يُعتبر الحليب من أكثر المشروبات أهميةً للصحة العامة، حيث يحتوي على العديد من العناصر الغذائية الضرورية التي تدعم نمو الجسم ووظائفه المختلفة وهو جزء أساسي من النظام الغذائي حيث يلعب دورا محوريا في بناء وصيانة العظام والأسنان ،كما يُقلل من خطر الإصابة بأمراض مثل هشاشة العظام عند كبار السن ،فتناول كمية كافية من الحليب يوميا يساهم في الوقاية من مختلف الامراض وهذا مهم بشكل خاص للأطفال والمراهقين في مراحل النمو ، إلا إن هناك أضرار صحية لا تتعلق بالإفراط في تناوله فقط وأنما ترتبط بالعمر والجنس والعادات الغذائية وفق الدكتورة نورة الروشدية، طبيبة أسنان عامة بمستشفى طاقة، التي أوضحت بأنه قد أظهرت دراسة بحثية أجريت في كوريا بين عامي 2013 و2015 وجود ارتباط ملحوظ بين استهلاك الحليب وتزايد تسوس الأسنان مع التقدم في العمر وقد أظهرت النتائج أن الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و45 عاما كانوا أكثر عرضة لتسوس الأسنان مقارنةً بأولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و39 عامًا ، وأضافت بأن الدراسة إلى أن تسوس جذور الأسنان كان أكثر انتشارًا بين كبار السن، وهو ما يعزز النتائج السابقة التي تربط بين التقدم في العمر وزيادة معدلات التسوس.

كما أوضحت الدراسة أن هناك فروقا في استهلاك الحليب بين الجنسين، حيث أظهرت أن طلاب الصف التاسع من الذكور كانوا أكثر استهلاكًا للحليب مقارنة بالإناث، وكانت إفرازاتهم من اللعاب أعلى، مما يعزز دور اللعاب في حماية الأسنان من التسوس ،ويعود ذلك إلى الاختلافات الهرمونية لدى الجنسين والتي تؤثر على إنتاج وتكوين اللعاب، وقد أظهرت الدراسة أن إفرازات اللعاب لدى الذكور كانت أكثر وفرة نتيجة الاختلافات الهرمونية إذ يعمل اللعاب على موازنة مستويات الحموضة في الفم، وبالتالي يقلل من احتمالية التسوس وأظهرت الدراسة أن تسوس الأسنان كان أقل شيوعًا عند الذكور مقارنة بالإناث نتيجة لذلك"

أكثر الأسئلة شيوعا التي يطرحها المراجعين عند زيارتهم لعيادات الأسنان هو كيف يحدث التسوس ونحن نحرص على تقديم نظام غذائي صحي لأطفالنا؟ - بحسب الروشدية - وأنهم يقدمون لأطفالهم عصائر طبيعية وفواكه وألواح طاقة (موسلي) وهي عباره عن حبوب مخلوطة بالمكسرات والفواكه الجافه توجد بها كميات سكر عالية ولكن من المفيد تناولها مره واحده في اليوم بالإضافة إلى الزبادي وكوب من الحليب قبل النوم ومع ذلك، يستمر التسوس في الظهور.

فتجيب الروشدية بأن الحقيقة تكمن في أن التسوس ليس مرتبطا بكمية السكر فقط، بل بتكرار تعرض الأسنان للسكريات على مدار اليوم فالعصائر والفواكه والعسل، عند تناولها بين الوجبات، تعرض الأسنان لهجوم مستمر، مما يؤدي إلى تآكل مينا الأسنان وزيادة

وقالت :كما نعلم جيدا من خلال البحوث العلمية التي أصدرتها جمعية طب الأسنان البريطانية يتناول الأطفال اليوم وجبات خفيفة أكثر بكثير من الأجيال السابقة، مما يجعل الأسنان تحت هجوم مستمر وتشير طبيبة الأسنان إلى أن هناك طريقتين رئيسيتين تؤثران على صحة الأسنان نتيجة تناول بعض الأطعمة والمشروبات فالأولى هي التآكل الحمضي، الذي يحدث عندما تتعرض الأسنان للأطعمة الحمضية مثل العصائر والفواكه.والثانية هي السكر المكرر او السكر الطبيعي وكمية تناوله في الحليب والعسل والاطعمة النشوية مثل الخبز، حيث أن الحليب في الواقع يوجد فيه سكر اللاكتوز و ويمكن ان يكون ضارا للأسنان خاصة إذا تم تناوله قبل النوم مباشرة فكما نعلم جيدا ان البكتيريا الموجودة في الفم تتغذى على السكريات ، مشيرة بأن في كلا الامرين تتسبب البكتريا التي تعيش في الفم بالتسوس وذلك لأنها تتغذى على السكريات وتفرز حمضا يهاجم مينا الاسنان مما يسهم في تليين وتدمير الاسنان فعندما تنخفض مستويات الحمض في الفم إلى اقل من 5.5 على مقياس الاس الهيدروجيني (يبلغ الاس الهيدروجيني للبرتقال بين 3و4) بعد 30 دقيقة الى ساعة ، ويعمل اللعاب ليقوم بدوره في موازنة الحموضة في الفم لقلويته فيقوم على استعادة التوازن الطبيعي للأس الهيدروجيني في الفم وتتصلب مينا الاسنان ولكن اذا كان التعرض للحمض او السكر متكررا جدا بسبب تتناول الوجبات الخفيفة باستمرار فان مينا الاسنان تبدأ في بالتآكل ومن هنا تبدا الفجوات وتسوسات الاسنان .

وأشارت الروشدية إلى أن تناول الحليب قبل النوم مباشرةً يعد أمرا ضارا بالأسنان، إذ تزداد احتمالية التسوس بشكل كبير نظرًا لتراكم اللاكتوز في الفم طوال الليل دون تنظيف الأسنان ،وللوقاية من التسوس، نصحت بشرب الماء فقط قبل النوم بمجرد ظهور الأسنان لدى الأطفال بالإضافة الى تقليل استهلاك العصائر ،حيث انها تحتوي على قيمة غذائية قليلة، وهي مصدر كبير للسكر والسعرات الحرارية الزائدة، وبالتالي يجب الحد من استهلاكها ناهيك عن تجنب شرب المشروبات الغازية فلا يوجد مكان للمشروبات الغازية في النظام الغذائي للأطفال، حيث تضر بصحة الأسنان وتزيد من احتمالية التسوس.

وعن توقيت استهلاك المشروبات السكرية فضلت الروشدية تناول المشروبات التي تحتوي على السكر، بما في ذلك الحليب والمشروبات البديلة، خلال أوقات الوجبات فقط لتقليل تعرض الأسنان للسكر مع وجوب تنظيف الأسنان بعد 30 دقيقة من تناول الطعام أو شرب المشروبات الحمضية، والعصائر والحليب، لتجنب التآكل الحمضي وتليين المينا كما نصحت بتفريش الأسنان مرتين يوميًا على الاقل خاصة بعد الفطور وقبل النوم، للتخلص من بقايا الطعام التي قد تتحول إلى سكريات معقدة تحبها البكتيريا المسببة للتسوس.

ونوهت قائلة يجب البدء بتفريش أسنان الأطفال فور ظهورها، وتعليمهم العادات الصحية للعناية بالفم وفضلت الروشدية تجنب استخدام زجاجة الحليب قبل النوم لأنها تسبب تسوس الأسنان الأمامية العلوية للأطفال.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: تسوس الأسنان استهلاک ا قبل النوم فی الفم

إقرأ أيضاً:

خلع الأسنان بالكمّاشة و”تغريبة بني هلال”!

#خلع_الأسنان بالكمّاشة و” #تغريبة_بني_هلال “!

من قلم د. ماجد توهان الزبيدي

عندما كتب الكاتب أكثر من مرة في عدة مقالات عن ذكريات الطفولة في الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم الميلادي عن سلوكيات مجتمعه البدوي والريفي ،وخاصة في موضوع “أطباء الأسنان” المتجولّين من المشعوذين والجهلة والدجالين الذين كانوا يجوبون ديار الأعراب كالمتسولين، وهم كذلك ، ويمارسون الرقص والتطبيل والغناء ،بمعية إمرأة منهم ،صفراء الشعر وتتزين بأسنان من ذهب في فمها وتتعاطى”الغنج ” و”الحكي المايل” مع رجالاتنا الذين في معظمهم لم يسبق لاي منهم التحدّث سوى مع زوجته التي هي إبنة عمه او إبنة خالته ولم يدفع لها في غالب الأحايين مهراً لأنه بدّل بها بشقيقته ،أو ببقرة،أو ببضعة نعاج او ماعز، دون ان ينسى الكاتب أن قرداّ كان يرافق اولئك” الأطباء” أيضاً،يتولّى هو الأخر الرقص، ويثير ضحك كل الموجودين وإستغرابهم من هذا المخلوق العجيب الغريب الذي يشبه الإنسان في بعض النواحي،إلّا أن خلفيته الحمراء اكثر ماكان يُثيرهم!

ولم تكن أدوات اولئك الأطباء القادمين في غالب الأحايين من نواحي جنوب سوريا الشقيقة على ظهور الدواب او سيرا على أقدامهم وينامون في بيوت بعض أعرابنا ممن يشفق عليهم تارة ،ولسماع “جرّهم” على ربابتهم  واغانيهم الجميلة ،تارة أخرى، في تعليلة الواقف من “الأعراب” و”الفلّاحين” اكثر من الجالسين على “فرشات” الإسفنج الرقيقة أو الحصائر”أو”الحصر” البلاستيكية،في خيام او خرابيش ،أو بيوت من طين،لم تكن تلك الأدوات سوى كمّاشة” أكلها الصدأ ،من راسها لأخمص قدميها،وكأنها من بقايا كماشات الجيش الفرنسي مع ميكانيكية الجنرال “غورو” الذي حُظي بإستقبال عامر رهيب، بعد بطولة وزير دفاع الحكومة الفيصلية الشهيد يوسف العظمة ب”ميسلون” وحمل مئات الشباب الشامي ل”غورو” وعربته وحصانه معا على اكتافهم فرحاً به وبقدومه،بينما رمى “الغزازوة” اعظم قائد سياسي أوروبي هو “ونستون تشرشل” بالبندورة والبيض الفاسد عندما توقف القطار الذي ينقله من القاهرة  بمحطته ب”غزة” في آذار /مارس 1921م،قادما ل”القدس”!

مقالات ذات صلة انا حزين .. 2025/03/21

نعم لم يكن مع أولئك اصحاب القرد من “اطباء الأسنان” من مُحترفي “الجرّ”على الربابة سوى “كمّاشة” وخيطان لقلع أضراس وطواحين قرايبي  وأصحاب الأسنان “المجخّمة” من عقود ،من دون أي سائل مُطهرّ او “يود” أو حتى حبة “أسبرين”!

 وقد يكون مناسبة هذا الحديث ،هي ماواجههُ الكاتب من صدمة أول من أمس بُعيد خروجه من مكتب زميله الاستاذ المحامي تيسير حصيد البطاينة وسط مدينة “إربد” ،بعد جولة من التدريب على اعمال المحاماة عنده(بعد ماشاب “ودّوه “،ع ،الكُتّاب) عندما صادف شاباً في مُقتبل العمر (في العشرينات) يحمل حقيبة جلدية،ظنّهُ لأول وهلة من جامعي فواتير الكهرباء أو المياه، او مندوبي المبيعات،وعرض عليه بعبارة صريحة من دون سابق رؤية أو معرفة،إن كان يرغب بتصليح اسنانه او تركيب أسنان جديدة،الأمر الذي أصاب الكاتب بدهشة تصل حد الصدمة لإعتقاده ان ذلك من الأمور التي ولّت إلى غير رجعة ،وإن كان قريبي وصديقي “عمري البدندي الصقور” (أبو يامن) قد ذكر على مسامعي أكثر من مرة أنّهُ لا يؤمن  بعلاج اسنانه ،أو ،خلعها ،أو ،تركيبها ،إلّا  عند صديق له ،ببلدة”خربة بلاش”(بلاش تهجرني ياحبيبي)،كأنه عربي سوري،مُتحصّل على دورة  في تركيب الأسنان ، يحضرُ،عنده في أي ساعة يطلبه خلالها ليلا ونهارا ،ويتأبط حقيبة جلدية ،وأن مهارته ـ حسب تأكيدات ،أبي يامن، تتفوّق على أطباء عديدين من خريجي كليات طب أسنان من اعضاء نقابة اطباء الأسنان،وسط دهشتي وإستغرابي مما يقوله على مسامعي ،الرجل!

كانت تلك السطور السالفة قد كُتبت عصرا، بعد بيان مفعول الصيام من دون سحور يارعاك الله،وبعد جولة من عمل أفضى بزراعة حوالي 150 شتلة بندورة بمعية جاري وصديقي وزميلي بالزراعة البعلية الضابط المتقاعد أبو مصطفي بالحي الشرقي من “إربد”،في حرّ الساعة العاشرة من صباح الثلاثاء ،أمس، إلّا انني الآن بعد إلتهام طعام الإفطار  ،وعودة النشاط لكل أعضاء البدن،من دون إستثناء،  ايقنت أن ليس فيما سلف من غرابة تستحق التأشير عليها،إذا ما تاكدنا أن سقوط القدس الغربية عام 1948 ثم الشرقية عام 1967 ومعها الضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان في بضعة أيام ،وإلى أيام حرب رمضان/اكتوبر 1973،إنما تم كل ذلك في بيئة من القرّاء العرب كانوا يدمنون على قراءة “تغريبة بني هلال”،وكان أهلي ومن جاورهم يقيمون حفلات “المولد” على شعير “مقري “عليه وحلويات شعبية يتولّى شيخ الجامع الإنشاد في جلسة نُردد خلفه مايقوله دون أي فهم منّا لما يصدح به ،،وعيوننا  مُركزّة على الحلويات التي هي تخضع الآن للتبريك!(26 آذار/مارس)

مقالات مشابهة

  • اختيار الحليب المناسب.. الفوائد الصحية والمخاطر المحتملة
  • تخلص من الوزن الزائد في رمضان بهذه العشبة المذهلة
  • باتنة: حجز 40.7 قنطار من مسحوق الحليب الموجه لإنتاج الحليب المدعم
  • بدائل صحية.. الأطباء يحذرون من الإفراط في كحك العيد
  • باتنة: حجز 40.7 قنطار من مسحوق الحليب الموجه لانتاج الحليب المدعم
  • استشاري تغذية يحذر من الإفراط في الفسيخ خلال العيد
  • يسبب ارتفاع ضغط الدم.. استشاري تغذية يحذر من تناول الفسيخ خلال العيد| فيديو
  • خلع الأسنان بالكمّاشة و”تغريبة بني هلال”!
  • أضرار الإكثار من تناول الكحك في العيد
  • الإفراط في المكملات الغذائية قد يضر بالصحة أكثر من نفعها