مسقط ديلي: عُمان و14 دولة شاركت بمهرجان طرابلس الدولي للأفلام القصيرة
تاريخ النشر: 7th, October 2024 GMT
ليبيا – تناول تقرير ميداني لصحيفة “مسقط ديلي” العُمانية الناطقة بالإنجليزية ختام مشاركة عُمان بمهرجان طرابلس الدولي للأفلام القصيرة بالـ4 من أكتوبر الجاري.
التقرير الذي تابعته وترجمت أهم ما ورد فيه من مضامين خبرية صحيفة المرصد أكد حصد الفيلمين القصيرين العُمانيين “فتاة الرمال” للمخرج صلاح الحضرمي و”سحر الرمال” لـ وليد الخروصي تقديرا كبيرا فالأول فاز بجائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم فيما حصل الثاني على المركز الـ2 في فئة أفضل فيلم قصير.
ونقل التقرير عن الخروصي وصفه فيلم بمدته البالغة 17 دقيقة برحلة قصيرة ومؤثرة عبر الصحراء لاستكشاف الديناميكيات الاجتماعية لسكانها ممن يواجهون صعوبات كبيرة في وقت مثلت فيه الجائزة أول نجاح دولي له في وقت تنافست فيه بشدة218 فيلما من 17 دولة تم اختيار 47 منها فقط للمهرجان.
وقال الخروصي:”استقطب المهرجان مشاركين من 16 دولة بما في ذلك ليبيا وتونس ومصر للترويج للأعمال السينمائية وتشجيع المنافسة بين صناع الأفلام الناشئين” فيما قال الحضرمي أن “فتاة الرمال” ذو الـ10 دقائق يحكي قصة امرأة تعيش في رمال الشرقية.
وبحسب الحضرمي أن تواضع حالتها المادية لم يحل دون استضافتها ضيوفها بسخاء وإكرامهم ما يظهر العادات العُمانية والعربية التقليدية في الضيافة.
ترجمة المرصد – خاص
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
إقرأ أيضاً:
قمرة يحتفي بالاصوات السينمائية الجديدة في أكبر دورة بتاريخه
(عمان) بدأت امس فعاليات النسخة الحادية عشرة من ملتقى قمرة السينمائي، الذي تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام كحاضنة للمواهب السينمائية العربية والدولية. ويجمع الملتقى نخبة من الخبراء البارزين في صناعة السينما بهدف تمكين ودعم الجيل الجديد من صنّاع الأفلام من خلال جلسات إرشادية، وندوات سينمائية، وسلسلة من العروض المختارة.
ويُعد ملتقى قمرة السينمائي 2025، الذي يُمثل “مساحة للأصوات السينمائية الجديدة”، الأكبر في تاريخه من حيث المشاركة، حيث يستضيف أكثر من 250 خبيرًا سينمائيًا من 50 دولة. ويُشرف هؤلاء الخبراء على 49 مشروعًا سينمائيًا من أكثر من 20 دولة، من بينها 18 مشروعًا لمخرجين قطريين أو مقيمين في قطر، في مؤشر على النمو المتسارع الذي تشهده الصناعة السينمائية في البلاد.
وفي كلمتها الافتتاحية، رحبت فاطمة حسن الرميحي، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الدوحة للأفلام، بالمشاركين قائلة: قبل 15 عامًا، انطلقت مؤسسة الدوحة للأفلام من حلم يتمثل في دعم الأصوات الجريئة، وسرد القصص غير المروية، وتوفير مساحة للإلهام والإبداع لصنّاع الأفلام.”
وأضافت: “على مدار هذه السنوات، شاهدنا كيف تحولت همسات الجنوب العالمي إلى أصوات مدوية تُسمع عالميًا. لقد لمسنا قدرة السينما على الربط بين الشعوب، ومداواة الجراح، وإعادة اكتشاف إنسانيتنا المشتركة.”
وأكدت الرميحي على أهمية وجود منصات مثل قمرة، في هذه المحطة المهمة من رحلتنا، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى لفضاءات مثل قمرة، ليس فقط كمنصة للنمو الفني، بل كمنبر للأصوات التي ترفض أن تُقصى أو تُهمّش. ومن هنا، نواصل التزامنا بدعم المواهب الجريئة والمبدعة التي لا تحظى بتمثيل كافٍ.”
من جانبه، قال إيليا سليمان، المستشار الفني في مؤسسة الدوحة للأفلام: السينما لا تكمن فقط في القصص التي نرويها، بل أيضًا في الصمت الذي يكتنفها، وفي المساحات التي تنبض بالمعاني. في قمرة، يتردد صدى هذا الصمت بقوة، فتنبثق منه أصوات ناشئة، تحت إشراف خبراء يحملون سنوات من التجربة والحكمة. إنه فضاء لاكتشاف لا يُملى، بل يُصاغ بشغف.”
ويشارك في قمرة 2025 مجموعة مميزة من الخبراء السينمائيين العالميين، من بينهم: المخرج الرائد في السينما البطيئة لاف دياز (أعماله: المرأة التي غادرت، تطور العائلة الفلبينية)، والمصور السينمائي الشهير داريوس خنجي (حب، المهاجر)، المخرج الحائز على الأوسكار والتر سالس (يوميات دراجة نارية، ما زلت هنا)، ومصممة الأزياء السينمائية آنا تيرازاس (روما، طيف)، والمخرج المبتكر جوني تو (المنفي، الانتخابات).
ويقدم هؤلاء الخبراء خلاصة تجاربهم ورؤاهم الفنية لتوجيه الجيل الجديد من صنّاع الأفلام، ومساعدتهم على الانتقال بمشاريعهم من مرحلة الكتابة إلى الشاشة.
تضم نسخة هذا العام 49 مشروعًا سينمائيًا، من بينها 27 فيلمًا روائيًا طويلًا، و10 مشاريع مسلسلات، و12 فيلمًا قصيرًا، وهي في مراحل مختلفة من التطوير والإنتاج وما بعد الإنتاج.
ومن بين هذه المشاريع، 37 مشروعًا حصل على دعم من برنامج المنح في مؤسسة الدوحة للأفلام، في حين أن 21 مشروعًا ينتمي إلى خريجي برامج التدريب التابعة للمؤسسة، مما يُبرز الأثر العميق للنهج الشامل الذي تتبعه المؤسسة في تطوير الطاقات الإبداعية.
وتتميز المشاريع المختارة لهذا العام بحضور قوي لدول الجنوب العالمي، مع تمثيل متنوع لآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، تأكيدًا على التزام المؤسسة برعاية الأصوات التي غالبًا ما تُقصى عن المشهد السينمائي العالمي. وتحظى هذه المشاريع بجلسات إرشادية، ونقاشات حول أعمال قيد الإنجاز، وجلسات تحليل وتقييم فردية، بالإضافة إلى عروض تقديمية موسعة.
ويتيح قمرة 2025 للجمهور حضور ورش عمل يقدمها خبراء البرنامج، إلى جانب عروض لسبعة أفلام طويلة نالت استحسان النقاد، وجميعها حظيت بدعم من مؤسسة الدوحة للأفلام، وتُعرض في مسرح متحف الفن الإسلامي.
تُقام الفعاليات الحضورية في أبريل، تليها جلسات افتراضية من 12 إلى 14 أبريل، ما يتيح فرصًا أوسع للتفاعل والتعلم.
ومن خلال دعمه المستمر، يكون ملتقى قمرة قد ساهم في دعم قرابة 850 فيلمًا من أكثر من 75 دولة، مؤسسًا بذلك مجتمعًا عالميًا من رواة القصص الذين يشكلون ملامح السينما المستقبلية.
ندوة مصاحبة
وقال المخرج البرازيلي الشهير والتر ساليس، إن السينما تمثل “أداةً للحفاظ على الهوية في أوقات معيّنة من وجودنا، ووسيلةً مهمة لمواجهة النسيان”.
جاء ذلك خلال كلمته ضمن الندوة الأولى للملتقى، الذي تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام سنويًا ليكون حاضنة للمواهب السينمائية الناشئة من مختلف أنحاء العالم. وفي هذه المناسبة، استعرض ساليس رؤاه الفنية وتجربته الشخصية الممتدة في عالم السينما، بدءًا من شغفه المبكر بالأفلام الوثائقية، وصولًا إلى أعماله الروائية البارزة مثل ما زلت هنا، الحائز على جائزة “أفضل فيلم دولي” في حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2025.
وخلال حديثه، شدّد ساليس على العلاقة العميقة بين السينما والثقافة، وعلى الدور المحوري للفن في بناء الهوية. كما تحدث عن بداياته في التصوير الفوتوغرافي، وهو المجال الذي قاده إلى التوثيق البصري عبر الأفلام، قائلاً إن المعلّم الأهم الذي تلقّاه كان من المصورين الذين كانوا جزءًا من مجتمعاتهم، يفهمونها وينتمون إليها قبل أن يرفعوا الكاميرا. تلك الروح الإنسانية، كما أوضح، شكّلت أساسًا لأعماله، وهي ما يسعى دائمًا إلى غرسه في أفلامه.
وأشار ساليس إلى أن تلك الروح دفعته إلى تبني منهج ارتجالي في تصوير أعماله، وإلى العمل مع ممثلين غير محترفين تفوق أداؤهم التوقعات، ما أضفى على أفلامه بعدًا إنسانيًا صادقًا. واستعاد تجربته كمخرج من جيل السينمائيين الذين شهدوا تحوّل البرازيل من حكم الديكتاتورية إلى الديمقراطية، مُستعرضًا فيلمه الروائي الأول أرض أجنبية (1995) كنموذج لدراسة دقيقة للتقلبات السياسية وتجربة الضياع والاغتراب التي عاشها جيله.
وفي حديثه عن فيلمه الشهير المحطة المركزية، الذي نال جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي عام 1998، استذكر ساليس الدعم الذي تلقّاه من معهد صندانس السينمائي، مشيرًا إلى أن روح العمل الجماعي التي لمسها هناك تشبه كثيرًا ما لمسه في ملتقى قمرة. وقال: “كان لدي مرشدان فتحا أمامي أبوابًا واسعة من الإمكانيات. لم يكن الفيلم ليبلغ ما بلغه لولا روح التعاون تلك”.
وأشاد ساليس بالدور الذي تلعبه مؤسسة الدوحة للأفلام في دعم المواهب الصاعدة، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات الثقافية تتيح لصنّاع الأفلام الناشئين الحديث عن مواضيع لم تُتناول بعد، ومنح أسماء لما لم يُسمَّ أصلًا، وهو ما يعده أمرًا بالغ الأهمية في صناعة سينما ذات هوية متميزة.
وفي معرض حديثه عن عملية صناعة الفيلم، أشار ساليس إلى أهمية الأصالة، قائلًا إن وجود نص متماسك لا يعني الجمود، بل هو أساس يمكن الارتجال من خلاله بحرية، كما في موسيقى الجاز، حيث تتيح البنية الواضحة للمبدع أن ينطلق ثم يعود إليها عند الحاجة.
وعن فيلمه يوميات دراجة نارية، تحدّث ساليس عن العمل مع ممثلين غير محترفين، مؤكدًا أن خوض الرحلة الواقعية أثناء التصوير أسهم في تعزيز فهمه للهوية الثقافية لأمريكا اللاتينية. وأوضح أنه لا يحب الإفراط في التصوير، وإذا اضطر إلى التقاط لقطات إضافية، فإنه يحرص على جعل كل واحدة منها مختلفة عن الأخرى، وقال: “أفضل طريقتي في توحيد الممثلين وكتابة المشاهد خصيصًا لهم، وعند حدوث لحظة حقيقية، أصورها كأنني أُنجز فيلمًا وثائقيًا”.
ويرى ساليس أن أجمل ما في السينما هو ما لا يمكن التخطيط له، قائلًا: “أنا أبحث عمّا يجب رؤيته وما يجب الشعور به، وهذا هو جوهر السينما. إنها البعد الغامض الذي يكمل الواقع المرئي. ما لا نظهره مهم بقدر ما نعرضه. فكل فيلم له بُنية درامية يجب احترامها، لكن هناك أيضًا بنية حسّية لا تقل أهمية”.
ووجّه ساليس رسالة لصنّاع الأفلام الشباب، دعاهم فيها إلى تجاوز السطحية والوضوح المفرط، قائلاً: “عندما ترى كل شيء، فأنت في التلفزيون، ولكن عندما تُدعى لإكمال الصورة، فأنت على الأرجح في السينما. وعندما يُترك لك شيء لتبحث عنه أو لتُكمل به الحوار، فأنت في عالم السينما”.
وتطرّق ساليس إلى فيلمه الأخير ما زلت هنا، الذي يتناول ذكرياته الشخصية عن فترة الديكتاتورية العسكرية في البرازيل، واصفًا إياه بأنه عمل مليء بطبقات من الذاكرة. وأوضح أنّ الفراغات في لقطات الفيلم تعكس المأساة الشخصية التي عاشتها عائلة تمثّل في قصتها صمود المجتمع ومقاومته للظلم.
كما عبّر ساليس عن إيمانه العميق بأن السينما، منذ بداياتها الأولى في رسوم الكهوف، تمثل رغبة بشرية أصيلة في إعادة إنتاج الحياة وتوثيق الإحساس الجمعي لمجتمعات معينة. وقال: “نحمل في داخلنا شيئًا من شغف رسامي الكهوف، وهذا الشغف يجد تعبيره اليوم من خلال السينما”.
واختتم ساليس حديثه برسالة مؤثرة تؤكد على مسؤولية الفن والسينما في هذا العصر، خصوصًا في ظل محاولات طمس الذاكرة الجماعية والعدالة، قائلاً: “السينما ليست وسيلة للتسلية فقط، بل وسيلة لبناء الذاكرة، لا محوها. تراكم الذاكرة هو ما يشكل الهوية المتحركة. سواء التقطت صورة بهاتفك أو صنعت فيلمًا روائيًا، فأنت تشارك في هذه العملية. إنها أداة مقاومة استثنائية”.
وقد أدار الندوة السينمائية مع ساليس الناقد ريتشارد بينه، الذي قدّم بدوره نظرة تحليلية شاملة على مسيرة المخرج البرازيلي، مع عرض مقتطفات من أبرز أعماله: أرض أجنبية، المحطة المركزية، يوميات دراجة نارية، ما زلت هنا، مما أتاح للحضور فرصة التفاعل العميق مع تجربة فنية وإنسانية فريدة، تجسّد التزام ساليس المستمر بروح السينما وطاقتها التحويلية.