في ذكرى "طوفان الأقصى"
تاريخ النشر: 7th, October 2024 GMT
سالي علي
في ذكرى معركة طوفان الأقصى؛ حيث شهدت فلسطين موجة احتجاجات واسعة النطاق، كانت ردود الفعل تجاه التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وتحديدًا في القدس المحتلة في غاية القوة، تميّزت هذه المعركة بتفاعل شبابي كبير ومشاركة فعالة من قبل نساء فلسطينيات، اللاتي وقفن بشجاعة للدفاع عن المصليّن في المسجد الأقصى، كما قاموا بالتصدي لسياسات الاستيطان والتهويد التي تتبّعها اسرائيل في المدينة المقدسة، عبرَ تظاهرات سلمية ونضالٍ مستمر ضدَ الظلم والاضطهاد.
بدأت المظاهرات السلمية التي نظّمها الشباب الفلسطيني في القدس المحتلة كاستجابة لارتفاعِ التوترات بينَ المستوطنين الإسرائيليين والفلسطينيين؛ حيث كانت بادئة لتحركٍ شعبي يمتد على نطاق واسع، خرجَ الشعب الفلسطيني بكافة فئاتهِ لينددَ بشدة على الاعتداءات الإسرائيلية، وليطالب بوقف الاحتلال واحترامِ الحقوق الفلسطينية المشروعة، تجمّع الناس في شوارع القدس للتعبير عن رفضهم الشديد للظلم والاضطهاد الذي يتعرضون له، وأكدوا على استمرارية نضالهم السلمي من أجل تحقيق العدالة والحرية.
ومع تصاعد القمعِ الإسرائيلي واستخدامِ القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين، شهدت المواجهات تصاعد في الحدة والعنف و بالرغم من ذلك فإنّ الشبان الفلسطينيون استمروا في مظاهر صمودهم وبقاء قويتهم النضالية حتى النهاية، فتحولت المظاهرات السلمية إلى صراع مسلح بسببِ القمع الذي مارسته قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأسفرَ ذلك عن سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى بين الفلسطينيين. وعلى الرغم من هذه الأحداث المأساوية إلاّ أنّ روحَ المقاومة والصمود استمرت في قلوب الشبان الفلسطينيين، مما دفعهم للتصدي للقمع بكل إصرار وعزيمة، وبهذا تعكسُ هذه الواقعة قدرة الشعب الفلسطيني على التصدي للظلم والإجراءات القمعية بكّل شجاعة وإصرار، وتؤكّد على استمرارهم في النضال من أجلِ حقوقهم وكرامتهم المسلوبة.
خلال معركة "طوفان الأقصى"، تمكّن الشعب الفلسطيني من إحداث وعي دولي بشأنِ الأحداث الجارية في فلسطين؛ حيث استطاع لفتَ انتباه وسائلِ الإعلام العالمية إلى معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي، وللحقيقة يعودُ هذا الوعي الدولي إلى جهود الناشطين والمتظاهرين الفلسطينيين الذين عملوا بجدٍ لتسليطِ الضوء على الظلم الذي يتعرضون له والحقوق التي يسعون لتحقيقها.
إضافة إلى ذلك، حققت معركة "طوفان الأقصى" بعض الانتصارات الدبلوماسية؛ حيث نجحت في تعزيز دورِ الفلسطيني في المحافل الدولية وجذبِ دعمٍ دولي لقضيتهم.
وتمثّل هذه الانتصارات خطوة إيجابية نحو تحقيق العدالة والحقوق للشعب الفلسطيني، وتُبرز أهمية التضامن الدولي والجهود الدبلوماسية في دعمِ القضية الفلسطينية وإنصافها على الساحة الدولية.
وفي النهاية، إن الوقوف بجانبِ الشعب الفلسطيني في رحلتهم نحو تحريرهم وتحقيق حقوقهم الوطنية والإنسانية، يُمثِّل واجبًا إنسانيًا وأخلاقيًا يجب على المجتمع الدولي تحمله.
وحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يتطلب التمسك بمبادئ العدالة والمساواة لجميع الأطراف، والالتزام بالقوانين الدولية التي تحمي حقوق الإنسان وتعزز السلام والاستقرار.
ومن خلال مساندة قضية الفلسطينيين، يبني المجتمع الدولي جسرًا للسلام والتعايش المشترك في المنطقة، ويعبر عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني في مطالبهم العادلة والمشروعة، ويجب على الدول والمنظمات الدولية أن تبني مواقف صارمة ضدَ أيّ انتهاكات لحقوق الإنسان في فلسطين وضمان حماية الشعبِ الفلسطيني من الظلم والعنف، بالتضامن والتعاون يمكن تحقيق السلام والعدالة في المنطقة، وتحقيق طموحات الشعب الفلسطيني نحوَ حياة كريمة وحرة.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
الوزراء الفلسطيني: المرحلة الحرجة التي يمر بها شعبنا تتطلب جهودًا مخلصة من الجميع
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذر مجلس الوزراء الفلسطيني، من التصعيد الوحشي للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مؤكدا أن سيطرة الاحتلال على ما يُسمى محور "موراج"، وفصل مدينتي رفح وخان يونس هو مخطط إجرامي لترسيخ الاحتلال وتفتيت القطاع، في تحدٍّ سافر للقانون الدولي، الذي يقر بوضوح أن غزة جزء أصيل من دولة فلسطين.
وجدد مجلس الوزراء، في جلسته الأسبوعية، اليوم الخميس، دعوته المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لكبح آلة الحرب الإسرائيلية، وفرض انسحاب كامل من القطاع، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، في ظل كارثة إنسانية تهدد بفناء مقومات الحياة - حسبما أفادت وكالة الانباء الفلسطينية "وفا".
وشدد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، على أن المرحلة الحرجة التي يمر بها شعبنا تتطلب جهودا مخلصة من الجميع، وتوحيد مؤسسات الدولة خصوصا في ظل تصاعد إجراءات الاحتلال ومخططاته وعدوانه على شعبنا في الضفة بما فيها القدس، وغزة، إلى جانب تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع، مشيرا إلى توجيهات الرئيس للسلك الدبلوماسي بتكثيف التحركات الدولية وطرق كل الأبواب للدفاع عن قضايا شعبنا.
وأكد أن غياب الإجراءات الدولية الحاسمة، منح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في مجازره بحق شعبنا، مجددا مطالباته بتحرك دولي حاسم لإيقاف آلة الإبادة والتهجير القسري وتصاعد الاستعمار وهجمات المستعمرين، داعيا إلى سرعة تفعيل آليات المحاسبة الدولية، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك تطبيق قرار مجلس الأمن 2735، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، لإنهاء الاحتلال غير الشرعي فورًا ودون مماطلة.
وعلى صعيد الإيواء في شمال الضفة الغربية، أكد استمرار جهود الحكومة من خلال اللجنة الوزارية للأعمال الطارئة وبالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، في تقديم كل ما أمكن من احتياجات العائلات النازحة، خصوصا مواصلة العمل على تحسين ظروف الإيواء المؤقت للنازحين.
ونسب مجلس الوزراء إلى الرئيس بإلغاء الشخصية القانونية لخمس مؤسسات حكومية غير وزارية، وستجري إحالة اختصاصاتها إلى مؤسسات حكومية أخرى تتقاطع معها في الاختصاص أو انبثقت عنها في السابق، ما سيقلل الإجراءات البيروقراطية ويرفع كفاءة العمل، كما أنه سيسهم في تدوير حوالي 800 موظف وتوزيعهم على مؤسسات حكومية أخرى بحسب الاحتياج، خصوصا في ظل سياسة وقف التعيينات التي تتبناها الحكومة منذ تكليفها باستثناء قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والقضاء.
والمؤسسات هي: هيئة العمل التعاوني، والهيئة الوطنية للتعليم والتدريب المهني والتقني، وهيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي، ومعهد الصحة العامة، وهيئة تسوية الأراضي والمياه.
يأتي ذلك ضمن برنامج الحكومة الإصلاحي الهادف إلى ترشيد النفقات وترشيق عمل المؤسسات الحكومية والذي أُنجز منه حتى الآن حوالي 50 إجراءً إصلاحيا في أقل من عام.
وأقر المجلس إضافة وزارة التخطيط والتعاون الدولي إلى لجنة حصر موظفي العقود، التي تعمل على دراسة ملف العقود في المؤسسات الحكومية لمعالجته، كما أقر تشكيل لجنة متخصصة لمراجعة نظام التدقيق المالي الداخلي، وذلك لمزيد من الحوكمة المالية العامة، وضمان تطبيق الإجراءات السليمة التي تحافظ على المال العام.
وتستمر جهود الحكومة في حماية المال العام، خصوصا بعد إنجاز التسويات المالية مع 49 هيئة محلية، وجدولة ديون حوالي 29 هيئة أخرى، وكذلك الأمر مع العديد من الشركات المزودة لخدمات المياه والكهرباء والتي تجبي الأموال من المواطنين بنظام الدفع المسبق ولا تؤدي ما عليها من التزامات، مع التأكيد على أن الفترة ستشهد اتخاذ إجراءات مضاعفة بحق بعض الشركات التي ما زالت تعطل عمل التسويات وتستنزف المال العام.