أطلق الحرس الثوري الإيراني 180 صاروخاً في "عملية الوعد الصادق الثانية" رداً على الهجمات الإسرائيلية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل قادة حزب الله وحماس فضلاً عن قائد كبير في الحرس الثوري الإيراني. وتزعم إيران أنها نفذت العملية بما يتماشى مع "حق الدفاع المشروع عن النفس بموجب ميثاق الأمم المتحدة".
وفي هذا الإطار، قال بورجو أوزجليك ، باحث أول في أمن الشرق الأوسط في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، إن شنّ هجوم مباشِر ضد إسرائيل بسبب الاغتيالات التي نُفذت ضد قادة الميليشيات المرتبطة بإيران اعتراف بما هو واضح للعيان.وتريد إيران لـ "محور المقاومة" الصمود. وتكفل شبكة الجماعات الوكيلة لإيران عمقاً استراتيجياً ووصولاً إلى طرق التجارة الخارقة للعقوبات عبر العراق ولبنان وسوريا، وهي ركيزة استراتيجيتها الدفاعية الأمامية في الشرق الأوسط. الدفاع عن النفس
وأضاف الباحث في مقاله بموقع "ناشونال إنترست": يُظهِر ادعاء إيران بحق الدفاع عن النفس أنَّ الحرس الثوري الإيراني والمرشد الأعلى خامنئي يعتبران هلالهما الإقليمي من الجهات الفاعلة المسلحة غير الحكومية جزءاً لا يتجزأ من مصالحهما الأمنية الأساسية.
Does Iran Still Care About its Proxies? https://t.co/2vCrkzWE63 via @TheNatlInterest
— Nino Brodin (@Orgetorix) October 6, 2024وكان الهدف من الضربة على الأرجح طمأنة حزب الله المنهك لدعم طهران له. ومع ذلك، فقد تضاءلت مكانة حزب الله في نظر طهران وتحولت الجماعة من عنصر أساسي إلى عبء. فضلاً عن ذلك، فالضربات الصاروخية الإيرانية جعلتها أكثر عرضة للهجمات الإسرائيلية المضادة، التي من المرجح أن تكون أكبر حجماً وأثراً من المناوشات المتبادلة منذ شهر أبريل (نيسان) الماضي.
ولتضحم إيران الانطباع بنجاحها أمام جمهورها المحلي المضطرب وحلفائها الإقليميين، سارعت إلى حشد حملة تضليل عبر القنوات الرسمية ووسائل التواصل الاجتماعي للمبالغة في حجم الدمار الذي وقعَ داخل إسرائيل. فقد زعمَ الحرس الثوري الإيراني أن 90% من الصواريخ التي أُطلِقَت أصابت أهدافها بنجاح.
وفي حين أن بعض الصواريخ سقطت على الأراضي الإسرائيلية، خلصت التقييمات الإسرائيلية والأمريكية إلى أنَّ الضربات لم تسفر عن وقوع إصابات كبيرة وأن الأهداف العسكرية لم تتأثر كثيراً. ولن تغيب هذه الحقائق عن قطاعات واسعة من الشعب الإيراني.
Does Iran Still Care About its Proxies? | The National Interest https://t.co/hUUONaFCUE
— Massoud Maalouf (@Massoudmaalouf) October 7, 2024وترتقي الضربات الإيرانية ضد الأراضي الإسرائيلية بمستوى المواجهة العدائية بينهما إلى المواجهة بين دولة ودولة. ومع ذلك، فالبعد الجغرافي يجعل إيران تعتمد على الحرب بالوكالة ضد إسرائيل، وإسرائيل مُلزمة بمواصلة عملياتها العسكرية لتفكيك هذه الشبكات.
هدف إسرائيل التالي
ودعا الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الأربعاء الماضي إسرائيل إلى شن "ردٍ مُتناسب". ويُتذرَّع بمبدأ التناسب في الحرب والقانون الدولي لإدانة مقتل المدنيين في أثناء تنفيذ العمليات القتالية. ومع ذلك، فإن ما يعنيه التناسب من الناحية الواقعية يطرح تحديات عديدة. فقد كان المسؤولون الإسرائيليون واضحين إذ قالوا إن إسرائيل بوصفها دولة ذات سيادة لديها الحق الأصيل في الرد على العمل العدواني الإيراني.
في 29 سبتمبر (أيلول)، وفي بيان مُصوَّر باللغة الإنكليزية مصحوباً بالترجمة الفارسية، ناشدَ رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو الإيرانيين مباشرةً قائلاً إن "الغالبية العظمى من الإيرانيين يعرفون أن نظامهم لا يكترث بهم البتة. لو كان يهتم لأمركم، لتوقف عن إهدار مليارات الدولارات على حروب عقيمة في شتى أنحاء الشرق الأوسط".
ربما إسرائيل تشير إلى أنها لن تستهدف المواقع المدنية في ردَّها وستميز بين الشعب الإيراني والنظام. لكن بالنسبة لكثيرٍ من الإيرانيين الذين راقبوا الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة العام الماضي، ما يزال الخوف من الضربة الإسرائيلية ملموساً.
وربما شكَّلَ الهجوم الإسرائيلي الذي شنته إسرائيل في 30 سبتمبر (أيلول) على ميناءي الحديدة ورأس عيسى الخاضعين لسيطرة الحوثيين في اليمن أدلةً على خيارات إسرائيل في مواجهة إيران. فقد استهدفت إسرائيل الموانئ الرئيسة ومحطات الطاقة التي يديرها الحوثيون لعرقلة سبل استيراد النفط التي تستخدمها الجماعة لتمويل حملاتها العسكرية، بما في ذلك ضد المصالح البحرية الغربية في البحر الأحمر.
واستباقًا لهذه الخطوة، حذَّرت وسائل الإعلام الإيرانية التابعة للحرس الثوري الإيراني الولايات المتحدة من استهداف مصافيها، إذ من الممكن أن يترتب على ذلك استهداف إيران للمصافي وحقول النفط في جميع أنحاء الخليج.
ولفت الكاتب النظر إلى أنه إذا كان الانتقام الإسرائيلي يشمل استهداف البنية التحتية النفطية الإيرانية، فسيمثل ذلك ضغوطاً على أسواق النفط، إذ أدَّت حالة عدم اليقين في أعقاب الضربات الصاروخية الإيرانية إلى وصول العقود الآجلة لخام برنت إلى 74.45 دولاراً للبرميل يوم الثلاثاء.
وقال الباحث: "قد تؤدي الضربات الانتقامية المباشِرَة على منشآت النفط الإيرانية من إسرائيل، بالإضافة إلى إعادة فرض العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية، إلى ارتفاع الأسعار. وقد يثير ذلك مشكلات للولايات المتحدة قبل الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل".
البنية التحتية النووية الإيرانية
وأضاف الباحث "سيستهدف ردّ انتقامي إسرائيلي أكبر بكثير وعالي الخطورة المنشآت النووية الإيرانية التي لطالما كانت في مرمى إسرائيل. بعد أن ضربت إيران إسرائيل يوم الثلاثاء، ربما أدركت المخاطر التي ينطوي عليها الأمر، لكنها مع ذلك خلصت إلى أنّ التقاعس عن العمل سينال من سمعتها في وقتٍ يعاني فيه حزب الله من سلسلة من الإهانات.
وحتى لو استهدفت إسرائيل المواقع النووية الأساسية، فمن غير الواضح ما إذا كانت الضربات الجوية وحدها قادرةً على تدمير البرنامج النووي الإيراني أو حتى تأخيره بقدرٍ كبير. وبناءً على ما تقدم، هل يستحق هذا التصعيد الثمن؟ وهل سيحقق تأثير الردع الذي تسعى إليه إسرائيل؟" يتساءل الباحث في ختام مقاله.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية إسرائيل وحزب الله إيران وإسرائيل الحرس الثوری الإیرانی حزب الله إلى أن
إقرأ أيضاً:
إيران تنفي مقتل عناصر من الحرس الثوري في اليمن
بغداد اليوم - ترجمة
نفت وكالة تسنيم الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، اليوم السبت (5 نيسان 2025)، صحة التقارير التي تحدثت عن مقتل عناصر من الحرس الثوري الإيراني خلال غارة أمريكية استهدفت مواقع للحوثيين في اليمن، ووصفتها بأنها "جزء من حرب نفسية تهدف إلى دفع المنطقة نحو مواجهة شاملة".
وردّت وكالة تسنيم في تقرير لها ترجمته "بغداد اليوم"، على هذه التصريحات بنفيها القاطع لمقتل أي من عناصر الحرس، مؤكدة أن "أنصار الله في اليمن يقاتلون بشكل مستقل عن طهران"، مشيرة إلى أن القادة الإيرانيين قد شددوا مراراً على استقلالية جماعة أنصار الله (الحوثيين) في مواجهاتهم مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكان وزير الإعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، معمر الإرياني، قد أعلن في وقت سابق عبر منصة "إكس"، أن الغارة الجوية الأمريكية التي استهدفت تجمعًا للحوثيين في منطقة "الفازة" بمحافظة الحديدة يوم الثلاثاء الماضي، أسفرت عن مقتل نحو 70 من القيادات الميدانية الحوثية وعدد من عناصر الحرس الثوري الإيراني.
وأوضح الإرياني أن الضربة استهدفت موقعاً يُستخدم في "التخطيط لهجمات إرهابية ضد السفن التجارية وناقلات النفط في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن"، بحسب تعبيره.
وفي سياق متصل، نشر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مقطع فيديو مساء الجمعة يوثق إحدى الغارات الأمريكية ضد الحوثيين، وعلق قائلاً: "كان الحوثيون يتجمعون للتدريب على الهجوم، لكنهم الآن لن يتمكنوا من الهجوم مجدداً، ولن يستطيعوا إغراق سفننا مرة أخرى".