قليلة هي الأماكن في العالم التي تشهد اضطرابات أكثر من منطقة القرن الأفريقي التي تضم الصومال وجيبوتي وإثيوبيا وإريتريا، وفق مجلة "إيكونوميست" البريطانية.

فقد عصفت بالمنطقة -بحسب تقرير المجلة- حروب كتلك التي دارت رحاها بين إثيوبيا وإريتريا، وحرب أهلية في إثيوبيا، وتمرد "جهادي" طال أمده وانهيار للدولة في الصومال، فيما تتنافس قوى خارجية على كسب ولاءات وموارد القرن الأفريقي.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2مقال في هآرتس: هزيمة عالمية.. الانهيار المدوي لصورة إسرائيلlist 2 of 2لوتان: 7 أكتوبر اليوم الذي انقلب فيه العالم رأسا على عقبend of list

ووصفت المجلة، في تحليلها، الأوضاع في تلك المنطقة الواقعة في الجزء الشمالي الشرقي من القارة الأفريقية، بأنها أصبحت أشد مدعاة للقلق مما هو معتاد.

فقد أدت المواجهة المحمومة الناجمة عن محاولات أديس أبابا استغلال ميناء بربرة في إقليم أرض الصومال الانفصالي، إلى تأليب إثيوبيا ضد دولتي الصومال وإريتريا، وجذبت إليها قوى إقليمية، بما في ذلك مصر وتركيا والإمارات العربية المتحدة.

حركة الشباب

وفي ظل الافتقار إلى أي بادرة لحل مبكر للأزمة، فإن النزاع القائم ينذر – بمزيد من الصراع في القرن الأفريقي من خلال تأجيج الخصومات الإقليمية داخل الصومال وتقوية حركة الشباب المجاهدين، التي تقول إيكونوميست إنها ترهب معظم أنحاء البلاد وجيرانها.

وقد بدأ النزاع على الميناء في يناير/كانون الثاني الماضي، عندما وقّعت إثيوبيا على مذكرة تفاهم مع أرض الصومال، وهي جمهورية انفصالية معلنة من جانب واحد وغير معترف بها دوليا.

وبموجب الاتفاق، تستأجر إثيوبيا -التي فقدت منفذها المباشر إلى البحر الأحمر في عام 1993 عندما انفصلت إريتريا- جزءا من الشريط الساحلي من أرض الصومال يسمح لها ببناء قاعدة بحرية. وفي المقابل، ستكون إثيوبيا أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ إعلانها الاستقلال عن الوطن الأم قبل أكثر من 3 عقود.

وأفادت المجلة البريطانية بأن الصومال استشاط غضبا من الخطوة الإثيوبية باعتبار أن أرض الصومال هي جزء من أراضيه. وينحي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود باللائمة أساسا على رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، واصفا إياه بـ"الرجل الشرير في المنطقة".

الجميع قلقون

وكان شيخ محمود قد صرح في 30 سبتمبر/أيلول الماضي لإيكونوميست بأن "الجميع اليوم قلقون من سلوك القيادة الإثيوبية الذي لا يمكن التنبؤ به".

وأشارت المجلة في تقريرها إلى أن معظم دول المنطقة مالت، في بداية الأمر، إلى الموقف الصومالي، ففي أعقاب مذكرة التفاهم تلك، أصدر كل من الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وهي الكتلة الإقليمية لشرق أفريقيا، بيانات تدعم "وحدة أراضي الصومال". وكذلك فعلت أميركا والاتحاد الأوروبي.

ووعدت تركيا، المستثمر الأجنبي الأكثر ثباتا في الصومال، بإرسال قوات للمساعدة في الدفاع عن الحدود البحرية للصومال. وتمكن شيخ محمود من وضع آبي أحمد "في موقف دفاعي" -على حد تعبير دبلوماسي مخضرم في الاتحاد الأفريقي، لم تذكر المجلة اسمه.

وبدا الارتباك واضحا لدى مسؤولين إثيوبيين بشأن التزامهم بالاعتراف بأرض الصومال، مشيرين إلى أن آبي وافق على النظر في الأمر فقط بعد الاتفاق على شروط القاعدة البحرية.

مناورات تصعيدية

ووفقا للمجلة، فإن هذا "الانتصار السياسي" للصومال ربما مهّد السبيل لتجنب المواجهة. ومع ذلك فقد انتاب المراقبون القلق في الآونة الأخيرة من "مناورات" شيخ محمود التصعيدية.

ففي يونيو/حزيران، هدّد الرئيس الصومالي بطرد الآلاف من قوات حفظ السلام الإثيوبية المتمركزة في الصومال كجزء من بعثة الاتحاد الأفريقي لمحاربة حركة الشباب، وهي جماعة تابعة لتنظيم القاعدة تسيطر على مساحات شاسعة من المناطق الريفية خارج العاصمة مقديشو.

وأشارت المجلة أيضا إلى زيارة شيخ محمود إلى مصر في أغسطس/آب لتوقيع اتفاقية تعاون عسكري مع نظيره عبد الفتاح السيسي، الذي تعهد بإرسال أسلحة للصومال وربما عدة آلاف من الجنود في بعثة جديدة لحفظ السلام تابعة للاتحاد الأفريقي من المقرر أن تبدأ العام المقبل. ومنذ ذلك الحين وصلت شحنتا أسلحة مصرية إلى مقديشو.

ويرى العديد من الدبلوماسيين والمحللين الأجانب أن الاتفاق الأمني يمثل تصعيدا خطيرا، نظرا للعلاقات العدائية بين إثيوبيا ومصر، فقد دخل البلدان في نزاع مرير منذ أن بدأت إثيوبيا في بناء سد النهضة.

كما تشعر إثيوبيا بالقلق من علاقة الصومال المتزايدة مع إريتريا. وكان أحد دوافع آبي أحمد من الاتفاق مع أرض الصومال هو انهيار تفاهم سابق مع إريتريا يتيح لبلاده الحصول على منفذ إلى البحر الأحمر عبر موانئ جارتها الشمالية.

كتلتان جيوسياسيتان

وطبقا لتحليل إيكونوميست، فإن اتفاق إثيوبيا مع أرض الصومال، أوجد أرضية مشتركة بين الرئيس الصومالي شيخ محمود والرئيس الإريتري أسياس أفورقي. وفي الوقت ذاته، تناقش إريتريا ومصر إمكانية إبرام اتفاق للتعاون العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

وتفيد المجلة البريطانية بأن إثيوبيا ستصبح أكثر عزلة إذا تمخضت مثل هذه المحادثات عن تحالف ثلاثي رسمي (مصري-إريتري-صومالي). كما أنه سيرسخ تقسيم القرن الأفريقي إلى كتلتين جيوسياسيتين.

فمصر وإريتريا والصومال تتحالف بشكل وثيق مع السعودية وتركيا. وجميعهم يدعمون الجيش السوداني النظامي في الحرب الأهلية ضد قوات الدعم السريع، على حد تعبير التحليل الإخباري.

وعلى الجانب الآخر توجد إثيوبيا وأرض الصومال (بالإضافة إلى بعض الدويلات المحلية في الصومال) وقوات الدعم السريع.

ولعله من المنطقي في ظل هذه التطورات -من وجهة نظر إيكونوميست- أن تهرع إثيوبيا لنجدة قادة الأقاليم الصومالية المناوئين لشيخ محمود، هذا إذا لم تكن قد فعلت ذلك سلفا.

وزعمت المجلة أن العديد من دويلات الصومال، ولا سيما الجنوب الغربي القريب من العاصمة، على خلاف مع الرئيس بشأن اتفاقه مع مصر. وقد يسعد البعض بتعزيز العلاقات مع إثيوبيا "تحوطا" من حكومته التي يرونها "متعجرفة".

وتعتقد المجلة أن مثل هذا الصراع قد يزيد من تقويض سيطرة الصومال على أراضيه، "التي بالكاد تكون متينة" في أفضل الأحوال.

ومع ذلك، فإنها ترى إن خطر نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا والصومال أو بين إثيوبيا ومصر لا يزال منخفضا.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات ترجمات القرن الأفریقی بین إثیوبیا أرض الصومال فی الصومال شیخ محمود

إقرأ أيضاً:

تمكين الشباب الإفريقي.. تطوير التعاون الثنائي مع إثيوبيا بمختلف المجالات 

تزامناً مع  مشاركته في قمة “قيادات الشباب الإفريقية” التي تحتضنها العاصمة الاثيوبية “أديس أبابا” في الفترة الممتدة من 3 إلى 5 أبريل 2025، تحت شعار “إطلاق العنان لطاقات الشباب من أجل إفريقيا مزدهرة”، عقد وزير الشباب بحكومة الوحدة الوطنية فتح الله الزُّني، اجتماعاً مع وزيرة المرأة والشؤون الاجتماعية الاثيوبية “إرجوجي تسفاي”.

وتمَّ خلال اللّقاء، “مناقشة القضايا المشتركة بين الشباب الليبي والاثيوبي”، وأعرب الزُّني، “عن دعم دولة رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، لتطوير التعاون الثنائي بين البلدين ولا سيما في مجال الشباب في ظل التحديات التي يواجهها شباب القارة الإفريقية”.

بدورها، أثنت “إرجوجي تسفي”، “على المستوى العالي لخطة عودة الحياة التي تنفذها ليبيا لصالح تمكين الشباب الليبي، وهو ما تجلى من خلال بناء المجالس المحلية للشباب وبناء المرافق الشبابية الجديدة “، مُؤكدةً “استعداد بلادها لتطوير التعاون الثنائي وعلى المستوى القاري، بما يخدم تمكين الشباب الإفريقي عموماً”.

آخر تحديث: 5 أبريل 2025 - 16:17

مقالات مشابهة

  • رئيسا الصومال وأوغندا يؤكدان ضرورة الحفاظ على الاستقرار في "القرن الإفريقي"
  • إثيوبيا وأوغندا تتفقان على تعميق العلاقات الثنائية
  • الصومال: مقتل 80 إرهابيا بينهم قيادات خلال الأسبوع الماضي
  • تمكين الشباب الإفريقي.. تطوير التعاون الثنائي مع إثيوبيا بمختلف المجالات 
  • ايكونوميست: كيف ستؤثر سياسات ترامب الطائشة في الاقتصاد الأمريكي؟
  • الموانئ العراقية تكمل ردم مناطق في ساحة الحاويات بميناء الفاو الكبير
  • ليبيا تشارك بقمة «الشباب الإفريقية» في إثيوبيا
  • إيكونوميست: ارفعوا الحصار عن سوريا
  • استمرار إغلاق ميناء الغردقة لليوم الثاني بسبب اضطراب الطقس
  • رسالة غامضة للشعب الإيراني.. هل يمنح ترامب طوق النجاة للنظام في طهران؟