بعد حديث رئيس صندوق المأذونين| احذر .. هذه الشروط تبطل عقد الزواج
تاريخ النشر: 13th, August 2023 GMT
اعتادت بعض الزوجات على وضع اشتراطات محددة قبل انعقاد الزواج والارتباط، ومن بين هذه الاشتراطات التي تغفلها الكثيرات منهن ما يفسد ويبطل عقد الزواج، ومع حديث رئيس صندوق المأذونين الشيخ إبراهيم سليم عن أبرز الشروط للفتيات في عقود الزواج تتسم بالغرابة، نرصد أبرز الشروط التي تجعل العقد باطلاً وفاسداً.
شروط عقود الزواج 2023كشف رئيس صندوق المأذونين، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو خليل، خلال برنامجه "من مصر" المذاع على قناة “سي بي سي”، أن 5% من عقود الزواج تتضمن شروطا خاصة، لكن 95% من عقود الزواج تتم بدون شروط، موضحا أن الشروط محصورة في عدم زواج الزوج بأخرى، إلا بإذن الزوجة، بجانب شروط العمل واستكمال الدراسة، أو السفر خارج البلاد.
وقال: "من أغرب شروط الفتيات، أن إحداهن اشترطت أن تذهب العصمة لها، حال زواج زوجها بأخرى، كما اشترطت طلاق الزوجة الأخرى"، وأن فتيات كثر يشترطن قبل الزواج أن تذهب العصمة ليدها، وهذا الأمر يتسبب في مشاكل كثيرة، مشددًا على ضرورة أن يشرح المأذون ما يترتب على هذا الشرط من آثار.
واستطرد: “واجهت حالة من أسابيع، أن سيدة في يدها العصمة، قامت بتطليق نفسها للمرة الثالثة”، فهل جميع الشروط مباحة؟ هذا ما نوضحه من خلال المؤسسات الدينية الإسلامية الرسمية.
أبرز شروط الفتيات في عقود الزواج.. رئيس صندوق المأذونين يوضح دعاء بالزوج الصالح .. وهذه الكلمات لتيسير الزواج الشروط في عقد الزواجقالت دار الإفتاء إن عقد الزواج متى تم بإيجاب وقبول منجزًا مستوفيًا باقي شروطه الشرعية كان عقدًا صحيحًا مستتبعًا آثاره من حقوق وواجبات لكل واحد من الزوجين.
وبينت أن العقد المنجز: هو الذي لم يُضَفْ إلى المستقبل، ولم يُعَلَّق على شرط، لكنه قد يقترن بالشرط الذي لا يخرجه عن أنه حاصل في الحال بمجرد توافر أركانه وشروطه الموضوعية، والشرط المقترن بعقد الزواج لتحقيق مصلحة لأحد الزوجين ثلاثة أقسام:
أحدها: الشرط الذي ينافي مقتضى العقد شرعًا كاشتراط أحد الزوجين تأقيت الزواج أي تحديده بمدَّة أو أن يطلقها في وقت محدد فمثل هذا الشرط باطل ويبطل به العقد باتفاق الفقهاء.
الثاني: الشرط الفاسد في ذاته، مثل أن يتزوجها على ألا مهر لها، أو ألا ينفق عليها، أو أن تردَّ إليه الصداق، أو أن تنفق عليه من مالها، فهذا وأمثاله من الشروط الباطلة في نفسها؛ لأنها تتضمن إسقاطًا أو التزام حقوق تجب بعد تمام العقد لا قبل انعقاده، فصحَّ العقد وبطل الشرط في قول جميع الفقهاء.
الثالث: الشرط الصحيح عند أكثر الفقهاء وهو ما كان يقتضيه العقد كاشتراطه أن ينفق عليها، أو أن يحسن عشرتها، أو كان مؤكدًا لآثار العقد ومقتضاه؛ كاشتراط كفيل في نفقتها وصداقها، أو ورد به الشرع؛ كاشتراط الزوج أن يطلقها في أي وقت شاء، أو اشتراطها لنفسها أن تطلق نفسها متى شاءت، أو جرى به عرف؛ كأن تشترط الزوجة قبض صداقها جميعه أو نصفه، أو يشترط هو تأخير جزء منه لأجل معين حسب العرف المتبع في البلد الذي جرى فيه العقد.
وأضافت: “قد يكون الشرط غير منافٍ لعقد الزواج كما لا يقتضيه العقد، وإنما يكون بأمر خارج عن معنى العقد؛ كالشروط التي يعود نفعها إلى الزوجة، مثل: أن تشترط ألا يخرجها من دارها أو بلدها أو ألا يسافر بها، أو لا يتزوج عليها، فهذا أيضًا من باب الشروط الصحيحة”.
واستطردت: "لكن الفقهاء اختلفوا في وجوب الوفاء بها على طائفتين:
إحداها: أن هذه الشروط وأمثالها وإن كانت صحيحة في ذاتها لكن لا يجب الوفاء بها وهو قول الأئمة أبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي والليث والثوري.
الطائفة الأخرى: أن الشرط الصحيح الذي فيه نفع وفائدة للزوجة يجب الوفاء به، فإذا لم يفِ به الزوج كان للزوجة طلب الطلاق قضاء، روي هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي وأحمد بن حنبل، وأدلة كل من الطائفتين على ما قال مبسوطة في محلِّها من كتب الفقه".
وشددت على أنه: “لما كانت لائحة المأذونين لم تبح للمأذون تدوين أي شروط للزوجين أو لأحدهما مقترنة بعقد الزواج يكون موقف المأذون صحيحًا في حدود اللائحة التي تنظم عمله، لا سيما ووثيقة الزواج قد أُعِدَّت أصلًا لإثبات العقد فقط حمايةً لعقود الزواج من الجحود؛ وذلك لخطورة آثارها في ذاتها على المجتمع، على أنه يمكن كتابة هذا الشرط أو غيره مما يتفق عليه الزوجان ويدخل في نطاق الشروط الصحيحة شرعًا في أية ورقة أخرى غير وثيقة الزواج التي لا يتسع نطاقها القانوني لغير بيانات عقد الزواج ذاته”.
أنواع الشروط في عقد الزواجالشروط في عقد الزواج أربعة أنواع: شروط يجب الوفاء بها، شروط لا يجب الوفاء بها، شروط فيها نفع للمرأة، وشروط نهى الإسلام عنها، ولكل نوع من هذه الشروط حكم خاص به.
1- الشروط التي يجب الوفاء بها:
هي ما كانت من مقتضيات العقد، ولم تتضمن تغييراً لحكم الله ورسوله كاشتراط العشرة بالمعروف، والإنفاق عليها، وكسوتها، وسكناها، والقَسْم لها، وأنها لا تخرج من بيته إلا بإذنه، ولا تصوم تطوعاً إلا بإذنه، ولا تنفق من بيته إلا برضاه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ونحو ذلك. فهذه الشروط كلها يجب الوفاء بها؛ لأنها مما أمر الله ورسوله بها، حيث ورد عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضيَ اللهُ عَنهُ قال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أحَقُّ الشُّرُوطِ أنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ». متفق عليه.
2- الشروط التي لا يجب الوفاء بها: هي الشروط التي يصح معها عقد النكاح، لكنها باطلة؛ لمنافاتها لمقتضى العقد. كاشتراط ترك الإنفاق عليها، أو عدم الوطء لها، أو ترك المجيء لها، أو اشتراط أن لا مهر لها، أو يعزل عنها، أو اشتراط أن تنفق عليه ونحو ذلك. فالعقد في نفسه صحيح، لكن هذه الشروط كلها باطلة؛ لأنها تنافي العقد، ولأنها تتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد شرعاً.
جاء عَنْ عُرْوَةَ أنَّ عَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا أخْبَرَتْهُ: أنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا: وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئاً، قالتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أهْلِكِ، فَإِنْ أحَبُّوا أنْ أقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا فَأبَوْا، وَقالوا: إِنْ شَاءَتْ أنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقال لَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «ابْتَاعِي، فَأعْتِقِي، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ». قال: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقال: «مَا بَالُ أنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ الله، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِي كِتَابِ الله فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ الله أحَقُّ وَأوْثَقُ». متفق عليه.
3- الشروط التي فيها نفع للمرأة: هي الشروط التي لا تنافي العقد كأن تشترط المرأة أن لا يخرجها من دارها، أو بلدها، أو زيادة في مهرها، أو أن لا يتزوج عليها، أو لا يسافر بها ونحو ذلك مما لا ينافي عقد النكاح. فالعقد صحيح، ويجب على الزوج الوفاء بالشرط، فإن خالف فللزوجة الفسخ إن شاءت.
وذلك لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ [1]} [المائدة:1]، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أحَقُّ الشُّرُوطِ أنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ». متفق عليه.
4- الشروط التي نهى الإسلام عنها:
وهي نوعان: شروط فاسدة تبطل عقد النكاح، ومنها: نكاح الشغار: وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته أو غيرهما ممن له الولاية عليها، على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته أو غيرهما ممن له الولاية عليها، ويتم النكاح بموجب هذا الشرط، وهذا النكاح فاسد ومحرم، سواء سمي فيه مهر أو لم يسم، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عَنهْما أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. متفق عليه.
كذلك نكاح المحلِّل: وهو أن يتزوج الرجل المرأة المطلقة ثلاثاً بشرط أنه متى حلَّلها للأول طلقها، أو نوى التحليل بقلبه، أو اتفقا عليه قبل العقد، وهذا النكاح فاسد ومحرم، ومن فعله فهو ملعون، جاء عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ». أخرجه أبو داود والترمذي.
وأيضا نكاح المتعة: وهو أن يعقد الرجل على المرأة ليطأها ويتمتع بها يوماً، أو أسبوعاً، أو شهراً، أو سنة، أو أقل أو أكثر، ويدفع لها مهراً، فإذا انتهت المدة فارقها.
ومنها شروط فاسدة لكنها لا تبطل عقد النكاح مثل:
1- اشتراط المرأة عند الزواج طلاق ضرتها، فهذا النكاح صحيح، والشرط فاسد ومحرم؛ لأنها شرطت عليه إبطال حقه وحق امرأته بفراقها، وكسر قلبها، وشماتة أعدائها، وهذه أضرار لا يجوز له الوفاء بها.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. «وَلا تَنَاجَشُوا، وَلا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أخِيهِ، وَلا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أخِيهِ، وَلا تَسْألُ المَرْأةُ طَلاقَ أخْتِهَا لِتَكْفَأ مَا فِي إِنَائِهَا». متفق عليه.
2- إذا شرط الزوج في عقد النكاح إسقاط حق من حقوق المرأة كما سبق، كأن يشترط أن لا مهر لها، ولا نفقة لها، أو أن يقسم لها أقل من ضرتها أو أكثر، فالنكاح صحيح، والشرط باطل؛ لمخالفته أمر الله ورسوله.
3- إذا شرطها الزوج مسلمة فبانت كتابية، أو شرطها بكراً فبانت ثيباً، أو شرط نفي عيب لا ينفسخ به عقد النكاح كالعمى والخرس ونحوهما فبانت بخلاف ما ذُكر، فالنكاح صحيح، وله الفسخ إن شاء.
4- إذا تزوج امرأة على أنها حرة فبانت أَمَة فله الخيار إن كانت ممن تحل له، وإذا تزوجت المرأة رجلاً حراً فبان عبداً فلها الخيار في البقاء أو الفسخ. عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ» زَادَ أَحْمَدُ: «إِلاَّ صُلْحاً أَحَلَّ حَرَاماً أَوْ حَرَّمَ حَلاَلاً» وَزَادَ سُلَيْمَانُ ابْنُ دَاوُدَ، وَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ». أخرجه أبو داود.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الزواج عقد الزواج دار الإفتاء الله صلى الله علیه وسلم رئیس صندوق المأذونین الشروط التی عقود الزواج هذه الشروط عقد الزواج هذا الشرط على أن فی عقد
إقرأ أيضاً:
خطبتا الجمعة بالحرمين: ما جهر قوم بالمحرمات إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله.. ومحبة الله مشروطة بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم
ألقى فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني خطبة الجمعة اليوم بالمسجد الحرام، وافتتحها بتوصية المسلمين بتقوى الله -عز وجل- حق تقاته في السر والعلن، فتقوى الله بها صلاح الأقوال والأعمال.
وقال فضيلته: إن الله جلت حكمته خلقكم لتعبدوه، وكلفكم في الأعمال بما تطيقون فاعملوه، فاتقوا الله بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي والكبائر، والاستبصار بما في القرآن العظيم من البصائر، فقد أنزله عليكم لتتبعوه، فإنه للنجاة من أعظم الذخائر، لما فيه من فرائض وفضائل وتحليل وتحريم ومواعظ وزواجر.
وتساءل فضيلته في خطبته: فلمَ النفوس لا تَسْتَجِيبُ لأوامره ولا تنتهي بنواهيه وزواجره؟ ولا تراقب من يعلم علانية العبد وسرائره وضمائره وظواهره؟ قد ضربت عليها الغفلة برواقها، وصدفتها شهوات النفوس عن مراقبة خلافها فاستحلت مذاق باطلها، وجهلت مرارة الجزاء في آجلها، فأصرت على معاصيها، ولم تخف يوم يؤخذ بأقدامها ونواصيها، يوم يضاعف العذاب على من ترك الصلاة وضيعها، وتهاون بأمر الزكاة ومنعها، وانتهك حرمة شهر الصيام بإفطاره، وأخر فريضة الحج مع استطاعته وعدم إعذاره، يوم يسقى شارب الخمر من ردغة الخبال، ويتجرع من عصارة أهل النار ما به الويل والوبال، ويرسل شواظ النار على الزناة والفجار، ويضربون بسياطها على الفروج والأدبار، ويأكل آكل الربا من شجر من زقوم. وما ظهر في قوم الزنا والربا إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله.
وبين الدكتور الجهني أن الظالمين يظلون في سموم وحميم وظل من يحموم، ألا وإن من اشتغل بنفسه تفرغ عمن سواه، ومن نظر إلى تقصيره عمي عن غيره وما كسبت يداه. وقيدوا -رحمكم الله- ألسنتكم عن الوقيعة في الأعراض فإن الله عند لسان كل قائل، ومن انتهك عرض أخيه وآذاه قولاً أو فعلاً كان خصمه الله، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا﴾، وقال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-: “أي يرمونهم بغير ما عملوا فقد تحملوا بهتانًا أي كذبًا. والبُهتان هو أن تَذكُر أخاك بما ليس فيه؛ ولهذا لمَّا سُئل النَّبي صلى الله عليه وسلم عن الغِيبة قال: «هِي ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قال: يا رسول اللَّه أَرَأَيْت إن كان في أخي ما أَقول؟ قال: “إِنْ كَانَ فِيه مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيه مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ”. أخرجه مسلم. ثم قال رحمه الله: وأَذِيَّة المؤمن تكون بالقول وبالفعل، وهي كثيرة. فالذين يُؤذون المُؤمِنين بغير ما اكتَسَبوا قد تحملوا على أنفسهم البهتان وهو الكذب، والإثم المبين وهو العقوبة العظيمة نسأل الله العافية”. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
ودعا إمام وخطيب المسجد الحرام الله عز وجل أن تكون ألسنتنا عفيفة وقلوبنا محبة للمؤمنين، مؤكدًا على مواصلة صحة العمل ما دام مقبولاً، والإقلاع عن المخالفات ما دام حبل الحياة موصولاً، وإصلاح النفس بالتوبة ليطيب لك المصير. أخرج الإمام أحمد رحمه الله والبخاري رحمه الله في الأدب المفرد والبيهقي بسند جيد عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ارحموا تُرحموا واغفروا يُغفر لكم. ويل لأقماع القول، ويل للمُصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون”. وإقماع القول الذين يستمعون القول ولا يعونه ولا يعملون به.
* وفي المسجد النبوي الشريف أوصى فضيلة الشيخ حسين آل الشيخ في خطبة الجمعة اليوم المسلمين بتقوى الله، فمن اتقاه سعد ولم يشقَ قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّه يُكَفِّرْ عَنْه سَيِّئَاتِه وَيُعْظِمْ لَه أَجْرًا}.
وقال: إن من أصول الدين أن كل قربة ليس عليها دليل من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي محدثة مبتدعة.
وأضاف: قواعد الإسلام أرساها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله العظيم “من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد” و”من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد”.
وبين فضيلته أن الله عظّم الأشهر الحرم، ومنها شهر رجب، قال تعالى: {إِنَّ عِدَّة الشُّهُورِ عِندَ اللَّه اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّه يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أربعة حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ}. ففيها تأكيد على أنه يجب على المسلم أن يعظّم شعائر الله في كل وقت وحين، ويزداد التعظيم لحرمات الله في هذه الأشهر الحرم بترك المحرمات وتجنب المنهيات، والمسارعة إلى فعل الخيرات، والمسابقة إلى الصالحات، بشرط البعد عن المبتدعات، والمجانبة لاختراع المحدثات.
وذكر إمام وخطيب المسجد النبوي أن من المقطوع به عند علماء الإسلام أنه لم يرد في تخصيص شهر رجب بشيء من التطوعات إلا ما كان مشروعًا في سائر الأوقات مما قام عليه دليل شرعي، وأن الأحاديث التي تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل الصيام في رجب خاص به دون غيره، أو قيام ليالٍ منه خاصة، كل ذلك مما بيّن أهل الحديث المختصون أنها إما ضعيفة أو موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن حجر رحمه الله: “الأحاديث الصريحة الواردة في فضل رجب، أو فضل صيامه، أو صيام شيء منه، تنقسم إلى قسمين: قسم ضعيف وقسم موضوع”.
وأوضح آل الشيخ أن ما يقوم به بعضهم من الاحتفال ليلة السابع والعشرين من رجب زعماً أنها ليلة الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم فهذا من حيث الأصل بدعة محدثة، مشيرًا إلى أن الواقع لم يقم به دليل معلوم، لا على شهرها ولا على عينها.
ودعا إمام وخطيب المسجد النبوي إلى الالتزام بما شرع الله، فهو سبيل الفلاح، والتزام السنة فهي سبيل الرحمة. وقال فضيلته: بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم تنال محبة الله ورضوانه، والغنيمة بالأجر العظيم والثواب الجسيم، قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّه غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.
وفي الخطبة الثانية أوضح آل الشيخ أن ما ينتشر بين الناس من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل رجب قال: “اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان”، هو حديث نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا تصح، فقد ضعفه النووي، وابن رجب، وجمع من الحفاظ المتأخرين كسماحة الشيخ ابن باز، والألباني رحمة الله عليهم أجمعين. وإن الدعاء بكل خير مشروع بالأدلة العامة من الشريعة، قال الحافظ ابن رجب، قال يعلى بن الفضل: “يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ويدعون ستة أشهر أن يتقبل منهم”.
وختم فضيلته بالتحذير من نسبة شيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وفق استيثاق علمي مؤصل لدى أهل العلم، {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰة وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰة وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ}. مبينًا أن في الاتباع سعادة، وفي الاقتداء بالشرع المطهر الفلاح والفوز.