وزير خارجية فرنسا يؤكد من القدس التزام بلاده بدعم إسرائيل
تاريخ النشر: 7th, October 2024 GMT
باريس- في الوقت الذي يستمر فيه القتال المسلح على كل الجبهات بين مقاومي حركة حماس وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، التقى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الاثنين، بعدد من المسؤولين الإسرائيليين في إسرائيل، في إطار جولته الإقليمية التي تتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لعملية طوفان الأقصى.
مؤكدا التزام بلاده بأمن إسرائيل، حيث قال بارو في مؤتمر صحفي إن "القوة وحدها لا يمكن أن تضمن أمن إسرائيل"، مضيفا أن "فرنسا لن تتوقف أبدا عن المطالبة بالإفراج غير المشروط عن المحتجزين".
ومن القدس، أعلن رئيس الدبلوماسية الفرنسية أن حزب الله "جرّ لبنان إلى حرب لم يخترها"، و"يتحمل مسؤولية ثقيلة" في اتساع نطاق الحرب في لبنان حيث يواصل الجيش الإسرائيلي قصفه منذ أسبوع.
تأكيد التضامنوبعد أن أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستتوقف عن تسليم الأسلحة للقتال في غزة يوم السبت الماضي، بدأت مشادات كلامية حادة بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وصف خطاب ماكرون بـ"العار".
ولاحقا، أكد ماكرون خلال محادثة هاتفية، بدت كمناقشة لإصلاح الوضع بين الطرفين، أمس الأحد، "التزام فرنسا بأمن إسرائيل" وأن "لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب"، معربا في الوقت ذاته عن "اقتناعه بأن وقت وقف إطلاق النار قد حان".
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي جان بيير بيران أن هذه الزيارة كانت ضرورية للغاية، وفي هذا اليوم بالتحديد، من خلال ممثل فرنسي رفيع المستوى، للتأكيد على أن "موقف فرنسا المتضامن مع إسرائيل لم يتغير، وأنها حليف لا يتزعزع لإسرائيل".
وأضاف بيران في حديث للجزيرة نت أن الحكومة الفرنسية تعي مدى خطورة الوضع، ولديها شعور بالخوف، لأنه كلما تم تسليح إسرائيل أكثر زاد الحريق في المنطقة، وهو ما يفسر إعلان ماكرون بعدم تسليح إسرائيل "أكثر من اللازم".
من جانبها، تعتبر مديرة معهد دراسات العلاقات الدولية والإستراتيجية بباريس ليزلي فارين أن الموقف الفرنسي لا يهم كثيرا إسرائيل، ولا يعرّضها للخطر في الوقت الحالي، ما دامت الولايات المتحدة مستمرة في إرسال الأسلحة لها.
وأشارت فارين في حديث للجزيرة نت، إلى أن تصريحات وزير الخارجية الفرنسي بوجوب "إفساح القوة المجال للدبلوماسية" يعني "ضرورة الاتفاق على وقف إطلاق النار وقبول المفاوضات، والاتفاق على إيجاد حلول سياسية، لكن فرنسا عليها أولا تقديم بعض الاحترام والاعتراف بفلسطين كدولة، وهو ما ترفض القيام به حتى اليوم".
ورغم محاولة فرنسا الظهور على الساحة الدولية كوسيط أو طرف مهم يسعى لتهدئة الأوضاع في المنطقة، فإن الخبيرين في شؤون الشرق الأوسط يعتبران أن الدبلوماسية الفرنسية تواجه ضعفا وتراجعا غير مسبوق، حيث لم يعد لديها أي نفوذ لمحاولة وقف التفجيرات التي تنفذها إسرائيل في غزة ولبنان.
وتفسر ليزلي فارين ذلك بقولها إن "فرنسا وضعت نفسها في موقف صعب للغاية، من خلال دعمها غير المشروط لإسرائيل منذ بداية الصراع في قطاع غزة، ولم يعد صوتها مسموعا، ولذلك أصبحت الولايات المتحدة هي الوحيدة التي تقود هذه القضية".
وعلى المستوى السياسي، يرى المحلل فيران أن فرنسا غائبة في المنطقة، وبعيدة جدا عن السياسات المتبعة في عهد الرؤساء الفرنسيين السابقين، مثل جاك شيراك وفرانسوا هولاند، وحتى نيكولا ساركوزي، في ظل تآكل الأسس التي اعتمدت عليها الجمهورية طوال عقود، على حد تعبيره.
ومنتقدا سياسة ماكرون في الشرق الأوسط، يرى الخبير في السياسة الخارجية أن الرئيس الفرنسي أضعف الدبلوماسية، وقلل من حجمها وتأثيرها منذ توليه الرئاسة في عام 2017، ويجد المتحدث أن الدبلوماسية الفرنسية "ارتبطت دائما بالديكتاتوريين بشكل عام، وهي غير مستقلة بما يكفي، مع وجود سفراء غالبا ما يدافعون عن البلدان التي كانوا فيها أكثر من فرنسا".
العقدة الأميركيةوفي تفاصيل ما ذكره وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال هذه الزيارة الإقليمية، أعاد تأكيد التصريحات التي أدلى بها ماكرون في نهاية هذا الأسبوع، بقوله "يجب أن نكون متسقين، لا يمكننا الدعوة إلى وقف إطلاق النار أثناء تسليح المقاتلين".
ويقرأ المحلل السياسي بيران ذلك بالقول إن باريس تريد الحفاظ على تحالفها السياسي والعسكري ولكن "مع عدد معين من الضمانات"، وعلى رأسها الهجوم على لبنان الذي ترتبط به فرنسا تاريخيا، وماكرون متعلق به كذلك، حتى لو كانت سياساته فوضوية، حيث أظهر تعاطفه بعد انفجار مرفأ بيروت وقام بزيارة البلد مرتين، فضلا عن رغبة فرنسا في الحفاظ وضمان استثماراتها في إيران.
بدورها، تعتقد الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط ليزلي فارين أن ما دفع فرنسا إلى تغيير موقفها هو ما فعله نتنياهو في نيويورك، عندما رفض مقترحا من الولايات المتحدة وفرنسا وحلفاء آخرين دعوا فيه لوقف القتال، بالإضافة للوضع الرهيب الذي يعيشه لبنان الذي يعد صديقا تاريخيا وله ارتباط وثيق بفرنسا.
ولأن الحليف الأميركي يعد الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، تجد فارين تصريحات الوزير الفرنسي "متسقة"، لأنه "لا يمكننا طلب وقف إطلاق النار والضغط على نتنياهو، ونستمر في إرسال الأسلحة في الوقت نفسه"، لكنها تستدرك قائلة "إلا أن عدم اتساق خطابه يتمثل في تأكيده الدفاع عن أمن إسرائيل، التي تواصل ارتكاب المجازر في فلسطين ولبنان".
وغير متفائل بالدور الذي تسعى فرنسا جاهدة للقيام به، في ظل الهيمنة الأميركية على القرارات الرئيسية في هذا الصراع، أكد جان بيير فيران للجزيرة نت أن السياسة الخارجية الفرنسية لا يمكنها العودة بسهولة لقوتها في الشرق الأوسط.
أما بالنسبة للمنافسة بين الولايات المتحدة وفرنسا، التي وصفها بـ"التقليدية تاريخيا"، فيعتبر أن كليهما يتفقان على مصالحهما المشتركة في الوقت الحالي، أي تجنب مهاجمة وتدمير لبنان بأي ثمن.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الجامعات الولایات المتحدة الخارجیة الفرنسی وقف إطلاق النار الشرق الأوسط فی الوقت
إقرأ أيضاً:
حفيد مانديلا لـ”الثورة ” :التزام جنوب أفريقيا بدعم النضال الفلسطيني مبدئي وثابت
من المؤسف أن نرى دول العالم العربي والدول الإسلامية تطبع علاقاتها مع إسرائيل ومتواطئة إزاء جرائم الحرب التي ترتكبها الاحتلال في غزة اليمن بات ظهرا تستند إليه المقاومة الفلسطينية وتشعر أنها ليست وحدها . علينا جميعا أن نبقى ثابتين مع رؤية وأهداف المؤتمر الذي انعقد بصنعاء .. فلسطين لن تكون وحيدة . بريطانيا دائما في الجانب الخطأ من التاريخ ..لذلك لم يفاجئني قرار منعي من دخولها . نحن في جنوب افريقيا مصممون على أن ينال مرتكبو جرائم الإبادة الجماعية في فلسطين عقابهم على ما اقترفوه من جرائم منذ عام 1948 . الخطر على العالم يكمن في نظام القطب الواحد المتمثل بالهيمنة الأمريكية على العالم .. و”البريكس” خيار جديد .
جسد المناضل الأفريقي الأممي الراحل نيلسون مانديلا معنى الأخوة الإنسانية، أخوة الخلق التي وصفها الإمام علي بن أبي طالب -عليه السلام- .. مانديلا زار غزة عام 1995م، ومن هناك قطع وعدا بأن تعمل بلاده على دعم النضال الفلسطيني حتى التحرير، وقال : “ إن استقلال دولة جنوب إفريقيا لن يكتمل إلا باستقلال فلسطين “.
وفي هذا الموقف يتجسد المؤمن الحق الذي يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، كما في حديث النبي الأكرم الذي بدأه بالقسم “ والذي نفس محمد بيده … “ .
أسس مانديلا حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وقاد من خلاله نضالا طويلا حتى تخلصت جنوب إفريقيا من نظام الفصل العنصري عام 1994م.
وعلى مدى 30 عاما ظل حزب مانديلا ولا يزال هو الحزب الحاكم في دولة جنوب إفريقيا، ولا يزال الحزب متمسكا بوعد مانديلا في دعم النضال الفلسطيني، وهذا ما دفع حكومة جنوب إفريقيا لتقديم دعوى ضد كيان إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية في ديسمبر 2023م.
ومن أجل فلسطين، استجاب حفيد مانديلا زويلفليل مانديلا- عضو البرلمان في جنوب إفريقيا لدعوة صنعاء والمشاركة في “ مؤتمر فلسطين الدولي الثالث “ الذي اختتم أعماله في الـ25 من مارس الماضي.
“الثورة” التقت حفيد مانديلا في حوار تحدث فيه عن التزام بلاده في دعم النضال الفلسطيني، وعن الدعوة التي رفعتها في محكمة العدل الدولية، والضغوط التي تتعرض له بلاده على خلفية مواقفها، كما تطرق الحوار الى الخذلان العربي لإخوانهم الفلسطينيين مقارنة بالدعم الأفريقي الذي تلقته بلاده في نضالها ضد نظام الفصل العنصري:
أجرى الحوار/ عباس السيد – ترجمة/ هاشم السيد
يتداول السياسيون في جنوب إفريقيا مقولة شهيرة لجدكم الراحل المناضل الأممي نيلسون مانديلا، وهي : ستظل حريتنا ناقصة مالم تكتمل بحرية الفلسطينيين « .. مقولة مانديلا باتت أشبه بمبدأ سياسي لجنوب إفريقيا، مع انها أخلاقية اكثر منها سياسية.. ما الذي يجعلكم تتمسكون بهذا المبدأ في ظل عالم تتحكم به المصالح وحسابات الربح والخسارة ؟
– أولا شكرا على دعوتكم لي للحديث عبر صحيفتكم .
لقد زار جدي نيلسون مانديلا غزة عام 1995م قطاع غزة، وأعلن من هناك أن حرية جنوب أفريقيا ليست كاملة بدون حرية فلسطين، وهذا يعتبر التزاماً حقيقياً بدعم النضال الفلسطيني من قبل الشعب والقيادة في دولة جنوب أفريقيا، وليس من قبل مانديلا فحسب .
نحن كنا نستفيد من تضامن العالم معنا للحصول على حريتنا، وذلك التضامن الدولي شكل ضغطا كبيرا على نظام الفصل العنصري في بلدنا وكان ذلك ضمن العوامل الرئيسية التي أدت إلى حصولنا على حريتنا واستقلالنا بالتخلص من نظام الفصل العنصري عام 1994م.
وعلى هذا الأساس قدم جدي الراحل مانديلا وعدا أو التزاما بالتضامن والدعم من أجل تحرير فلسطين .
ونحن، هذا الجيل الحالي في دولة جنوب أفريقيا، أخذنا على عاتقنا هذا الإلتزام، ونناضل حاليا لكي تحصل فلسطين على استقلالها .ٍ
تتعرض جنوب إفريقيا لضغوط وعقوبات سياسية واقتصادية من قبل الولايات المتحدة وبعض الدل الأوروبية بسبب مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية .. ما تأثير هذه الضغوط على المواقف الجنوب إفريقي ؟
– هذه عبارة عن تكتيكات تتبعها الولايات المتحدة للضغط على بلادنا كي تتخلى عن دعمها لفلسطين وبالتالي حماية وكيلتها الصهيونية في المنطقة، ولكننا في جنوب إفريقيا مصممون على أن ينال مرتكبو جرائم الإبادة الجماعية في فلسطين عقابهم على ما اقترفوه من جرائم الحرب والتصفيات العرقية، وتحميلهم المسؤولية الكاملة عن جرائمهم منذ النكبة عام 1948م.
بحسب مناضلين جنوب إفريقيين، النضال الفلسطيني كان ملهما لهم في مسيرتهم للتحرر من نظام الفصل العنصري ” الأبارتايد ” السابق .. ما الفرق بين النظامين العنصريين – الجنوب إفريقي السابق، والإسرائيلي؟ ولماذا نجح الجنوب إفريقيون وفشل الفلسطينيون ؟.
– لا يجب أن نعتبر أن الفلسطينيين أخفقوا في الحصول على استقلالهم، يجب أن نتذكر أننا في جنوب أفريقيا بقينا تحت الاحتلال 350 عاما ثم خمسين عاما تحت نظام الفصل العنصري الظالم، هذا يعني أن معاناتنا استمرت 400 عام، بينما الفلسطينيون يعانون تحت الاحتلال منذ أربعينيات القرن الماضي ـ حوالي 75 عاما، لكنه في الحقيقة أكثر مأساوية وعنصرية مما عانيناه نحن في جنوب أفريقيا .
أما عن الأسباب التي جعلت جنوب إفريقيا تنجح في الحصول على حريتها، فإن ذلك لا يعود لجهود أو نضال أبنائها فحسب، لقد قدم جدي الراحل نيلسون مانديلا خيارين اثنين : إما أن نستسلم لنظام الفصل العنصري، أو نقاوم، وقد اخترنا خيار المقاومة .
وتم تشكيل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي كإطار سياسي بجناح عسكري، وحملنا سلاحنا وقاتلنا المحتل، وانضمت إلينا بعض حركات التحرر، ودعمتنا دول ومنظمات إفريقية، وأيضا كل قادة دول أفريقيا الكبيرة كانوا يساندوننا .
وخلال نضالنا المسلح، حصلنا على دعم المناضل الراحل ياسر عرفات، ومعمر القذافي من ليبيا، وأيضا من كوبا ورئيسها فيدل كاسترو .
وكنا نعلم جيدا أن الكفاح المسلح يعتبر إحدى وسائل النضال من أجل التحرر، ولذا كان لا بد لنا أن نكون موحدين نحن شعب جنوب أفريقيا، بما في ذلك نقابات الطلاب ومنظمات المجتمع المدني، وتم تشكيل الجبهة الديمقراطية الموحدة في الثمانينيات، وتمكنا من حشد كل الطاقات في المجتمع، وجعلنا جهودنا تتركز كلها ضد عدو واحد، وهو نظام الفصل العنصري الذي يضطهدنا .
وكان لفئة الشباب دور هام في ذلك، إذ دعا جدي الراحل هذه الفئة للانخراط في المعركة ضد النظام العنصري، وهذا شبيه لما نراه الآن في فلسطين، حيث الشباب في مقدمة صفوف المقاومة .
ونحن ندعو باستمرار الفلسطينيين إلى التوحد والمشاركة بفاعلية بالنضال في غزة والضفة الغربية .
إنه لمؤسف ومقلق لنا، أن نرى دول العالم العربي والدول الإسلامية تطبع علاقاتها مع إسرائيل ومتواطئة في جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال في غزة.
ونحن نناشد هذه الدول بقوة، أن لا تكون متواطئة في جرائم حرب الإبادة التي ترتكب في غزة، وأن لا تطبع علاقاتها مع الصهاينة، وندعوها للوقوف مع أهل فلسطين، ودعم المقاومة الفلسطينية أسوة بما يفعله اليمن حاليا بقيادة أنصار الله، وكذلك أسوة بحزب الله اللبناني والمقاومة العراقية في إطار محور المقاومة .
خلال نضالنا في جنوب أفريقيا، تلقينا دعما من المهاجرين الجنوب إفريقيين في مختلف دول العالم، لقد كانوا سفراء لنا ولعبوا دورا نضاليا مؤثرا في التعريف بمظلوميتنا .
وبالمثل، هناك حوالي 7 ملايين فلسطيني مهاجرون في الخارج، وقد اندمجوا في المجتمعات التي يعيشون فيها، وندعوهم لمد يد العون ليكونوا في مقدمة المناضلين لتحرير وطنهم فلسطين .
وأخيرا يأتي دور المجتمع الدولي نفسه، حيث تحركنا في أوساط الحكومات ومنظمات المجتمع المدني في الدول والبرلمانات في دول العالم، وتواصلنا مع الدول الإقليمية، واستطعنا الحصول على دعم من منظمة الدول الأفريقية المعروفة حاليا بالاتحاد الأفريقي .
كثير من الدول دعمتنا، والقليل منها اختارت الوقوف إلى جانب نظام الفصل العنصري، مثل أمريكا وبريطانيا، وهذا يشبه ما نراه الآن في الحالة الفلسطينية، لكننا لم نيأس عندما وقفت مارجريت تاتشر ـ رئيسة الوزراء البريطانية سابقا ـ إلى جانب نظام الفصل العنصري، تواصلنا مع الناس في بريطانيا، و مع منظمات الحقوق المدنية في أمريكا عندما انحاز الرئيس رونالد ريجان للنظام العنصري، وشكلت هذه الجبهات رافدا مهما لمناهضة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا .
نحن الآن نرى نجاحا حققته القضية الفلسطينية من خلال الانتفاضات التي حصلت في جميع أنحاء العالم ضد الصهيونية .
انتم شخصيا، تتعرضون لحملة تحريض وضغوط مختلفة على خلفية مواقفكم المؤيدة للحق الفلسطيني.. ما الذي تعكسه هذه الضغوط، وما الذي تعتمدون عليه في مواجهتها ؟.
– بالنسبة لي، فأنا لا أعتبر ذلك أمرا مفاجئا أن أمنع من دخول بريطانيا .. لقد كانت بريطانيا دائما في الجانب الخطأ من التاريخ، وفي مرحلة نضالنا كانت مارجريت تاتشرـ عن حزب المحافظين ـ ضدنا، بينما كان حزب العمال البريطاني معنا، الآن حزب العمال يحكم بريطانيا، لكنه واقع تحت السيطرة وتم احتواؤه .
أنا لا أرى أي عوائق تقيدني من عدم القدرة على السفر إلى بريطانيا، تستطيع الحكومة البريطانية منعنا من ذلك لمعاقبتنا على موقفنا الداعم لفلسطين، ولكنها لا تستطيع إسكات النضال الفلسطيني، وفي هذا الخصوص، نحن مستمرون في جهودنا، مستلهمون تحركنا وتصميمنا من المناضلين الفلسطينيين الذين يدفعون أثمانا باهظة، بعضهم في السجون والمعتقلات الإسرائيلية يتعرضون للتعذيب والحرمان من أبسط حقوقهم، وبعضهم يدفعون حياتهم من أجل التحرير .
كما أننا لا زلنا نناضل داخل الدولة التي تمنعنا من دخولها، ومستمرون في التواصل مع المجتمع في مدينة لندن لحثه على الخروج بمئات الآلاف في يوم القدس العالمي.
يرى كثير من الناشطين السياسيين والحقوقيين، أن الكيان الاستعماري المتمثل بإسرائيل وسياساستها التوسعية العنصرية، يعد خطرا على العالم، وليس على فلسطين وحدها .. هل تتفقون مع هذه النظرة؟ .. وهل باتت قضية فلسطين قضية أحرار العالم ؟.
– إسرائيل أو الصهيونية هي مجرد أداة أو وكيل لأمريكا في المنطقة، وقد زرعت من أجل تعزيز السياسات الخارجية الأمريكية، والخطر على العالم يكمن في نظام القطب الواحد المتمثل بالهيمنة الأمريكية على العالم .
وبالنسبة لنا في جنوب أفريقيا، وكوننا إحدى الدول المؤسسة لمنظمة البريكس مع بقية الدول الأخرى ـ روسيا، الهند، البرازيل والصين ـ نرى أن ذلك قد أحدث تغييرا جيوسياسيا في العالم، فالبريكس تقدم خيارا آخرا غير نظام القطبية الأحادية التي تمثلها أمريكا، حيث يتم التحول من نظام القطب الواحد إلى نظام متعدد الأقطاب في السياسة الدولية، وتستطيع الدول المشاركة بشكل متساو وندي، وقد عبرت الكثير من الدول عن رغبتها في الانضمام الى البريكس، من أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا.
متفائلون
نحن متفائلون في المستقبل، نرى اليمنيين وهم يقاومون الصهيونية دعما لأهل غزة، ونرى دولة جنوب أفريقيا وقد توجهت إلى محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية لضمان إدانة الحركة الصهيونية بمسؤوليتها عن الجرائم التي ترتكبها في فلسطين .. وحتى الآن انضمت 13 دولة إلى الدعوى التي رفعتها جنوب افريقيا، ونحن ندعو دولا أخرى كثيرة للانضمام إلى هذه الدعوى.. كيف تقيمون الدور اليمني في إسناد غزة وتأثيره في المعركة مع الصهيونية في فلسطين، وفي المعركة مع الامبريالية والهيمنة الاستعمارية الغربية ؟.
– لقد تجاوز اليمنيون عمليات الدعم والإسناد لغزة، وأصبحوا منخرطين في المعركة نفسها، وبهذا الدور فإنهم يعطون الأمل للفلسطينيين، أصبحت المقاومة الفلسطينية تشعر أن لديها ظهراً تستند إليه وهو الشعب اليمني، وأنها ليست وحدها.
نجح اليمنيون في فرض حصار على الملاحة الإسرائيلية، وبات في طليعة دول العالم المساندة للشعب الفلسطيني .
الدعوى التي قدمتها جنوب افريقيا إلى محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل في 29 ديسمبر 2023م، كانت خطوة جريئة وشجاعة، قد تسبب لكم كراهية كم مليون صهيوني، لكنكم كسبتم قلوب شعوب العالم.. كيف تنظرون إلى مستقبل هذه الدعوى وتأثيرها في القضية الفلسطينية ؟
– لقد نجحت الدعوى التي قدمتها جنوب أفريقيا إلى حد ما في تحقيق الغرض، لأنها المرة الأولى في تاريخ الصهيونية منذ 76 عاما التي تتم محاكمتها، وقد نجحت جنوب أفريقيا في الحصول على قرار اعتقال نتنياهو وأعضاء من حكومته شاركوا معه في ارتكاب جرائم الإبادة في فلسطين .
وبالطبع فإن هذا القرار إن لم يطبق فليس له معنى، ولكننا سوف نستمر في الضغط والتفاهم مع الدول الـ 120 الموقعة على اتفاقية مكافحة جرائم الإبادة الجماعية، بأن تقوم بتطبيق هذا القرار في حالة دخول أي من المشمولين المطلوبين إلى أراضيها . هذا انجاز بحد ذاته .
نحن بالفعل نتعرض لضغوط من قبل أمريكا وبريطانيا وألمانيا ودول أخرى كي نتخلى عن موقفنا المساند لفلسطين، ونحن ندرك ذلك، لكن دولة جنوب افريقيا موقفها مبدئي وثابت، وهو موقف ينسجم مع النهج الديمقراطي للدولة، وأيضا تنفيذاً للوعد الذي قطعه الراحل نيلسون مانديلا أثناء زيارته لغزة عام 1995م، بأن استقلال دولة جنوب أفريقيا لا يعتبر مكتملا ما لم تتحقق الحرية لفلسطين .
-في انتخابات 2024م، فقد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الأغلبية البرلمانية لأول مرة منذ 30 عاما، البعض يرجع ذلك إلى مواقف الحزب المناهضة للسياسات الإسرائيلية .. ما مدى صحة ذلك ؟.
– بالنسبة لنا، يمكن القول إن هناك سببين أو جانبين، لأن الانتخابات في بلادنا تتمحور حول الأوضاع والقضايا الداخلية، والناخبين يدلون بأصواتهم بناء على تقييمهم لأداء أحزابهم خلال السنوات الخمس الماضية .
وفي هذا السياق، يمكن أن ننظر إلى نتيجة الانتخابات الماضية على أساس أن نسبة من المواطنين في دولة جنوب أفريقيا لم يكونوا واثقين أو راضين عما أنجزه حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم خلال الفترة الماضية في مجال التنمية والتطوير وتحسين مستوى معيشة المواطنين إضافة إلى قضايا الفساد .
تأثير خارجي
هناك أيضا عوامل خارجية أثرت على نتائج الانتخابات في 2024م، إذ قامت المؤسسة الصهيونية وحلفاؤها من الدول بتوحيد أحزاب المعارضة وتمويل حملاتها بطريق تضمن حصول حزب المؤتمر الوطني على أقل نسبة من الأصوات، وإذا نظرت إلى عدد أحزاب المعارضة التي تكتلت مع بعضها بدعم صهيوني سيتضح وجود لوبي ضد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي – حصل على 155 مقعدا من أصل 400 مقعد في البرلمان .
ولذا، أعتقد أن على الحزب أن يقوم بعمل تقييم داخلي ليرى ماذا يمكن عمله في انتخابات 2026م.
وفي اعتقادي، لو أراد الحزب التعافي وإعادة بناء نفسه، فلا بد له أن يتوحد أيديولوجيا مع الأحزاب المنبثقة عنه في اليسار و أقصى اليسار .
كلمة أخيرة توجهونها لليمنيين ؟.
– أولا نود أن نشكر القادة في اليمن وعلى رأسهم السيد عبدالملك الحوثي، لحضور مؤتمر فلسطين الدولي الثالث، كوننا جزءاً من المجتمع الدولي، كناشطين سياسيين، للتضامن مع فلسطين، وكذلك مع اليمن الذي يتعرض لحصار مستمر .
ونستغل هذه الفرصة لنتوجه بالشكر للقيادة والشعب اليمني الذين استقبلونا بالمشاعر الدافئة وكرم الضيافة وحسن الاستقبال الذي كان استثنائيا .
ويجب علينا جميعا أن نبقى ثابتين، مستمرين مع فكرة وأهداف المؤتمر الذي انعقد بصنعاء، وهي أن فلسطين لن تكون وحيدة، ويجب أن ننضم مع اليمن لدعم النضال الفلسطيني، ونقول لأهل غزة والضفة الغربية إنكم لستم وحدكم، الشعب اليمني يقف معكم وكذلك كل عشاق الحرية في العالم يقفون معكم، لن تكونوا وحدكم .
نشكر شعب اليمن ونؤكد له أننا سوف نعمل على حشد كل طاقات المجتمع الدولي، كما فعلنا من خلال « الانتفاضة الإلكترونية « وسنستمر بعمل المزيد دعما للشعب الفلسطيني .