استكشاف العلاقة بين الأمعاء والمفاصل
تاريخ النشر: 13th, August 2023 GMT
استكشاف العلاقة بين #الأمعاء و #المفاصل: كشف العلاقة المعقدة بين #أمراض_الجهاز_الهضمي و #الأمراض_الروماتيزمية
بقلم: الدكتور مازن عبدالله الزعبي/ استشاري امراض الباطنية العامة وامراض والروماتيزم والمفاصل.
تواصل شبكة الجسم المعقدة من الأنظمة المترابطة إذهال الباحثين والمهنيين الطبيين. كشفت الاكتشافات العلمية الحديثة عن علاقة آسرة ومعقدة بين عالمين غير مرتبطين على ما يبدو: الجهاز الهضمي والمفاصل.
التأثير غير المرئي لميكروبات الأمعاء
مقالات ذات صلةفي قلب اتصال الأمعاء والمفصل تكمن جراثيم الأمعاء، وهي مجموعة متنوعة من الكائنات الحية الدقيقة الموجودة داخل جهازنا الهضمي. تلعب هذه الميكروبات، التي تشمل البكتيريا والفيروسات والفطريات ، دورًا مهمًا في الحفاظ على صحتنا ورفاهيتنا بشكل عام. كشفت الدراسات الحديثة عن تأثير عميق لميكروبات الأمعاء على وظيفة الجهاز المناعي، لا سيما دورها في تنظيم الاستجابة المناعية.
في الأفراد المصابين بأمراض الجهاز الهضمي مثل مرض التهاب الأمعاء التقرحي أو أمراض الاضطرابات الهضمية، غالبًا ما يتم ملاحظة الاضطرابات في تكوين وتنوع الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء. ومن المثير للاهتمام، أن هذه الاضطرابات نفسها تم تحديدها في المرضى الذين يعانون من أمراض الروماتيزم مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والتهاب الفقار اللاصق. يشير هذا إلى أن ميكروبيوتا الأمعاء قد تكون بمثابة رابط حاسم بين هذه الظروف التي تبدو متباينة.
عندما يضل الجهاز المناعي
تصبح العلاقة المعقدة بين الأمعاء والمفاصل أكثر إثارة للاهتمام عندما نفكر في دور جهاز المناعة. في بعض الحالات، يمكن أن تؤدي الاستجابة المناعية المفرطة النشاط إلى أمراض المناعة الذاتية، حيث يهاجم الجسم عن طريق الخطأ أنسجته. تندرج الأمراض الروماتيزمية، مثل التهاب المفاصل الصدفي والذئبة الحمامية الجهازية، ضمن هذه الفئة.
أظهرت الأبحاث أن بعض التغييرات في تكوين ميكروبيوتا الأمعاء يمكن أن تؤدي إلى استجابات مناعية لا تؤثر فقط على القناة الهضمية نفسها، ولكن أيضًا على المواقع البعيدة مثل المفاصل. يمكن أن يؤدي ارتباك الجهاز المناعي هذا إلى التهاب مزمن في كل من الأمعاء والمفاصل، مما يؤدي إلى تفاقم الأعراض وتطور أمراض الجهاز الهضمي والروماتيزم.
اتصال القناة الهضمية المسربة
واحدة من الآليات الرئيسية الكامنة وراء اتصال القناة الهضمية هو مفهوم “القناة الهضمية المسربة”. في الأمعاء السليمة، يمنع الحاجز المشدود الذي تشكله الخلايا المعوية دخول المواد الضارة إلى مجرى الدم. ومع ذلك، في ظروف مثل مرض التهاب الأمعاء، يمكن أن يتأثر هذا الحاجز، مما يسمح لجزيئات الطعام والميكروبات غير المهضومة بالتسرب إلى مجرى الدم. يؤدي هذا إلى استجابة مناعية تساهم في حدوث التهاب ليس فقط في الأمعاء، ولكن أيضًا في أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك المفاصل.
أظهرت الدراسات أن زيادة نفاذية القناة الهضمية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض الروماتيزم. يمكن أن يساهم الالتهاب الناجم عن المواد المتسربة في آلام المفاصل وتورمها، مما يبرز العلاقة المعقدة بين صحة الجهاز الهضمي ووظيفة المفاصل.
نحو العلاج الشامل والوقاية
إن التعرف على الوصلة المعوية المفصلية له آثار عميقة على علاج أمراض الجهاز الهضمي والروماتيزم والوقاية منها. يجري استكشاف الاستراتيجيات العلاجية التي تستهدف ميكروبيوتا الأمعاء، مثل البروبيوتيك والتدخلات الغذائية، كمكملات محتملة للعلاجات التقليدية. من خلال استعادة التوازن الصحي لميكروبات الأمعاء، قد يكون من الممكن تعديل الاستجابات المناعية وتقليل الالتهاب في كل من الأمعاء والمفاصل.
علاوة على ذلك، يمكن أن يكون التركيز بشكل أكبر على صحة الأمعاء هو المفتاح لمنع ظهور هذه الحالات المنهكة. قد تساعد التدخلات المبكرة التي تعزز بيئة الأمعاء الصحية، مثل اتباع نظام غذائي متوازن ومغذي، في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية والأمراض الالتهابية.
الخاتمة
يكشف البحث المستمر لاتصال القناة الهضمية عن علاقة ملحوظة بين نظامين يبدو أنهما متميزان داخل الجسم. مع تعمق فهمنا لهذه العلاقة المعقدة، تزداد احتمالية حدوث تطورات رائدة في التشخيص والعلاج والوقاية من أمراض الجهاز الهضمي والروماتيزم. من خلال فك رموز الحوارات الخفية بين القناة الهضمية والمفاصل، نقترب من المستقبل حيث يمكن للمرضى تجربة نوعية حياة أفضل ونتائج صحية أفضل.
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: الأمعاء المفاصل أمراض الجهاز الهضمي الأمراض الروماتيزمية أمراض الجهاز الهضمی یمکن أن
إقرأ أيضاً:
القمة الثقافية - أبوظبي تلقي الضوء على العلاقة الحيوية بين الثقافة والإنسانية
تُنظم دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي الدورة السابعة من القمة الثقافية أبوظبي في الفترة من 27 إلى 29 إبريل 2025، في منارة السعديات في المنطقة الثقافية في أبوظبي. وتجمع القمة مجموعة من القادة والفنانين والمفكرين والمبدعين والمبتكرين لتبادل وجهات نظر جديدة حول إعادة تصوّر المستقبل، عبر سلسلة من الندوات والحوارات الإبداعية ودراسات الحالة والنقاشات الفنية وورش العمل.
وتحت شعار «الثقافة لأجل الإنسانية وما بعد»، تلقي هذه النسخة الضوء على العلاقة الحيوية بين الثقافة والإنسانيّة، بظلّ فترة من التحوّلات المتسارعة التي شهدها الرّبع الأول من القرن الحالي والتي أدّت إلى إيجاد شعورٍ بعدم الثقة في المستقبل. ستدفع هذه القمّة إلى إعادة التفكير بصورةٍ جماعية في مفهوم تحرير الإنسان والإنسانية، والسّعي لإيجاد أرضيّة مشتركة جديدة لبناء مستقبلٍ مستدام.
ويتضمن برنامج القمة عدداً من الكلمات الرئيسية والجلسات الحوارية والمحاضرات والحوارات مع الفنانين وورش العمل والحوارات الإبداعية، وجلسات مخصَّصة للنقاش عن السياسات، والعروض الثقافية.
وتتطرق القمة إلى ثلاثة مواضيع فرعية، ففي اليوم الأول تركِّز على «إعادة تشكيل المشهد الثقافي»، فمع استمرار التحوّلات الكبرى في توزيع القوى في عالمٍ يتميّز بالثورة الرقميّة والتّفاوت الاقتصادي والتقلّبات الجيوسياسية، يعاد تعريف الهويّات الثقافية وقِيم المجتمع. وتتناول الجلسات تأثير هذه التّحولات على إنتاج الثقافة واستقبالها واستهلاكها، وتناقش دور القطاع الإبداعي في توجيه البشرية من حالة غموض وصولاً إلى مستقبلٍ واعد.
أخبار ذات صلةوفي اليوم الثاني تناقش القمَّة «الحدود الجديدة لبيئة ما بعد الإنسان»، فمع التقدّم السريع في التكنولوجيا، ويشمل ذلك الذّكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والدراسات البيئية، يُعاد تعريف مبدأ الإنسانية. وتبحث جلسات هذا اليوم في كيفية تمكين الثقافة من ضمان تعزيز هذه التغيّرات وانعكاسها على التجربة الإنسانية، ويلقي البرنامج الضوء على كيفية عمل القطاعات الثقافية والإبداعية من خلال تكييف نماذج أعمالها وبنيتها التحتية وسياساتها، للاستفادة من الفرص التي توفّرها هذه الحدود الجديدة.
وفي اليوم الثالث تناقش القمة موضوع «أطر جديدة لإعادة تعريف الثقافة لأجل الإنسانية وما بعد»، وكيف تعمل الجهود الإبداعية والتعاونية وتصاعد النهج العالمي على تعزيز المرونة والشمولية والاستدامة. وتتناول الجلسات كيف يساعد كل من الابتكار الثقافي والتكنولوجيا في إعادة تشكيل السّرديات وإيجاد أرضية مشتركة جديدة للتغلب على الصراعات العالمية. ومن خلال القيام بذلك، يصبح ممكناً اعتماد نماذج إنسانية تمّ اختبارها مسبقاً للانطلاق نحو الازدهار في عالمٍ سريع التغيّر.
وتُنظَّم القمة بالتعاون مع عدد من الجهات العالمية، من أبرزها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، وإيكونوميست إمباكت، ومتحف التصميم، وجوجل، ومتحف ومؤسسة سولومون آر جوجنهايم، وأكاديمية التسجيل. ومن الشركاء الإضافيين، إيمج نيشن أبوظبي، والاتحاد الدولي لمجالس الفنون والوكالات الثقافية، والمجمع الثقافي، وذا ناشيونال، ونادي مدريد، وبيت العائلة الإبراهيمية، ومتحف اللوفر أبوظبي، وبيركلي أبوظبي، وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية والمعهد الفرنسي.
المصدر: الاتحاد - أبوظبي