سياسيون: العلاقات الإماراتية الكويتية استراتيجية ونموذجية في المنطقة
تاريخ النشر: 9th, October 2024 GMT
ترتبط دولة الإمارات مع دولة الكويت بعلاقات تاريخية استراتيجية وثيقة، تعكسها الرؤية السياسية المشتركة للمتغيرات الإقليمية والدولية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والعالم، وفي هذا الإطار رأى سياسيون أن زيارة الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، أتت تعميقاً للشراكة الممتدة بين البلدين وتعزيزاً لمباحثات التعاون والتنسيق.
وأكد الدكتور عايد المناع ،أكاديمي وباحث سياسي كويتي، أن "دولة الإمارات تتبع منذ تأسيسها نهجاً متوازناً في علاقتها بمحيطها والعالم، وتعتمد استراتيجيات سياسية وإنسانية وأخلاقية متكاملة وواقعية".
وقال: "زيارة الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم إلى دولة الكويت، زيارة أخ لأهله وإخوانه، وحتماً سيناقش مع القيادة الكويتية تطور العلاقات الثنائية المتجذرة والمتطورة في مختلف المجالات الاقتصادية والأمنية، والاستثمارية، والسياسية".
#حمدان_بن_محمد ورئيس مجلس الوزراء الكويتي يبحثان تعزيز التعاون الثنائي#الإمارات_الكويت#حمدان_بن_محمد_في_الكويتhttps://t.co/OPBhtv3yyp pic.twitter.com/BGO5jc71Op
— 24.ae | الإمارات (@24emirates24) October 8, 2024 تعاون وشراكةوأشار الدكتور باسل بشير، الباحث في الاجتماع السياسي، إلى أن "الزيارة الرسمية للشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم إلى دولة الكويت، تندرج ضمن مسيرة عقود طويلة من الزمن قائمة على علاقات التعاون والشراكة الإستراتيجية بين البلدين".
ولفت أن هذه الزيارة تأتي إستكمالاً للزيارات واللقاءات المتواصلة بين قيادتي الدولتين منذ أكثر من خمسين عاماً، وحرصهما على أن تظل مثل هذه العلاقات الأخوية الإستراتيجية النموذجية راسخة وتتجذر أكثر فأكثر لصالح الشعبين ولشعوب المنطقة، سواءً ما يتعلق منها بتنمية البنى الإرتكازية للتنمية المستدامة وتطويرها أو في البحث الدؤوب عن سبل إشاعة الأمن والسلام لجميع بلدان المنطقة والعالم".
وقال بشير: "العلاقات الأخوية والاستراتيجية بين دولة الإمارات، ودولة الكويت تعد نموذجاً للعلاقات الثنائية المتميزة في منطقة الخليج العربي، تجمع بينهما مواقف متقاربة في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، فيما يتعلق بالحفاظ على أمن واستقرار منطقة الخليج. كما يعملان جنباً إلى جنب في إطار مجلس التعاون الخليجي؛ مما يسهم في تعزيز التكامل الخليجي وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة".
التكامل الاقتصاديمن جانبه، أشار غسان العمودي، الكاتب والمحلل السياسي إلى أن "العلاقات الإماراتية-الكويتية، أخوية وتاريخية وتُشكل أساساً متيناً لوحدة وقوة مجلس التعاون الخليجي، والتكامل الاقتصادي بين البلدين هو محور أساسي في دفع عجلة التنمية المستدامة، في البلدين".
وقال: "زيارة الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم إلى الكويت تؤكد عمق العلاقات الأخوية والتاريخية والاستراتيجية التي تجمع البلدين، وتعكس التعاون الثنائي الوثيق بينهما في قطاعات حيوية متعددة كالأمن، والاقتصاد، والاستثمار".
ولفت العمودي إلى أن الزيارة فتحت آفاقاً أوسع للتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز من وحدة الموقف الخليجي لمواجهة التحديات الراهنة التي تشهدها المنطقة، والتزام الجانبين بتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية العلاقات الثنائية الإمارات الإمارات والكويت حمدان بن محمد بن راشد آل مکتوم دولة الکویت
إقرأ أيضاً:
لماذا تمد إيران جسور التعاون مع دول الخليج الآن؟
طهران- أكدت إيران، وعبر سلسلة اتصالات هاتفية أجراها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع قادة دول الخليج، استعدادها لتعزيز التعاون مع جيرانها وتخفيف حدة التوترات الإقليمية، وشددت على أهمية الحوار لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
جاءت هذه التحركات في وقت حساس، تواجه فيه إيران ضغوطا أميركية متزايدة، إضافة للتوترات المستمرة بالمنطقة، تشمل العدوان على غزة واليمن ولبنان وسوريا، ما يجعل هذه المبادرات فرصة لإعادة صياغة العلاقات بين طهران ودول الخليج.
وفي الاتصال مع ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، أكد بزشكيان أن إيران "لم تسعَ قط للحرب أو الصراعات"، وأنه "لا مكان للاستخدام غير السلمي للطاقة النووية في عقيدتنا الأمنية والدفاعية". كما أن إيران "مستعدة للانخراط والتفاوض لحل بعض التوترات مع دول الجوار على أساس المصالح المتبادلة والاحترام".
وفي محادثته مع أمير الكويت، الشيخ مشعل الأحمد، أكد بزشكيان استعداده للتعاون "لتوسيع العلاقات بمختلف المجالات مع الكويت وغيرها من الدول المجاورة لتعميق وتعزيز روابط الأخوة والجوار".
من جانبه، أشاد أمير الكويت بتوجهات إيران "البناءة والإيجابية"، وبارك مساعيها لتعميق العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وأكد أن "الكويت تدعم وترحب بحل النزاعات عبر الحوار ودون القوة".
والمضمون ذاته جاء باتصال بزشكيان مع رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأكد "سعي إيران لتعزيز علاقاتها مع الدول الإسلامية وجاراتها بشكل أكبر"، وكشف عن تطلعه لزيارة الإمارات وفتح قنوات الحوار لمناقشة سبل التعاون بين البلدين.
إعلانبدوره، أكد الشيخ آل نهيان "أهمية تعزيز الجسور بين البلدين وفق المصالح المشتركة ومستقبل مشرق للمنطقة".
وخلال اتصاله بالعاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أظهر بزشكيان حرص إيران على "تطوير العلاقات مع البحرين بشكل أكبر"، وإيلائها "أهمية كبيرة لتعزيز وتوسيع العلاقات مع جيرانها". وأشار الملك بدوره "للعلاقات الطيبة" والدائمة بين البحرين وإيران، وأكد رغبة البحرين "بتوسيع هذه العلاقات بشكل أكبر".
وتشير هذه الاتصالات لرغبة إيران بالانفتاح على جيرانها الخليجيين وتخفيف التوترات الإقليمية، بوقت تشهد فيه المنطقة تحديات معقدة تتطلب مزيدا من التعاون والحوار.
ويرى محللون أن ثمة فرصة حقيقية لفتح صفحة وعلاقات جديدة بين إيران ودول الخليج، إذا ما تم الالتزام بجملة من المبادئ الأساسية وتفعيل مسارات التعاون المشترك.
ويقول محلل الشؤون الإقليمية محمد بيات، إن من أهم العوامل لفتح حوار بنّاء بين إيران ودول الخليج "العودة للمبادئ الواردة بميثاق الأمم المتحدة، والتفاهمات التي أُبرمت مؤخرا، مثل اتفاق بكين بين إيران والسعودية".
ويضيف للجزيرة نت أن "الركائز الأساسية لأي تقارب وانفتاح حقيقي بين الجانبين تكمن باحترام السيادة، وعدم التدخل بالشؤون الداخلية، وتنظيم العلاقات على أساس المساواة".
ويشير بيات إلى أن المشهد الإقليمي لا يخلو من تعقيدات قد تعيق هذا الحوار، وأن هناك "مؤشرات تدفع العلاقات نحو التوتر، كسعي الإدارة الأميركية الحالية لإحياء سياسة "الضغط الأقصى"، وهو ما قد يُعيد إيران إلى الفصل السابع ويؤثر سلبا على فرص التقارب"، إلا أنه استدرك قائلا "مع ذلك، فإن الإرادة الإقليمية لتقليص التوتر تبقى عاملا مهما يمكن البناء عليه".
إعلانوحول مجالات التعاون القائم والممكنة مستقبلا، أكد بيات أن "إيران تملك قدرات طبيعية وبشرية هائلة مقابل رؤوس أموال ضخمة تملكها دول الخليج"، وأنه إذا تم تجاوز "المخاوف الأمنية"، يمكن "للطرفين الدخول بشراكات إستراتيجية بمجالات الطاقة، والتعدين، والصناعة، والزراعة، بل وتأسيس مصانع خليجية بإيران واستخدام العمالة المحلية والطاقة الرخيصة، ما يوفر مكاسب متبادلة للطرفين".
كما أن الجغرافيا -حسب بيات- تمنح الطرفين فرصا كبيرة للتكامل، خاصة بمنطقتي أوراسيا وشمال المحيط الهندي، داعيا لمزيد من التنسيق بين غرف التجارة، وتوقيع اتفاقيات إستراتيجية بين وزارات الاقتصاد والمالية، ورسم خطة تعاون مشترك لـ5 أو 10 سنوات، بعيدا عن "منطق العداء والصراعات".
الأمن أولا
من جهته، يرى أستاذ العلاقات الدولية جواد حيران نيا، أن العوامل التي فتحت حوار بنَّاء بين إيران ودول الخليج تعود "لتغييرات جيوسياسية كبيرة" بالمنطقة، بما فيها تراجع الاهتمام الأميركي بمنطقة الخليج نتيجة التركيز على مواجهة تحديات أخرى مثل صعود الصين.
ويقول حيران نيا للجزيرة نت، إن دول الخليج، كالسعودية والإمارات، بدأت تدرك أن الاستقرار الإقليمي ليس فقط مهما للأمن الإقليمي، بل لتحقيق أهدافها الاقتصادية والتنموية أيضا، خاصة بظل الرؤى الطموحة كرؤية 2030 التي "تتطلب بيئة مستقرة وآمنة".
وأوضح حيران نيا أن الاهتمام المتزايد بتعزيز الاستقرار الإقليمي دفع دول الخليج لتبني سياسات تقلل التوترات مع إيران، خاصة بسياق ملفات مثل حرب اليمن، حيث تسعى الرياض لإنهاء الصراع وتحقيق استقرار دائم.
وهذا التوجه -وفق حيران نيا- لا يعني تجاهل الخلافات، بل يركز على تخفيف التصعيد وإيجاد حلول تدعم الاستقرار الإقليمي بعيدا عن التدخلات الخارجية.
ولفت إلى أن "التغييرات الاقتصادية في الخليج، مثل تقليص الاعتماد على النفط وتحسين القدرة على تأمين احتياجات الطاقة بشكل مستقل، جعلت دول المنطقة أكثر حرصا على أن تكون قادرة على تشكيل سياساتها الأمنية والإقليمية".
"المصالح المشتركة"وفيما يتعلق بالآفاق المستقبلية لهذا التعاون، أكد حيران نيا أن إيران تتطلع لتعزيز التعاون مع دول الخليج عبر آليات مشتركة تحسن الأمن الإقليمي وتحل النزاعات العالقة، مبينا أن هناك فرصا لتطوير تعاون بمجالات متعددة، بينها الأمن البحري، والطاقات المتجددة، والتبادل التجاري، "شريطة أن تكون هذه السياسات محكومة بمبادئ الاستقرار والتفاهم المتبادل".
إعلانوبرأي حيران نيا، تدرك دول الخليج أهمية الحفاظ على "علاقات متوازنة" مع إيران، خاصة بظل التوترات المستمرة مع القوى الكبرى كأميركا وإسرائيل. ويشير إلى أن الهدف من أي تقارب مع إيران لا يتمثل فقط بحل القضايا الثنائية، بل بضمان أن يكون ذلك جزءا من منظومة أوسع من الاستقرار الإقليمي الذي يخدم مصالح الجميع.
ورجَّح أن المرحلة المقبلة ستشهد جهودا مستمرة للحد من التوترات، مع وجود فرص لتوسيع مجالات التعاون، شريطة أن تظل "المصالح المشتركة" هي أساس التفاهم بين الأطراف.