، وفق حديثه، على أعمالهم وتجارتهم ومغادرة البعض الأسواق مجبرين لعدم قدرتهم على التحمل.
في حين يلفت تاجر آخر تحدث لـ"العربي الجديد"، إلى أن الامتناع عن دفع الإتاوات أو التذمر يكلف التاجر كثيرا، بما يتم توجيهه له من اتهامات واستبداله بآخرين محسوبين على الحوثيين.
استيراد كافة البضائع عبر الموانئ الحكومية
ويشدد مسؤولون في وزارة النقل في الحكومة اليمنية على ضرورة قيام الشركات والوكالات الملاحية باستيراد كافة البضائع والمشتقات النفطية عبر الموانئ الحكومية، خاصة بعد التسهيلات المقدمة لكبار المستوردين والشركات والخطوط الملاحية وفق التوجيهات بذلك لكافة الموانئ. وتنوه الوزارة إلى أن العمل جار لإنشاء المركز الإقليمي لتبادل المعلومات البحرية والذي يضم 22 دولة من الدول المطلة على البحر الأحمر والمحيط الهندي.
ووفق تقرير صادر عن مركز الدراسات والأبحاث العربي "عربيا برن ترست"، العام الماضي، تقدر خسائر اليمن بسبب الصراع ما بين 170 إلى 200 مليار دولار من ناتجه المحلي الإجمالي بين الأعوام 2015 و2022.
وقال الباحث الاقتصادي منير القواس، لـ"العربي الجديد"، إن "التجار في اليمن واقعون تحت نار تهدد بقاء نسبة كبيرة منهم بالنظر إلى ما يجري من صراع يفاقم الأزمات التجارية والاقتصادية والمعيشية ويضاعف تكاليف الشحن والنقل التجاري البحري والبري".
ازدواج ضريبي وجمركي
وأضاف القواس: "سلطة صنعاء تهدد التجار الذين لا يمتثلون لقراراتها ويرغبون في مواصلة الاعتماد على الاستيراد عبر ميناء عدن، بمنعهم من المرور ونقل بضائعهم من مناطق الحكومة المعترف بها دولياً إلى المناطق الأخرى الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، أو فرض جبايات مضاعفة في المنافذ الجمركية المتعددة المنتشرة على الطرقات والمناطق الواقعة تحت سيطرتهم، كما يمثل الازدواج الضريبي والجمركي بين السلطات التنفيذية المنقسمة أحد أهم التحديات التي يواجهها القطاع الخاص التجاري في البلد".
ويشير تجار في هذا الشأن إلى ما يتعلق بضريبة القيمة المضافة التي يتم دفعها بنسبة تزيد على 5% في الميناء الذي يتم الاستيراد عبره، ودفعها مرة أخرى في المنافذ الجمركية التابعة لحكومة صنعاء التابعة للحوثيين.
وهناك نحو 8 موانئ بحرية في اليمن، منها 6 موانئ دولية أهمها عدن والحديدة والمكلا والمخا. وتعمل 4 موانئ بقدرات منخفضة للغاية، في حين هناك 3 موانئ مغلقة من بينها ميناء المخا في الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، الذي يجري العمل على تأهيله وإعادته للخدمة، إلى جانب ميناء بلحاف في شبوة (جنوب) المخصص لتصدير الغاز الطبيعي المسال، وميناء رأس عيسى في محافظة الحديدة الذي تسببت الحرب والصراع الدائر في اليمن والناقلة المتعثرة صافر في إيقافه.
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: اليمن اقتصاد موانئ الحكومة الحوثي میناء الحدیدة العربی الجدید الواقعة تحت فی المنافذ عبر میناء فی الیمن إلى أن
إقرأ أيضاً:
اعتقال رياك مشار يهدد السلام في جنوب السودان وتحذيرات دولية من تجدد الصراع
يشهد جنوب السودان أزمة سياسية متصاعدة بعد اعتقال النائب الأول لرئيس البلاد، رياك مشار، ووضعه قيد الإقامة الجبرية، في خطوة وصفتها المعارضة بأنها انتهاك صارخ لاتفاق السلام المبرم عام 2018، مما يهدد بانهياره وعودة البلاد إلى دوامة الحرب الأهلية.
ووفقًا لرويترز، فقد تم اعتقال مشار مساء الأربعاء في العاصمة جوبا، حيث اقتحمت قوات الأمن منزله تحت قيادة وزير الدفاع ورئيس جهاز الأمن الوطني، وسلمته أمر اعتقال بتهم غير واضحة. ووفقًا لريث موتش تانج، المسؤول في الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، فقد جُرد حراس مشار من أسلحتهم، كما تم احتجاز زوجته معه.
وأكد حزب مشار، الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة (SPLM-IO)، أن هذا الاعتقال يُعد خرقًا خطيرًا لاتفاق السلام ويفقده شرعيته بالكامل. وقال نائب رئيس الحزب، أويوت ناثانيال بيرينو، إن هذه الخطوة "أدت فعليًا إلى انهيار الاتفاق، مما يضع فرص السلام والاستقرار في جنوب السودان في خطر بالغ".
إزاء هذه التطورات، دعت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS) جميع الأطراف إلى ضبط النفس واحترام اتفاق السلام. وأكد رئيس البعثة، نيكولاس هايسوم، أن البلاد تقف على مفترق طرق حاسم، فإما أن تعود إلى "صراع واسع النطاق"، أو تمضي قدمًا نحو السلام والاستقرار والديمقراطية، مشددًا على ضرورة الالتزام بروح التوافق التي أُبرم بها الاتفاق عام 2018.
وأضافت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان أن عمليات الاعتقال الأخيرة تُعد مؤشرًا خطيرًا على تفكك عملية السلام، محذرة من أن استهداف قادة المعارضة والمدنيين يُظهر تجاهلًا متهورًا للقانون الدولي ولمستقبل البلاد.
"لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان: "عمليات الاعتقال الأخيرة تُعد مؤشرًا خطيرًا على تفكك عملية السلامالصراع العرقي وتجدد المواجهات المسلحةويأتي اعتقال مشار بعد تصاعد التوترات بين قواته وقوات الرئيس سلفا كير، حيث اندلعت اشتباكات بين الجيش الحكومي وميليشيا "الجيش الأبيض"، وهي جماعة مسلحة يُزعم أنها موالية لمشار، في منطقة ناصر بولاية أعالي النيل. وقد نفت الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة أي علاقة حالية لها بهذه الجماعة، رغم أن الجانبين كانا متحالفين خلال الحرب الأهلية السابقة.
ردًا على تلك الاشتباكات، شنت الحكومة غارات جوية على المنطقة، محذرة المدنيين من البقاء فيها وإلا "سيواجهون العواقب". وأسفرت الغارات، التي بدأت في منتصف مارس/ آذار، عن مقتل أكثر من 12 شخصًا، مما زاد من المخاوف بشأن اندلاع حرب أهلية جديدة على أسس عرقية، خاصة مع تصاعد خطاب الكراهية في البلاد.
Relatedمشاهد مؤثرة لسكان غرب "أم درمان" عقب استعادة الجيش السوداني السيطرة على المنطقةمسلسل الفظاعات بالسودان: العثور داخل بئر على جثث أطفال ونساء قتلوا على يد الدعم السريعالجيش السوداني يعلن سيطرته على القصر الرئاسي بعد معارك طاحنة مع قوات الدعم السريع امتدت لأسابيعإدانات دولية ودعوات للإفراج عن مشاركما ذكرت وكالة رويترز أن الولايات المتحدة دعت إلى الإفراج الفوري عن مشار، كما حذرت الأمم المتحدة من أن جنوب السودان يقف على حافة حرب أهلية جديدة، مع تصاعد الاشتباكات بين القوات الحكومية وجماعات مسلحة موالية للمعارضة. كما دعت كل من كينيا، والاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) إلى التهدئة وضبط النفس.
وفي الوقت الذي تعاني فيه حكومة الوحدة الوطنية من صعوبات في تنفيذ اتفاق السلام، يتخذ الرئيس سلفا كير خطوات لتعزيز سلطته، حيث اعتقل عددًا من حلفاء مشار البارزين في وقت سابق من مارس/ آذار. كما استعان بالجيش الأوغندي لتعزيز أمن العاصمة جوبا، وعين بنيامين بول ميل نائبًا ثانيًا للرئيس، وسط تكهنات بأنه يُعده لخلافته، خاصة أن بول ميل، وهو رجل أعمال، مدرج على قائمة العقوبات الأمريكية بسبب شبهات تتعلق بغسيل الأموال عبر شركات البناء.
ومنذ توقيع اتفاق السلام عام 2018، لم يتم تنفيذ بنود رئيسية مثل توحيد القوات الوطنية وإجراء الانتخابات العامة، مما أدى إلى استمرار حالة عدم الاستقرار. ومع اعتقال مشار، تتصاعد المخاوف من انهيار الاتفاق بالكامل، مما قد يعيد البلاد إلى مربع الصراع الدموي الذي استمر خمس سنوات وأدى إلى مقتل 400 ألف شخص قبل أن يتم التوصل إلى هدنة هشة.
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية انعطافة ميدانية في الصراع السوداني: الجيش يقترب من الحسم في العاصمة الأمم المتحدة تحذر: قيود الدعم السريع على تسليم المساعدات قد تؤدي إلى أسوأ أزمة إنسانية في السودان مبعوث الأمم المتحدة يحذر: الوضع "المزري" في جنوب السودان ينذر بتجدد الحرب الأهلية قوات الدعم السريع - السودانإتفاقية سلاماعتقالجنوب السودانقوات عسكرية