محافظ الشرقية يُعلن فتح باب التقدم لجائزة المبدع الصغير
تاريخ النشر: 9th, October 2024 GMT
أعلن محافظ الشرقية المهندس حازم الأشموني، بدء التقدم لجائزة الدولة للمبدع الصغير في دورتها الخامسة، والتي تنظمها وزارة الثقافة، ممثلة في المجلس الأعلى للثقافة، وذلك تحت رعاية السيدة الفاضلة انتصار السيسي قرينة رئيس الجمهورية، وذلك في الفترة من 1 أكتوبر الجاري وحتى 31 ديسمبر المقبل، في مجالات (القصة القصيرة – الشعر – التأليف المسرحي – الرسم – العزف على آلة الكمان أو البيانو – الغناء - تصميم التطبيقات والمواقع الإلكترونية – الابتكارات العلمية).
وأوضح المحافظ- في بيان، اليوم /الأربعاء/- أن الجائزة تتضمن فئتين عمريتين: الأولى من سن 5 حتى 12 عاما، والثانية من 12 حتى 18 عاما، ولكل فئة عمرية جائزتان لتصبح أربع جوائز في كل فرع، وتبلغ قيمة الجائزة 40 ألف جنيه مصري.
ووجه المحافظ الدعوة إلى جميع الموهوبين من النشء والشباب بالشرقية، للمشاركة في النسخة الخامسة من المسابقة، مشيرًا إلى أن جائزة الدولة للمبدع الصغير تُمثل حدثًا ثقافيًا متميزًا، وتعد تشجيعًا للمبدعين الصغار على مواصلة الإبداع والابتكار، وتنمية الوعي الثقافي، وغرس حب الثقافة والكتابة والفنون والابتكار لدى الأطفال والشباب.
يذكر أن شروط التقدم لجائزة الدولة للمبدع الصغير تشمل أن يكون المتقدم مصري الجنسية، ومحمود السيرة وحسن السمعة، وألا يتجاوز سن المتقدم في أول يوم لفتح باب التقدم الوارد في الإعلان عن الجائزة 18 سنة ميلادية، وأن يلتزم المُتقدم بالفئة العمرية المُشار إليها، وأن تقدم الأعمال باللغة العربية فقط، وألا يتم التقدم بالعمل نفسه لجائزة أو مسابقة أخرى حتى صدور الإعلان عن نتيجة الجائزة، وألا يكون العمل المُقدم قد سبق له الفوز بجائزة أو مسابقة أخرى، ولا يحق للشخص التقدم في أكثر من فرع، وفي حالة العمل الجماعي في فرعي (التطبيقات والمواقع الإلكترونية – الابتكارات العلمية) يُشترط لقبوله موافقة المشتركين فيه، وتُحدد نسب المشاركة كتابةً من قبلهم، وإذا لم تُحدد نسب المشاركة تُقسم الجائزة عليهم بالتساوي (الحد الأقصى للعمل المشترك ثلاثة أشخاص) وتستبعد الأعمال الجماعية في باقي الفروع، وتُستبعد إداريًا الأعمال التي لم تستوفى شروط الجائزة.
ويتم التحكيم في مسابقة المبدع الصغير على مرحلتين؛ الأولى لفرز الأعمال المقدمة، والثانية للأعمال المصعدة من المرحلة الأولى تتم فيها مقابلة شخصية للمُتقدم لمُناقشة العمل المُقدم وتقييمه وذلك بمقر المجلس الأعلى للثقافة، ويستثنى من ذلك الشرط المقيمون من خارج مصر وتكون المقابلة (أونلاين).
وفي حال ثبوت انتحال أو سرقة العمل المقدم للجائزة أثناء مراحل التحكيم أو بعد منح الجائزة، يُستبعد المتقدم من الترشح للجائزة ويحرم من التقدم لها مرة أخرى، ويتم سحب الجائزة في حالة الحصول عليها، وفي حالة وفاة المُتقدم بعد المقابلة الشخصية يظل التقدم ساريًا، ويتم التقدم إلكترونيًا، عبر الموقع الإلكتروني الخاص بالجائزة، وتكون عملية التقييم حقا أصيلا للجنة التحكيم ولا يجوز للمُتقدم الاطلاع عليها.
المصدر: صدى البلد
إقرأ أيضاً:
قصة الوادي الصغير (33)
الكاتب - حمد الناصري
رجل طويل القامة من الوادي الصغير، صَلب العُود، يبدو في الأربعين من عُمره وإلى جانبه رجل عجوز أبيض الوجه، له ملامح وجه هادئة، بشرته بيضاء، انحنى ظهرهُ وتكسّر، يقبض بأصابعه عصاً غليظة والرجل الأربعيني قريب إلى ملامح وجهه، تعود جُذورهما إلى أعراب الساحل الجنوبي للأعراب ويلتقي ذلك الساحل ببحر المرجان غرباً وتكون الرمال الغربية امتداداً للرمال الذهبية الواسعة، وقف بجرأة وشجاعة وهبّ بقامته القصيرة وقال:
ـ دعكم من هذه التنظيرات جميعها، فالتاريخ لا يرحم، والفتنة لا تُستقصى، ولا يكاد يُستثنى أو ينجو منها أحد.. والفتنة لا تزال محدقةٌ بالساحل والوادي والرمال لا تخلُوا من أحد لا بحراً ولا رمالاً ولم ينجُ ساحلٌ ولا سهلٌ ولا جبالٌ ولا وادٍ .. واعلموا بأنّ الاخوين لم يفرّا لينجوا بنفسهما ورجال سيح المالح في حاجة ماسّة إليهما ، ولكن الظروف كانت قاسية وعاشا في أصْعَبها وأكثرها قسوة ، والغربيين والشرقيين كانوا معاً في مُواجهة واحدة ضدهم وبأمر الغُرباء هم الذين قد قتلوا بأيديهم الناس وتركوا القاصرين منهم للموت جوعاً وأهلنا في الحارات والكثبان وأحياء الرمال وجزء من رمال الوادي سَعوا إلى إمداد الذين بقوا منهم بالأمان ، واستطاعوا مُزاولة البيع والشراء بقدر عيشهم ، ولكنّ الاخوين ، فلوع وفالع ، تآمروا مع الغربيين ، فبارت تجارتهم وكسد بيعهم وتوقّفت المُبادلات فمات الناس جوعاً.. ولم يكن الشرقيين بأحسن من الغربيين، فقد كادوا بأهلنا في سيح المالح ورمال الأعراب والحارات وجزء كبير من الوادي والقرى الجبلية الواقعة على البحر الكبير ورمال الساحل الجنوبي وبحر المرجان كيداً وحقداً، وقطعوا الإمدادات من البحر وتوقفت المُبادلات التجارية مع ذوي السحنة الرصاصية وفارعي الطول وذوي العيون السود، وكان ذلك فِعل إجرامي مُورس في حقّ أهلنا، وجزاء اعتدائهم، كان تمرّداً على أنفسهم، فتآمروا على بعضهم وانقسموا، فاستغل الغُرباء ضعفهم، فقهروهم بالجوع والموت.. ثم تلتها مجاعة كبرى ، تضرّرت منها مُجتمعات الأعراب قاطبة وخاصة أعراب الوادي الصغير وأعراب الرمال والكثبان وحارات الساحل الطويل وقعدة بني زهران ورمال بن العُوران ، مجاعة شديدة على رجالنا الأعراب ، فلم يكن بيدهم ما يزرعونه ، لا يفعلون شيئًا سوى اقتتالهم وتخوين بعضهم لبعض، وميلهم للغُرباء شرقاً وغرباً مُقابل المال أو تبادلات تجارية خفيفة، وازدادت المجاعة واشتدّت وساءت الأحوال وقويت شوكة أولاد هادِن ورملة ياكوف حتى كانت عيون مُخبريهم في كل أحياء الأعراب بدواً وحضراً وساحلاً وبحاراً ، وأقاموا على المَمرّات المائية العميقة عسكرتهم ، وتحكّموا في التجارة البحرية غرباً وشرقاً .. وفي ظنّي، أنّ عدالة السماء أظهرت القوتين الشرقية والغربية والقوة الحادية عشرة كعقوبة يستحقّها الأعراب.
قال رجل ذو لحية طويلة من قرية الأعلى البحرية.. بغضب:
ـ ليس ذلك واجباً عليك أن تقول فينا ما لا تعلم وتهرف بما لا تعرف.. وتقضي علينا ما أنت قاضٍ بلسان قبيح مُلتوٍ وذم لرجال قدّموا أرواحهم دفاعاً عن رمال الأعراب وكثبانها وعن البحر الكبير وعن السيح المالح والحارات والساحل الطويل وقعدان الرمال الذهبية.
قال العجوز المنحنى ظهره وهو يُمسك عصاً غليظة يتوكأ عليها وقد أوقف عينيه في عين المُتحدث ذو اللحية الطويلة من قرية الأعلى البحرية:
أسكت يا أبا صالح ولا تذمّ رجال الوادي الصغير، فهم رجال صدقوا وقاوموا وقدّموا وضحّوا بأنفسهم لتكونوا أعراباً لا يتطاول عليكم الغُرباء.. وما يُحزنني، ويُكدّر خاطري ذلك التقعّر بلسانٍ سَليط، وبأسلوب مُتنطّع ومُلتوٍ وذلك هو النّقص.
قال الشاب الأربعيني وهو يتجاهل أبا صالح ويمدّ بصره إلى الرمال:
ـ مخاوف غير طبيعية تُحيط بالوادي الصغير، فالواقع المُحيط بنا لا يُبشّر بخير، ولا تستطيع إلغاء مخاوفك والأخطار تُحيط بك، دعني أوضّح لك شيئاً ممّا بدأته من قول لعلّي أعمل صالحاً يُرضي الأطراف جميعها وأراني رجل صالح في أهلي إذا تمكّنت من خدمتهم.. فالأسباب التي أشرت إليها، ليست في "فلوع " ولا في " فالع " فالموقف كان عصيباً وبائساً.. لقد أصدرتَ أحكاماً، وكأنّك قاضٍ من الغُرباء ولم تكن بيدك حيثيات الموقف العصيب، وحكمت على فالع وفلوع بالموت، فمن الذي حكم عليهما الغُرباء أم أنت وشهيّة الانتقام؟
نحن نعلم كثيراً ممّا تعلمه بتوجيه الغرباء، فالمُؤامرات والدسائس لم نتخلّص منها. ثمّ حرّك سبابته وجعلها في مدّها، وضغط على بوزه قائلا: أنتَ لست من الذين يختصّون بشأن مُحاكمة الذين خلعوا أنفسهم أو خانوا أو هربوا أو خافوا على وحدتهم، فأنت حتى اللحظة لم تُفرّق بين الخائن بأمره والمخلوع بقوة غيره؟ لكنك أوقفتَ اختصاصك في الفوضى، وتحريك تجمّعات صغيرة مُمزّقة، وحذَوْت حذوها وتحدّثت باسم الوادي الصغير.. واشعلت فتنة لتصيبنّكم نارها في الحارات العشر وسواحلها المُهادنة؟ وانظر أنّ الساحل الطويل لا يزال مُهادن حتى يقضي الرجال أمرهم فيه.
ولا اعتقد أنكّ نسيت أو تناسيتَ ثقة الرجلين بك "فالع وفلوع" وكنت أحد ركائز الرجلين وتنظر إلى إعلاء شأنهما؟ فما بالكَ اليوم جئت بالنقيض أم بك غيظ عليهما ونفسك توّاقة لموتهما؟ أم جئت بأمر من دفعك لتعبث بما اجتمع عليه رجال الوادي وتُشتّت أفكارهم وتفتنهم فيما تسوقه إليهم من أفكار الغُرباء الخلّاقة للفوضى، كضمان بقائك حياً؟
سحب نفساً عميقاً، ورفع رأسه إلى أعلى واستطرد قائلا: يا أخي كنْ رجلاً نقياً، طيباً مع الجماعة والناس، بعيداً عن أذى الغير، وإنْ كان بك غيظ على الرجلين "فالع وفلوع" فاكتم غيظك ولا تعبث بفتنة الغرباء، وإنْ أرادوا التخلّص منك، فسوف يفعلوا بك كما فعلوا بغيرك..؛؟ وهُنا انظر إلى حالك، كما بدأتم تعودون؟
وأعلم أنّ " تحالف الوادي الصغير" يتطلّب منّا الالتفاف، فمرحلة التكوين صعبة وقد تكون قاسية، والمُهمّة تتطلّب منا الالتفاف على بعضنا بعناية كبيرة والاصطفاف حول كلمة واحدة.. فلا تشغلنا بفيض تُرّهاتك الحاقدة، وأنا أضمن لك البقاء حيّاً في الوادي الصغير، وإن رضيت بقول غيرنا فتحمّل عاقبة أمرك.
ثم التفت إلى الحضور وقال: اسمعوا.. وعُوا أيّها الناس.. كلمة أخيرة أقولها لكم جميعاً، إنْ أُعْدم فلوع إعداماً واضحاً، بدون مُحاكمة، فمن حقّ أهله ومجتمعه وأصدقائه أنْ يختصموا معكم بل ويُخاصموكم كيف يشاؤون وبالطريقة التي يرغبون.
قال رجل ذو بشرة داكنة عُرف بالأحمق المجنون من كثبان الوادي:
ـ هذه قضية أمة ورجال، لا تتلاعبوا بكلماتكم؛ خيانة المجتمع من خيانة رمال الأعراب.. وخيانة البحر من خيانة الرمال، ومن خانَ الوادي الصغير كمن خانَ الأعراب جميعاً.. دعوا الرجلين " فلوع وفالع " يُدافعان عن أنفسهما، ويسردان قصتهما الكاملة. ثم قولوا ما تشاؤون وترغبون، واكذبوا كيفما شئتم وترافعوا بحماقتكم، ثم تقاتلوا واقتلوا بعضكم بأموالكم.. واسحقوا بعضكم وساووا بينهم والتراب.. ثم ادفعوا على الغُرباء أغلى كنوزكم وقدّموهم على أنفسكم ثمّ هُم ـ أي الغُرباء ـ يعدلوا في تخاصمكم ويقضوا بينكم، غير عابئين بكم ولا بما تُقدّموه لهم من معلومات لتمكينهم في رمالكم وبحاركم ثم لا تكونوا.. ثم يعدلوا بينكم ويقضوا أمركم، وهكذا دواليك. تسير الأمور في رمال الأعراب، يأتي خلفٌ من بعد خلفٍ ثم لا يكون خلفاً إلا بَعد موت خلفٍ قبله بأيديكم ورماحكم أو بمُدية الأوغاد الذين يتربّصون بكم.
إنّي أسألكم أليس فيكم رجل رشيد، ولا عاقل بصير، ولا ذو لُبّ قويم.
ضحك الجميع واستبشر الرجال فرحين برشاده الأحمق المجنون فقد دوّت كلماته أرجاء المكان، وعلت الأصوات، بأنّ كلام الأحمق المجنون فيه رشادة وتعقّل وبصيرة.
يتبع 34