WP: سياسة بايدن تجاه غزة فشلت ونتنياهو فرض حوله حلقة من المعوقات
تاريخ النشر: 9th, October 2024 GMT
قال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان قبل عام من الوقت الحالي إنه: "على الرغم من أن الشرق الأوسط لا يزال يعاني من تحديات دائمة، إلا أن المنطقة أكثر هدوءًا مما كانت عليه منذ عقود".
وجاء هذا التصريح قبل أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ليقدم وجهة نظره لمنطقة "أكثر هدوءًا"، بينما أراد الرئيس جو بايدن ومساعدوه استثمار رأس مال سياسي أقل في الصراعات الشائكة والمستعصية في الشرق الأوسط، وكانوا سعداء بشكل خاص بالعلامات التي تشير إلى أن دول الشرق الأوسط كانت تسوي الأمور بنفسها: "فقد بردت الحرب في اليمن، وكانت ممالك الخليج تتفاوض سياسيًا مع كل من إيران وإسرائيل، وكانت الأحقاد تُدفن".
مع التحديات التي تواجهها بالفعل ــ من الغزو الروسي لأوكرانيا إلى المنافسة الناشئة مع الصين ــ لم يكن من المستغرب أن يتوق البيت الأبيض إلى شرق أوسط أقل ضوضاء.
وقالت صحيفة "واشنطن بوست" في مقال للمعلق إيشان ثارور إن "أحداث السابع من أكتوبرأدت إلى تفجير هذا الهدوء، وكانت بمثابة تذكير صارخ بالأزمة غير المحلولة بين الإسرائيليين والفلسطينيين التي لم تعالجها الإدارات الأميركية المتعاقبة".
وأضافت الصحيفة "أعادت هذه الأحداث البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط، مما دفع الولايات المتحدة إلى بذل جهود متقطعة لمدة عام لدعم حملات إسرائيل، ولكن أيضا تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين المحاصرين والوقاية من اندلاع حرب إقليمية متصاعدة".
وأوضحت أن هذه الهجمات "قادت أمريكا إلى بذل جهود متقطعة على مدى عام لدعم الحملات العسكرية الإسرائيلية وتوفير المساعدات الإنسانية للفلسطينيين المحاصرين ومحاولة منع اندلاع حرب إقليمية متصاعدة. وبعد مرور عام، سيشكل إرث 7 تشرين الأول/ أكتوبر ذروة جهود غير ناجحة في ولاية جو بايدن".
وأكدت "أدى تدمير جزء كبير من غزة وسقوط أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى دفع المنتقدين من اليسار لتصوير بايدن باعتباره شريكا في ما يقولون إنها إبادة جماعية، ومن غير المرجح أن يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار الذي أصر المسؤولون الأمريكيون، منذ فترة طويلة، على أنه بات وشيكا وقبل خروج بايدن من البيت الأبيض".
وذكرت "فقد بدأت بالفعل حرب إقليمية، مع توسيع إسرائيل لعملياتها ضد حزب الله في لبنان وشن إيران موجات من الهجمات الصاروخية ضد الدولة اليهودية.".
وأشارت إلى "رسالة بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء إلى الشعب اللبناني، ندد فيها بتحويل دولتهم إلى قاعدة عسكرية متقدمة لإيران، واقترح أنهم ما لم يتخلصوا من حزب الله، فسوف يواجهون نفس "الدمار والمعاناة" التي ألحقتها إسرائيل بغزة".
وبينت "كل هذا أحبط إدارة بايدن التي قضت شهورا في محاولة التوصل إلى هدنة بين إسرائيل وحزب الله. وتشير التقارير الأخيرة إلى "انعدام الثقة" المتزايد بين المسؤولين الأميركيين ونظرائهم الإسرائيليين. ويقال إن إدارة بايدن كانت غاضبة عندما أعطتهم إسرائيل إشعارا متأخرا بضرباتها التي قتلت زعيم حزب الله حسن نصر الله.".
ووصف وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، حسب تقارير سابقة للصحيفة حكومة نتنياهو بشكل خاص بأنها "تلعب بأموال الوطن" وتتصرف على افتراض أنه مهما فعلت، يمكنها الاعتماد على الولايات المتحدة لـ"دعم أهداف حربها والدفاع عن إسرائيل ضد أي انتقام إيراني".
وقالت الصحيفة أن "تقارير كشف عنها في الذكرى الأولى لهجمات 7 تشرين الأول /أكتوبر عن أن نتنياهو كان يعتمد على موافقة بايدن على طول أمد الصراع، الذي ألحق ضررا واسعا بسمعة إسرائيل الدولية حتى مع حصول حكومة نتنياهو على مكاسب تكتيكية ضد أعدائها من حماس وحزب الله".
وأعرب مسؤولون في فريق بايدن وفي الأسابيع الأولى التي أعقبت الهجمات عن مخاوفهم بشأن احتمال وقوع جرائم حرب وخسائر فادحة في صفوف المدنيين في غزة، وفقا لرسائل بريد إلكتروني مسربة حصلت عليها وكالة أنباء "رويترز".
وأشارت الصحيفة في تقارير أخرى، فقد شكك المسؤولون الأمريكيون بإصرار نتنياهو على أن "نسبة المسلحين إلى المدنيين الذين قتلوا كانت 1 إلى 1. وخلصت التقييمات الأميركية الداخلية التي أجرتها وكالتان منفصلتان هذا العام، والتي أوردتها لأول مرة "بروبابليكا"، إلى أن إسرائيل كانت تتعمد منع دخول الغذاء والوقود إلى غزة، وهو الاتهام الذي يوجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب محتملة ضد نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في المحكمة الجنائية الدولية".
لكن وزير الخارجية أنطوني بلينكين واصل التدخل، مؤكدا أمام الكونغرس هذا الربيع أنه لا يوجد دليل على أن إسرائيل تعمدت إعاقة مثل هذه المساعدات، بغض النظر عن استنتاجات موظفيه.
وأضافت الصحيفة أن "علاقات بايدن ونتنياهو كانت ومنذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي متوترة وعصبية، ولم يخف الزعيم الإسرائيلي اليميني تفضيله للرئيس السابق دونالد ترامب، الذي قام وحلفاؤه من اليمين المتطرف وبشكل روتيني بالسخرية من الديمقراطيين، الحزب الحاكم في الولايات المتحدة.".
ولقد حاول بايدن "كبح جماح الغزو الإسرائيلي الشامل لمدينة رفح في جنوب قطاع غزة هذا العام، بسبب إداركه للكارثة التي قد يخلفها ذلك على المدنيين ووكالات الإغاثة التي تدير عملياتها اللوجستية هناك. وقد استمر الغزو، وكانت العواقب أسوأ مما توقعه المسؤولون الأميريكيون في البداية".
وفي كتابه الجديد "الحرب"، كشف الصحافي المخضرم ومؤرخ الرؤساء الأمريكيين بوب وودورد عن أن بايدن تأسف في مكالمة هاتفية مع نتنياهو في نيسان/ أبريل بأن الزعيم الإسرائيلي لا إستراتيجية لديه وهي التهمة التي رددها بعض معارضي نتنياهو في "إسرائيل" والذين يعتقدون حتى الآن أنه يريد مد أمد الحرب لتعزيز موقفه السياسي الحساس.
وفي مكالمة أخرى في تموز/ يوليو أوردها وودورد، أخبر فيها بايدن نتنياهو أن الموقف العالمي من "إسرائيل" وهو أنها أصبحت وبشكل متزايد "دولة مارقة".
وقد تجاهل نتنياهو الانتقادات واستمر في العمل لأغراض متعارضة مع إدارة بايدن الحريصة على وقف "الأعمال العدائية واستئناف العمل الدبلوماسي الصعب المتمثل في مزيد من دمج إسرائيل في الشرق الأوسط، بما في ذلك من خلال تطبيع العلاقات مع السعودية".
ومع ذلك، استبعدت الرياض أي تقارب من هذا القبيل في غياب ظهور دولة فلسطينية منفصلة، وهو أمر يرفض نتنياهو ومعظم من حوله السماح به.
وقالت كارين دي يونغ وميسي رايان في تقرير لهما: "بينما كان بايدن يسعى إلى إيجاد طريق للسلام والاستقرار على المدى الطويل لإسرائيل، كانت جهوده تتقوض في كل منعطف بسبب سلوك نتنياهو في حرب غزة ورفضه النظر في إنشاء دولة فلسطينية والطموحات الإقليمية لحكومته اليمينية في الأراضي المحتلة".
وعندما فكرت إدارة بايدن، التي سلمت مليارات الدولارات كمساعدات عسكرية لإسرائيل هذا العام وحده، وقف الدعم العسكري والقنابل التي تبلغ زنة الواحدة منها 2,000 رطلا ولفترة وجيزة، ثار غضب إسرائيل الذي استغله الجمهوريون أيضا. وبسبب خوفها من رد الفعل، أبقت إدارة بايدن على تدفق إمدادات الأسلحة دون قيود.
ولكن سوليفان، الذي تحدث قبل عام عن "الهدوء" في الشرق الأوسط، يحاول أن يكون متفائلا. فقد قال في تجمع في السفارة الإسرائيلية بواشنطن هذا الأسبوع: "لا أحد يتعرض للانتقاد على الإطلاق لتوقعه أن الأمور سوف تزداد سوءا في الشرق الأوسط، ومن الصعب التغلب على اليأس ووضع القطع التي تبني نحو مستقبل أكثر إشراقا حقا، حتى في حين نتنقل بين المخاطر المتزايدة والخسائر البشرية الفادحة في الوقت الحاضر".
ومن غير المرجح أن يكون بايدن أو سوليفان في المقدمة في توجيه الدبلوماسية نحو هذا المستقبل المتخيل والأكثر إشراقا، فالخسائر البشرية المذهلة في غزة وأماكن أخرى، واحتمالات الحرب الإقليمية المتزايدة، حدثت كلها في عهدهما. و"باستخدام لغة الدبلوماسية: استمرت واشنطن في منح إسرائيل الجزر، في حين بدا أن إسرائيل كانت تعلم أن العصا الأمريكية كانت أكثر من مجرد غصن".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية سياسة دولية إيران الولايات المتحدة غزة لبنان نتنياهو إيران لبنان الولايات المتحدة غزة نتنياهو المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی الشرق الأوسط تشرین الأول إدارة بایدن
إقرأ أيضاً:
5 قضايا رئيسية يجب مراقبتها قبل زيارة ترامب للسعودية والشرق الأوسط
ترجمة وتحرير: “يمن مونيتور”
المصدر: معهد الشرق الأوسط (واشنطن)، كتبه: بريان كاتوليس، زميل أول في المعهد.
أكد الرئيس دونالد ترامب هذا الأسبوع عزمه زيارة المملكة العربية السعودية ودولًا أخرى في الشرق الأوسط في وقت لاحق من ربيع هذا العام (مايو/أيار القادم). ستُسلط هذه الزيارة الضوء على المنطقة بشكل أكبر، في وقت تُركز فيه أولويات ترامب على الشؤون الداخلية وأسلوبه الفريد في الحرب الاقتصادية.
يأتي تأكيد هذه الزيارة في وقت تتصاعد فيه التوترات في الشرق الأوسط، مع إرسال الولايات المتحدة المزيد من السفن والطائرات الحربية إلى المنطقة، في ظل تهديد ترامب لإيران بشن هجمات، وشنه حملة عسكرية ضد الحوثيين في اليمن، وتصعيد إسرائيل لهجماتها العسكرية في قطاع غزة ولبنان. تتزامن هذه الديناميكيات الإقليمية المتصاعدة مع تصاعد الحرب الاقتصادية العالمية التي يشنها ترامب ضد الأصدقاء والأعداء على حد سواء، في الوقت الذي تتعثر فيه جهوده لإحلال السلام مع روسيا وأوكرانيا.
لا يبدو أن الوضع الأمني المتدهور بسرعة في الشرق الأوسط، إلى جانب تزايد حالة عدم اليقين في المشهد الجيوسياسي الأوسع، يشكلان ظروفًا مواتية لزيارة دبلوماسية ناجحة للرئيس الأميركي، ولكن الكثير يمكن أن يحدث بين الآن وحتى موعد هذه الرحلة.
تحليل- يواصل ترامب قصف الحوثيين.. هل هي مقدمة لحرب مع إيران؟ هل تسقط ضربات واشنطن الحوثي؟ حملة عسكرية أم ضغط سياسي؟ معهد واشنطن يقيّم الحملة الأمريكية ضد الحوثيينقضايا رئيسية يجب مراقبتها قبل زيارة ترامب المُخطط لها للشرق الأوسط
عندما تولى ترامب منصبه في وقت سابق من هذا العام، واجه مشهدًا في الشرق الأوسط مختلفًا بشكل كبير عن المشهد الذي تركه وراءه في عام 2021، كما لاحظ خبراء معهد الشرق الأوسط في نهاية عام 2024. كان التحولان الأكبر في المشهد هما العودة إلى حرب كبرى بين إسرائيل وبعض جيرانها، وتهديد متضائل، ولكنه لا يزال قائمًا من إيران وما يسمى بمحور المقاومة.
قبل زيارة ترامب المُخطط لها، لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت المنطقة ستتخذ خطوات نحو مزيد من الاستقرار على هاتين الجبهتين الرئيسيتين، العلاقات العربية الإسرائيلية وإيران؛ ولكن في غضون ذلك، من المؤكد أن قضايا إقليمية وعالمية مُختلفة ستُؤثر بشكل أكبر على ديناميكيات الشرق الأوسط. فيما يلي خمس قضايا رئيسية ينبغي مراقبتها في الأسابيع التي تسبق زيارة الرئيس المُحتملة.
١. حرب أم سلام على الجبهة العربية الإسرائيلية؟
إن طموح ترامب لأن يكون صانع سلام وموحدًا، ورغبته المزعومة في الفوز بجائزة نوبل للسلام، تُشكل نهجه في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى جهوده المتعثرة لتحقيق سلام سريع ورخيص في حرب أوكرانيا. تولى ترامب منصبه مع وجود وقف إطلاق نار هش بين إسرائيل وحماس وحزب الله – فقد انهار وقف إطلاق النار في غزة تمامًا، بينما لا يزال وقف إطلاق النار في لبنان على حافة الانهيار.
في الرياض، سيستمع ترامب إلى خطابٍ متواصل من القادة السعوديين حول ضرورة إيجاد مسارٍ واضحٍ لحل الدولتين على الصعيد الإسرائيلي الفلسطيني، وهي رؤيةٌ مشتركةٌ على نطاقٍ واسعٍ في العالم العربي، وإن كانت لا تتوافق مع عقلية الحكومة الإسرائيلية الحالية. لم تضيق الفجوة بين إسرائيل وشركاء أمريكا العرب المقربين في الأشهر التي تلت تولي ترامب منصبه، وهدفه في التوسط في اتفاق تطبيعٍ سعوديٍّ إسرائيليٍّ لا تدعمه حاليًا أي استراتيجيةٍ واضحةٍ لتضييق الفجوة أو منع تفاقم الصراعات.
٢. الحرب أم الدبلوماسية مع إيران؟
عادت إدارة ترامب إلى تكتيكاتها المتمثلة في “الضغط الأقصى” على إيران، مع استمرار كل من واشنطن وطهران في إرسال إشارات متضاربة حول ما إذا كان هناك اتفاق يمكن التوصل إليه أو ما إذا كان صراع أوسع قد يحدث. وكما توجد فجوة بين الحكومة الإسرائيلية الحالية والرأي الإجماعي بين شركاء أمريكا العرب بشأن فلسطين، فهناك انقسام كبير بين هذين المعسكرين بشأن إيران. يسعى معظم شركاء الولايات المتحدة القدامى في الخليج إلى خفض التصعيد مع طهران، مما يمثل تحولًا كبيرًا في موقف بعض الدول الرئيسية مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقد من الزمان؛ لكن الحكومة الإسرائيلية قد تستعد لمزيد من الهجمات ضد شبكة إيران الإقليمية، ربما كمقدمة لضربة مباشرة أوسع نطاقًا على إيران وبرنامجها النووي.
يبدو من غير المرجح أن يُخاطر ترامب بجولة مهمة في الشرق الأوسط دون وضوح أكبر بشأن هاتين القضيتين الرئيسيتين، الجبهة العربية الإسرائيلية وإيران، لكن ترامب هو الرئيس الأقل قابلية للتنبؤ على الإطلاق. ويُعدّ السؤال الرئيسي الثاني في الأسابيع المقبلة هو ما إذا كان سيسعى إلى إجراء محادثات أو اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران بالتنسيق مع إسرائيل.
خطة ترامب العسكرية لليمن: هل تنجح في إنهاء تهديد الحوثيين؟.. صحيفة أمريكية تجيب الحوثيون وإيران وأمريكا.. هل يتجه صدام البحر الأحمر نحو المجهول؟! صنعاء بعد القنابل الأميركية.. خوف السكان وتحدي الحوثيين٣. التهديدات المستمرة من الشبكات الإرهابية
المسألة الثالثة التي يجب مراقبتها في الفترة التي تسبق الزيارة المحتملة هي انتشار التهديدات المزمنة والمستمرة من جماعات إرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والجماعات التابعة لتنظيم القاعدة، بما في ذلك تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية (الذي يتخذ من اليمن مقراً له)، حسبما أبرزتها تقييمات التهديدات الأخيرة التي أجراها مجتمع الاستخبارات الأمريكي ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. لم تتصدر هذه الجماعات دائرة الأخبار في أمريكا مؤخرًا، لكن تحركاتها المحتملة قبل زيارة الرئيس الأمريكي قد تُشكل المشهد الإقليمي بطرق غير متوقعة.
٤. العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية وعلاقات الطاقة مع المنطقة
تبدو إدارة ترامب مهتمة بشدة بتعزيز العلاقات الاقتصادية وعلاقات الطاقة مع حلفائها المهمين في الشرق الأوسط، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، كما يتضح من الاجتماعات والإعلانات الأخيرة المتعلقة بهاتين الدولتين. ومن العوامل غير المتوقعة تأثير سياسات ترامب الاقتصادية العالمية، بما في ذلك تصعيد حروبه التجارية، على العلاقات مع شركائه الرئيسيين في الشرق الأوسط فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والتكنولوجية وسياسات الطاقة.
٥. الشرق الأوسط كجبهة محورية في منافسة جيوسياسية أوسع
المجال الخامس الذي يجب مراقبته عن كثب على المدى القريب هو كيفية تطور العلاقات الأوسع بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، وما قد يكون لذلك من تأثير على الشرق الأوسط. شهدت الأشهر الأولى لترامب في منصبه مناورة لتوطيد العلاقات مع روسيا وتكثيف المنافسة مع الصين، لكن لكِلا البلدين نهجه الخاص وعلاقاته الخاصة مع الشرق الأوسط. انتقدت روسيا بشدة تهديدات ترامب ضد إيران هذا الأسبوع، وتواصل الصين مسيرتها الطويلة في بناء العلاقات في جميع أنحاء المنطقة.
في ظل هذا المشهد المعقد، تتاح للولايات المتحدة فرصٌ مهمةٌ لإيجاد مساراتٍ للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط، سواءً على الصعيد العربي الإسرائيلي أو على الصعيد الإيراني، حتى في ظل استمرار المنطقة في مواجهة مخاطر توسع الصراعات القائمة والتهديدات المستمرة من الشبكات الإرهابية. ولكن، لاغتنام هذه الفرص، تحتاج إدارة ترامب إلى استراتيجيةٍ أوضح لمعالجة مخاوف الشركاء الإقليميين الرئيسيين بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي لم يُحل بعد، بما في ذلك الحرب الدائرة في غزة التي تُهدد بتشريد الملايين، واحتمال نشوب صراعٍ أكبر مع إيران. كما تتاح للولايات المتحدة فرصةٌ لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع القوى الإقليمية الرئيسية، ولكن يبقى أن نرى ما إذا كانت سياسات ترامب الاقتصادية العالمية الأوسع نطاقًا ستُسهّل أو تُعقّد الجهود المبذولة لاغتنام هذه الفرصة.
من شأن الإعلان عن زيارة رئاسية إلى الشرق الأوسط أن يُطلق سلسلة من الجهود السياسية المنسقة على جبهات متعددة لضمان إحراز تقدم قبل الرحلة وأثناءها. ولكن مع رئيس أمريكي يفتخر بتقلباته، وفي ظل هذه الفترة المليئة بعدم اليقين، من المنطقي طرح السؤال التالي: هل ستتم هذه الزيارة أصلًا