موقع 24:
2025-02-26@21:39:52 GMT

السنوار يكتب مستقبل غزة ولبنان… ولكن!

تاريخ النشر: 9th, October 2024 GMT

السنوار يكتب مستقبل غزة ولبنان… ولكن!

استطاعت إسرائيل تحويل جزء من لبنان إلى غزّة أخرى. كنّا بغزّة. صرنا بغزّة ولبنان. هذا هو الواقع الذي لا مفرّ من مواجهته بعد مضي عام كامل على بدء حرب غزّة عندما شنت "حماس" بقيادة يحيى السنوار هجوم "طوفان الأقصى" الذي هزّ الكيان الإسرائيلي وجعله في مواجهة أزمة وجوديّة. يتبيّن حالياً أنّ مستقبل المنطقة يتقرّر وفق معطيات جديدة انطلاقاً من حدث يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

قرّر السنوار، من حيث لا يدري،  كتابة مستقبل المنطقة. لا يزال السنوار الذي أصبح رئيس المكتب السياسي لـ"حماس"، في ضوء اغتيال إسماعيل هنيّة في طهران، يتحرّك في أنفاق غزّة مع رهائن إسرائيليّة على الرغم من أن القطاع، الذي مساحته 365 كيلومتراً مربّعاً، زال عملياً من الوجود وبات أرضاً طاردة لأهلها!
من يتحمّل مسؤولية الكارثة اللبنانيّة؟ الأكيد، أن المسؤولية تقع على "حزب الله" الذي قرّر شنّ حرب على إسرائيل عن طريق فتح جبهة جنوب لبنان. يحصد لبنان ما زرعه الحزب الذي ليس سوى لواء في "الحرس الثوري" الإيراني. تصرّف الحزب، ومن خلفه إيران، انطلاقاً من حسابات خاطئة. قبل كلّ شيء، يبدو واضحا أن "حزب الله" لم يكن يعتقد أنّ حرب غزّة ستطول. كان يظن أنّ ما حصل صيف العام 2006 سيتكرّر في السنتين 2023 و2024. سارعت، وقتذاك، قوى دولية عدّة على رأسها الولايات المتحدة إلى وقف حرب صيف 2006. كان ذلك بمجرّد مرور 33 يوماً على بدئها. صدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 1701. سارع "حزب الله" إلى تلقف القرار وبادر أمينه العام حسن نصرالله، الذي اغتاله الإسرائيليون قبل أيام في الضاحية الجنوبيّة لبيروت، إلى الإعلان عن "نصر إلهي".
كان هذا النصر في الواقع انتصاراً على لبنان الذي استطاع الحزب السيطرة عليه شيئاً فشيئاً وصولاً إلى فرض ميشال عون رئيساً للجمهوريّة في 31 أكتوبر 2016، ثم الاستحواذ على قرار الحرب والسلم.
لم يستطع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القضاء على "حماس". اختار بديلاً من ذلك القضاء على غزّة. وحدها الأيّام الآتية ستحدد ما إذا كانت "حماس" ما زالت موجودة، في حين أن لا شيء يضمن عودة غزّة إلى ما كانت عليه في المستقبل. ثمة مؤسسات دولية تتحدث عن الحاجة إلى عشرين عاماً لإعادة بناء غزّة.
كيف لطرف لبناني تجاهل ردّ الفعل الإسرائيلي على "طوفان الأقصى" والإعلان في اليوم التالي لـ"الطوفان" شن حرب على إسرائيل تحت شعار "إسناد غزّة"؟ صار السؤال حالياً، في ضوء ما حلّ بعدد كبير من القرى الجنوبيّة وتهجير مليون ونصف مليون لبناني من أرضهم، هل يمكن وقف الحرب التي تشنّها إسرائيل على لبنان من منطلق أن الفرصة سانحة للتخلّص من "حزب الله"؟
الجواب أن وقف الحرب ليس وارداً. لا يمكن لإسرائيل وقف الحرب بعدما أجبر "حزب الله" ما يزيد على سبعين ألف إسرائيلي على النزوح عن المستوطنات التي يقيمون فيها في الجليل.
استطاع يحيى السنوار، الذي لا يزال حياً، فيما قضى حسن نصرالله تحت ركام البنايات التي انهارت فوق المكان الذي كان يحتمي فيه، تغيير واقعي غزّة ولبنان في الوقت ذاته. لا مفرّ من الاعتراف بما حققه رجل، لا يعرف الكثير عن العالم، أمضى سنوات طويلة في السجن الإسرائيلي.
الأكيد أنّ مسؤولية امتداد حرب غزّة إلى لبنان لا يتحملها السنوار مباشرة. المسؤولية الأساسيّة مسؤولية "حزب الله" ومن يوجهه من طهران. لا بدّ في هذا المجال من الاعتراف بأنّ إسرائيل استطاعت توجيه ضربة أساسية للحزب. ليس معروفاً هل يستطيع الاستفاقة من هذه الضربة. لا يتعلّق الأمر بتصفية حسن نصرالله وابن خالته هاشم صفيّ الدين الذي كان بمثابة خليفته. يتعلّق الأمر أيضاً بموجة اغتيالات تعرّض لها كبار قادة الحزب الذين كانوا على علاقة مباشرة بـ"الحرس الثوري" الإيراني. إضافة إلى ذلك، لا يمكن تجاهل أنّ إسرائيل بذلت جهداً كبيراً طوال ما يزيد عن 15 عاماً من أجل توجيه الضربة التي وجهتها للحزب ولمعاقله في الضاحية الجنوبيّة والجنوب والبقاع وحتّى في أماكن أخرى في لبنان.
لا يعرف يحيى السنوار العالم. كان مفترضاً به معرفة إسرائيل بطريقة أفضل، خصوصاً بعدما أمضى سنوات طويلة في السجن. كان عليه توقع ردّ الفعل على قتل نحو 1200 إسرائيلي في مستوطنات غزّة واحتجاز آخرين. ما ينطبق على السنوار ينطبق على الراحل حسن نصرالله الذي لم يدرك أن ربط مصير لبنان بحرب غزّة جريمة في حق البلد وحق كلّ مواطن فيه، بما في ذلك المواطن الشيعي.
الرابط بين لبنان وغزّة هو الرابط الإيراني. قررت "الجمهوريّة الإسلاميّة" استغلال حرب غزّة إلى أبعد حدود. قرّرت خوض حروب بالواسطة على هامش حرب غزّة وفي ذهن المسؤولين فيها السعي إلى صفقة مع الإدارة الأمريكيّة تكرّس الدور المحوري لإيران في المنطقة وترفع العقوبات عنها.
بغض النظر عن الإفراج حديثاً عن ستة مليارات دولار تمتلكها "الجمهوريّة الإسلاميّة" كانت في مصارف قطرية، وهذه بادرة حسن نيّة أمريكيّة تجاه الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان، يظلّ السؤال المطروح بإلحاح على الصعيد الإقليمي: متى الصدام بين إسرائيل وإيران؟ لا يمكن تفادي هذا الصدام نظرا إلى أنّ رهان الدولة العبريّة طوال سنوات على "حماس" و"حزب الله" لم يعد رهاناً صالحاً. يعود ذلك إلى أن الهاجس الذي يتحكم بالإسرائيلي هو هاجس السلاح النووي الإيراني. صار هذا الهاجس ضاغطاً بعدما شنت "حماس" هجوم "طوفان الأقصى" وبعدما فتح "حزب الله" جبهة جنوب لبنان.
نعم، سيكتب يحيى السنوار مستقبل المنطقة، مستقبل غزّة ومستقبل لبنان، للأسف الشديد. لكن الحدث الكبير في المستقبل القريب سيكون حدث المواجهة الإسرائيلية – الإيرانية وما ستسفر عنه…

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية عام على حرب غزة غزة وإسرائيل إسرائيل وحزب الله إيران وإسرائيل السنوار یحیى السنوار حسن نصرالله حزب الله

إقرأ أيضاً:

د. ابراهيم الصديق على يكتب: الأبيض: البعد الإستراتيجي

فك الحصار عن مدينة الأبيض من أكبر المكاسب الاستراتيجية فى هذه المعركة ، واكبر نقلة فى مسار الحرب ، وكل ما سبق هو تجفيف لمظاهر إنتشار المليشيا وتمددها ، وجاءت معركة الأبيض للانفتاح على مسرح عمليات أكبر واحداث تغيير جذري بتدمير خطوط إمداد العدو ، وتهديد مراكز قوته..

لقد هاجمت المليشيا مدينة الأبيض فى ذات يوم الهجوم على القيادة العامة فى 15 ابريل2023 ، وكانت حريصة على السيطرة على مطار الأبيض ، (وهذا يؤكد أن خطة الحرب لدى المليشيا معدة سلفاً ، ومحددة مسبقاً ) ، ثم نفذت هجوماً شاملاً صبيحة 4 مايو 2023م من الجهة الشرقية والغربية ، وتدخل الطيران مع قوات الهجانة وتم خلال ساعات صد الهجوم ، وعاودت المليشيا هجماتها مرات عديدة ، واصبحت الأبيض تحت الحصار..

وخلال 23 شهراً صمدت المدينة فى وجه موجات هجمات المليشيا ، وامام التدوين العشوائي وامام القصف ومحاولات التسلل ، واليوم 23 فبراير 2025م ، دخلت قوات متحرك الشهيد الصياد إلى الأبيض واستعادت الأبيض أنفاسها..
وللعودة دلالات كثيرة:
أولها: انها تمثل 50% من المسافة ما بين الخرطوم وبين دارفور مركز وحواضن المليشيا ، وبلغة العسكريين ، هذا تحول ضخم ، لأن 50% الأولى تعتبر المرحلة الأصعب ، كانت المليشيا فى عنفوانها وكامل قدراتها وكل قادتها وحواضنها الاجتماعية ، بينما اليوم تم تشتيت قدراتها وشل فاعليتها واستنزاف طاقاتها وهلاك قادتها وسحب الغطاء المجتمعي..

وثانياً: سهولة المدد العسكري واللوجستي ، وستكون الأبيض – دون شك – مركز قتالي متقدم ، تتوفر فيه كل الشروط ، طرق معبدة ، ومطار مكتمل ، وقوة عسكرية ذات خبرة طويلة..
وثالثاً: قطع طرق إمداد العدو إلى الخرطوم ، مع الانفتاح ناحية جبرة الشيخ وبارا ، ورصد أى إمداد من خلال المطارات الترابية..

ورابعاً: إفشال محاولة التقارب بين مليشيا آل دقلو الارهابية ومجموعة الحلو ، لتنفيذ أى عمل عسكري مشترك ، فمن الضروري التقدم جنوباً إلى مناطق الدبيبات والحمادي وأبو زبد ، ووصولاً إلى الدلنج وفتح الطريق إلى كادوقلي..

وخامساً: فإن الوصول إلى الأبيض تطلب معارك طاحنة ، استنزفت فيها قدرات العدو الاساسية ، بينما تعاظمت قوة الجيش وتوسعت خطوط إمداده وقدرته على المناورة ، وتم تدمير قدرات مليشيا آل دقلو فى المعارك الاساسية فى ود عشانا وفى ام روابة والسميح والرهد وسدرة ، دون ان يكون هناك إسناد للمليشيا ، وما تفازع من قواتهم تم اصطيادهم وردهم ، وتشتيتهم ، وعليه فإن مقبل المواجهات العسكرية أكثر صعوبة على بقايا المليشيا وهى تفقد حواضنها الإجتماعية واسنادها المعنوي..

وسادساً : سقوط وهم دعاية المليشيا وحلفاءها ، وهى تتحدث عن اعداد صالح القوني مئات الالاف من العربات القتالية ومن المستنفرين لمعارك الفاشر ، ولم يكن الأمر سوى أراجيف يائسة ، وترهات خاسرة ، إن الرهانات الكبيرة يكسبها أهل العزائم..
الآن الطريق إلى دارفور أسهل وأقصر بإذن الله..
حيا الله جيشنا وشعبنا وكل مستنفرينا وتقبل الله الشهداء..

والحمدلله رب العالمين.. عادت الأبيض عروس المدائن ، شامخة كالعهد بها ، ذات الارث الذي هزم جيش هكس كان حاضراً طيلة 23 شهراً من الصبر والاحتساب..
لم يكن (مشروع النهضة) مجرد بنية مادية ، وانما تأسس على منظور كلي من التدافع للخير والتماسك فى المحن والتآخي حين تضيق..
مبارك لقواتنا المسلحة ، وللمستنفرين ، ولمواطني الأبيض كافة الذين صمدوا بالداخل والذين أعانوهم من الخارج..
هيا بنا ننطلق بذات العزم لتحرير كل شبر من وطننا..
حفظ الله البلاد والعباد..

د. ابراهيم الصديق على

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • فوضي في إسرائيل بسبب فيلم وثائقي..وغضب من طفل فلسطيني أشاد بدور السنوار
  • هذا ما يريده حزب الله داخل إسرائيل.. تقريرٌ يكشف
  • وقف إطلاق النار الذي لم يُنفَّذ في غزة ولبنان
  • مسؤول كبير في الوحدة 4400..إسرائيل تغتال قيادياً كبيراً في حزب الله اللبناني
  • الشيخ كمال الخطيب يكتب .. وبشر المؤمنين
  • د. ابراهيم الصديق على يكتب: الأبيض: البعد الإستراتيجي
  • بين إيران ولبنان.. هكذا تفاعل الناس مع تشييع نصرالله
  • فوزي عمّار يكتب: الليبي الذي اكتشف كروية الأرض
  • الرئيس المشاط: السيد حسن نصر الله هزم كيان العدو ودمّر أسطورة الجيش الذي لا يُقهر
  • الرئيس المشاط يكتب عن الشهيد حسن نصر الله