العراق يحقق وفرة بمحصول القمح ولكن الحكومة تتكبد خسائر
تاريخ النشر: 10th, October 2024 GMT
كشفت حسابات أجرتها رويترز عن أن محصول القمح الوفير والفائض الضخم في الحبوب في العراق، أحد أكبر مستوردي القمح في الشرق الأوسط، يجعل الحكومة تتكبد خسارة صافية تقدر بنحو نصف مليار دولار.
الفائض في محصول القمح، الذي بلغ 1.5 مليون طن، والذي ساهمت فيه أمطار أفضل من المتوقع، والأهم من ذلك الدعم الحكومي، هو نبأ طيب للمزارعين، لكن بالنسبة إلى الحكومة السعر مرتفع.
وتدفع الحكومة للمزارعين أكثر من مثلي السعر العالمي في السوق لتشجيع زراعة الغذاء الأساسي، في ظل ظروف قاحلة في كثير من الأحيان.
ووفقا للحسابات التي استندت إلى أرقام رسمية ومحادثات مع أكثر من 10 مسؤولين حكوميين ومزارعين وأصحاب مطاحن ومحللين ومصدرين، فإن الحكومة ستتكبد خسارة قدرها 458.37 مليون دولار بمجرد أن تدفع للمزارعين، على افتراض أنها تمكنت من بيع الفائض إلى المطاحن الخاصة في العراق بسعر متفق عليه.
يشار إلى أن العراق يعد أحد أكبر مستوردي القمح في الشرق الأوسط.
وبيّن تقرير عراقي رسمي -صدر أغسطس/آب الماضي- أن إنتاج القمح في العراق سجل ارتفاعا بنسبة 21% هذا العام، إذ وصل إلى 6.3 ملايين طن، وهو ما يجعله للعام الثاني على التوالي يحقق الاكتفاء الذاتي من هذا المحصول الحيوي.
وذكر المدير العام لمجلس الحبوب العراقي حيدر نوري الغراوي -في مقابلة أجرتها معه وكالة بلومبيرغ أغسطس/آب الماضي- أن "الأمطار الغزيرة غير المعتادة" وتقنيات الري الحديثة ساهمت بشكل كبير في زيادة محصول هذا العام.
وقد بلغ إنتاج العراق من القمح حوالي 5.2 ملايين طن العام الماضي. ويعتمد الإنتاج في البلاد بشكل كبير على هطول الأمطار وتدفقات المياه من نهري دجلة والفرات.
وتدير الحكومة العراقية برنامج دعم يوزع 4.7 ملايين طن من القمح سنويا على المواطنين، وتقوم بشراء القمح المحلي بسعر يقارب ضعف السعر العالمي لتشجيع المزارعين المحليين على زيادة الإنتاج.
وأشار الغراوي إلى أن الفائض من القمح هذا العام، الذي يبلغ نحو 1.5مليون طن، سيتم بيعه إلى المطاحن المحلية الخاصة لتحويله إلى دقيق.
وخلال السنوات الأخيرة، استورد العراق القمح من الولايات المتحدة وأستراليا وكندا لتلبية احتياجاته، ولكن مع زيادة الإنتاج المحلي هذا العام، يبدو أن الحاجة للاستيراد قد تنخفض بشكل كبير.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات هذا العام
إقرأ أيضاً:
ترامب يعلن فرض تعريفات جمركية جديدة: حماية للمزارعين أم تصعيد لحرب تجارية عالمية؟
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق على الواردات القادمة إلى الولايات المتحدة، في خطوة يصفها بأنها دفاع عن العمال الأمريكيين والمزارعين، لكنه يثير بذلك مخاوف من تصعيد حرب تجارية عالمية قد تؤثر على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.
في تصريحاته، أكد ترامب أن إدارته "تدافع عن المزارعين والمربين الأمريكيين الذين تعرضوا للظلم من قبل الدول الأخرى"، مشيرًا إلى أن بعض الدول، مثل كندا، تفرض تعريفات مرتفعة على منتجات الألبان الأمريكية، مما يضر بالمزارعين الأمريكيين.
وقال: "ليس من العدل أن تفرض كندا هذه الرسوم على منتجاتنا، بينما نقدم لها ولغيرها دعمًا ماليًا للحفاظ على اقتصادها".
ترامب: عليكم إلغاء رسومكم الجمركية والبدء في شراء المنتجات الأمريكية
ترامب: استعدنا مصير الولايات المتحدة وقد أعدناها إلى سابق عهودها
وفقًا للخطة الجديدة، سيتم فرض تعريفات جمركية بنسبة 10% على جميع السلع المستوردة إلى الولايات المتحدة، مع استثناء الدول الأعضاء في اتفاقية USMCA (الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك)، والتي ستظل خاضعة لتعريفات أعلى بنسبة 25% على السلع غير المطابقة للاتفاقية.
كما ستخضع حوالي 60 دولة، أطلق عليها مسؤولون في الإدارة الأمريكية اسم "الأسوأ في التعاملات التجارية"، لتعريفات تعادل نصف الرسوم التي تفرضها على المنتجات الأمريكية.
بالإضافة إلى ذلك، أعلن ترامب عن فرض تعريفات بنسبة 25% على جميع السيارات الأجنبية، مبررًا القرار بضرورة حماية الصناعة الأمريكية وتعزيز الأمن القومي.
وأوضح: "لا يُسمح لشركاتنا بالدخول إلى أسواق بعض الدول، في حين أننا نفتح أسواقنا لهم دون قيود. هذا الخلل دمر قاعدتنا الصناعية وأثر على أمننا القومي".
إعلان الاستقلال الاقتصادي
وصف ترامب اليوم الذي وقع فيه هذه التعريفات بأنه "إحدى أهم اللحظات في تاريخ أمريكا"، معتبرًا أن القرار يمثل "إعلان استقلال اقتصادي" للولايات المتحدة.
وقال: "لسنوات طويلة، كان العمال الأمريكيون يعانون بينما تنمو اقتصادات الدول الأخرى على حسابنا. لكن اليوم، حان دورنا لنزدهر".
وأشار إلى أن العائدات الجمركية الناتجة عن هذه التعريفات ستُستخدم في تخفيض الضرائب وسداد الدين الوطني، مؤكدًا أن السياسة التجارية الجديدة ستُعيد تصنيع المنتجات داخل الولايات المتحدة، مما يؤدي إلى "زيادة المنافسة وخفض الأسعار للمستهلكين الأمريكيين".
يرى المراقبون أن هذه السياسة قد تؤدي إلى تصعيد الحرب التجارية مع كبرى الاقتصادات العالمية، مما قد ينعكس على الأسواق الأمريكية بارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وتعتبر الصين أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة وأحد أبرز المتضررين من هذه السياسات، حيث تعتمد العديد من الشركات الأمريكية على المنتجات الصينية منخفضة التكلفة.
ردت الصين في السابق على سياسات ترامب بفرض تعريفات مضادة على المنتجات الأمريكية.
وتعد الهند من الأسواق الناشئة الكبرى ولها تبادل تجاري مع الولايات المتحدة، خاصة في قطاع التكنولوجيا والأدوية، وقد تؤدي هذه التعريفات إلى توتر العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
ويشمل الاتحاد الاوروبي اقتصادات كبرى مثل ألمانيا وفرنسا، ويعتمد بشكل كبير على التصدير إلى الولايات المتحدة، خاصة في قطاعات السيارات والصناعات الثقيلة. من المتوقع أن يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات مضادة لحماية اقتصاده.
تسعى إدارة ترامب من خلال هذه التعريفات إلى تحقيق التوازن التجاري وحماية الصناعات الأمريكية، لكنها في الوقت نفسه قد تؤدي إلى تصعيد النزاعات التجارية العالمية وزيادة الأعباء المالية على المستهلكين الأمريكيين.
الأيام المقبلة ستحدد مدى تأثير هذه السياسات على الاقتصاد العالمي ومدى قدرة الولايات المتحدة على تجنب ردود فعل سلبية من شركائها التجاريين.