سودانايل:
2025-04-03@11:56:53 GMT

زمن ” البليلة ” !

تاريخ النشر: 8th, October 2024 GMT

1

في زمن الصبا كانت في حينا امرأة مسنة تبيع لصبية الحى قصب السكر، " العنكوليب " و النبق ابان مواسم نضوجه و نزوله السوق، المرأة المسنه كان لها ما يميزها من نساء الحى الأخريات، فقد كانت حكيمة ذات بلاغة و منطق ،حتى صارت أقوالها تضرب أمثالا في الحى.
كانت تقول بدهشة و تندر عند ارتفاع السلع التي تقوم بشرائها من السوق ( انشاء الله ما يحضرنا زمن البليلة ) و هي تقصد ان لا تجبرها الظروف لأكل البليلة لانعدام الطعام و ندرته.

الجدة لم تكن تتخيل أن صفوف البليلة صارت ترفا، و قد تطاولت و أصبحت شبيهة بصفوف البنزين أيام السفاح البشير بعد أن أكل الناس ابان الحرب الدائرة اليوم في زمن البرهان و حمديتى حتى " الكدايس " الأليفة !
مر بذهنى دعاء الجدة الذى تفوهت به قبل خمسين عاما و انا أشاهد في امدرمان صفوف المواطنين كل يحمل اناء في يده، و يقف في صف ممتد في انتظار أن يحصل على " كمشة " من البليلة من التكايا التي قام بأنشائها بعض المحسنين و فاعلي الخير، عندما عجزت دولة البرهان في توفير لقمة العيش للمواطنين الجوعى جراء الحرب الدموية التي يقوم بها طرفاء الحرب.
2
عبر التاريخ القريب في السودان وقعت أحداث مجاعة قتلت كثير من السودانيين و تناول بعضها الحكي الشعبي، أشهر تلك المجاعات هي المجاعة المشهورة في التاريخ باسم مجاعة ( سنة سته )، المجاعة حدثت في العام 1306ه و ذلك سبب أسم التسمية و يوافق العام 1888 م. و هنالك مجاعة أخرى حدثت في القرن الماضي في العام 1982- 1984 ابان حكم الديكتاتور نميري في دارفور، و قتلت آلاف المواطنين و أدت الى نزوح آلاف الآخرين الى العاصمة المثلثة.
مجاعة سنة سته- 1888م
هنالك عدة أسباب أدت الى مجاعة سنة سته منها المناخي ، السياسي و الإداري
المناخي
1- فيضان النيل كان ضعيفا ذلك العام.
2- قلة الأمطار التي لم تهطل ذلك العام مثل بقية الأعوام السابقة
3 – أسراب الجراد التي غزت الحقول وقضت على المحاصيل ( نعوم شقير- جغرافية و تاريخ السودان )
أسباب سياسية و أدارية
4- وجود ثلاث جيوش غير منتجة في دنقلا ، القلابات و دارفور بدعوى الجهاد و حفظ الأمن، تلك الحشود كانت على حساب الإنتاج الزراعي في الأرياف. ( ب م هولت دولة المهدية في السودان عهد الخليفة عبدالله 1885- 1898 )
5 – تهجير التعايشه أهل الخليفة عبداللة الى أمدرمان، و توفير الطعام لهم خصما على باقي المواطنين إضافة الى محاباة الخليفة لأهله بإعطاء الأولوية لهم في شراء الحبوب ( هولت ).
تلك الأسباب مجتمعة أدت الى مجاعة ضربت كل مدن السودان بدأت في بربر لتشمل بعد ذلك باقي المدن.... دنقلا، القضارف ،القلابات الخ و أدت الى هجرة و نزوح كبير الى العاصمة ادرمان هربا من المجاعة، ليواجه الفارين من المجاعة نفس المصير الذى هربوا منه و هو الموت جوعا في العاصمة.
أكل المواطنون الحمير، الجلود و حتى جثث الحيوانات النافقة، و آخرين عندما عجزوا عن توفير الطعام قاموا بتوثيق أطفالهم و ماتوا معهم جوعا داخل منازلهم تفاديا للسؤال و مد الأيدي (راجع كتاب سلاطين باشا – السف و النار ....أيضا نعوم شقير – جغرافية و تاريخ السودان ) .
مجاعة سنة 1982 - 1984
تعتبر واحدة من أسوأ المجاعات التي مر بها السودان حتى أضطر المواطنين في دارفور لنبش بيوت النمل بحثا عن الحبوب. أسباب المجاعة متعددة منها الطبيعي المتعلق بالتغيرات المناخية و منها المتعلقة بفساد السياسات و الحروب ، و يمكن حصر الأسباب في الآتي :
1- الجفاف الذى ضرب القرن الأفريقي و تأثرت به كثير من الدول في المنطقة.
2- إزاحة الغطاء النباتي عن مساحات كبيرة من الأراضي.
3- قلة الأمطار الذى أدى الى زوال و موت كثير من النباتات
4 – الحرب الأهلية في جنوب السودان و سياسات الدولة الخاطئة و الفساد الذى ضرب جهاز الدولة ، متمثلا في بنك فيصل الاسلامى الذى قام بشراء و تخزين الذرة ثم بيعها بأسعار عالية و كذلك شراء و تخزين الفحم ( الوقود ) مما فاقم من المجاعة.
كل ذلك أدى الى نزاعات مسلحة في دارفور و من ثم موت الألاف و الهجرة داخليا و خارجيا. أتذكر في تلك الأيام بلغ سعر الخروف جنيهات بسيطة لعجز ملاكها عن اطعامها و خوف موتها.....كانت تلك أيام صعبة نشاهد إرهاصتها هذه الأيام مما قد يشير الى تكرارها.
3
نبوءة الجدة التي كانت تتمنى أن لا تعيش ( زمن البليلة ) هانحن اليوم نعيش ذلك الزمن الخرافي، و حتى تلك " البليلة " المفتري عليها، سوف تعز و تختفى و تصبح رفاهية، وفقا لما تنبأت به منظمات الأمم المتحدة المختصة بمحاربة المجاعات، اذا أستمر الحال بما هو عليه الآن !
فقد ذكر تقرير برنامج الأغذية العالمي و هي وكالة تابعة للأمم المتحدة و الخاص بالسودان ( الى أن 9.3 مليون شخص يواجهون انعداما حادا في الأمن الغذائي بما في ذلك 2.7 مليون في حالة طوارئ غذائية ذلك بسبب الحرب و نزوح مئات الالاف من الأشخاص إضافة للجفاف و تدهور الظروف الاقتصادية ).
كما تشير التقارير المشتركة التي أقرتها منظمة الأغذية و الزراعة " فاو “، برنامج الأغذية العالمي و مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ( الى أن السودان يقف على حافة مجاعة كبرى ).
جدير بالذكر هنا الى أن وكالات الأمم المتحدة المختصة تعتمد في تقريرها الى عدة مؤشرات نوردها أدناه لأهميتها و هي :
- تدمير سلاسل الأمن الغذائي نتيجة للحرب كالمواصلات و البنية التحتية و الطرقات الذى يتسبب في أزمة و نقص الغذاء.
- استهداف المناطق الزراعية بواسطة طرفي الحرب
- اضعاف الاقتصاد المحلى مما يؤدى ارتفاع السلع و المواد الغذائية
- النزوح الجماعي للمواطنين
- اعاقات الوصول الى المساعدات الإنسانية بواسطة طرفي الحرب.
بعد كل هذا السرد يطل السؤال الأساسي و هو كيفية تفادى مشكلة المجاعة ؟
بما هو واضح ان طرفي النزاع غير حريصين على " حلحلة " مشاكل المواطنين، كما أن الظروف الدولية المعقدة المتمثلة في حرب فلسطين ، أوكرانيا و الانتخابات الأمريكية تجعل السودان يقبع في آخر بند الاهتمامات الدولية. لكن مع كل ذلك يظل الهدف الأساسي مواصلة الضغط لوقف الحرب، و فتح مسارات آمنة لوصول الاغاثات الإنسانية و ذلك ممكن التحقيق بالعزم و قوة الارادة، الوحدة و التنظيم.....شعبنا خلاق.

عدنان زاهر
6 أكتوبر 2024

elsadati2008@gmail.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: أدت الى

إقرأ أيضاً:

رؤية استشرافية لمستقبل السودان بعد سيطرة الجيش على العاصمة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

سيناريوهات الحرب في السودان ربما تذهب إلى الأسوأ بعد أنّ نجحت القوات المسلحة السودانية في تحرير العاصمة الخرطوم، وما تبعها من السيطرة الكاملة على القصر الجمهوري، في 21 مارس من العام 2025.

صحيح سيطرة القوات المسلحة السودانية مازالت رمزية، بعد أنّ نجح الجيش في السيطرة على بعض المؤسسات الحيوية داخل العاصمة، منها مبنى المخابرات العامة وبعض الوزارات، إلا أنّ السيطرة على القصر الجمهوري حمل دلالة رمزية فهو مركز الحكم، ويُعبر عن رمز القوة والسيطرة والحكم في آن واحد.

صحيح هناك طرف ربما حسم جزءً من الصراع لصالحه بهذه السيطرة، إلا أنها سوف تظل رمزية في ظل الصراع الدائر بين الفريق عبد الفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة، ومحمد حمدان دقلو والمعروف بـ "حميدتي"، نائب رئيس مجلس السيادة وقائد قوات الدعم السريع، لكن هذا لا يُعني الاستقرار السياسي في السودان ولا يُعني بالتبعية حسمًا عسكريًا كاملُا للجيش!

المتأمل للخلاف ما بين الخصمين الكبيرين في السودان يُدرك صعوبة التقارب بينهما، ولهذا فشلت كل مراحل التقارب السعودي بينهما؛ خاصة وأنّ الخلاف حول خطط المرحلة الانتقالية نحو حكم مدني، أو ما يُعرف بالاتفاق الإطاري، خاصة وأنّ الجيش أزاح حكومة عبد الله حمدوك من السلطة في أكتوبر من العام 2021، وهو ما ترفضه قوات الدعم السريع أو على الأقل ما أعلنت عن رفضة علنًا.

قوات الدعم السريع أعلنت عن رفضها إزاحة حمدوك من السلطة رغم أنها كانت مشاركة في القرار أو على الأقل كانت راضية عنه، وهي تتحمل جزءًا منه.

أما نقطة الخلاف الأبرز بين قوات الجيش والدعم السريع فهي على البرنامج الزمني المقرر لدمج قوات الدعم في صفوف الجيش النظامي؛ فالجيش يضع عامين كإطار زمني، بينما يضع الدعم السريع 10 سنوات كإطار زمني؛ وهنا الجيش يُريد ابتلاع القوة العسكرية المرادفة له والمنافسة لوجوده، بينما ترفض الأخيرة وترى نفسها بديلًا له.

 

دلالات المواجهة العسكرية وانتصارات الجيش

هناك معادلات ربما ساعدت في تحقيق انتصارات عسكرية للجيش خلال الفترة الأخيرة بعد أنّ تم دعمه بالمسيرات والأسلحة من قبل الثلاثي، روسيا وإيران وتركيا؛ لكن المؤشرات تؤكد أنّ انسحاب قوات الدعم السريع  من العاصمة الخرطوم كان تكتيكًا عسكرية، وأنه سوف يُعاود شن هجمات بمسيرات بهدف تشتيت قوات الجيش وتحميها خسائر فادحة.

وهنا يطرح خبراء عسكريون أنّ الانسحاب ليس بسبب قوة الجيش ولا لتراجع قوات الدعم السريع عسكريًا، ولكن لأنّ الأخيرة أرادت استنزاف الجيش على المدى البعيد عبر ضربات توجهها له من خلال وجودها في المقاومة، وهنا ترفع عن نفسها عبئ حماية العاصمة وتحمل تبعات المواجهة العسكرية على عتبات الخرطوم.

وهنا أدركت قوات الدعم السريع أنّ استمرار تمركزها في العاصمة بات عبئًا عسكريًا، فأرادت أنّ تتحرر من ذلك وتنتقل من فكرة المدافع إلى المهاجم، وهنا سوف تنقلب المعركة لصالحها بعد انهاء فترة تدريب مقاتليها على المسيرات التي تم دعمها بها.

وبحكم بنية قوات الدعم السريع وطبيعة عملها الميلشياوي، فقد تنجح في شن هجمات سريعة وخاطفة ربما تنهك قوات الجيش السوداني المنهك بفعل الحرب الدائرة قبل عامين، وهذا ما تعول عليه قوات الدعم وداعموها.

باتت المدن والولايات المحررة على يد قوات الجيش السوداني تمثل عبئًا على كاهل قوات الدعم السريع، فإضطرت للإنسحاب التكتيكي من بعضها، بينما تتواجد بعض قواتها بصورة متخفية داخل العاصمة وتنتظر شن عدد من الهجمات على أماكن تمركز قوات الجيش في إطار سياسة الإنهاك.

كما أنّ خطة الدعم السريع تتمركز في التركيز على تشتيت قوات الأمن السودانية وتكبيدها خسائر فادحة في مدة زمنية قصيرة، ثم الدخول لاسترداد ما سبق تحريره من العاصمة وبعض المباني الحيوية.

يتم تدريب قوات الدعم السريع على استخدام بعض الأسلحة الثقيلة والمسيرات، للبدء في حرب استنزاف لقوات الجيش السوداني، ثم الانتقال إلى تعزيز المواقع العسكرية من جديد، وفق خطة أعدت لها قوات الدعم السريع سلفًا، خاصة وأنّ الأخيرة أعلنت عن قيام حكومة موازية، وهو ما يدخل أيضًا في باب الاستنزاف السياسي طويل الأمد.

هناك تحول في لغة الحرب بعد عامين، منذ أنّ أندلعت في 15 إبريل من العام 2023؛ لكن المؤشرات العسكرية والاستراتيجية بعيدة عن فكرة حسم أحد الطرفين للصراع، ولكن الحسم قد يذهب إلى سيناريو التقسيم، حيث يُشكل كل طرف متنازع حكم ذاتي على الأراضي التي يُسيطر عليها.

السودان مقسم ما بين قوات الجيش التي تُسيطر على شرق وشمال السودان وما بين قوات الدعم السريع التي تُسيطر على إقيلم دارفور وأجزاء من الجنوب وغرب السودان، فضلًا على ما حققته قوات الدعم السريع من انتصارات في منطقة المالحة في شمال دارفور.

نجح الجيش الفترة الأخيرة في تحقيق بعض الانتصارات العسكرية بعد دعم الدول المشار إليها، روسيا والصين وإيران، فضلًا عن تميزه في سلاح المدفعية والطيران والمسيرات، فضلًا عن عودة قائد قوات درع السودان إلى صفوف الجيش بعد تمرده على قوات الدعم السريع، وهو ما ساعد في استعادة الجيش لولاية الجزيرة.

لا يمكن للسودانين الذين نزحوا قبل عامين العودة إلى بلادهم في الوقت القريب بسبب انهيار البنية التحتيّة والصحيّة وانتشار الكوليرا والملاريا والحصبة الألمانية، مع توقف تام للأنظمة الصحّية الحيوية، ويُضاف لهذا المواجهة العسكرية لكل طرف من طرفي النزاع على الطرف الآخر، وهو ما يُؤدي إلى مقتل المدنين وعدم تحقيق الاستقرار الاجتماعي أو الحياة الطبيعية.

 

سيناريوهات الحرب الأهليّة وشبح التقسيم

سيناريو التقسيم مازال يفرض نفسه على الساحة السودانية حتى بعد أنّ حسم الجيش معركة العاصمة لصالحه؛ خاصة وأنّ قوات الدعم السريع سبقت بالتوقيع على ميثاق سياسي لتشكيل حكومة موازية في 22 فبراير الماضي.

السودان لا ينتظر سيناريو التقسيم فقط ولكن ينتظر سيناريو الحرب الأهليّة، فقد باتت أقرب إليها من أي وقت مضى، ولعل قراءة السيطرة على العاصمة الخرطوم هو الأقرب لهذه القراءة.

القوات المسلحة السودانية نجحت في تحرير بعض المدن والولايات التي كانت بحوزة قوات الدعم السريع على مدار عامين كاملين، لكن هذه القوات مازالت تُسيطر على مناطق داخل العاصمة والجانب الجنوبي من مطار الخرطوم، على الأقل حتى كتابة المقال التحليلي، فضلًا عن سيطرتها على ولاية دارفور ومنطقة المالحة.

عدم حسم المعركة عسكريًا من قبل أحد الطرفين يطرح بقوة سيناريو الحرب الأهلية والتقسيم في آن واحد، خاصة وأنّ هناك معادلا مهما في القضية يرتبط بوجود الإخوان المسلمين أو الكيزان في بنية الجيش السودان، الذي اعتمد عليه في هذه الحرب.

الكيزان هم من أطلقوا شرارة هذه الحرب قبل عامين، وهم أصحاب المصلحة في استمرارها، فحزب المؤتمر الوطني يُريد أنّ يعود إلى المشهد السياسي في السودان مرة أخرى، وهذا لن يتأتى إلا عبر مسارين، أحدهما مرتبط بخلط الأوراق ومن ثم استمرار الحرب، والمسار الثاني مرتبط بدور المؤتمر الوطني وعناصرة من خلال دعم الجيش السوداني في هذه الحرب، وبالتالي تكون ضريبته أنّ يُحافظ الأخير على وجوده السياسي والعسكري.

وهذا قد يُشكل خطرًا على أمن السودان والمنطقة العربية، من زاوية استمرار التقسيم، ومن زاوية عودة الإخوان أو الكيزان للمشهد السياسي، بعد الانتصار العسكري الذي حققه في العاصمة الخرطوم.

الاتهامات المتبادلة بين الجيش وقوات الدعم السريع، يُحمل فيها الأخير الجيش بأنّ الإخوان يتركزون في جزء من بنيته، وهو ما يمثل خطرًا على مفهوم الدولة الوطنية أو شعارات الثورة التي رفعتها القوى المدنية قبل عامين.

قد ينظر البعض لهذه الاتهامات على أنها مكايدة سياسية وعسكرية، هدفها تشويه الآخر، ولكن الحقيقة أنّ الإخوان مازالوا يتنفسون من رئة المؤسسة العسكرية في السودان، وهو ما يُشكل خطرًا على أمن المنطقة والعالم، ويتطلب تقدير موقف أقرب للواقع قبل أنّ تضيع السودان ما بين شبح التقسم وعودة الإرهاب من جديد.

 

انعكاسات الحرب على أمن المنطقة والعالم وانتشار الإرهاب

استمرار الحرب وهو وارد بصورة كبيرة يُعني تهديدًا لأمن المنطقة والعالم وانتشار الإرهاب والتطرف، خاصة وأنّ هناك ما يُؤكد أنّ نشاط الإخوان المسلمين مازال قائمًا، صحيح النظام السياسي تغير ولكن النظام نفسه مازال يتمتع بحيويته، وهنا نقصد بنية هذا النظام من خلال وجود الإخوان المسلمين في جزء كبير من بنية الجيش السوداني.

وفي حال حسم الجيش لهذا الصراع وهو أمر مستبعد سوف يُهدد ذلك أمن المنطقة والعالم، لأنه يُعني ببساطة شديدة عودة الإخوان المسلمين إلى المشهد السياسي، النظام الذي وفر حماية لتنظيم قاعدة الجهاد، كما أنه وفر حماية للميلشيات التابعة للإخوان المسلمين المصريين، ومنها حركة ما يُعرف بـ سواعد مصر.. حسم، وهذا لا يُعني أن سيناريو سيطرة فوات الدعم السريع هو الأفضل، فهي قوات ميلشياوية لا يمكن التعامل معها وغير قادرة على تحقيق الأمن في المنطقة أو في الداخل السوداني.

وهنا يمكن القول إنّ السودان قد يكون في طريق الذهاب إلى سيناريو الحسم لقوات الجيش المدعومة من عدد كبير من الدول المحيطة بالسودان أو الدول الكبرى، وهو ما سوف يُودي إلى نفس النتيجة.

وهنا لابد أنّ ينتبه العالم لأهميّة الموقف السياسي والعسكري واللحظة الراهنة التي تعيشها السودان، وضرورة مواجهة تبعات هذه المرحلة التي تُهدد أمن المنطقة والعالم، خاصة وأنّ المؤشرات كلها تذهب لانتشار الإرهاب والتطرف ليس فقط على الصعيد الداخلي ولكن إلى دول الجوار بل وتصديره إلى العالم.

ولابد أنّ تكون خطة المواجهة في خمس محاور،: 

-الضغط العسكري على الطرفين في السودان، ومنع وصول الأسلحة إليها، وفق قرار أممي.

-تقريب وجهات النظر عبر حوار غير مباشر بين الجيش وقوات الدعم السريع، حتى الوصول إلى تسوية يمكن البناء عليها.

-مراقبة الحدود الجغرافية لدول الجوار مع السودان لمنع أي تسللات لقوى دينية مؤدلجة ربما تُهدد أمن هذه الدول أو أمن المنطقة.

-فرض عقوبات دولية على الدول التي يثبت عليها دعم أي قوة عسكرية سودانية، لإنهاء وتصفية الصراع والبدء في عملية سياسية تنهي الخلاف القائم.

-رسم مقاربات سياسية تجمع القوى السياسية مع المؤسستين العسكريتين عبر حوار يكون بداية لإنهاء الخلاف، ويا حبذا لو كانت هذه المبادرة من قبل الدول التي لم تتورط في دعم جبهة على أخرى.

مقالات مشابهة

  • اعتراض “غواصة” محملة بالكوكايين كانت في طريقها إلى السواحل المغربية
  • الاسئلة التي جائتني حول نشرة الكاهن (المشبوهة) التي يصدرها شبح يخفي اسمه
  • هل بإمكان الجيش ان يقاتل ويتفاوض في آن واحد؟
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • السودان من وجهة نظر ميخائيل عوض
  • اقتصاد ما بعد الحرب في السودان: بين إعادة الإعمار واستمرار النهب
  • نشر ثقافة السلام أساس إعمار السودان
  • تضافر كل الجهود لاستعادة آثار السودان المنهوبة
  • المنظمة الدولية للهجرة ..الشعب السودان عانى طويلًا يجب أن تنتهي هذه الحرب
  • رؤية استشرافية لمستقبل السودان بعد سيطرة الجيش على العاصمة