أعلن مدير مستشفى كمال عدوان الدكتور حسام أبو صفية، اليوم الأربعاء، أنه بعد إخلاء مستشفى كمال عدوان وأثناء محاولة الأطباء ومدير المستشفى مغادرة المنطقة باتجاه مدينة غزة، تم قصفهم من قبل جيش الاحتلال، واضطروا للعودة إلى المستشفى مرة أخرى، وذلك حسب ما توصل إليه الدكتور خالد بن بوطريف أحد الأطباء الفرنسيين العائدين من غزة.

وكان مدير مستشفى كمال عدوان الدكتور حسام أبو صفية، قد أعلن أمس الثلاثاء، أن الاحتلال الإسرائيلي يحاصر المستشفى الواقع في شمال قطاع غزة ويطالب بإخلائه بالكامل من المرضى وطواقم الرعاية الصحية.

وفي تسجيل صوتي -حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- ذكر مدير المستشفى أن إجلاء عدد من المرضى بدأ منذ مساء أمس، حيث تم وضع مرضى العناية المركزة على أجهزة التنفس الاصطناعي، لمحاولة نقلهم إلى مستشفيات الجنوب.

ويندد الأطباء الفرنسيون العائدون من غزة، الذي يتواصلون مع زملائهم في مستشفيات كمال عدوان والعودة والإندونيسي، بمحاولة الجيش الإسرائيلي إخراج منظومة الصحة عن الخدمة، وما وصفوه بـ"الإبادة الجماعية الممنهجة" و"التهجير القسري" لأهالي شمال القطاع مرة أخرى، في ظل الصمت العالمي المطبق وغياب أي محاولات لإنهاء معاناة الفلسطينيين.

صعوبة الإخلاء

يقع مستشفى كمال عدوان في أحياء جباليا المكتظة بالسكان، ويضم بين 150 و200 سرير فقط، ووحدة عناية مركزة للأطفال الخدج وأخرى متعددة الأغراض، ويقدم الخدمات الجراحية وخدمة أمراض النساء والتوليد وطب الأطفال والطوارئ، فضلا عن مختبر وقسم للأشعة.

ومع تزايد عدد الجرحى والشهداء خلال الفترة الأخيرة، وصف الدكتور خالد بن بوطريف وضع المستشفى بـ"الحرج" بسبب ظروف العمل المستحيلة ونقص المعدات الطبية، مستنكرا بشدة تخلي المجتمع الدولي عن مقدمي الرعاية الفلسطينيين الذين تُركوا بمفردهم في مواجهة جيش الاحتلال.

وذكر بن بوطريف، في حديث للجزيرة نت، أنه عمل في هذا المستشفى الواقع في مدينة بيت لاهيا ضمن وفد طبي فرنسي طوال شهر يوليو/تموز الماضي، حيث يتلقى الأخبار بشكل شبه يومي من زملائه منذ مغادرته.

من جانبه، أوضح الطبيب الفرنسي باسكال أندريه، المختص في الأمراض المعدية، أن ما يحدث "أمر جنوني، لأن المرضى في حالة دراماتيكية في العناية المركزة، ويحتاجون إلى رعاية مكثفة، ويجدون أنفسهم اليوم مجبرين على الرحيل في ظروف صعبة، دون توفير أي ضمان بشأن سلامة نقلهم، الذي يتطلب الوسائل الطبية المواتية وتوفير أجهزة الأكسجين للذهاب إلى مستشفيات الجنوب المكتظة أساسا".

وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف أندريه أنه كان من المفترض أن يعود إلى غزة يوم الاثنين الماضي، لكن القوات الإسرائيلية التي تسيطر على معبر كرم أبو سالم، منعت الوفد الطبي من الدخول، ورفضت عبورهم من لبنان أيضا، وهذا دليل واضح على عدم احترام الإسرائيليين للأمم المتحدة أو منظمة الصحة العالمية والعاملين في مجال الرعاية الصحية، وفق تعبيره.

????"تتسبب الخطوة الأخيرة والمتمثلة بالدفع القسري والعنيف لآلاف الأشخاص من شمال غزة إلى الجنوب، بتحويل الشمال إلى صحراء لا حياة فيها."

إننا ندعو إسرائيل إلى وقف إصدار أوامر الإخلاء والسماح فوراً بدخول المساعدات الإنسانية.

⬇️⬇️https://t.co/SnhE4yXvi1

— منظمة أطباء بلا حدود (@msf_arabic) October 9, 2024

حكم بالإعدام

ومع دخول حرب غزة عامها الثاني، تعيش بلدات ومدن شمال القطاع المحاصر تحت وابل كثيف من الصواريخ وتهديد التهجير من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، في ظل ظروف إنسانية متأزمة وحصار مشدد، يمنع دخول إمدادات المياه والطعام والدواء.

وفي هذا السياق، تصف الممرضة الفرنسية إيمان معرفي أن أوامر الإخلاء -التي كان موعدها النهائي قصيرا جدا- بـ"الكارثة الحقيقية والحكم المباشر بالإعدام" إذ لن يتمكن بعض الأطفال من النجاة بدون أجهزة التنفس الاصطناعي، ولا توجد أي ضمانات لتوفير معدات الإنعاش للمرضى في حال وصولهم إلى مستشفيات جنوب القطاع.

وأوضحت الممرضة، في حديثها للجزيرة نت، أن الانتقال من الشمال إلى الجنوب صعب جدا، مستذكرة فترة وجودها في غزة نهاية شهر يناير/كانون الثاني الماضي بالقول "لقد استغرق انتقالنا لبضعة كيلومترات من نقطة إلى أخرى أكثر من 20 دقيقة، لذا فإن إجبار المرضى على الانتقال أثناء القصف المستمر جريمة قتل".

ويذكر أن الممرضة من أصول مغربية كانت ضمن أول وفد طبي من جمعية "بالمد أوروبا"، الذي ذهب إلى قطاع غزة لتوفير العلاج بمستشفى خان يونس، ومنذ عودتها إلى فرنسا، شاركت في العديد من المظاهرات الداعمة لفلسطين، وأدلت بشهادات تكشف عن الأوضاع النفسية والصحية التي يعاني منها الفلسطينيون لوسائل الإعلام وخلال جلسة داخل البرلمان الفرنسي.

ويعتبر الدكتور خالد بن بوطريف أن إخلاء مستشفيات كمال عدوان والإندونيسي والعودة المتخصص في علاج العظام يعني ترك مئات الآلاف من أهالي جباليا دون أي رعاية أو تغطية طبية، موضحا أن مدة التنفس الاصطناعي تختلف بحسب الحالة المرضية والإصابة والضرر الذي يتعرض له المريض، والذي قد يكون بحاجته لمدة أشهر إن لم تكن سنوات.

ويقدم مستشفى كمال عدوان الرعاية لنحو 300 ألف من سكان جباليا الذين رفضوا الرحيل، بسبب الحرب المستمرة وغياب أي طرق آمنة للتنقل، ورغم تعرض المبنى للقصف مرتين في ديسمبر/كانون الأول 2023 ومايو/أيار الماضي، فإن السكان والأطباء تمكنوا دائما من البدء من الصفر لإعادته للخدمة مرة أخرى.

تهجير وإبادة ممنهجة

وفي بيان صحفي أصدرته اليوم الأربعاء، دعت منظمة "أطباء بلا حدود" القوات الإسرائيلية إلى إنهاء أوامر الإخلاء التي تؤدي إلى التهجير القسري للسكان، وضمان حماية المدنيين، والسماح للإمدادات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها بالدخول إلى الشمال بشكل عاجل.

وأشارت المنظمة إلى أن استدعاء سكان بيت حانون وجباليا وبيت لاهيا للذهاب إلى ما يسمى بالمنطقة الإنسانية المكتظة، الواقعة بين المواصي ودير البلح حيث يعيش مليون شخص في ظروف غير إنسانية هو "جزء من عملية التهجير الجماعي القسري"، مضيفة أن ذلك "يحول شمال غزة إلى صحراء غير قابلة للعيش".

في المقابل، يعتقد الدكتور باسكال أندريه أن ما يحدث هو "نقطة البداية" التي ستسمح للجيش الإسرائيلي بإخلاء كامل شمال غزة، وهو ما يشكل "تواطؤا صارخا للإبادة الجماعية من قبل الدول الغربية الملتزمة بدعم غير محدود لحكومة الاحتلال المتطرفة، ومن المخزي مشاهدة قادتنا السياسيين وهم يتصرفون بجبن شديد ويتغاضون عن هذه الأزمة".

واستنكر أندريه، الذي عمل بالمستشفى الأوروبي في خان يونس لمدة أسبوعين، عدم وصول المساعدات الإنسانية فعليا إلا بشكل جزئي، بواقع 14 شاحنة من أصل 500، وجلب الشاحنات عددا قليلا جدا من الأدوية، فضلا عن عدم قدرة فرق الدعم الطبي الدخول إلى القطاع.

وعن تجربة عملها في غزة، قالت الممرضة إيمان معرفي إن مقدمي الرعاية كانوا ملزمين بفرز وإحصاء الشهداء الذين فارقوا الحياة بشكل مباشر أو غير مباشر، لأنه "عندما يأمر الاحتلال بالإخلاء، فهذا يعني القضاء بقتل مريض على جهاز التنفس الاصطناعي بشكل غير مباشر، وكل ذلك يدخل ضمن مفهوم الإبادة الجماعية الممنهجة والتطهير العرقي".

أما فيما يخص مستشفيات جنوب غزة التي ستستقبل المرضى القادمين من الشمال، أكد الدكتور بن بوطريف أن المستشفى الأوروبي وناصر يمكنهما توفير العلاج بعد تمكن الأطقم الطبية من تشغيلهما بشكل جزئي، مشيرا إلى أن الانتقال إلى مستشفى شهداء الأقصى لن يكون سهلا، لأنه يقع بدير البلح ويستغرق الوصول إليه نحو 4 ساعات.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الجامعات مستشفى کمال عدوان التنفس الاصطناعی شمال غزة

إقرأ أيضاً:

عمسيب: السرقة التي تتم أمام أعيننا!

لم تكن خريطة دارفور التي ظهرت خلف مني أركو مناوي أثناء خطابه الأخير بمناسبة عيد الفطر سوى امتداد لمحاولات ممنهجة لإعادة رسم الجغرافيا السياسية لسودان ونجت باشا بطريقة تتجاوز الحقائق التاريخية والحدود المعتمدة للدولة.

هذه لم تكن المرة الأولى التي يستخدم فيها مناوي خلفيات مثيرة للجدل بخصوص مسألة الحدود ، بل سبق أن ظهر في العام 2021 في مكتبه حيث عُلّقت على الجدار خريطة معدنية لدارفور تظهر حدودًا مزيفة ، تجعل لدرافور امتدادًا إلى مصر، وتفصل الولاية الشمالية عن ليبيا.
في ذلك الوقت، نبهنا إلى خطورة هذا التصرف من مناوي، وتواصلت مع المهندس كمال حامد، الخبير في التاريخ والخرائط، لمناقشة هذه الجريمة التي تتم تحت أعين الجميع.

فالحقيقة التاريخية الثابتة أن الحدود التقليدية لدارفور كانت موازية لخط حدود شمال كردفان مع الولاية الشمالية ( خط 16 ) ، ولا تتعدى ذلك شمالًا دعك من أن تبلغ ( خط 22 ) ، الى جانب أن أكثر من 35% من المساحة الحالية لولاية شمال دارفور كانت في الأصل جزءًا من الولاية الشمالية وفق الخرائط الرسمية المعتمدة في العام 1954 و تم تعديلها قبل الاستقلال بقليل .
المشكلة الآن أن مناوي لم يكتفِ بما تم اقتطاعه سابقًا من خريطة الشمال لصالح دارفور، بل يسعى إلى فرض أمر واقع جديد يفصل الولاية الشمالية تمامًا عن ليبيا، ويمد سيطرة دارفور إلى المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان. هذا المثلث الحدودي يمثل منطقة استراتيجية غنية بالموارد، وخاصة المعادن، وهو ما يفسر تزايد نشاط قوات الحركات المسلحة فيه خلال السنوات الماضية.

لقد حذرت سابقًا من وجود هذه القوات المتمردة و التي لا تريد بالشمال و لا أهله خيراً في تلك المنطقة ، كما أنني حذرت من ممارساتها في قطاع التعدين، حيث باتت تفرض شكلًا من أشكال الضرائب و الأتاوات ، بل إنها أصبحت تتجاوز سلطة الجيش السوداني نفسه في بعض المناطق وتتحداه .

واليوم وبعد تأكيد مناوي أنه تعمد أستخدام هذه الخريطة ، يتضح أن مناوي لا يريد أن يكتفي بهذا النفوذ الفعلي، بل يسعى إلى تحويله إلى موقف رسمي للدولة ، وهو ما يعكس استراتيجية واضحة لتغيير الخرائط عبر سياسة الأمر الواقع.
لذا فأننا نوجز و نقول :
الحدود التاريخية لدارفور تمتد بشكل موازٍ لحدود شمال كردفان مع الولاية الشمالية، ولا تتعدى ذلك شمالًا.

الخريطة المعتمدة لإقليم دارفور (1956 – حتى اليوم) تُظهر حدود دارفور ضمن نطاقها المتعارف عليه تاريخيًا وإداريًا.
الخريطة التي يحاول مناوي فرضها تسعى إلى فصل الولاية الشمالية عن ليبيا وتوسيع دارفور باتجاه الشمال، وهي مخالفة للوثائق الجغرافية الرسمية.

ما يحدث اليوم ليس مجرد تصرف سياسي عابر، بل محاولة خطيرة لإعادة تشكيل الجغرافيا السودانية بطريقة تتجاهل التاريخ والجغرافيا المعتمدة للدولة. يجب أن تكون هناك يقظة حقيقية للتعامل مع هذا الملف، عبر تحرك رسمي وشعبي لرفض هذه التعديات. إن التغاضي عن مثل هذه المحاولات قد يؤدي إلى فرضها كأمر واقع يصعب التراجع عنه مستقبلاً.
عبدالرحمن عمسيب
رئيس منظمة النهر والبحر
#النهر_والبحر
#السودان

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • الجيش الإسرائيلي يٌصدر أوامر إخلاء جديدة لعدة مناطق شرق غزة
  • «أطباء بلا حدود»: تصاعد العنف في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يعيق تقديم الرعاية الطبية
  • سكان غزة لا طاقة لهم على النزوح مع إصدار إسرائيل مجددا أوامر إخلاء واسعة النطاق
  • طليقة الأمير أندرو تهاجم المرأة التي تتهمه بالاعتداء: كاذبة
  • عمسيب: السرقة التي تتم أمام أعيننا!
  • مستشفى عبس العام .. تطور ملموس وخدمات صحية وطبية نوعية
  • عدوان أمريكي جديد على محافظة الحديدة غرب اليمن.. وترامب يهدد
  • ورود وبالونات.. لفتة إنسانية في مستشفى رأس البر بدمياط خلال عيد الفطر
  • بعد فوضى وعمليات نهب.. الجيش السوداني يؤمن مستشفى بشائر
  • العدو الإسرائيلي يصدر “أوامر إخلاء” للمواطنين الفلسطينيين في عدة مناطق بمدينة رفح