عربي21:
2025-04-06@19:27:25 GMT

عام على الإبادة وعلى هزيمة عربية

تاريخ النشر: 9th, October 2024 GMT

تُفسح ظروف الإبادة الفلسطينية بعد عام على بدايتها، المكان لظروف جديدةٍ من توحش المؤسسة الصهيونية التي أصيبت بجرحٍ غائر في "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ظروف غلب عليها تقدير قوة البطش العسكري للاحتلال على الأرض لسحق المقاومة الفلسطينية، وإنهاء ظاهرتها بعد إجهاض وقتل كل الظروف السياسية المتعلقة بعملية "السلام".



وبتوجيه ضربة خاطفة لكل الأوهام المتعلقة بعملية السلام تتسع عمليات العدوان على الأرض بالسطو والاستيطان والتهويد والقتل في عموم الأرض الفلسطينية المحتلة، فكان نموذج الإبادة الجماعية في غزة بما يحمله من أرقام وتفاصيل وإحصاءات وشهادات مرعبة، استكمالا لدورة الإرهاب المنظم الذي تعمل وفقه المؤسسة الصهيونية لهزيمة الشعب الفلسطيني.

وكانت المواقف العربية والدولية تمنّي النفس بصناعة انتصار إسرائيلي ينزع الجانب الكفاحي والنضالي عن الشعب الفلسطيني ومن عموم المنطقة العربية، هذا الهدف المصاب بفشلٍ واضح رغم كل محاولات تجاهل وإضعاف قضية فلسطين، وفك ارتباطها مع ساحات ملتهبة في العالم العربي والإقليم، وهي جزء من حرب استنزاف فكري وعسكري وسياسي تشنه إسرائيل ومن ورائها الحلف الاستعماري الغربي الأمريكي على المنطقة العربية وشعوبها

انت المواقف العربية والدولية تمنّي النفس بصناعة انتصار إسرائيلي ينزع الجانب الكفاحي والنضالي عن الشعب الفلسطيني ومن عموم المنطقة العربية، هذا الهدف المصاب بفشلٍ واضح رغم كل محاولات تجاهل وإضعاف قضية فلسطين، وفك ارتباطها مع ساحات ملتهبة في العالم العربي والإقليم
منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، سجل المجتمع الدولي فشله بنفاقه ومعاييره المزدوجة، وأخفق في القبض على شعاراته وقوانينه وتوصياته لوقف الإرهاب الإسرائيلي، فكل المحاذير وقعت، وكل جرائم الحرب وضد الإنسانية وقعت في غزة وتستمر في مدن الضفة، واليوم على الساحة اللبنانية تسقط المحاذير والمعايير المشابهة على ساحة غزة. لا شيء آمن من همجية صهيونية عدوانية، نفس الأسباب والذرائع تتخذها المؤسسة الصهيونية لاستهداف الشعب اللبناني ومقاومته المساندة مقاومة الشعب الفلسطيني، وعليه تبدو المواقف نفسها التي تسوقها إدارة بايدن لتبرير العدوان الإسرائيلي على لبنان، وبالالتزام بأسس وأبعاد الوجود الدموي المأساوي الذي تفرضه إسرائيل على المنطقة، ومن هنا ضرورة معرفة الظروف التي هيئها نفاق المجتمع الدولي في غزة تحديدا وعموم فلسطين.

ظرف التراجع العربي هو الأكثر مأساوية، ليس بمرحلته الكبرى في التصدي لجرائم الإبادة الصهيونية في غزة، والتساهل بغزو بلد عربي (لبنان) وتهجير سكانه وارتكابه جرائم إبادة، بل بجزئيات وتفاصيل، دفعت بنقاش وجدل جدوى أن تكون هناك مقاومة أصلا للمشروع الصهيوني برمته، إلى التشكيك بعدالة القضية نفسها، وحق شعب بمقاومة محتله، من خلال رَكن المعرفة التاريخية بطبيعة وجوهر المستعمر جانبا، وبطلان الحكم التاريخي للتصدي له، ثم حالة الشلل للموقف العربي التقليدي بجانب قضاياها المصيرية وفي قلبها فلسطين، ما جعل من مسألة الأمن العربي المشترك ملطشة يومية "طبيعية" وحدثا مجهولا يعبر نشرات الأخبار.

وإذا كانت الطبيعة لا تعرف الفراغ فالتاريخ البشري لا يعرفه أيضا، والأحداث الكبرى فيه تشكل فترة تاريخية لسلسلة وثيقة الترابط مع أسبابه السابقة ونتائجه اللاحقة، وحين تكون النتائج الحالية تقترب من إبادة شعب كامل في غزة، ويكون التصدي لجرائم الإبادة والحرب وضد الإنسانية غير ملزم، بإظهار طبيعة عربية رسمية هاربة من اتخاذ أي موقف يدفع عنها مخاطر قامة لا محالة، يصبح التاريخ العربي المعاصر امتدادا لفجائعية رهيبة.

فهذه الضبابية والصمت والتراجع أمام جرائم الإبادة الصهيونية في غزة ولبنان، لم تعد صفات غربية استعمارية مع اتضاح الطبيعة الوظيفية لبعض النظام العربي الرسمي، بظهور إشارات متواطئة على قضية فلسطين وعلى كل من يقاوم الاحتلال، وبالتحالف معه وفق منسوب أعلى من التطبيع، لذلك تصبح الأدوار الرئيسية التي تقوم عليها استراتيجية الفراغ العربي لصالح تحقيق الأمن الإسرائيلي من خلال التمسك بالعجز بشكل مدهش من التزوير، والحط من القيم الأخلاقية والفكرية والسياسية والاجتماعية والتاريخية التي تعني حقوق الشعب الفلسطيني والحقوق العربية في الكرامة والمواطنة والمساواة والحرية، أي المشاركة الرسمية العربية بفعل إنشاء فراغ تملأ الصهيونية كل حُفَره، بمسح التاريخ المؤثر على سلوك إنساني يربط سكان المنطقة العربية ببعضهم البعض، رابط حاولت شعوب المنطقة استعادته وإمساكه من خلال ثوراتها المغدورة ومطالبها بالكرامة والمواطنة والحرية والتخلص من الاستبداد والطغيان.

قضية ستبقى من أكبر التحديات التي يواجهها المشروع الصهيوني الاستعماري في فلسطين والعالم العربي، فالمشهد العربي بعد عام من اندلاع طوفان الأقصى، مزدحم بتبديد صورة المقاومة وجدواها ومسؤوليتها بعدم الاستسلام لفاشية وبطش المحتل، كونها مسألة حتمية في استراتيجية عربية أثبتت قدرتها على هضم واستيعاب هوان وذل تلحقه المؤسسة الصهيونية بالتسوية والتطبيع وأوهام السلام
حقائق التاريخ الاجتماعية والثقافية والسياسية، تميل للاستمرار بغير ما يشتهي بعض المجتهدين لتغيير المكانة الأخلاقية والسياسية والفكرية لمعنى الحرية والتحرر، ولقضية فلسطين وللمقاومة فيها، وعلى أرض العرب، وإنجاب أرتال من مفاهيم الصهينة والأسرلة محلها؛ بتعظيم قدرة العدو على الإبادة الجماعية وقتل روح المقاومة والعجز أمامه وعن مواجهته.. قضية ستبقى من أكبر التحديات التي يواجهها المشروع الصهيوني الاستعماري في فلسطين والعالم العربي، فالمشهد العربي بعد عام من اندلاع طوفان الأقصى، مزدحم بتبديد صورة المقاومة وجدواها ومسؤوليتها بعدم الاستسلام لفاشية وبطش المحتل، كونها مسألة حتمية في استراتيجية عربية أثبتت قدرتها على هضم واستيعاب هوان وذل تلحقه المؤسسة الصهيونية بالتسوية والتطبيع وأوهام السلام.

وتركيز محور المسؤولية على ضحايا الاحتلال ومشروعه الاستعماري، هو امتداد لجدل جدوى انتفاضة الشعوب العربية في وجه الطغيان وإعلاء سؤال سخيف: ألم تكن أوضاع المستعمَرين مستقرة تحت ظلال محتلهم، وأوضاع بلدان المنطقة يشوبها صمت "سعيد" تحت حكم أنظمة القهر والاستبداد قبل إحداث الخراب بأيديهم؟

لعل ما يشرح أجوبة الأسئلة العربية والفلسطينية الملحة، بعد عام من جرائم الإبادة الجماعية، هو الهزيمة العربية الرسمية أمامها، لأسباب مستمرة تعني البنية المتراصة لأنظمة الاستبداد العربي وقوامها المتماسك بالقمع الداخلي، والتمسك بسياسة خاوية من اي تراكم معرفي للمشروع الصهيوني، وبالمهادنة الدائمة مع بنيته العنصرية والفاشية، ولا تمكن مواجهته بمجتمعات تغيب عنها العدالة الاجتماعية والوطنية. يضاف إلى كل ذلك أن التدجين الدؤوب لنخب عربية بما يتناسب وأيديولوجيا الهزيمة العربية الرسمية بنسخة جديدة أمام جرائم الإبادة في غزة ولبنان، والهروب من طوفان الأقصى وتغريب مقاومة الفلسطينيين، يؤكد أن استمرار الاشتباك والمواجهة مع المحتل أثبت أن غمرة الثقة لشعب فلسطين بمقاومته وبأمة عريقة بتاريخها وحضارتها وشعوبها، لا بد أنه قادر على صنع أيام فرحٍ لا تُعجب أنظمة الهزيمة كتلك التي كانت في السابع من أكتوبر، وهذه التي أضاءت سماء فلسطين منذ أيام قليلة.

x.com/nizar_sahli

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه المقاومة غزة اللبنانية الاحتلال لبنان غزة الاحتلال المقاومة طوفان الاقصي مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة صحافة سياسة تكنولوجيا صحافة اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الشعب الفلسطینی المنطقة العربیة جرائم الإبادة طوفان الأقصى قضیة فلسطین بعد عام فی غزة

إقرأ أيضاً:

حلم البركة يتحول إلى مأساة.. أسطورة بئر العين بعد العثور على البدري أسفل الجبل بسوهاج

في قلب صحراء سوهاج الشرقية، وعلى بعد ستة كيلومترات من حي الكوثر، تقبع "بئر العين"، تلك البقعة التي تختلط فيها الحقيقة بالأسطورة.

وتنبض بحكايات شعبية عن الأمل والشفاء، ويتوافد إليها المئات كل عام، طامحين في بركة ماء يُعتقد أنها تفتح أبواب الرزق وتُذهب العقم وتحقق الأمنيات.

وبين طقوس الرجاء وهمسات الزائرين، تحوّلت هذه الأرض الأسطورية إلى مشهد مأساوي، بعد العثور على جثمان طالب عشريني أسفل أحد جبال المنطقة، عقب تغيبه لعدة أيام.

تفاصيل الواقعة

وتعود أحداث الواقعة عندما تلقى اللواء صبري صالح عزب، مساعد وزير الداخلية مدير أمن سوهاج، إخطارًا من مأمور قسم شرطة الكوثر، يفيد بورود بلاغ من المدعو "مصطفى م. أ. ع"، 23 عامًا، نجار، ويقيم بمركز أخميم.

يفيد بالعثور على جثة شقيقه أسفل الجبل الشرقي بمنطقة بئر العين، بدائرة القسم.

وعلى الفور، انتقلت قوة من مباحث القسم، وتبين أن الجثة تعود للمدعو "البدري"، 20 عامًا، طالب، ومقيم بذات العنوان.

وبمناظرة الجثة، تبين أنه يرتدي كامل ملابسه، ويعاني من كسور متفرقة بالجسم، وتم نقل الجثمان إلى مشرحة مستشفى أخميم المركزي تحت تصرف النيابة العامة.

وأكد شقيق المتوفي في أقواله، أن شقيقه خرج من المنزل يوم 1 أبريل الجاري بهدف التنزه والتقاط الصور التذكارية في منطقة بئر العين الجبلية، إلا أنه لم يعد منذ ذلك الوقت.

ولم يتم تحرير محضر بغيابه لانشغاله بالبحث عنه على مدار الأيام الماضية، حتى تم العثور عليه جثة هامدة أسفل الجبل.

وأوضح أن الوفاة نتجت عن سقوطه من أعلى الجبل، ولم يتهم أحدًا بالتسبب في وفاته، كما نفى وجود أي شبهة جنائية، وهو ما أكدته التحريات الأولية وتقارير الكشف الظاهري.

بيقضي حاجته .. غرق عامل بترعة نجع حمادي بالمراغة في سوهاجتجديد حبس موظف أشعل النيران بجرار زراعي ومنزل جاره في سوهاجتجديد حبس نقاش لتعديه على طليقته بـ«ساطور» في سوهاجمشاجرة بالأسلحة والحجارة بين 7 أشخاص بدار السلام في سوهاج"بئر العين" بين الأسطورة والمأساة

منطقة "بئر العين"، التي تكتسي بغموض الطبيعة الجبلية، تشتهر منذ عقود بأنها وجهة للباحثين عن الإنجاب والبركة، حيث يعتقد سكان القرى المجاورة أن مياه البئر قادرة على شفاء المرأة العقيمة وتحقيق الرجاء.

وتبدأ رحلات الزائرين إليها مساء الخميس من كل أسبوع، حاملين الذبائح والطعام، ويتجمعون في أجواء روحانية، يغمرها الإيمان والتعلق بالأمل.

وفي محيط البئر، يُقام مسجد صغير بجوار ضريح يُعرف بضريح الشيخ "شيخون"، شُيد عام 1985 بعد تكرار رؤى روحية لأهالي المنطقة، يتخللها ماء متدفق من بين الصخور، يضفي على المكان طابعًا فريدًا من الصفاء والغموض.

وعلى الرغم من طابع الأسطورة الذي يغلف المنطقة، إلا أن التضاريس الصعبة ووعورة الطريق، خاصة بعد النقطة التي تُعرف بـ"العتبة الكبرى"، تجعل من التنقل في الجبل مغامرة محفوفة بالمخاطر، وهو ما قد يفسر تكرار الحوادث في تلك المنطقة.

بين قدسية المكان وخرافاته، يبقى المشهد الأخير لهذا الشاب هو الأكثر صدقًا ووجعًا.

مأساة سقطت فوق صخرة من الأساطير، لترسخ في ذاكرة المكان أن لكل أسطورة ثمن، ولكل أمنية طريق قد يكون وعرًا أكثر مما يُتصوّر.

مقالات مشابهة

  • حرائر جحانة ينددن باستمرار الإبادة الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني
  • حرائر جحانة ينددن باستمرار الإبادة الصهيونية في غزة
  • حلم البركة يتحول إلى مأساة.. أسطورة بئر العين بعد العثور على البدري أسفل الجبل بسوهاج
  • الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
  • اليماحي: البرلمان العربي ملتزم بدعم القضايا العربية وعلى رأسها فلسطين
  • درع اليمن.. وسيف فلسطين.. وأمل الأمة.. وصوت الإنسانية
  • وقفات حاشدة في العاصمة والمحافظات تنديداً بالجرائم الصهيونية في غزة
  • السيد القائد: تجاهل الشعوب العربية لما يجري في فلسطين انقلاب على كل القيم
  • دعوات لعصيان مدني في العالم العربي لوقف الإبادة في غزة
  • عاجل | السيد القائد: أي هجرة طوعية والقنابل الأمريكية تلقى على الشعب الفلسطيني في خيامه وعلى أطلال منازله المدمرة وهو يجوع؟!